dcsimg
 


Header image for news printout
بيان صادر عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في المياه والصرف الصحي
(زيارة الاردن، 11- 16 آذار/مارس 2014)


16 آذار/مارس 2014

"ان وضعنا المائي يشكل تحديا استراتيجيا لا يمكن تجاهله. وعلينا الموازنة بين احتياجات مياه الشرب والمياه التي تتطلبها الصناعة والري. وتبقى مياه الشرب الضرورة الأهم والمسألة ذات الأولوية " - صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني 7 كانون الثاني/يناير 1999.

قمت بزيارة رسمية إلى الأردن من 11-16 آذار/مارس 2014 بهدف تقييم الطريقة التي تنفذ فيها الدولة حقوق الإنسان في المياه والصرف الصحي للجميع.

وأشكر الحكومة الأردنية لدعوتي لزيارة البلاد وتنظيم الاجتماعات مع السلطات والجهات الفاعلة التي طلبت لقاءها، بمن فيهم صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال والعديد من ممثلي الحكومة. والتقيت أيضا مع المجتمع المدني والمجتمع الدولي. وقمت بزيارة الضواحي في عمان ووادي الأردن والمفرق ومخيم اللاجئين في الزعتري.
 
ويعتبر الأردن واحدا من أفقر ثلاث بلدان في العالم في المياه. والمتوفر سنويا من المياه للفرد هو 145مترا وهو أقل بكثير من خط الفقر المطلق للمياه وهو500 متر مكعب. وتفاقم هذا الفقر الحاد في المياه بسبب الجفاف واستنزاف احتياطيات المياه الجوفية والنمو السكاني وتدفق العمال المهاجرين والتغير المناخي إلى جانب تدفق موجات اللاجئين الناجم عن العديد من الصراعات في المنطقة – وآخرها الصراع السوري. ويستضيف الاردن عددا كبيرا من المهاجرين واللاجئين بمن فيهم الذين تم تجنيسهم والذين يشكلون ما يصل الى 45٪ من مجموع السكان. والوضع في البلاد فيما يتعلق بتوافر المياه مدمرا.

وبالرغم من هذه الصعوبات حقق الاردن تقدما كبيرا في هذا القطاع. اذ ترتبط 98٪ من الأسر الآن بشبكة المياه وترتبط 68٪ منها بشبكة الصرف الصحي، و 98٪ من مياه الصرف الصحي التي يتم جمعها تعالج. ولدى الأردن بالتالي بعض من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في قطاع المياه والصرف الصحي. ولكن لا تزال هناك بعض التحديات القائمة في البلاد.

حقوق الإنسان في المياه والصرف الصحي

صادقت الحكومة الأردنية على المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وبالتالي عليها التزامات قانونية لاتخاذ خطوات ملموسة ومدروسة لضمان تحقيق حقوق الإنسان في المياه والصرف الصحي تدريجيا. وهذا يعني أن لكل فرد في هذا البلد الحق في الحصول على مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي الملائمة التي يمكن الوصول إليها والمتاحة وبأسعار معقولة ومقبولة وآمنة في جميع مجالات الحياة.

توافر المياه

نظرا للنقص الحاد للمياه في الأردن، يقدر معدل حصة الفرد عند 80 لترا للشخص الواحد يوميا. ويقدر استهلاك الفرد في بعض المناطق المأهولة بطريقة غير رسمية في الشمال بين 25 و 50 لترا في اليوم. وفي بعض المناطق في الشمال تعتبر ندرة المياه هي أزمة وشيكة - وانخفض استهلاك الفرد من 88- الى 66 لترا منذ تدفق اللاجئين في عام 2011.

والمياه غير المدرة للعائدات هي مصدر قلق خطير في بلد شحيح المياه مثل الأردن. ومستوى المياه المفقودة بسبب الوصلات غير القانونية والتسربات والخسائر الفنية الأخرى هو 50٪ في غالبية البلاد. وبالرغم من انخفاض مستوى المياه غير المدرة للعائدات فانه يلزم بذل مزيد من الجهود لمواصلة خفض هذا المستوى. ويجب على الحكومة أيضا زيادة الحصاد المائي لتجميع مياه الأمطار وتكثيف أنشطة التوعية بطريقة مستمرة بهدف الحفاظ على المياه.

الاستدامة والقدرة على تحمل التكاليف

ان أسعار المياه والصرف الصحي والتكاليف والرسوم المباشرة وغير المباشرة لتأمين مياه الشرب والصرف الصحي يجب ألا تمس أو تهدد قدرة الناس على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأخرى كالغذاء أو الدواء. ووفقا للتوصيات الدولية فهذه لا يجب أن تتجاوز 3- 5٪ من دخل الأسرة.
 
وغالبية الأسر في الأردن تدفع أقل من 2 دينار (2.5 دولار أمريكي) للمياه الواصلة بالأنابيب شهريا، وتعرفة المياه لأغراض الزراعة هي أيضا أقل بكثير (20- 30 سنتا لكل متر مكعب) - فالإيرادات تغطي فقط جزءا من تكاليف التشغيل والصيانة. وقد شجع هذا التفريط بنظام الدعم والاسعار المنخفضة الى الإفراط باستخدام المياه وأدى إلى عدم استدامة هذا القطاع.

وفي الأردن يتم تخصيص 20٪ فقط من الميزانية للتشغيل والصيانة ويستثمر الباقي في توسيع البنية التحتية والتي ينبغي زيادتها بشكل كبير، حيث أنه طبقا للأمم المتحدة للمياه ينبغي تخصيص 75٪ من ميزانيات المياه والصرف الصحي في جميع أنحاء العالم للتشغيل والصيانة وذلك للتأكد من المحافظة على الموارد الموجودة.
 
بالرغم أن تعرفة المياه أسعارها معقولة لعامة السكان فان المجموعات المهمشة من الشعب بمن فيهم الفقراء والذين يعيشون في تجمعات غير رسمية والعمال المهاجرين واللاجئين الذين هم إما غير متصلين بالشبكة أو لديهم خزانات صغيرة يعتمدون على المياه المعبأة أو الصهاريج التي كلفتها أعلى بمقدار 20- 46 ضعفا. وبالنسبة للأسرغير المتصلة بشبكة الصرف الصحي فان تكلفة تفريغ خزان الصرف الصحي تبلغ حوالي 30 دينار للحمولة. وأسعار إفراغ خزانات الصرف الصحي غير منظمة من قبل الحكومة، الأمر الذي يضع عبئا غير مبرر على الأسر ذات الدخل المنخفض وهذا يجب أن يتغير.

وتنظر الحكومة بإعادة النظر في تعرفة المياه التي يجب مراجعتها وذلك لضمان استدامة هذا القطاع. وأيضا يجب أن يكون هناك تعرفة عادلة ومنصفة في جميع أنحاء البلاد – بغض النظر عمن يقدم الخدمة. ويجب أن يتطلب نظام التعرفة الجديد للاسر الميسورة دفع رسوم أعلى بينما يجب ضمان الأسر الفقيرة - من خلال ضمانات أكثر شفافية ونزاهة - وأسعار أقل ومدعومة. وأنا بالتالي أدعو الحكومة لتبني سياسة تعرفة المياه والصرف الصحي الشامل والتي تضمن الاستدامة وتأخذ في الحسبان الاحتياجات الخاصة للفقراء.

المجموعات المهمشة من السكان

دعوني أسوق إليكم مثالين في هذا الصدد: التقيت برجل اسمه "سليمان علي" يبلغ من العمر 64 عاما يعيش مع زوجته في منزله في إحدى ضواحي عمان منذ أكثر من 20 عاما، ويتعيش على إعانة ضئيلة يحصل عليها من صندوق المعونة الوطني. حتى الآن لم يتم توصيل منزله بشبكة المياه برغم تقدمه بطلبات متكررة لسلطة مياه الأردن. وبالتالي، يضطر الرجل لدفع نحو 50 في المائة من دخله الشهري للحصول على المياه من الصهاريج ونضح مياه الصرف من منزله. والتقيت كذلك بثلاث أسر محدودة الدخل يبلغ مجموع أفرداها 15 شخصا يعيشون في منزل واحد في ضاحية أخرى من ضواحي عمان. ونظرا لأن هذه الأسر لا تستطيع سداد رسوم التصاريح وتركيب عدادات مياه إضافية، يُفرض عليهم أعلى تعريفه للاستهلاك المنزلي – برغم أن مستوى الاستهلاك الفعلي لكل أسرة يخولّها الحصول على أقل تعريفة. وهذه الأوضاع تعكس نمطا إقصائيا شهدته أكثر من مرة في عدة بلدان أخرى، حيث ينتهي الأمر بأن ينفق الفقراء على المياه والصرف الصحي أكثر مما ينفقه متوسط السكان الذين يستفيدون من خدمات المياه والصرف الصحي المدعومة.

الاستنتاجات

يجب على الأردن أن يتعامل مع المعدل المرتفع من المياه غير المدرة للعائدات. وعلى الحكومة أيضا انتهاز فرصة صياغة قانون المياه الجديد حاليا وسياسة المياه والصرف الصحي لمنح الأولوية لتوفير المياه بشكل واضح للاستهلاك البشري على غيره من الاستخدامات، وأن تعترف صراحة بحقوق الإنسان في المياه والصرف الصحي وأن تستخدم مضمونها المعياري لتوجيه الإجراءات في هذا القطاع.
 
بالإضافة لذلك، لاحظت وضع اللاجئين الغامر - داخل وخارج مخيمات اللاجئين. وعلى كل من الحكومة المركزية والمجتمع الدولي أن يتكاتفوا لتحويل الجاهزية من ردة الفعل على الطوارئ الى الاستجابة متوسطة الأجل لتدفق اللاجئين. ويجب أيضا أن يعملوا بشكل عاجل على دعم وتعزيز المحافظات الشمالية في جهودها لاستضافة أكثر من 70٪ من اللاجئين وضمان استدامة توفير المياه والصرف الصحي للاجئين وأيضا لسكانها. وهذا الدعم ضروري لمنع حدوث أزمة صحية عامة وأيضا للتأكد بأن لا يتحمل السكان المحليين عبئا غير عادل عندما يتعلق الأمر بالحصول على المياه والصرف الصحي.

النهاية.