dcsimg


Header image for news printout
بيان صحفي صادر عن خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، أستاذ مسعود أديبايو بدرين، عند نهاية مهمته الخامسة إلى السودان

الخرطوم، 24 حزيران/يونيو 2014


السيدات والسادة مساء الخير، وشكرا جزيلا لحضوركم هذا المؤتمر الصحفي.

وأنا أنهي مهمتي الخامسة في السودان التي امتدت من 15 إلى 24 حزيران/يونيو 2014، أود أن أشكر حكومة السودان لمواصلة تعاونها مع تفويضي وللدعم المقدم لتسهيل زيارتي. وأود أيضا أن أشكر مكتب منسق الشؤون التنموية والإنسانية للأمم المتحدة والبعثة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي في دارفور (يوناميد) ووكالات الأمم المتحدة في السودان وأعضاء السلك الدبلوماسي ومنظمات المجتمع المدني وقادة الأحزاب السياسية المعارضة وسائر أصحاب المصلحة لمشاركتهم ودعمهم لي خلال زيارتي. وفي هذه المناسبة، عقدت اجتماعات مع المحاورين المختلفين هنا في الخرطوم وفي الفاشر بولاية شمال دارفور وفي الدمازين بولاية النيل الأزرق.

وكما تعلمون، فإن تفويضي بصفتي الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان يتطلب مني الانخراط مع حكومة السودان وأصحاب المصلحة ذوي الصلة والتحقق من حالة حقوق الإنسان في البلاد بهدف تحديد احتياجات المساعدة التقنية والتي ستمكن السودان من الوفاء بالتزاماته في مجال حقوق الإنسان. هذه الزيارة هي متابعة لزيارتي في فبراير، وتأتي في سبيل الإعداد لتقديم تقريري المقبل لمجلس حقوق الإنسان في سبتمبر. ولذلك فإن هذا البيان الصحفي سيكون موجزاً لتجنب استباق التقرير النهائي.

في بياني لوسائل الإعلام قبل هذه المهمة والصادر قبل هذه الزيارة، لاحظت أنه ومنذ زيارتي في فبراير الماضي، كانت هناك بعض القضايا البارزة في مجال حقوق الإنسان في البلاد والتي جذبت اهتمامات دولية كبيرة، وأنني سوف أنتهز فرصة هذه الزيارة للانخراط مع حكومة السودان والجهات المعنية الأخرى بشأن تلك القضايا. وفي الواقع، كانت تلك القضايا هي ذاتها المسائل الرئيسية التي أثارها تقريباً جميع المحاورين الذين اجتمعت معهم خلال الأيام العشرة الماضية. و القضايا هي: تقرير الحكومة السودانية حول مظاهرات دعم الوقود في سبتمبر 2013؛ اعتقال واحتجاز المعارضين السياسيين ونشطاء آخرين في الأشهر الأربعة الماضية؛ حالة مريم إبراهيم (المعروفة أيضاً بأبرار الهادي)؛ القيود المفروضة على حرية الصحافة والرقابة الإعلامية في الأشهر الأربعة الماضية؛ تصاعد الصراعات وتشريد المدنيين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق في الأشهر الأربعة الماضية؛ والمساعدة التقنية وبناء القدرات. مقابلاتي مع مختلف المحاورين حول هذه القضايا سوف تشكل أساس بياني الصحفي لهذه الزيارة وبعضاً من هذه القضايا تتطلب أن أثير تساؤلات صعبة في مناقشاتي مع مختلف ممثلي الحكومة ؛ لذا لا بد لي من الاعتراف بتعاون الحكومة في الإشتراك معي بصراحة حول هذه القضايا.

1. تقرير الحكومة بشأن مظاهرات دعم الوقود في سبتمبر 2013

في تصريحي الصحفي عند نهاية زيارتي السابقة في شهر فبراير أعربت عن قلقي إزاء التأخير في الإفراج عن تقرير الحكومة حول مظاهرات دعم الوقود في سبتمبر 2013 وقد أبرزت أيضا توقعات المجتمع الدولي في إجراء تحقيق شامل حول انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت أثناء المظاهرات، ودعوت الحكومة للإسراع في الإفراج عن تقريرها بشأن الأحداث. ويسرني أن أوكد أن الحكومة قد قدمت لي الآن تقريراً عن مظاهرات سبتمبر وقدمت أيضا لي تقريراً يسرد الإجراءات التي اتخذتها بشأن التوصيات التي تقدمت بها للحكومة في تقريري الأخير الذي قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر 2013. إنني أشكر حكومة السودان للاستجابة لندائي من خلال تقديم التقريرين وسأدرس هذين التقريرين بعناية وسأعلق عليهما بشكل كامل في تقريري المقبل إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر

2. اعتقال واحتجاز المعارضين السياسيين ونشطاء آخرين في الأربعة أشهر الماضية

خلال زيارتي في شهر فبراير، كنت قد أعربت عن تفاؤلي باقتراح الحكومة لحوار وطني كوسيلة سلمية واعدة لمعالجة المشاكل السياسية وقضايا حقوق الإنسان التي يواجهها البلد. وأشرت في فبراير الماضي إلى أن معظم قادة الأحزاب السياسية المعارضة الذين التقيتهم كانوا أيضا يدعمون الحوار الوطني لكنهم شددوا على الحاجة إلى عملية مفتوحة وشاملة في هذا الصدد. وللأسف، فإن السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، اعتقل من قبل عناصر الأمن التابعة للحكومة في مايو 2014، كما ألقي القبض على السيد إبراهيم الشيخ زعيم حزب المؤتمر السوداني في يونيو 2014 لإدلائهما ببعض التصريحات السياسية العامة. في يوم 15 يونيو، وهو اليوم الأول من زيارتي، أثرت مخاوف بشأن هذه الاعتقالات في لقاءاتي مع الحكومة مشيرا الى التأثير الضار من جراء اعتقال هدين القائدين السياسيين على عملية الحوار الوطني. وقد أكدت لي الحكومة بأن السيد الصادق المهدي سيفرج عنه، ويسرني أن أطلق سراحه فعلاً في وقت لاحق من ذلك اليوم. إنني أضم صوتي للأصوات الأخرى في المجتمع الدولي في الإقرار باللفتة الجيدة للحكومة في الإفراج عن السيد الصادق المهدي، وأود أيضا أن أحث الحكومة على أن تأمر بالإفراج عن السيد إبراهيم الشيخ، وجميع المعتقلين السياسيين الآخرين لمزيد من إثبات حسن النية والالتزام الصادق بالحوار الوطني الذي اقترحته.

لقد ناقشت أيضا اعتقال ثلاثة نشطاء شباب، وهما محمد صلاح وتاج السر جعفر ومعمر موسى محمد من قبل جهاز الأمن والمخابرات (جهاز الأمن الوطني). استنادا إلى التقارير التي تلقيتها أشعر بالقلق إزاء حالة هؤلاء الشباب المعتقلين، وأشعر بخيبة أمل بسبب رفض جهاز الأمن الوطني لطلبي لزيارة محمد صلاح لتمكيني من التحقق من حالته الصحية. إنني أحث جهاز الأمن و المخابرات على تقديم هؤلاء المعتقلين الشباب إلى المحاكمة أمام محكمة مختصة في القانون إذا كان هناك دليل على أي إتهام ضدهم، أو الإفراج عنهم فورا إذا لم يك هناك شيء.

بسبب التفاؤل العام للحوار الوطني، أنا مضطر لتسليط الضوء على حاجة الحكومة لضمان الحريات المدنية الأساسية مثل حرية التعبير وحرية التجمع والحرية من الاعتقال والاحتجاز التعسفي لضمان بيئة تمكينية لحوار وطني هادف.

3. حالة مريم إبراهيم (والمعروفة أيضاً بأبرار الهادي)

حالة مريم إبراهيم (والمعروفة أيضاً بأبرار الهادي)، التي أدينت في اتهامات بالردة بموجب المادة 126 من القانون الجنائي السوداني (1991) في مايو 2014، قد جذبت الكثير من الاهتمام الدولي. وقد أثرت المخاوف بشأن هذه القضية مع الحكومة وأعربت عن سروري لمنحي الإذن من قبل الحكومة لزيارة مريم في 21 يونيو حزيران بسجن النساء بأم درمان حيث كانت في انتظار قرار بشأن طعن ضد إدانتها وأشكر حكومة السودان لتسهيل تلك الزيارة. لقد تلقيت تأكيدات من الحكومة بأن يتم الإسراع في النظر في الاستئناف القضائي لمريم ضد إدانتها لمصلحة العدالة. ويسرني أن أشير إلى أن الإدانة ألغيت من قبل محكمة الاستئناف في الخرطوم بعد ظهر امس، 23 حزيران، وعرفت أنه ومنذ ذلك الحين تم الافراج عن مريم من السجن إن هذا القرار الصادر من محكمة الاستئناف جدير بالثناء لمصلحة العدالة.

أشارت كل من اللجنة الوطنية السودانية لحقوق الإنسان ونقابة المحامين السودانيين بحق في بياناتهم التي صدرت في مايو إلى أن حالة مريم تثير مسائل قانونية هامة حول الحق في حرية الدين والمعتقد في السودان.وأثني وأدعم اقتراح نقابة المحامين السودانيين لتنظيم ورش عمل قضائي ومنتديات في فقه القانون لمناقشة نطاق المادة 126 من القانون الجنائي السوداني (1991) في ضوء أحكام بشأن حرية الدين والمعتقد المنصوص عليها في الدستور السوداني والتزامات السودان الدولية بحقوق الإنسان من أجل معالجة النزاع القانوني بشأن هذه المسألة. وأشجع بقوة الدعم الوطني والدولي لهذا الاقتراح من نقابة المحامين السودانيين.

4. القيود المفروضة على حرية الصحافة والرقابة على وسائل الإعلام في الأربعة أشهر الماضية

كنت أشرت إلى الحاجة إلى ضمان حرية الصحافة ووضع حد للرقابة على الإعلام في البلاد خلال زيارتي الأخيرة. من المعلومات المتاحة لي خلال هذه الزيارة، أشعر بالقلق من أن أوضاع حرية الصحافة والرقابة الإعلامية لا تزال مثار إزعاع شديد. خلال هذه الزيارة، وصلتني معلومات مفادها أن إحدى الصحف "الصيحة" قد علق صدورها، وناقشت هذه المسألة مع الحكومة.لقد أبلغت للتو هذا الصباح أن هذا التعليق قد رفع بالأمس.ومع ذلك، لا تزال الرقابة قبل وبعد النشر مستمرة ويمنع الصحفيون من الكتابة أو التعليق على بعض المسائل العامة التي تعتبر "خطوطاً حمراء" لا يجب تجاوزها.أجد نفسي مضطرا إلى التأكيد على أن ضمان حرية الصحافة هي عامل أساسي و تسهيل حقيقي للحوار الوطني المقترح من قبل الحكومة. يجب أن أؤكد على أهمية الحوار الوطني كوسيلة لمعالجة القضايا السياسية وقضايا حقوق الإنسان في السودان بشكل سلمي، وأحث الحكومة على توفير بيئة مواتية للحوار الوطني تشمل عوامل مثل حرية الصحافة وحرية التعبير.

5. تصاعد الصراع والتشريد في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق

تصاعد الصراع الذي أدي إلى مزيد من التشريد للمدنيين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق من فبراير إلى مايو 2014 كان أيضا مصدر قلق كبير، وأسهم في تدهور الوضع الإنساني وحقوق الإنسان في تلك المناطق.أنشطة الحركات المسلحة المتمردة فضلا عن القوات الحكومية، ولا سيما قوات الدعم السريع ، أدت إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في تلك الولايات شملت اجتياح القرى وتدمير الممتلكات فضلا عن العنف الجنسي والقائم على النوع .أيضا، لا أزال أتلقى التقارير عن القصف الجوي العشوائي من قبل القوات الحكومية في مناطق النزاع وتأثيراته على المدنيين، وآخرها تقرير عن القصف الجوي لمستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في قرية فراندالا في جنوب كردفان في 16 يونيو .مثل هذه الضربات الجوية هي انتهاك واضح للمبادئ الرئيسية لقانون النزاعات المسلحة ويجب أن تتوقف. وأحث أيضا الحركات المسلحة إلى الكف عن الهجمات العشوائية التي تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان.

أنا على علم بتعليق أنشطة اللجنة الدولية للصليب لأحمر في تقديم المساعدة الإنسانية في هذه المناطق من الصراع ولقد ناقشت الحاجة لقيام الحكومة بحل هذه المسألة بسرعة لتمكين اللجنة الدولية لاستئناف خدماتها الإنسانية للسكان المدنيين المتأثرين.وأود أيضا أن أغتنم هذه الفرصة لأحث الحكومة على تحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين المحتاجين للمساعدة.

6. المساعدة التقنية وبناء القدرات

في لقاءاتي مع مختلف المحاورين تم التعبيرعن الحاجة إلى المساعدة التقنية وبناء القدرات في المجالات المختلفة لتسهيل تعزيز وحماية حقوق الإنسان في البلاد.وهذا يقع ضمن سياق تفويضي وسوف أتقدم بتوصيات في هذا الصدد في تقريري إلى مجلس حقوق الإنسان.القضايا والتحديات التي تم تحديدها في زيارتي الاثنتين إلى السودان هذا العام سوف تشكل أساسا لاقتراح المجالات ذات الصلة بالمساعدة التقنية وبناء القدرات اللازمة لتحسين حالة حقوق الإنسان في البلد وعلى النحو المطلوب بموجب تفويضي. وأحث وأشجع الحكومة على مواصلة تعزيز جهودها لتحسين حالة حقوق الإنسان في السودان لتشجيع إمكانية جذب المساعدات الفنية وبناء القدرات اللازمة المطلوبة وفق ما هو ضروري.

مرة أخرى، أشكر حكومة السودان لمشاركتها الإيجابية معي حول جميع المسائل المذكورة أعلاه خلال هذه الزيارة، ونتطلع إلى استمرار التعاون مع تفويضي في البحث عن سبل لتحسين حالة حقوق الإنسان في السودان. ولا بد لي أيضا أن أشكر جميع الشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني الذين قدموا المساهمة لتحسين حالة حقوق الإنسان في السودان، وآمل أن يواصلوا القيام بذلك.

وشكرًا.