dcsimg


تعزيز المساواة ومكافحة التمييز


أهمية المسألة

القضاء على جميع أشكال التمييز أحد الأهداف الأساسية للأمم المتحدة منذ إنشائها. ويشكل عدم التمييز والمساواة أمام القانون مبدأين أساسيين للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهما عنصران جوهريان لكرامة الإنسان. والواقع أن الإطار الدولي لحقوق الإنسان أُرسي بالاستناد إلى الفرضية الأساسية الخاصة باحترام جميع الأشخاص على قدم المساواة وعدم التعرض للتمييز على أي أساس ويعمل وفقاً لها. بيد أن الناس، في بلدان كثيرة جداً، يتواصل تعرضهم للإقصاء والتهميش والتمييز والتقييد في ممارسة حقوقهم وذلك على أساس العرق، أو اللون، أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو اللغة، أو نوع الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو النسب، أو المولد، أو الطائفة، أو السن، أو الإعاقة، أو الحالة الصحية، أو الوضع من حيث الهجرة، أو الميل الجنسي، أو الهوية الجنسانية. بل إن العبء أكبر على الذين يتعرضون لأشكال متعددة من التمييز.

Demonstration against racism in Stockholm, Sweden. The text on placard reads 'United against racism.'
مظاهرة ضد العنصرية في ستوكهولم، السويد. العبارة الوادة على اللافتة نصها ' متحدون ضد العنصرية.

والتمييز أيضاً أحد الأسباب الجذرية للنزاعات ومظاهر العنف، وبصفة خاصة ضد النساء والفتيات، التي تتواصل بلا هوادة حول العالم. وفي أوقات الأزمة الاقتصادية، يمكن أن تتزايد حدة أوجه عدم المساواة ويتعرض أعضاء الفئات الضعيفة والمهمشة لمخاطر وإقصاء وعقبات أكبر في ممارسة حقوقهم. ويتعرض كثيرون منهم لظاهرة كره الأجانب التي قد تتزايد حدتها من جراء تدابير التقشف أو تشديد قوانين الهجرة. وفي الوقت نفسه، فإن العالم، في الأعوام الأخيرة، شهد سعياً هائلاً من الناس، وبصفة خاصة المهمشين، للمطالبة بحقوقهم.

وعلى الرغم من الجهود المضطلع بها على الصعيدين الدولي والوطني، يستمر تعرض الفئات التي تعاني من التمييز للتعصب والعنف. والصكوك والمعايير القانونية الدولية غير مدرجة على نحو كاف في النظام القانوني المحلي والسياسات الوطنية، والأطر أو الآليات الوطنية للحماية ليست قوية بدرجة كافية لمكافحة جميع أشكال التمييز. والواقع أن القوانين والمؤسسات والممارسات الوطنية قد تُديم التمييز المباشر وغير المباشر. وفي بلدان كثيرة، أدت عمليات الانتقال السياسي إلى تغييرات إيجابية ولكنها أيضاً أوجدت مخاطر إضافية ناجمة عن الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار، وتآكل سيطرة الدولة، وازدياد العنف. وزاد هذا من صعوبة حماية الأقليات، وبصفة خاصة من التحريض على الكراهية القومية والعنصرية والدينية. 1/ وفي بعض الحالات، يمكن أن تحد المعتقدات والممارسات التقليدية أو الثقافية من الحرية التي تتمتع بها النساء ومن مشاركتهن في الحياة السياسية، ومن قدرة ضحايا أشكال التمييز الأخرى على ممارسة حقوقهم.

المساهمة المتوقع أن تقدمها المفوضية السامية لحقوق الإنسان


تعزيز المساواة ومكافحة التمييز
أصحاب الحقوق يطالبون بحقوقهم المكلفون بواجبات يمتثلون لالتزاماتهم
[الإنجاز المتوقع 5]
  • تقوم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني بإنشاء ودعم آليات تشاركية لتعزيز المساواة ومكافحة التمييز
  • زيادة وفعالية استخدام النظم الوطنية للحماية من جانب الفئات والأفراد الذين يتعرضون للتمييز
[الإنجاز المتوقع 1]
  • زيادة استخدام القضاة والمدعين العامين للمعايير المتعلقة بمكافحة التمييز وبالمساواة

  • الامتثال المتزايد من الموظفين الحكوميين والجهات الفاعلة السياسية والجهات الفاعلة الدينية لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بالحريات العامة واضطلاعهم باتخاذ التدابير اللازمة لإقامة مجتمع مدني مستقل وقائم على التعددية

  • الدساتير والقوانين والسياسات تحمي على نحو متزايد حقوق الإنسان، وبصفة خاصة الحقوق في الأرض والسكن ومع إيلاء اهتمام خاص لعدم التمييز والمساواة بين الجنسين، في سياق التنمية واستغلال الموارد الطبيعية

  • الأطر القانونية والسياسات العامة والمؤسسات قائمة وتعمل على مكافحة العنف الجنسي والجنساني والاتجار وما يتصل بذلك من استغلال

[الإنجاز المتوقع 2]

  • زيادة التصديق على الصكوك الدولية لحقوق الإنسان واستعراض التحفظات

[الإنجاز المتوقع 4]

  • التشريعات والسياسات والممارسات تمتثل على نحو متزايد للمعايير المتعلقة بمكافحة التمييز وبالمساواة

  • زيادة عدد الهيئات المتخصصة المعنية بالمساواة وجهات التنسيق في هذا المجال والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان العاملة في مجال المساواة وعدم التمييز وفقاً للمعايير الدولية

  • زيادة تمثيل الفئات المهمشة والفئات التي تعاني من التمييز في مؤسسات الدولة وهيئات صنع القرار

[ الإنجاز المتوقع 7]

  • زيادة عدد وتنوع أصحاب الحقوق والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي تتصرف بالنيابة عنهم، مع الاستفادة من  آليات وهيئات الأمم المتحدة والآليات والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان

[ الإنجاز المتوقع 6]

  • زيادة امتثال الدول الأعضاء ومشاركتها مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان

[ الإنجاز المتوقع 8]

  • التطوير التدريجي للقانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان في المجالات ذات الصلة بالأولويات المواضيعية

[الإنجاز المتوقع 10]

  • زيادة إدماج حقوق الإنسان في العمليات الدولية والإقليمية المتعلقة بالهجرة
  • زيادة تجاوب المجتمع الدولي في ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

[الإنجاز المتوقع11 ]

  • تنفيذ المذكرات الإرشادية والمبادئ التوجيهية التي أصدرها الأمين العام بشأن التمييز العنصري وحماية الأقليات وشراكة الأمم المتحدة من أجل الشعوب الأصلية

وتتوقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تكون قد أسهمت، بحلول عام 2017، في تحقيق النتائج المبينة في الجدول أعلاه. وستواصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان إجراء هذه التغييرات السلوكية والمؤسسية والتشريعية بالتعاون مع الشركاء المعنيين وباستخدام الأدوات الاستراتيجية المختلفة المتاحة لها (انظر الجزء الأول بشأن نظرية التغيير التي تتبعها المفوضية السامية لحقوق الإنسان). ومن المتوقع أن هذه النتائج، إذا تم تحقيقها، ستسهم في تحسين امتثال المكلفين بواجبات لالتزاماتهم الدولية في مجال حقوق الإنسان وفي تحقيق قدرة أصحاب الحقوق على المطالبة بحقوقهم، وبذلك ستسهم في تعزيز المساواة ومكافحة التمييز. ولبيان الطابع المترابط الذي تتسم به الاستراتيجيات المواضيعية، يُظهر الجدول جميع النتائج التي تخطط المفوضية السامية لحقوق الإنسان للإسهام فيها في هذا المجال، بما في ذلك النتائج ذات الصلة من الاستراتيجيات الأخرى التي يمكن تحديدها كما يلي: استراتيجية الآليات؛ استراتيجية سيادة القانون؛ استراتيجية التنمية؛ استراتيجية الديمقراطية؛ استراتيجية العنف.

القيمة المضافة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان

المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بصفتها الكيان الرائد في الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، لديها تاريخ طويل وخبرة واسعة في مجال مكافحة التمييز. وهي تعمل باعتبارها أمانة هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي تتصدى باستمرار للتمييز في قطاعات وسياقات متعددة وأصدرت تعليقات عامة وتوصيات محددة على السواء ترمي إلى منع التمييز وتحسين تدابير الحماية على الصعيد الوطني.

ومكافحة التمييز محور التركيز الرئيسي لثلاث من هيئات المعاهدات، هي لجنة القضاء على التمييز العنصري واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة واللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وهي أيضاً موضوع متكرر في عمل هيئات معاهدات أخرى، بما في ذلك اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حقوق الطفل واللجنة المعنية بالعمال المهاجرين ولجنة مناهضة التعذيب، وهي هيئات أصدرت كل هيئة منها توصيات بخصوص القيود التمييزية على ممارسة الحقوق التي تحميها المعاهدات. وقد ساعد عمل هذه الهيئات على توضيح مدى التزامات الدول الأطراف بحماية الأفراد من التمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الأصل القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو اللغة، أو نوع الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو النسب، أو المولد، أو الطائفة، أو السن، أو الإعاقة، أو الحالة الصحية، أو الوضع من حيث الهجرة، أو الميل الجنسي، أو الهوية الجنسانية، أو أسس ومجالات أخرى ازداد فيها، في الأعوام الأخيرة، الوعي بخصوص هذا التمييز.


كيفين – برينس بواتينغ (يسار)، لاعب كرة قدم محترف، وباتريك فييرا (يمين)، القائد السابق للفريق الوطني الفرنسي، ونافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أثناء حلقة نقاش بشأن
كيفين – برينس بواتينغ (يسار)، لاعب كرة قدم محترف، وباتريك فييرا (يمين)، القائد السابق للفريق الوطني الفرنسي، ونافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أثناء حلقة نقاش بشأن "العنصرية والرياضة." المفوضية السامية لحقوق الإنسان/المكسيك


والمفوضية تدعم أيضاً الإجراءات الخاصة والهيئات الفرعية الأخرى لمجلس حقوق الإنسان، بما فيها تلك التي تتناول، على وجه التحديد، التمييز، مثل فريق الخبراء العامل المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي، والمقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين، والمقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية، والفريق العامل المعني بمسألة التمييز ضد المرأة، والمقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية، والخبير المستقل المعني بتمتع كبار السن بجميع حقوق الإنسان، وآلية الخبراء المعنية بحقوق الشعوب الأصلية، والمنتدى المعني بقضايا الأقليات، والهيئات الحكومية الدولية مثل الفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالتنفيذ الفعال لإعلان وبرنامج عمل ديربان، واللجنة المخصصة المعنية بوضع المعايير التكميلية، والفريق العامل المفتوح العضوية المعني بالشيخوخة.

والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لديها خبرة داخلية بشأن طائفة واسعة من القضايا المنتعلقة بالتمييز وتنعم بوضع جيد يتيح لها معالجة القضايا المعاصرة والناشئة المتعلقة بمكافحة التمييز وبالمساواة. وهي توفر محفلاً عالمياً لتيسير إجراء حوار وتبادل للآراء بشأن العديد من الشواغل والقضايا المتعلقة بالتمييز.

وراكمت المفوضية ثروة من الخبرة في دعم الدول في الامتثال لالتزاماتها وتعهداتها ومتابعة التوصيات الصادرة عن هيئات وآليات حقوق الإنسان. وقد تتضمن هذه التوصيات إلغاء القوانين التمييزية، أو اعتماد وإصلاح وتنفيذ القوانين والسياسات العامة والبرامج وخطط العمل الوطنية المتعلقة بمكافحة التمييز، أوتعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والهيئات المتخصصة المعنية بالمساواة والجهات الفاعلة في المجتمع المدني. وستواصل المفوضية دعم الجهود الوطنية في هذه المجالات على أساس الدروس المستفادة أثناء تحقيق هذه الخبرة. وقد بَيَنَت هذه الخبرة، على سبيل المثال، أن الإرادة السياسية غير الكافية وعدم وجود مخططات وإجراءات رصد وتقييم ملائمة، وانعدام الوعي أو عدم كفايته على الصعيد الوطني، أعاقت تنفيذ خطط العمل الوطنية وحَدَت من تأثير الهيئات المتخصصة المعنية بمكافحة التمييز و/أو بالمساواة.


مجتمعات الشعوب الأصلية في كمبوديا تطالب بحقوقها في أراضيها
مجتمعات الشعوب الأصلية في كمبوديا تطالب بحقوقها في أراضيها

المفوضية السامية لحقوق الإنسان تنعم أيضاً بوضع جيد يتيح لها إذكاء الوعي بالمعايير الدولية بشأن القضاء على جميع أنواع التمييز بين الفئات التي تعاني من التمييز وتعزيز قدرات هذه الفئات على المطالبة بحقوقها، وبذلك تدعم الجهود الشعبية والمجتمعية الرامية إلى مكافحة التمييز. ومع ذلك، فإن آليات الحماية الوطنية، بما في ذلك القضاة والمحاكم، لم تبادر إلى إنفاذ هذه المعايير في قراراتها وأحكامها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفئات التي تعاني من التمييز ما زالت لا تستخدم آليات الحماية الوطنية للسعي إلى الانتصاف من الممارسات التمييزية التي تحدث ضدها.

وفي هذا السياق، نظمت المفوضية، في بعض الحالات، حملات إعلامية لمعالجة ومواجهة المواقف العامة والقوالب النمطية السلبية التي تُسهم في حدوث الممارسات التمييزية. وقد أثبت تعامل المفوضية مع قضية التمييز على أساس الطائفة في نيبال أن التغيير الإيجابي يكون ممكناً عندما تجري تعبئة جهود كافية وشبكة واسعة من الجهات الفاعلة وقدر كبير جداً من الآراء، من خلال وسائل من بينها وسائط الإعلام. وفي نيبال، صدر في عام 2011، بتشجيع من مكتب المفوضية في نيبال، تشريع وطني يُجرم التمييز على أساس الطائفة، وأعقبت ذلك حملة مدتها 100 يوم أطلقها رئيس البلد لإنهاء التمييز على أساس الطائفة.

ومكافحة التمييز متأصلة في ركائز الأمم المتحدة الثلاث – السلام والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان – وتتطلب مشاركة منسقة على نطاق المنظومة. ومن المسلم به أنه ينبغي تعزيز التعاون على نطاق المنظومة بين المفوضية ووكالات وصناديق وبرامج الأمم المتحدة بشأن قضايا التمييز. وتعمل المفوضية على زيادة دورها وفعاليتها في تعميم مراعاة مبادئ المساواة ةعدم التمييز في جميع أعمال منظومة الأمم المتحدة على المستويات العالمي والإقليمي والوطني، من خلال وسائل من بينها تنفيذ مذكرة الأمين العام الإرشادية بشأن التمييز العنصري وحماية الأقليات.

____

1/عبارة "التحريض على الكراهية" تُستخدم بالإشارة إلى المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أن: "تُحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تُشَكل تحريضلً على التمييز أو العداوة أو العنف." ويُشار أيضاً إلى التعليق العام رقم 34 (حرية الرأي والتعبير) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والتوصية العامة رقم 35 (مكافحة خطاب التحريض على الكراهية العنصرية) الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري.  


للحصول على مزيد من المعلومات عن الكيفية التي تعتزم بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان المساهمة في إجراء التغييرات المحددة في هذه الصفحة، رجاء الاطلاع على النص الكامل، الوارد في خطة إدارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان للفترة 2014 - 2017.


الوصلات ذات الصلة

عملنا في الميدان

التقرير السنوي  2014

 

 

 

التقرير السنوي 2014

نشرة من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العمل من أجل حقوقك
نشرة من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العمل من أجل حقوقك

الإنجليزية: طباعة | شبكة
الفرنسية: طباعة | شبكة

بطاقة حول مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
بطاقة حول مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

الإنجليزية

الأولويات المواضيعية
وصلات أخرى
اتصل بنا

الاستفسارات العامة:
الهاتف: 9220 917 22 41 +
البريد الإلكتروني:InfoDesk@ohchr.org

قائمة جهات الاتصال