dcsimg


المرأة والأرض والملكية والسكن

الحقوق في الأرض والسكن والملكية ضرورية لمساواة ورفاه المرأة. وحقوق المرأة في الأرض والسكن والملكية والحصول عليها والسيطرة عليها عامل محدد في الأحوال المعيشية للمرأة وبصفة خاصة في الاقتصادات الريفية، وهو عامل ضروري للبقاء اليومي والأمن الاقتصادي والسلامة البدنية للنساء وأطفالهن. وعلى الرغم من أهمية هذه الحقوق للنساء وللأسر المعيشية التي تعيلها نساء، ما زالت النساء يفتقرن على نحو غير متناسب لأمن الحيازة.

وكثيراً ما يكون هذا ناجماً عن الحقيقة التي مؤداها أن تسجيل الملكية يتم باسم رجل: الأب أو الزوج أو الأخ. وفي حالة الانفصال أو الطلاق، كثيراً ما يحتفظ الرجل بالحقوق في الملكية أو الأرض في حين أن المرأة تصبح بلا مأوى أو يتعين عليها تقاسم الملكية مع أصهارها دون أن تكتسب سيطرة أو حقوقاً عليها. كما تعني التشريعات التمييزية بشأن الملكية والأرض والسكن والافتقار إلى السيطرة على الملكية والأرض والسكن أن النساء يُستبعدن من عمليات اتخاذ القرارات المجتمعية، التي يقودها الرجال وهم عادة ملاك الأراضي. وفي المجتمعات الريفية، تحدد ملكية الأرض كلاً من الوضع الاجتماعي والطريقة التي تُمارَس بها السيطرة على موارد ودخل أسرة معيشية. ووضع النساء الاقتصادي السيْ في هذا الصدد يتسبب في حدوث اعتماد هيكلي على الرجال للحصول على الموارد، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تعريض النساء لانعدام الأمن وللعنف.

والممارسات الثقافية والدينية، وكذلك الممارسات العرفية، يمكن أيضاً أن يكون لها تأثير على حقوق النساء المتعلقة بالأرض والملكية والسكن. وهذه الممارسات كثيراً ما توجد بالتوازي مع القوانين التشريعية. وكثيراً ما تميز هذه الممارسات ضد النساء في مجالات الملكية والأرض والسكن وتكون لها في بعض الأحيان الغلبة على القوانين الوطنية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تفسير القوانين التشريعية يتأثر بالقوانين أو الممارسات العرفية على نحو يضر بحقوق النساء. وكثيراً ما لا تتسنى للنساء أي إمكانية للمشاركة في اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالأرض والملكية والسكن على الرغم من أن هذه المسائل تؤثر عليهن بشكل مباشر وخطير. والتحيز الجنساني داخل الإدارة الرسمية يفضي أيضاً إلى استبعاد النساء من اتخاذ القرارات بشأن السياسات والبرامج المتعلقة بالسكن والأرض.

وتواجه النساء اللائي يعانين من أشكال تمييز متعددة – مثل النساء المسنات أو ذوات الإعاقة أو المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو المنتميات إلى مجتمعات الأقليات أو جماعات السكان الأصليين – عقبات إضافية تعترض سبيل حصولهن على الأرض والملكية. وعلى سبيل المثال، يُلقى اللوم، في بعض الأماكن، على الأرامل، المسنات في كثير من الأحيان، لقتلهن أزواجهن بإصابتهم بالعدوى بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ويستخدم أصهارهم هذا كمبرر لتجريدهن مما بحوزتهن وطردهن. وبعدئذ تفقد النساء إمكانية الحصول على الموارد الإنتاجية التي تزداد أهميتها في سياق حاجتهن إلى الرعاية الطبية.

وتنص المادة 17(1) و(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل شخص في الملكية بصرف النظر عن نوع الجنس، وتنص المادة 25 من الإعلان على الحق في مستوى معيشي مناسب، بما في ذلك السكن، وفي تأمين معيشته في حالة الافتقار إلى سبل كسب الرزق، وتنص المادة 16 من الإعلان على أن لكل شخص حقوقاً متساوية مع غيره فيما يتعلق بالزواج، وذلك خلال الزواج وخلال فسخه على السواء. كما تقضي المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ذات الحكم الواسع النطاق الذي ينص على عدم التمييز، بحظر التشريعات أو السياسات التي تميز ضد المرأة، بما في ذلك في مجالات الحقوق المتعلقة بالملكية والسكن والأرض. وتكفل المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في السكن اللائق. وبالإضافة إلى ذلك، تطلب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة إلى الدول أن تقوم على وجه التحديد باتخاذ جميع التدابير الملائمة للقضاء على التمييز ضد المرأة الريفية، وبضمان تمتعها بأحوال معيشية مناسبة بما في ذلك السكن اللائق (المادة 14-2 من الاتفاقية). وتطلب المادة 16-1 من الاتفاقية إلى الدول أن تتخذ جميع التدابير الملائمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في جميع المسائل المتعلقة بالزواج والأسرة، وأن تضمن على وجه الخصوص نفس الحقوق للزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها.

ويتضمن إعلان ومنهاج عمل بيجين التزامات الدول ب"إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية لمنح المرأة حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الحق في ملكية الأراضي وغيرها من أشكال الملكية والتحكم فيها، والائتمان والإرث والموارد الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة الملائمة." ويقدم مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني)، المعقود في اسطنبول في عام 1996، وإعلان اسطنبول الصادر عنه وجدول أعمال الموئل الخاص به خطة عمل بشأن الحقوق، بما في ذلك حقوق المرأة في تنمية المستوطنات البشرية. وتُلزم خطة العمل الحكومات بضمان أمن الحيازة وتساوي جميع الأشخاص، بمن في ذلك المرأة والأشخاص الذي يعيشون في فقر، في الحصول على الأراضي.