dcsimg


إدماج حقوق الإنسان في التنمية وفي المجال الاقتصادي


أهمية المسألة

الأحداث الأخيرة، مثل الانتفاضات العربية والأزمة المالية العالمية، عززت بوضوح ترابط حقوق الإنسان، والتنمية، والسلم والأمن؛ وهي الركائز الأساسية الثلاث للأمم المتحدة ودعائم ميثاقها. وقد أثبتت هذه الأحداث أن النمو الاقتصادي، في غياب تدابير كافية لتعزيز التنمية الشاملة والتشاركية، يكون غير مستدام. والواقع أن غياب المساءلة وسيادة القانون في المجال الاقتصادي، وعدم المساواة، والفساد، وسوء إدارة الموارد العامة، وتدابير التقشف، والمشروطيات يستمر تسببها في حدوث اضطراب مدني في أجزاء كثيرة من العالم، وهو ما يقوض بدوره استدامة التنمية والنمو الطويلي الأجل. وعلامات الإنذار المبكر بنزاعات وشيكة ومُحدقة وبانهيار دول علامات متجذرة في الحرمان المستمر من الحقوق الأساسية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وما لم تتم مواجهتها، فإن االأسباب الكامنة وراء الثغرات في التنمية والمجال الاقتصادي تؤدي إلى دورات متكررة من الانتهاكات، والأحياز الديمقراطية المتقلصة، والتمييز المتجذر، وتجاهل صارخ لسيادة القانون.

نساء وأطفال يبحثون عن أوعية لبيعها في تيمور – ليشتي. ©  صورة فوتوغرافية لدى الأمم المتحدة/مارتين بيريه
نساء وأطفال يبحثون عن أوعية لبيعها في تيمور – ليشتي.
© صورة فوتوغرافية لدى الأمم المتحدة/مارتين بيريه

والأزمة المالية والمنافسة المتزايدة على ملكية الموارد الطبيعية والسيطرة عليها تجسدتا، في أماكن كثيرة، في حرمان خطير من الحصول على العمل والتعليم والخدمات الصحية والأمن الاجتماعي والغذاء والسكن والمياه والضروريات الأساسية الأخرى. وقد أسفرتا أيضاً عن تدفقات غير مسبوقة للمهاجرين واللاجئين. وفي هذه الحالات، تحدث معاناة غير متناسبة للنساء والأطفال والشعوب الأصلية والمهاجرين وأفراد الفئات المحرومة والمهمشة. وتفاقم هذا مظاهر التمييز والتطرف. وعلاوة على ذلك، فإن الأزمات كثيراً ما تسفر عن انتهاكات خطيرة للحقوق المدنية والسياسية عندما يحتج المستبعدون من جداول الأعمال الإنمائية الوطنية على ما يتكبدونه من إيذاء وتمييز طويلي الأمد. وكثيراً ما تُواجَه مطالبتهم بالحصول على نصيب عادل من الفطيرة وبتفكيك هياكل عدم المساواة باستخدام القوة من جانب الذين تتعرض سلطتهم ووضعهم الراهن للتهديد.

وتشير هذه المسائل إلى عدم تواؤم بين نطاق وتأثير القوى والجهات الفاعلة الاقتصادية، من ناحية، والإرادة السياسية للدول وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان بتوفير الحماية من انتهاكات حقوق الإنسان، من الناحية الأخرى. وتشكل الأنماط المتغيرة في الاستثمار الأجنبي الدولي والدور المتزايد القوة للكيانات الاقتصادية الجديدة تحديات جديدة، بما في ذلك فيما يتعلق بامتثال الشركات والمساءلة والمسؤولية عن احترام حقوق الإنسان.

وكثيراً ما تتبع الدول سياسات وبرامج ذات صلة باستغلال الموارد الطبيعية وبالحصول على الخدمات والسلع الاجتماعية الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والصرف الصحي والإسكان، وتقديم هذه الخدمات والسلع، دون أن تقر إقراراً كافياً بما يقابل هذه السياسات والبرامج من التزاماتها ومسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان. وبالتحديد، فإن الدول، في كثير من الأحيان، لا تمتثل لالتزامها بصوغ سياسات إنمائية على أساس مشاركة سكانها النشطة والحرة والهادفة. والوعي المحدود بين الجهات الفاعلة فيما يتعلق بالمعايير المنطبقة على المؤسسات التجارية يزيد من إعاقة القيام على نحو فعال بمنع حدوث أي تأثير سلبي على حقوق الإنسان بسبب الأنشطة التجارية وبالتخفيف من حدته عند حدوثه. والنظم المعولمة، مثل الأسواق المالية الدولية والتجارة الدولية، تُدار دون ضمانات لحقوق الإنسان. ومن بين العوامل الكامنة وراء الأزمة الغذائية التي حدثت في الفترة 2007 - 2008 المضاربة في السلع الأساسية الغذائية، التي أحدثها تدفق استثمارات في الأسواق الدولية فر بها أصحابها من أزمة الإسكان. وأفضت تدابير حظر التصدير، التي اعتمدتها البلدان المصدرة للأغذية، إلى زيادة تفاقم الارتفاعات الحادة في أسعار الأغذية. وأسفر عدم وجود ضمانات لحقوق الإنسان عن حالة خطيرة من انعدام الأمن الغذائي والجوع ، وبصفة خاصة في البدان الفقيرة المستوردة للأغذية.

ولم يكن العالم مستعداً لدرء التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008 أو للتصدي لها بسرعة. وقد شكلت عمليات إنقاذ المؤسسات المالية، التي كثيراً ما أعقبتها تدابير تقشف، المواجهة السائدة للأزمة باستخدام السياسات، وهي مواجهة كان الشعور بها غير متناسب لدى الفئات المهمشة والمهاجرين. وجرى تنفيذ تدابير التقشف في ظل مقاومة سياسية محدودة على الرغم من وجود مجموعة متنامية من الأدلة على أنها انطوت على تهديد لكل من حقوق الإنسان والنمو الاقتصادي الطويل الأجل. وكشفت الأزمة عن أوجه قصور بنيوية في الهيكل النقدي والمالي الدولي، بما في ذلك عدم مساءلة المنظمين والمؤسسات المالية.

ومنذ اعتمادها في مؤتمر قمة الألفية في عام 2000، سلطت الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية الضوء على الفقر باعتباره مسألة مثيرة للقلق على الصعيد الدولي. بيد أنه جرى تحديد عدد من الثغرات المتعلقة بحقوق الإنسان في تصميم هذه الأهداف وتنفيذها على السواء. ومن ثم، فإن الأهداف الإنمائية للألفية انحرفت عن طموحات إعلان الألفية لعام 2000 ومبادئه الأساسية، التي كان القصد منها أن تحققها. وتتضمن هذه الثغرات عدم وجود توازن مواضيعي مع عدم مراعاة الحقوق المدنية والسياسية في مجالات مثل الأمن الشخصي وإقامة العدل والمشاركة السياسية؛ وسوء تحديد المواصفات، وبصفة خاصة فيما يتعلق بجوانبها النوعية وعدم اتساق الأهداف والغايات والمؤشرات العالمية مع معايير معاهدات حقوق الإنسان؛ والتكييف غير الملائم للأهداف العالمية مع السياقات الوطنية؛ وعدم التصدي للتمييز وتزايد أوجه عدم المساواة؛ وضعف المساءلة عن كل من العملية والنتائج؛ والعمليات غير التشاركية وعدم مراعاة جوانب العمليات بوجه عام.

وفي مواجهة التحديات الحالية، توفر خطة التنمية لما بعد عام 2015 فرصة هامة للدعوة بقوة إلى الإدراج الواسع النطاق لمبادئ حقوق الإنسان الخاصة بالشفافية والمساءلة والمشاركة وعدم التمييز واتساق سياسات حقوق الإنسان في المجالات التجارية والاستثمارية والاقتصادية والتنظيمية والإنمائية. وفي عالم متزايد العولمة، يجب تحسين التعاون الدولي لتيسير الامتثال للالتزامات والمسؤوليات المتعلقة بحقوق الإنسان ولتيسير التعبئة الفعالة لأقصى قدر من الموارد المتاحة لإعمال حقوق الإنسان.

المساهمة المتوقع أن تقدمها المفوضية السامية لحقوق الإنسان


إدماج حقوق الإنسان في التنمية وفي المجال الاقتصادي
أصحاب الحقوق يطالبون بحقوقهم المكلفون بواجبات يمتثلون لالتزاماتهم
[ الإنجاز المتوقع 5]
  • أصحاب الحقوق يشاركون مشاركة هادفة في تصميم ورصد السياسات العامة والميزانيات والمشاريع الإنمائية التي تؤثر بشكل خاص على حقوق الإنسان الخاصة بهم، ولاسيما حقوقهم في الغذاء والسكن والمياه والصرف الصحي، وحصولهم على الموارد الطبيعية مثل الأراضي
  • أفراد المجتمع المدني، وبصفة خاصة الشباب والنساء، ينادون ويطالبون بحقوقهم على نحو متزايد؛ ويحمون أنفسهم بمزيد من الفعالية من الأعمال الانتقامية

  • زيادة استخدام أصحاب الحقوق لنظام الحماية الوطني، وبصفة خاصة من خلال الاحتكام الاستراتيجي إلى القضاء بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

[الإنجاز المتوقع 1]
  • الدساتير والقوانين والسياسات تحمي على نحو متزايد حقوق الإنسان، وبصفة خاصة الحقوق في الأرض والسكن ومع إيلاء اهتمام خاص لعدم التمييز والمساواة بين الجنسين، في سياق التنمية واستغلال الموارد الطبيعية

  • زيادة استخدام القضاة والمدعين العامين للمعايير المتعلقة بمكافحة التمييز وبالمساواة

[الإنجاز المتوقع 2]

  • زيادة التصديق على الصكوك الدولية لحقوق الإنسان واستعراض التحفظات

[الإنجاز المتوقع 3]

  • الآليات الوطنية توفر التنفيذ الفعال لمعايير الأعمال التجارية وحقوق الإنسان من جانب الدول والقطاع الخاص، بما في ذلك سبل الانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان

  • تُعتمد آليات ومبادرات لزيادة حماية حقوق الإنسان في سياقات النزاع والعنف وانعدام الأمن

[الإنجاز المتوقع 4]

  • زيادة تمثيل الفئات المهمشة والفئات التي تعاني من التمييز في مؤسسات الدولة وهيئات صنع القرار

[الإنجاز المتوقع 7]

  • زيادة عدد وتنوع أصحاب الحقوق والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي تتصرف بالنيابة عنهم، مع الاستفادة من آليات وهيئات الأمم المتحدة والآليات والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان

[الإنجاز المتوقع  6]

  • زيادة امتثال الدول الأعضاء ومشاركتها مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان

[الإنجاز المتوقع 8]

  • إحراز تقدم في التطوير التدريجي للقانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان في المجالات ذات الصلة بالأولويات المواضيعية

[الإنجاز المتوقع 10]

  • إدماج حقوق الإنسان في عملية صوغ ومتابعة خطة التنمية لما بعد عام 2015

  • اضطلاع الجهات الفاعلة العالمية والإقليمية والوطنية على نحو متزايد بإدماج المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التنمية، في سياساتها الإنمائية والمالية والتجارية والاستثمارية

[الإنجاز المتوقع 11]

  • إدماج معايير ومبادئ حقوق الإنسان في الأطر الإنمائية للأمم المتحدة وأعمال وكالات الأمم المتحدة، وبصفة خاصة بشأن الإسكان والمياه والصرف الصحي والأراضي

  • حماية حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من جهود المجتمع الدولي المتعلقة بالتأهب والتصدي والإنعاش في سياق الأزمات الإنسانية ومدمجة على نحو فعال في ولايات وسياسات وإجراءات عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة التابعة للأمم المتحدة

وتتوقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تكون قد أسهمت، بحلول عام 2017، في تحقيق النتائج المبينة في الجدول أعلاه. وستواصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان إجراء هذه التغييرات السلوكية والمؤسسية والتشريعية بالتعاون مع الشركاء المعنيين وباستخدام الأدوات الاستراتيجية المختلفة المتاحة لها (انظر الجزء الأول بشأن نظرية التغيير التي تتبعها المفوضية السامية لحقوق الإنسان). ومن المتوقع أن هذه النتائج، إذا تم تحقيقها، ستسهم في تحسين امتثال المكلفين بواجبات لالتزاماتهم الدولية في مجال حقوق الإنسان وفي تحقيق قدرة أصحاب الحقوق على المطالبة بحقوقهم، وبذلك ستسهم في إدماج حقوق الإنسان في التنمية وفي المجال الاقتصادي. ولبيان الطابع المترابط الذي تتسم به الاستراتيجيات المواضيعية، يُظهر الجدول جميع النتائج التي تخطط المفوضية السامية لحقوق الإنسان للإسهام فيها في هذا المجال، بما في ذلك النتائج ذات الصلة من الاستراتيجيات الأخرى التي يمكن تحديدها كما يلي:▶ استراتيجية الآليات؛ استراتيجية التمييز؛ استراتيجية سيادة القانون؛ استراتيجية الديمقراطية؛ استراتيجية العنف.

القيمة المضافة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان


مجالات التركيز

  • الحق في التنمية
  • خطة التنمية لما بعد عام 2015
  • الحقوق في الأرض والمياه والصرف الصحي والسكن
  • الأعمال التجارية وحقوق الإنسان
  • السياسات العامة وعمليات الميزانية
  • الحقوق الاجتماعية والثقافية

وولاية المفوضية السامية لحقوق الإنسان واستقلاليتها وخبرتها في تطبيق معايير حقوق الإنسان الواردة في صكوك مثل الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وإعلان الحق في التنمية والإعلان بشأن حقوق الشعوب الأصلية، تجعلها داعية، ذات حجية فريدة من نوعها، إلى إدماج معايير ومبادئ حقوق الإنسان في السياسات الإنمائية والاقتصادية. ومؤخراً، ساهمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في وضع الإطار المعياري العالمي الأول بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وهو مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وفي حين أن عدة وكالات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة مُجهزة جيداً للاضطلاع بالعمل بشأن الأبعاد الاقتصادية أو الإنمائية، فإنه ينبغي التشديد على أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان ، باعتبارها الجهة الوديعة للقواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، هي كيان الأمم المتحدة الوحيد المعهود إليه صراحة بتقديم إرشادات بشأن حقوق الإنسان وبتعزيز إدماج هذه الحقوق في جميع برامج وسياسات منظومة الأمم المتحدة. وبناء على ذلك، فإن المفوضية السامية لحقوق الإنسان كثيراً ما يعتبرها شركاؤها "حارسة ضمير" بينما ينطلق العالم قُدماً بجداول أعماله الإنمائية والاقتصادية. وعلاوة على ذلك، فإن المفوضية تنعم بوضع جيد يتيح لها توفير صوت في مجال حقوق الإنسان مقابل لحوار دولي يُعَرف "الاتجاهات الكبرى"، مثل الهجرة، بأنها ظواهر اقتصادية مجهولة ويسلط الضوء، بدلاً من تناولها، على العمليات الإنسانية وتأثيرات تلك الظواهر.

والإقرار المتزايد بالصلات بين حقوق الإنسان والنمو الاقتصادي والمساواة والتنمية فتح الباب أمام مشاركة المفوضية السامية لحقوق الإنسان في المناقشات المتعلقة بالسياسات وأدى إلى طلبات متزايدة من الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة الأوسع نطاقاً للمساعدة التقنية في إدماج حقوق الإنسان في الاستراتيجيات الإنمائية واستراتيجيات الحد من الفقر والاستراتيجيات الاقتصادية. وأصبح هذا واضحاً بشكل خاص خلال عملية الاستعراض الدوري الشامل، التي يتزايد خلالها قبول الدول الأعضاء للتوصيات المتعلقة بهذه المسائل.

ونتيجة لعمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، يجري تدريجياً إدماج معايير حقوق الإنسان في وثائق السياسات العالمية، والسياسات الإنمائية الوطنية، وأطر الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية، والتخطيط الإنمائي الدولي. والمفوضية لها سجل حافل بالمشاركة النشطة والاستراتيجية في المؤتمرات العالمية وجداول أعمال الجمعية العامة والآليات المشتركة بين الوكالات، ونجحت في إحداث تغيير كبير في السياسات لتحقيق زيادة اتساق السياسات على نطاق المنظومة وزيادة المساءلة عن حقوق الإنسان. وأشار فريق عمل الأمين العام المعني بخطة التنمية لما بعد عام 2015 إلى أن حقوق الإنسان أحد المبادئ الأساسية الثلاثة التي يجب إرساء الخطة عليها. وللمفوضية دور رئيسي يتعين أن تقوم به في ضمان أن توفر خطة التنمية لما بعد عام 2015 إطاراً مستداماً وهادفاً وشاملاً ومتوازناً يتناول التحرر من الخوف والتحرر من العوز لصالح الجميع، دون تمييز. وقد جرى أيضاً إدماج حقوق الإنسان إدماجاً راسخاً في الوثائق الختامية لمؤتمر ريو + 20 والاستعراض الشامل للسياسات الذي تُجريه الجمعية العامة كل أربع سنوات. وعلاوة على ذلك، فإن الإعلان التاريخي الصادر عن الحوار الرفيع المستوى الثاني بشأن الهجرة الدولية والتنمية يستند استناداً راسخاً إلى حقوق الإنسان.

والمفوضية السامية لحقوق الإنسان هي الجهة الرئيسية المدافعة عن حقوق الإنسان داخل منظومة الأمم المتحدة حيث ترأس آلية تعميم مراعاة منظور حقوق الإنسان التابعة لمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية وتقود عملها وتشارك في قيادة عدة آليات مشتركة بين الوكالات معنية بالتنسيق المواضيعي ، بما في ذلك بشأن الهجرة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كيانات الأمم المتحدة العاملة في قطاعات مثل الغذاء والإسكان والمياه بدأت، بإسهامات نشطة من المفوضية السامية لحقوق الإنسان، تتناول الإدارة المسؤولة للنظم العالمية. وعلى سبيل المثال، فإن آلية تنسيق على نطاق منظومة الأمم المتحدة (فرقة العمل الرفيعة المستوى المعنية بأزمة الغذاء العالمية)، التي تتضمن عضويتها البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية ومنظمة التجارة العالمية، سلمت بدور التجارة والأسواق الدولية في الأزمة الغذائية التي حدثت في عام 2008 ووافقت على أن الإصلاحات التجارية الدولية ينبغي أن تسهم في إعمال حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً. ونتيجة لذلك، أُنشئت آلية رصد وإنذار مبكر معنية بالسلع الأساسية الغذائية في الأسواق الدولية. وأدت آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دوراً مهماً في هذا الإنجاز بإصدار إرشادات بشأن كيفية ضمان حقوق الإنسان في سياق الاتفاقات الدولية للتجارة والاستثمار.

والطابع الدوري والعام لاستعراض حالة حقوق الإنسان الذي تُجريه آليات حقوق الإنسان، التي تدعمها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، يتيح تقديم المدخلات وإجراء المتابعة والرصد في الوقت المناسب، مما يفضي إلى إيجاد سبيل مفيد للتعامل مع الحكومات والشركاء الإنمائيين الآخرين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الشبكة الواسعة من الوحدات الميدانية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان تجعلها في وضع قوي يتيح لها أن تدعو إلى تنفيذ الإرشادات والتوصيات الصادرة عن هذه الآليات وتدعم تنفيذها وأن تدعو إلى إدماجها في الخطط والسياسات الإنمائية الوطنية. وتعمل المفوضية مع آليات حقوق الإنسان ذات الصلة على الجمع بين مؤسسات الأعمال التجارية والدول ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وغيرها من أصحاب المصلحة ذوي الصلة بغية إحراز تقدم هادف نحو زيادة الوعي وتنفيذ معايير حقوق الإنسان.


تشاور مع السكان الأصليين فيراريكا في المكسيك. المفوضية السامية لحقوق الإنسان تعزز وتدعم إنشاء آليات للتشاور الهادف مع  الفئات المتأثرة ولتحقيق مشاركتها الهادفة في  المشاريع الإنمائية واستغلال الموارد الطبيعية. ©   المفوضية السامية لحقوق الإنسان/المكسيك
تشاور مع السكان الأصليين فيراريكا في المكسيك. المفوضية السامية لحقوق الإنسان تعزز وتدعم إنشاء آليات للتشاور الهادف مع الفئات المتأثرة ولتحقيق مشاركتها الهادفة في المشاريع الإنمائية واستغلال الموارد الطبيعية
© المفوضية السامية لحقوق الإنسان/المكسيك

تستند المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى معايير ومبادئ حقوق الإنسان وإلى خبرتها المتراكمة لإعداد أطر سياساتية وإرشادات تفسيرية وأدوات لبناء القدرات والتدريب من أجل أصحاب المصلحة ذوي الصلة. وفي الأعوام الأخيرة، استنبطت المفوضية معارف ومواد مبنية على الخبرة ذات صلة بالمسائل الإنمائية والاقتصادية، مثل: محتوى ورصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك نطاق ومحتوى هذه الحقوق كما تنطبق على المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي؛ ووضع واستخدام مؤشرات حقوق الإنسان؛ والتقييمات التي تُجرى على أساس حقوق الإنسان لكل من عملية الأهداف الإنمائية للألفية والسياسات والمساءلة السياسية والاقتصادية في خطة التنمية لما بعد عام 2015؛ ومسؤولية الشركات عن احترام حقوق الإنسان؛ والنُهج القائمة على حقوق الإنسان في البرمجة الإنمائية وعمليات الميزانية. والانخراط المتزايد لجميع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تناول المسائل الاقتصادية والإنمائية سيرسي معرفة بحقوق الإنسان في تلك المجالات وقدرة على تطبيقها.

وقد اكتسبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان خبرة كبيرة في تسليط الضوء على أبعاد حقوق الإنسان وتأثير الأنشطة والسياسات الاقتصادية، بما في ذلك تدابير التقشف، على الصعيد الدولي وفي أوضاع قطرية معينة على السواء. وفي هذا السياق، توضح المفوضية مسؤوليات الجهات الفاعلة في مجال الأعمال التجارية عن حقوق الإنسان، وتأثيرات تخطيط الميزانية الوطنية وتنفيذها على حقوق الإنسان، والالتزام بتكريس أقصى قدر من الموارد المتاحة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتُذكي الوعي بهذه المسائل.

والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بعد مرور خمسة أعوام على بدء الأزمة المالية، مهيأة بدرجة أفضل وتنعم بوضع جيد للدعوة إلى إجراء إصلاحات قائمة على الحقوق تتعلق بالنظام المالي والسياسات الاقتصادية، ولحفز الإرادة السياسية لإجراء تغييرات هادفة تمنع حدوث أزمات في المستقبل. وكان من الممكن لشراكة عالمية أقوى من أجل التنمية، قائمة على أساس الحق في التنمية، ولقدر أكبر من اتساق سياسات حقوق الإنسان في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمالية، منع الأزمة أو التخفيف من حدتها، ويجب أن يكونا نقطتي تركيز في عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان في المستقبل، بما في ذلك فيما يتعلق بخطة التنمية لما بعد عام 2015.


للحصول على مزيد من المعلومات عن الكيفية التي تعتزم بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان المساهمة في إجراء التغييرات المحددة في هذه الصفحة، رجاء الاطلاع على النص الكامل، الوارد في خطة إدارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان للفترة 2014 - 2017.


الوصلات ذات الصلة

عملنا في الميدان

التقرير السنوي  2014

 

 

 

التقرير السنوي 2014

نشرة من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العمل من أجل حقوقك
نشرة من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: العمل من أجل حقوقك

الإنجليزية: طباعة | شبكة
الفرنسية: طباعة | شبكة

بطاقة حول مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
بطاقة حول مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

الإنجليزية

الأولويات المواضيعية
وصلات أخرى
اتصل بنا

الاستفسارات العامة:
الهاتف: 9220 917 22 41 +
البريد الإلكتروني:InfoDesk@ohchr.org

قائمة جهات الاتصال