الأطفال يطالبون ببيئة صحية حتى يتمكنوا من اللعب


تروي الجدرانية التي يتجاوز ارتفاعها عشرة أمتار قصص الماضي والحاضر والمستقبل مثلما رآها أطفال إحدى المدن الصغيرة الواقعة في اسكتلندا.

لقد تخلل المعرض مجموعة من اللوحات، البعض منها يستعرض أنشطة التعدين والزراعة التي كانت تشكل جزءاً من تاريخ المدينة، والبعض الآخر يبيِّن الشوارع الرئيسية التي تعجُّ بالمتاجر وبزحمة السير حالياً، فيما تظهر بعض اللوحات أخيراً مكاناً مخصصاً للمشاة مع العديد من المساحات الخضراء التي يمكن أن يجتمع فيها الكبار ويلعب فيها الأطفال على حدٍّ سواء.

وابتكر الأطفال، الذين يتحدرون من تراننت، وهي مدينة تبعد عشرة أميال إلى الشرق من إدنبرة، الجدرانية التي أظهرت آراءهم وتجاربهم مع البيئة التي يعيشون فيها وكيفية تأثيرها على حقوقهم وسبل العيش الخاصة بهم. وتمَّ تنفيذ الجدرانية من قبل الأطفال المنخرطين في مشروع "الشوارع المستقبلية لمدينة تراننت" تحت مظلة برلمان الأطفال، وقد جرى عرضها خلال إحدى حلقات النقاش التي نظمتها لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل.

وشكَّل المشروع فرصة للأطفال حتى يعبروا عن أمنياتهم بشأن المدينة التي يسكنون فيها، خصوصاً في ما يتعلق بالبيئة، مع اطلاعهم في الوقت نفسه على حقوق الطفل. وفي إطار المشروع، وصلت الجدرانية في جولتها إلى مكتب الأمم المتحدة في جنيف حيث تمَّ عرضها ضمن حدث تخلله عرض الأعمال الفنية لأطفال من ست دول أخرى والتي تمحورت حول حقوق الطفل والبيئة.

وأثناء محطة المعرض في جنيف، كان بعض الأطفال من تراننت في جهوزية كاملة من أجل شرح ماهية الجدرانية إلى الكبار وسواهم من الأشخاص خلال حلقة النقاش التي نظمتها لجنة حقوق الطفل بشأن حقوق الطفل والبيئة. وأكدت آنا، البالغة 10 سنوات وهي من تراننت، أن مشاركة الأطفال وتقديمهم شرحاً بشأن الجدرانية التي ابتكروها شكلا أمراً مهماً. وقالت "يجب معاملة الأطفال بشكل جيد، ويجب أن نتمكن من اللعب مع أصدقائنا". ونالت آنا تأييد أليستار، البالغة من العمر تسع سنوات، وهي أيضاً من تراننت. وقالت "تعتبر البيئة مهمة جداً، فمن دون البيئة، ستكون الأمور سيئة فعلاً". أضافت "من المتوقع أن يزداد الاحتباس الحراري سوءاً ونحن نحتاج بالفعل إلى مساعدة البيئة".

وليس تأثير الضرر البيئي على حقوق الطفل بمسألة جديدة. لكن بالرغم من قرب موعد المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل والبيانات التي تربط بوضوح بين الضرر البيئي وصحة الأطفال؛ إلا أن الرابط بين صحة الأطفال وحقوقهم ليس واضحاً. وأكدت العضو في اللجنة (نائبة الرئيس السابقة) أمل الدوسري إنه من الضروري إشراك الأطفال وأخذ آرائهم بالاعتبار في النقاشات المتعلقة بحقوقهم. وقالت "تتمحور كل هذه الاتفاقية حول الأطفال بوضوح". أضافت "هم يعبِّرون عن آرائهم بصوت عالٍ ويظهرونها بطريقة مرئية وواضحة، ويقولون ما يفكرون فيه من خلال وسائل مختلفة. الأمر مسلٍّ جداً كما أنه غني بالمعلومات ويشكل مصدراً للإلهام".

بعد انتهاء محطة الجدرانية في جنيف، تابعت عملية انتقالها إلى عدة أماكن أخرى، بما في ذلك مهرجان الهندسة المعمارية في دندي، اسكتلندا، وتمَّ عرضها أمام الحكومة الاسكتلندية.

28 أيلول/سبتمبر 2017

أنظر أيضاً