الإنذار المبكر وحماية حقوق الإنسان في حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن


أهمية المسألة

حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن، سواء كانت ناتجة عن نزاع مسلح أو نشاط إجرامي أو اضطراب مدني أو إنكار للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية، تسبقها في جميع الأحوال أنماط، يمكن التعرف عليها بوضوح، من تجاوزات حقوق الإنسان والتمييز. والكوارث الطبيعية كثيراً ما تُفاقم قضايا حقوق الإنسان الموجودة من قبل، مما يُفضي إلى مزيد من العنف وانعدام الأمن.

وفي حالات النزاع المسلح الدولي أو غير الدولي، كثيراً ما تتعرض مجموعات سكانية بأكملها أو قطاعات سكانية معينة لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب وإساءة المعاملة، والتجويع، وحالات الاختفاء، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي. والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، سواء كانت منشأة بموجب معاهدات أو أعراف، واجبة التطبيق في جميع الأوقات في هذه السياقات، ويمكن تحميل كل من القوات الحكومية والجهات الفاعلة غير التابعة للدول، المنخرطة في نزاع، المسؤولية عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والخروقات الخطيرة للقانون الإنساني. والأزمات الإنسانية، سواء كانت من صنع الإنسان أو ناجمة عن كوارث طبيعية، تزيد أيضاً من إمكانية تعرض مجموعات سكانية بأكملها، وكذلك فئات محددة، لانتهاكات حقوق الإنسان.

سوريون فارون من العنف في بلدهم يعبرون إلى الأردن بحثاً عن السلامة.                                                                                             © © الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/جمال نصر الله
سوريون فارون من العنف في بلدهم يعبرون إلى الأردن بحثاً عن السلامة.
© الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/جمال نصر الله

وقد أصبح واضحاً على نحو متزايد أن أنماط انتهاكات حقوق الإنسان توفر إشارة مبكرة إلى أزمة محتملة أو ناشئة وأن التدخلات، المبكرة والمحددة الأهداف، في مجال حقوق الإنسان لها تأثير كبير في منع حدوث تدهور في الوضع أو في التخفيف من حدة هذا التدهور عند حدوثه. والتقرير الذي أصدره في عام 2012 فريق الاستعراض الداخلي المعني بعمل الأمم المتحدة في سري لانكا، الذي أنشأه الأمين العام، أثبت أنه، عندما لا تؤخذ الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان في الاعتبار في عمليات التصدي لحالات النزاع والعنف وانعدام الأمن، لايمكن أن تُضمن بشكل كاف حماية الأشخاص المتضررين. والتشديد على دور منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في منع انتهاكات حقوق الإنسان وحماية حقوق الإنسان في تلك السياقات ليس من قبيل المغالاة.

والعنف المرتبط بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك الاتجار، يشكل أيضاً خطراً يؤثر على الحقوق الأساسية، مثل الحق في الحياة والحق في الأمن. وحالات العنف هذه كثيراً ما تنجم عن عمليات التصدي غير الفعالة أو غير الملائمة من جانب الدول للأخطار التي تُعَرض لها الجهات الإجرامية المنظمة أو المصالح الشخصية حياة وسلامة وأمن الأفراد والمجتمعات المحلية. واحترام قانون حقوق الإنسان يوفر إطار منع وتقليص ومكافحة العنف وانعدام الأمن ومساراً لتحقيق ذلك. بيد أن الدول كثيراً ما تُعطي الأولوية للتدابير القمعية، التي أدت فعلياً إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، فإن تواطؤ الموظفين العموميين أو اشتراكهم في الأنشطة غير المشروعة أسهم في تعزيز حالة فقدان للشرعية وفي زيادة هشاشة الدول وإضعاف قدرتها على حماية سكانها. وفي حين أن مؤسسات الدول، التي توجد حاجة إليها لحماية حقوق الإنسان، كثيراً ما تفتقر إلى ما يلزم من قدرة أو موارد أو سلطة لتسوية أزمة أو تكون جزءًا من المشكلة، فإن المجتمع المدني يفتقر في أحيان كثيرة إلى ما يلزم من حيز سياسي أو قدرة سياسية أو تأثير سياسي لتقديم مطالبات فعالة. وتمكين الأفراد والمجتمعات المحلية من رصد الأوضاع المتدهورة والمطالبة بالعدالة وسبل الانتصاف فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان ضروري لكفالة حلول دائمة.

والعنف الجنسي والجنساني انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. وفي حين أن العنف الجنسي والجنساني يؤثر على الأشخاص من الجنسين وجميع الهويات الجنسانية، لا تزال النساء والفتيات يشكلن غالبية غير متناسبة من الضحايا، بما في ذلك ضحايا الاتجار بغرض الاستغلال الجنسي. ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية في عام 2013، فإن 35 في المائة تقريباً من جميع النساء سيتعرضن للعنف في حياتهن إما من العشير الحميم أو من غير العشير. وفي حالات النزاع وما بعد النزاع، وكذلك في حالات أخرى مثيرة للقلق، مثل الصراع السياسي، تظل النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف الجنسي والجنساني من قبل الجهات الفاعلة التابعة للدول وغير التابعة للدول على السواء. وفي حين أن مظاهر العنف الجنسي والجنساني متباينة، فإنها كثيراً ما تكون متجذرة في التمييز الجنساني. والمثليات والمثليون ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وحاملو صفات الجنسين معرضون بشكل خاص للعنف بالنظر إلى أنهم كثيراً ما يُنظر إليهم على أنهم يتحدون الأنماط الجنسانية الراسخة. وعمليات التصدي الرسمية للعنف والتمييز القائمين على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية كثيراً ما تكون غير كافية، مع تقاعس دول كثيرة عن تنفيذ التزاماتها ببذل العناية الواجبة، مما يسفر عن انتشار الإفلات من العقاب والافتقار إلى الحماية على نطاق واسع.

المساهمة المتوقع أن تقدمها المفوضية السامية لحقوق الإنسان


الإنذار المبكر وحماية حقوق الإنسان في حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن
أصحاب الحقوق يطالبون بحقوقهم المكلفون بواجبات يمتثلون لالتزاماتهم
[الإنجاز المتوقع 5]
  • زيادة عدد وتنوع أصحاب المصلحة المشاركين في منع النزاعات وحفظ السلام والعمليات الأخرى للحد من العنف
  • أفراد المجتمع المدني، وبصفة خاصة الشباب والنساء، ينادون ويطالبون بحقوقهم على نحو متزايد، ويحمون أنفسهم بمزيد من الفعالية من الأعمال الانتقامية
[الإنجاز المتوقع 1]
  • الأطر القانونية والسياسات العامة ومؤسسات الدول، وكذلك الجهات الفاعلة غير التابعة للدول، التي تنظم أو تشارك في العمل في حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن، تمتثل على نحو متزايد للمعايير الدولية لحقوق الإنسان

  • الأطر القانونية والسياسات العامة والمؤسسات قائمة وتعمل على مكافحة العنف الجنسي والجنساني والاتجار وما يتصل بذلك من استغلال

  • الدساتير والقوانين والسياسات تحمي على نحو متزايد حقوق الإنسان، وبصفة خاصة الحقوق في الأرض والسكن ومع إيلاء اهتمام خاص لعدم التمييز والمساواة بين الجنسين، في سياق التنمية واستغلال الموارد الطبيعية

[الإنجاز المتوقع  3]

  • تُعتمد آليات ومبادرات لزيادة حماية حقوق الإنسان في سياقات النزاع والعنف وانعدام الأمن

  • آليات للعدالة الانتقالية تُنشأ وتعمل على نحو متزايد وفقاً للقواعد والمعايير والممارسات الجيدة الدولية في مجال حقوق الإنسان

[الإنجاز المتوقع  4]

  • زيادة تمثيل الفئات المهمشة والفئات التي تعاني من التمييز في مؤسسات الدول وهيئات صنع القرار

[الإنجاز المتوقع  7]

  • زيادة عدد وتنوع أصحاب الحقوق والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي تتصرف بالنيابة عنهم، مع الاستفادة من  آليات وهيئات الأمم المتحدة والآليات والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان.

[الإنجاز المتوقع  6]

  • زيادة امتثال الدول الأعضاء ومشاركتها مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان

[الإنجاز المتوقع  8]

  • إحراز تقدم في التطوير التدريجي للقانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان في المجالات ذات الصلة بالأولويات المواضيعية    

[الإنجاز المتوقع10]

  • زيادة تصدي المجتمع الدولي لحالات أزمات حقوق الإنسان المحتملة أو الناشئة أو القائمة، مع كون حماية حقوق الإنسان عنصراً  أساسياً في هذا التصدي  

[الإنجاز المتوقع11]

  • حماية حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من جهود المجتمع الدولي المتعلقة بالتأهب والتصدي والإنعاش في سياق الأزمات الإنسانية ومدمجة على نحو فعال في ولايات وسياسات وإجراءات عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة التابعة للأمم المتحدة
  • زبادة إدماج معايير ومبادئ حقوق الإنسان في السياسات والبرامج الأمنية  للأمم المتحدة، بما في ذلك في تنفيذ سياسة بذل العناية الواجبة في مراعاة حقوق الإنسان عند تقديم دعم الأمم المتحدة إلى قوات أمنية غير تابعة للأمم المتحدة

وتتوقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تكون قد أسهمت، بحلول عام 2017، في تحقيق النتائج المبينة في الجدول أعلاه. وستواصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان إجراء هذه التغييرات السلوكية والمؤسسية والتشريعية بالتعاون مع الشركاء المعنيين وباستخدام الأدوات الاستراتيجية المختلفة المتاحة لها (انظر الجزء الأول بشأن نظرية التغيير التي تتبعها المفوضية السامية لحقوق الإنسان). ومن المتوقع أن هذه النتائج، إذا تم تحقيقها، ستسهم في تحسين امتثال المكلفين بواجبات لالتزاماتهم الدولية في مجال حقوق الإنسان وفي تحقيق قدرة أصحاب الحقوق على المطالبة بحقوقهم، وبذلك ستسهم في الإنذار المبكر وحماية حقوق الإنسان في حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن. ولبيان الطابع المترابط الذي تتسم به الاستراتيجيات المواضيعية، يُظهر الجدول جميع النتائج التي تخطط المفوضية للإسهام فيها في هذا المجال، بما في ذلك النتائج ذات الصلة من الاستراتيجيات الأخرى التي يمكن تحديدها كما يلي: استراتيجية الآليات؛ استراتيجية التمييز؛ استراتيجية سيادة القانون؛ استراتيجية التنمية؛ استراتيجية الديمقراطية.

القيمة المضافة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان


مجالات التركيز

  • النزاع المسلح الدولي أو غير الدولي
  • الأزمات الإنسانية، التي من صنع الإنسان والناجمة عن الكوارث الطبيعية على السواء
  • العنف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وحالات الاضطراب المدني، والعنف الناجم عن النشاط الإجرامي المنظم، وحالات العنف وانعدام الأمن الأخرى
  • العنف الجنسي والجنساني

وتعمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بموجب ولايتها، على تعزيز وحماية تمتع جميع الناس بحقوقهم وإعمالها بشكل كامل، في أوقات السلم وأوقات النزاع على السواء. والقانون الوطني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الإنساني الدولي يكمل كل منها الآخر ويعززه. وتهدف المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بصفتها كياناً معنياً بتحديد المعايير وإعمال التنفيذ على السواء، إلى مساعدة المكلفين بواجبات على توفير استجابات ملائمة، تستند استناداً راسخاً إلى القانون الدولي والمعايير الدولية، لضمان حماية الأفراد والجماعات من انتهاكات حقوق الإنسان. وتعمل المفوضية في مواجهة الأنواع الأربعة من حالات العنف وانعدام الأمن المبينة في الإطار أعلاه. وهذه الحالات ليست منعزلة عن بعضها البعض وقد تتعرض لها معاً بعض البلدان في وقت واحد.

وتكمن قوة المفوضية في قدرتها على إجراء تحليل نقدي لطائفة واسعة من الأدوات التكميلية وتقديم تقارير عنها وتفعيلها بغية إذكاء الوعي وتزويد الجهات الفاعلة الرئيسية وصانعي القرارات بتحليل مُحَدَث البيانات ومُحَدد الاحتمالات للإنذار المبكر بانتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في الأزمات الناشئة والمستمرة. وبهذه الطريقة، تسهم المفوضية في الإنذار المبكر وفي قيام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع نطاقاً باتخاذ إجراءات مبكرة.

وقد تعاونت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على نحو متزايد مع الدول الأعضاء لضمان أن تؤخذ حقوق الإنسان، والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، في الحسبان في عمليات التصدي للنزاع. وعلى وجه الخصوص، فإن المفوضية تتفاعل مع أعضاء مجلس الأمن والجمعية العامة لضمان أن تكون قراراتهم مستندة إلى فهم سليم للقضايا الرئيسية في مجال حقوق الإنسان. وفي الأعوام الماضية، أدرج مجلس الأمن بانتظام حقوق الإنسان باعتبارها جزءًا من الولايات الأساسية لعمليات الأمم المتحدة للسلام والبعثات السياسية الخاصة للأمم المتحدة ودعا على نحو متزايد المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى تقديم معلومات وخبرات بشأن قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك حماية المدنيين. وقد أثبت تنظيم المفوضية للجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق أنه أداة فعالة في تصدي المجتمع الدولي للأزمات التي من صنع الإنسان.


Deputy High Commissioner for Human Rights, Flavia Pansieri, arrives in Mambassa in Ituri, Democratic Republic of the Congo. © MONUSCO/Sylvain Liechti
نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري، تصل إلى مامباسا في إيتوري، جمهورية الكونغو الديمقراطية
© بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية/ سيلفين ليتشتي

وتشكل خطة عمل الأمم المتحدة المعنونة "الحقوق أولاً"- الموضوعة لكي تُنَفَذ داخل منظومة الأمم المتحدة الاستنتاجات الواردة في تقرير فريق الاستعراض الداخلي المعني بعمل الأمم المتحدة في سري لانكا، الذي أنشأه الأمين العام - وسياسة بذل العناية الواجبة في مراعاة حقوق الإنسان وسياسة فحص سوابق موظفي الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان أوجه تقدم هامة في تعميم مراعاة حقوق الإنسان داخل منظومة الأمم المتحدة. وتسلط خطة العمل المعنونة "الحقوق أولاً" الضوء على أهمية اتخاذ الأمم المتحدة والدول الأعضاء إجراءات مبكرة للتصدي للحالات الناشئة التي تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان وللاستجابة، حيثما يكون ذلك مناسباً، لقضايا القانون الإنساني الدولي. وهي تسلم على نحو واضح بضرورة توافر معلومات وتحليلات بشأن حقوق الإنسان بسهولة للأمم المتحدة والدول الأعضاء باعتبارها أساساً للعمل وضرورة تحسين تصدي الأمم المتحدة لهذه الحالات. ومن خلال خطة العمل المعنونة "الحقوق أولاً"، ستكون المفوضية السامية لحقوق الإنسان في صدارة الهيئات التي تشجع على التوصل إلى توافق آراء دولي بين الجهات الفاعلة الدولية وتبني نهجاً شاملاً للأمم المتحدة. وسياسة بذل العناية الواجبة في مراعاة حقوق الإنسان، التي اعتُمدت في تموز/يوليه 2011، تقتضي من جميع كيانات الأمم المتحدة المنخرطة في دعم القوات الأمنية أن تأخذ في الحسبان الاعتبارات والمخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان وأن تُكيف دعمها وفقاً لذلك. ودور المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالغ الأهمية لضمان تطبيق السياسة بطريقة مجدية ومتسقة، بما في ذلك بتوفير معلومات وتحليل بشأن سجلات القوات الأمنية المتعلقة بحقوق الإنسان. وفي حين أن هذه السياسات توفر فرصة فريدة من نوعها لوضع حقوق الإنسان على نحو فعال في صميم عمل الأمم المتحدة، فإنها أيضاً تثير تحديات بالنسبة لقدرة منظومة الأمم المتحدة ككل والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بصفة خاصة.

وقد وضعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالاشتراك مع إدارة عمليات حفظ السلام وإدارة الدعم الميداني وإدارة الشؤون السياسية، إطاراً سياساتياً عملياً وتنفيذياً يضمن تعميم مراعاة حقوق الإنسان في جميع جوانب عمل بعثات السلام، مع الحفاظ على استقلالية وحياد عناصرها المعنية بحقوق الإنسان.

والالتزام بحقوق الإنسان في النزاعات الطويلة الأمد والمناطق المتنازع عليها بالغ الأهمية لدعم الجهود السياسية والأمنية والإنمائية والإنسانية الفعالة. ودور المفوضية السامية لحقوق الإنسان في هذه السياقات هو تفعيل أدوات الأمم المتحدة المتاحة المتعلقة بحقوق الإنسان بغية سد الفجوة القائمة في مجال حماية حقوق الإنسان؛ والإسهام في وضع نهج متسق ومتداعم العناصر داخل الأمم المتحدة؛ والقيام على نحو منتظم باستعراض التطورات في القانون الدولي والعرفي بغية تحديد النُهج والتدخلات السياساتية.

وعملت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بصفتها مدافعة أساسية عن حقوق الإنسان خلال الأزمات الإنسانية وذلك عن طريق عملها في مجموعة الحماية الإنسانية وكفلت إدراج الشواغل الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من جهود المجتمع الإنساني الرامية إلى إنقاذ الأرواح والإنعاش المبكر والتنمية، بما في تصدي الأمم المتحدة الشامل للأزمات. وأفاد عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان في إدماج حماية حقوق الإنسان في المبادرات الرئيسية للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، مثل خطة التحول. والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، عندما جرى تزويدها بموارد كافية، أحدثت تأثيراً كبيراً في حالات الأزمات الإنسانية. وبمزيد من التحديد، فإن المفوضية تعمل مع السكان المتضررين والحكومات لتحديد وفهم ومعالجة الشواغل ذات الصلة محلياً في مجال حقوق الإنسان. وآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تدعمها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وبصفة خاصة الآليات المعنية بحماية النساء وفئات محددة، مثل المهاجرين أو الشعوب الأصلية أو الأقليات أو المشردين داخلياً، لها أيضاً دور هام تؤديه في توفير المعلومات اللازمة لقيام المجتمع الإنساني بأعمال الحماية والتأهب والتصدي والإنعاش المبكر. بيد أنه تلزم موارد إضافية لضمان وفاء المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتزاماتها لكي تكون عضوة، يمكن التنبؤ بوجودها والتعويل عليها، في المجتمع العالمي الذي يتصدى لحالات الأزمات الإنسانية.


فتيات سودانيات، حاملات لافتة كُتب عليها شعار 'نحن نريد السلام الآن', يسرن في مسيرة التظاهر التي نظمتها العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (العملية المختلطة) للاحتفال باليوم الدولي للسلام، وقد أطلقت العملية المختلطة حملة مدتها ستة أشهر لدعم عملية السلام في دارفور.                                                                                           ©  صورة فوتوغرافية لدى الأمم المتحدة/ألبرت غونزاليز فارا
فتيات سودانيات، حاملات لافتة كُتب عليها شعار "نحن نريد السلام الآن"، يسرن في مسيرة التظاهر التي نظمتها العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (العملية المختلطة) للاحتفال باليوم الدولي للسلام، وقد أطلقت العملية المختلطة حملة مدتها ستة أشهر لدعم عملية السلام في دارفور.
© صورة فوتوغرافية لدى الأمم المتحدة/ألبرت غونزاليز فارا

وتركز المفوضية السامية لحقوق الإنسان جهودها في البلدان التي تفتقر إلى عملية ملائمة و/أو فعالة تتصدى بها الدول لحالات العنف. ومن خلال تدخلات محددة الأهداف، وعلى أساس خبراتها وتجاربها في الرصد والتحقيق والتحليل والدعوة في مجال حقوق الإنسان، ساعدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان على تهدئة التوتر وقلصت احتمال حدوث العنف في حالات محددة ، مثل الحالات التي تنطوي على احتجاجات وإجراءات اجتماعية للدفاع عن الحق في الأرض وغيره من الحقوق. والمفوضية تدعو إلى تنفيذ نُهج شاملة لمنع العنف الإجرامي وتدعم تنفيذها (مع تركيز خاص على الحصول على الحقوق وفرص كسب العيش)، وتشمل هذه النُهج حماية الفئات المعرضة للخطر، ووضع أطر تشريعية تتسم بالامتثال لمعايير حقوق الإنسان ، والمساءلة. وتجارب المفوضية السامية لحقوق الإنسان وخبراتها بخصوص المعايير الدولية، وتوصيات آليات حقوق الإنسان بشأن استخدام القوة والوصول إلى العدالة، تُمَكن المفوضية من مساعدة الدول على التصدي على نحو فعال للعنف الإجرامي وانعدام الأمن وما يرتبط بهما من إفلات من العقاب على نطاق واسع. وضمان امتثال القوات الأمنية والجهات الفاعلة غير التابعة للدول لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي أمر أساسي في حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن. كما أن خبرة المفوضية السامية لحقوق الإنسان فيما يتعلق برصد حقوق الإنسان تُمَكنها من تقديم تعقيبات قيمة إلى الدول الأعضاء أثناء سعيها إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان في هذا المجال. وتساعد المفوضية الدول الأعضاء في تقييم مواطن قوتها وضعفها وتعزيز قدرة القوات الأمنية على أن تكون مؤسسات مهنية وخاضعة للمساءلة وممتثلة لحوق الإنسان. وتكمن القيمة المضافة للمفوضية في خبرتها في العمل مع الحكومات والقوات الأمنية في جميع أرجاء العالم وقدرتها على تكييف مجموعات أنشطة المساعدة التقنية مع السياقات المحلية.

وقوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان في مكافحة العنف الجنسي والجنساني تكمن جذورها في نهجها المتعلق بحقوق الإنسان، الذي يربط عمليات التصدي بالقضاء على التمييز الجنساني ويفهم العنف الجنسي والجنساني على أنه عنف يحدث عبر سلسلة متواصلة، من حالات السلام إلى حالات النزاع، وينتقل من البيت إلى الأماكن المجتمعية وعبر الحدود. وتستخدم المفوضية السامية لحقوق الإنسان قدرتها على الجمع بين الأطراف للجمع بين الجهات المعنية المختلفة، بما في ذلك أصحاب المصلحة الذين يتناول عملهم مجالات العنف ضد المرأة، والعنف الجنسي، والاتجار، وتمكين المرأة، والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وحقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، وحقوق المهاجرين في تعزيز نهج قائم على الحقوق وشامل لاستئصال العنف الجنسي والجنساني.

والمفوضية السامية لحقوق الإنسان أيضاً تدافع بقوة عن ضحايا العنف الجنسي والجنساني والاتجار وما يرتبط بذلك من استغلال وتقدم مساعدة ومشورة تقنيتين بشأن إنشاء أُطر قانونية ملائمة لمكافحة العنف الجنسي والجنساني والاتجار والاستغلال ولضمان وصول الناجين والضحايا إلى العدالة. والمفوضية- بصفتها كياناً يشارك في قيادة فريق الخبراء المعني بسيادة القانون والعنف الجنسي في النزاع (قرار مجلس الأمن 1888)، ومن خلال العمل الذي تضطلع به عناصر حقوق الإنسان في بعثات السلام والمكاتب ذات الصلة – تضمن إدراج نهج، قائم على حقوق الإنسان، في تعزيز القدرات الوطنية والأطر القانونية لمكافحة الإفلات من العقاب على العنف الجنسي المتصل بالنزاع.


للحصول على مزيد من المعلومات عن الكيفية التي تعتزم بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان المساهمة في إجراء التغييرات المحددة في هذه الصفحة، رجاء الاطلاع على النص الكامل، الوارد في خطة إدارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان للفترة 2014 - 2017.


الوصلات ذات الصلة

عملنا في الميدان

التقرير السنوي  2014

 

 

 

التقرير السنوي 2014

نشرة من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العمل من أجل حقوقك
نشرة من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العمل من أجل حقوقك

الإنجليزية: طباعة | شبكة
الفرنسية: طباعة | شبكة

بطاقة حول مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
بطاقة حول مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

الإنجليزية

الأولويات المواضيعية
وصلات أخرى
اتصل بنا

الاستفسارات العامة:
الهاتف: 9220 917 22 41 +
البريد الإلكتروني:InfoDesk@ohchr.org

قائمة جهات الاتصال