”شباك الصيد المهملة“ – حين يلتقي فن السكان الأصليين بحقوق الإنسان


يؤكد معرض "شباك الصيد المهملة" الذي يقام في قصر الأمم في جنيف على التدمير الذي ارتكبه الإنسان بحق البيئات البحرية وكيف تؤثر هذه البيئات على العلاقة مع الطبيعة التي يعيش فيها السكان الأصليون لأستراليا.

يشكل المعرض جزءاً من معرض أوسع نطاقاً يجري تنظيمه في متحف جنيف للإثنوغرافيا، الذي أطلق عليه اسم "التأثير العكسي" المعروف بالإنكليزية بمصطلح Boomerang Effect، وهو يستعرض الأعمال الفنية للسكان الأصليين من أستراليا.

ويمثل معرض "شباك الصيد المهملة" مشروعاً ضخماً يرتكز على الابتكارات التي نفذها بعض الفنانين من جزر مضيق توريس، في شبه الجزيرة الشمالية النائية كيب يورك، والذين يكافحون من أجل الحفاظ على الرابط الذي جمع أسلافهم بالطبيعة.

وفي خطوة للتعبير عن مكنوناتهم ومحاولة جاهدة من أجل استنكار القضايا البيئية التي تضر بهم، استحوذ سكان هذه الجزر على العديد من شباك صيد الأسماك المفقودة في البحر وقاموا بتحويلها إلى أشكال حيوانات بحرية لم تعد تشكل بعد اليوم جزءاً من أجناس الحيوانات التي تواجدات على شواطئهم في الماضي.

وفي الحفل الافتتاحي للمعرض، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين "من المبكي والمضحك في آن – التقاط البقايا السامة للحداثة ومزاوجتها مع طواطم المحيط التي عاشت أيام الأجداد". أضاف "تتسبب شباك الصيد البلاستيكية التي يبلغ طولها كيلومترات بقتل المخلوقات البحرية وتضر بقدرة المجتمعات الأصلية على تأمين قوتها. هذا ما هي عليه "شباك الصيد المهملة" – قتلة جوالة من دون هدف محدد".

ومن أكثر المتضررين بفعل تأثيرات تغير المناخ المجتمعات التي تعتبر أصلاً في وضع غير مؤات بفعل الجغرافيا والجوع والجنسانية والعمر والعجز والخلفية الثقافية أو العرقية.

وشدَّد المفوض السامي قائلاً "إن الفنانين الأصليين الذين نرى أعمالهم اليوم يعودون في العديد من الحالات إلى الرموز التقليدية لأسرهم – يقومون بإعادة ابتكارها بواسطة هذه البقايا القاتلة من العالم المعاصر. تساعد تحفهم الفنية هذه على بناء التوعية بضرورة إصلاح ممارسات الصيد وتشجع الجهود المبذولة من أجل جمع الشباك واستخدامها. هي تبعث أيضاً على الأمل والتوظيف وتمكين الأشخاص الذين يعتبرون في أكثر الأحيان مهمشين ومستبعدين من قبل المجتمع.

لقد تزامن افتتاح المعرض مع يوم الاحتفال بالذكرى العاشرة للإعلان عن حقوق السكان الأصليين. ومع انطلاقة الأسبوع الثاني من الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، ستشكل مسألة حقوق السكان الأصليين محوراً رئيسياً أثناء الاجتماعات، إذ ستناقش العديد من الآليات المعنية بالسكان الأصليين حقوق الإنسان الخاصة بهم، بما في ذلك المقررة الخاصة المعنية بحقوق الشعوب الأصلية التي ستقدم تقريرها بشأن زيارتها الأخيرة إلى أستراليا.

ومن الثابت أن تاريخ المجتمعات الأصلية في شبه جزيرة كيب يورك يرقى إلى عشرات آلاف السنين. أما العبرة التي يجب أن نستخلصها هنا، فهي أننا عاجزون فعلياً عن محو الأذى المروع الذي ارتُكب بحق الشعوب الأصلية حول العالم، لكننا نستطيع بالتأكيد أن نواجه الضرر الذي ألحقناه بهذه الشعوب وأن نسعى إلى تسوية الظلم الرهيب الذي عانته وأن نوحد التقاليد القديمة بهدف تحسين الأرض والمحيطات التي نتشارك ثرواتها جميعاً".

14 أيلول/سبتمبر 2017

أنظر أيضاً