محققو الأمم المتحدة المعنيون بحقوق الإنسان يستنكرون استهداف المدنيين في سوريا


​​لم تكن الساعة تتعدى سوى منتصف الليل حين ضربت غارات جوية تمَّ شنها فوق بلدة المنصورة السورية إحدى المدارس، التي أفادت تقارير أن مئات من المدنيين كانوا يتخذونها ملجأ بعد فرارهم من أعمال القتال في مناطق أخرى من البلاد. ويُزعم أن الهجوم أسفر عن مقتل ما يصل إلى 200 شخص ولا يزال قيد التحقيق حالياً.

 

ولا يزال المحققون المعنيون بحقوق الإنسان التابعون للجنة التحقيق بشأن سوريا يوثقون حوادث مروعة تتسبب بها جميع أطراف النزاع. وفي حين تحتدم الحرب في سوريا للعام السابع، لا يزال المدنيون يشكلون هدفاً لمعظم الأطراف المتحاربة، بحسب ما طرحته اللجنة أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الخامسة والثلاثين في آخر تحديث للنتائج التي توصلت إليها.​

وقال باولو بينيرو، رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا "سواء تعلق الأمر بالاستخدام الجامح للغارات الجوية على الأحياء السكنية أم الهجمات على الأطباء والمستشفيات أم استخدام الانتحاريين الذين يستهدفون المدنيين بشكل عشوائي، فإن أعمال القتال لا تزال وحشية من حيث الغرض ومستهجنة من حيث الطريقة". أضاف "لا يزال العنف موجهاً ضد المدنيين، في ظل عدم احترام كلي لحماية المدنيين والقوانين والمبادىء التي تشكل أسس ولاية هذه اللجنة".

وفي الرقة، أدى تصعيد الغارات الجوية من قبل قوات تقاتل لطرد الدولة الإسلامية إلى فرار 160 ألف شخص من منازلهم في الشهور الأخيرة – وهذه آخر أعداد تضاف إلى أكثر من ستة ملايين شخص مشردين داخلياً في أنحاء البلاد.

يخضع المدنيون أيضاً للحصار في مناطق تسيطر عليها قوات موالية للحكومة وتتسبب فيها غارات جوية يومية بتدمير الأسواق والمخابز والمدارس والجوامع. وفي حين كان ثمة تراجع ملحوظ في العنف في مناطق خفض التصعيد حول إدلب وغرب حلب، أسفر العنف المستمر في مناطق أخرى عن تزايد الخسائر في أرواح المدنيين ومحاصرة أكثر من 600 ألف شخص، حارماً إياهم الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية.
وفي خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان أثناء افتتاح دورته الخامسة والثلاثين، شجب المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين رفض سوريا السماح بدخول محققي لجنة التحقيق. وشدد قائلاً "هذا بالرغم من المعاناة المروعة المتواصلة للشعب السوري، لا سيما في المناطق المحاصرة. وإنني أكرر ندائي لإطلاق سراح كل المعتقلين الذين جرى سجنهم ظلماً في سوريا".

وكانت تقارير سابقة أعدتها لجنة التحقيق بشأن سوريا قد وثقت انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة بحق سكان مدنيين في أنحاء سوريا، بما في ذلك غارات جوية استهدفت بنية تحتية مدنية وأسفرت عن أعداد لا تح​صى من الضحايا المدنيين.

وذكّر بينيرو مجلس حقوق الإنسان بدوره "كصوت ال​​ضمير في مواجهة الأعمال الوحشية"، داعياً الدول الأعضاء التي تحظى بنفوذ على الأطراف المتحاربة في سوريا إلى المساعدة في التوصل إلى حل سياسي لإنهاء النزاع. وقال للمجلس "إن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة المدنيين هو بإنهاء هذه الحرب".

15 حزيران/يونيو 2017

​​

​​​​​​​​​​

أنظر أيضاً