dcsimg


Header image for news printout

بيان فيليب ألستون حول نهاية البعثة بموريتانيا، المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع
وحقوق الإنسان التابع لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة


بموريتانيا،نواكشوط، 11 مايو 2016

1- المقدمة

يختتم هذا البيان زيارة استغرقت أحد عشر يوما إلى موريتانيا بدعوة من الحكومة. أنا ممتن جدا للحكومة وخاصة لمكتب مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني للتعاون المتين بغية تيسير مهمتي. وكنت محظوظا فقد تسنى لي  لقاء رئيس الوزراء وكذلك وزير الاقتصاد والمالية ووزير الداخلية واللامركزية و وزير السكن والتخطيط الترابي والتنمية الجهوية ووزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة. كما التقيت مع عدد من المديرين العامين ورؤساء المؤسسات الوطنية، و الممثلين المحليين للوزارات و المؤسسات الوطنية، والولاة، والحكام، ورؤساء البلديات، وممثلي الوكالات الدولية ذات الصلة، وسفراء الدول الممثلة في موريتانيا وممثلي المجتمع المدني. كما التقيت مع عديد المواطنين الذين يعيشون في فقر مدقع في مناطق مختلفة مثل ولايات غورغول و لبراكنه و ترارزة.

2- الالتزامات في مجال حقوق الإنسان

صادقت موريتانيا على أبرز المعاهدات الدولية المُتعلقة بحقوق الإنسان. ومن ضمن هذه الصكوك الدولية يوجد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. تهدف زيارتي إلى تقييم مدى توافق السياسات والبرامج الموريتانية الخاصة بمجابهة الفقر المدقع مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان ثمّ تقديم تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان.

3- نظرة عامة

تُعدّ موريتانيا بلدا غنيا وذلك من عدة نواحي. تزخر موريتانيا بالمعادن والأسماك والماشية والأراضي الزراعية الجيدة المحاذية لوادي السنغال. كما أنها بلد يتمتع بمنظومة قانونية لم تعد تسمح بالعبودية وحافظ على استقراره ويتمتع بمستويات عالية من المساعدة الدولية الإنمائية. وفي حين توصلت موريتانيا إلى تحقيق إنجازات هامة في السنوات الأخيرة وخاصة فيما يتعلق بالمناطق الحضرية، فإن الوضع مختلف شديد الاختلاف في مناطق مثل غورغول و ترارزة ولبراكنه حيث يقبع العديد من ال السكان تحت نير الفقر المدقع وبالنسبة للكثير منهم يتمثل الأثر الملموس الوحيد إلى حد الآن للسياسيات الحكومية للتنمية في مصادرة أراضيهم من دون الحصول على تعويض و ذلك حتى يتم تسليمها للمستثمرين على نطاق واسع.

4- القضايا الرئيسية

سيقدم التقرير النهائي لمهمتي في يونيو 2017 إلى مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة. سيعالج هذا التقرير عددا واسعا من القضايا التي يمكن طرحها في هذا المقام وسيتم على وجه الخصوص النظر بعناية أكثر إلى المسألة المعقدة والتي تُمثل إشكالية كبيرة والخاصة بملكية ومصادرة الأراضي التي تقيم فيها المجتمعات التقليدية دون الحصول على تعويضات مع المعاناة غالبا من عواقب وخيمة ولكن لغرض هذا البيان أوّد أن أسلط الضوء على ست قضايا.

(أ) الإقصاء

تجدر الإشارة إلى وجود غياب منهجي للحراطين والموريتانيين السود في جميع مواقع السلطة الحقيقية وفي العديد من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. تشكل هذه المجموعات أكثر من ثلثي السكان، لكن تعمل مختلف السياسات على حجب احتياجاتهم وحقوقهم. وما انفك المسؤولون يؤكدون أن لا وجود للتمييز في موريتانيا، وخاصة التمييز القائم على العرق أو العنصر أو الأصل. و قد يُمثل تكرار هذه المزاعم غير الواقعية دليلا معقولا لعكس ذلك. يجب أن يتسع التزام الحكومة في إنهاء "بقايا العبودية" لمعالجة الآثار  الأكثر ديمومة وتبعية وهي عدم التمكين المستمر لمعظم العبيد السابقين. ويعمل إصرار الحكومة العنيد على كونها لا تأخذ في الحسبان أية انتماءات عرقية في سياساتها على تعزيز الوضع الراهن.  من الأمثلة الصارخة لذلك أن الأفراد المنحدرين من المجموعتين المستبعدتين يشكلون الأغلبية الساحقة للأشخاص غير القادرين على الحصول على بطاقات الهوية الوطنية. وعندما طلبت أن أعرف العدد التقديري للبالغين في موريتانيا غير الحاصلين على وثائق الحالة المدنية لم أحصل على إجابات مقنعة. من الواضح أن الحكومة لا تعرف عدد الأشخاص المعنيين بهذا الأمر وبالاعتماد على المعلومات التي تحصلت عليها يبدو أن المشكل منتشر على نطاق واسع. لا يمكن لهؤلاء الأشخاص دون وثائق أن ينتخبوا وأن يتجاوزوا مرحلة التعليم الابتدائي وأن يكونوا مؤهلين للحصول على عدة إعانات تقدمها الحكومة ولا يمكنهم عموما امتلاك الأراضي. تجدر الإشارة إلى أن المكاتب البيروقراطية المسؤولة عن إصدار هذه البطاقات متعبة وحسب ما ورد فإنه يصعب الوصول إلى مسؤوليها. ويعدّ الحصول على الوثائق مكلفا بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في الفقر المدقع إذ يجب حسب الإجراءات توجيه المطالب إلى المحكمة حيث تّم إقرار عدد من الترتيبات البيروقراطية بالقانون والممارسة التي كان لها أثر ردعي لعديد المطالب وأغلب هذه المطالب هي مطالب من السود.

وتعتبر كذلك السياسة اللغوية طريقة أخرى يمارس من خلالها التمييز عمليا. يحق لكل دولة أن تحدد لغة رسمية واحدة كما فعلت موريتانيا مع اللغة العربية. ولكن في دولة متعددة اللغات حيث لا يتحدث الكثير اللغة الرسمية يتعين على الحكومة أن تتحلى يقدر معقول من المرونة بدلا من الإصرار على أن تتواصل باللغة العربية.

(ب) الاعتراف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية

ما انفكت موريتانيا تؤكد باستمرار في المحافل الدولية على التزاماتها المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد تّم التنصيص على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في ديباجة الدستور ولكن لا وجود لأحكام جوهرية تتطرق لها كما لا يوجد اعتراف بالحقوق الرئيسية بأي طريقة مجدية في أيّ نص تشريعي. ومن شأن الاعتراف الرسمي بوجود حقوق إنسان تخوّل له النفاذ إلى الخدمات مثل النفاذ إلى المياه والرعاية الصحية والتعليم والغذاء أن يشرع في تغيير طريقة صياغة وتنفيذ السياسات.

وعوض أن تقوم السياسات الوطنية لموريتانيا على الحقوق يبدو أنها تُركّز أكثر على منطق الأعمال الخيرية المقدمة لمواطنيها. وفي حين أن الالتزام بالتحلي بالخير يمثّل ركنا هاما في العقيدة الإسلامية فهذا لا يعكس الالتزامات الرسمية للحكومة التي يجب ايفاؤها تجاه السكان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

(ج) الحاجة إلى بذل جهود أكثر تنسيقا للقضاء على الفقر المدقع

تشير الحكومة بحق إلى انخفاض كبير في معدلات الفقر و إلى مبادرات التنمية الحضرية الهامة لتسلط الضوء على انجازاتها في هذا المجال.  ولكن يجب النظر إلى هذه الأخيرة كذلك بالرجوع إلى الحقيقة القاتمة والمتواصلة. يقبع حوالي 44% من سكان الريف تحت نير الفقر وتبلغ نسب الفقر بالنسبة للأسر المعيشية التي يعمل رئيسها في مجال الزراعة أو تربية المواشي على التوالي 59.6% و 41.8%. وتصل النسبة الصافية للتسجيل والالتحاق بالمدارس الابتدائية في ولايات مثل غورغول إلى نسب منخفضة كنسبة 65.3 % بينما لا يتمكن سوى 10 % من الأطفال في المناطق الريفية من الوصول إلى مرحلة التعليم الثانوي العام.

علاوة على الإحصائيات يُمكن بلورة الوجه الإنساني للفقر بالرجوع إلى الحق في الصحة. خلال زيارتي الميدانية، ذُكرت مرارا وتكرارا إمكانية النفاذ بسهولة إلى المرافق الصحية كطلب يتصدّر قائمة الاهتمامات. وقمت بزيارة قرية كيادي في منطقة غورغل التي يجب على سكانهاال350 قطع مسافة 7 كيلومترات للوصول إلى مدينة مبوت و التداوي هناك. وفي ولاية بطحت ميت التي تتكون من 12 قرية، يوجد في المستوصف الوحيد للبلدة ممرض واحد وقابلة واحدة وغالبا ما يصاب الأطفال بالملاريا والإسهال. وفي حال المضاعفات، يجب على القرويين استئجار سيارة أجرة للسفر وقطع أكثر من 20 كيلومتر للوصول إلى مونغل بتكلفة قدرها 8000 أوقية. وبالنسبة للحالات الأكثر تعقيدا، يجب نقل المرضى إلى كيهيدي وتبلغ كلفة ذلك 22000 أوقية. وسيارة الإسعاف الوحيدة المتاحة حاليا لنقل المرضى من مختلف مناطق البلدة إلى المستوصف هي عربة يجرها حمار. ويوجد في قرية كورماديك في ترارزة مستوصف لكن الممرضة التي كانت  هناك غادرت منذ سنتين ولم يتم تعويضها من قبل الحكومة والمستوصف خال ومغلق لكنه يحتوي على معدات صحيّة وأدوية مكلفة لا يتم استعمالها. ونظرا إلى عدم تقديم رعاية صحية في القرية  و الى عدم إمكانية استخدام الطريق إلى روصو خلال موسم الأمطار يضطر القرويون إلى عبور نهر السينغال في الحالات الطارئة أو في حالات مضاعفات الولادة.

وتتأثر النساء خصوصا بالغياب الظاهر والتام للرعاية قبل وبعد الولادة. وتؤكد الاحصائيات الوطنية بشدّة نتائج غياب هذه المرافق. وما زالت موريتانيا تعرف أعلى نسب وفيات الأمهات في العالم. أشار تعداد 2013 معدّل 582 حالة وفاة على 100.000 من الولادات الحيّة. لكن تشير بيانات البنك الدولي أن المعدل مرتفع ووصل إلى 655 حالة وفاة في سنة 2013 و إلى 602 في سنة 2015 . وفي نفس السنة، بلغ معدل وفيات الأطفال الذين لا يتجاوز سنهم الخمس سنوات 84,7 على 1000 وهو إحصاء مأساوي يعكس الكم الهائل من الجهود التي يجب بذلها.

د) الرؤية مقابل الواقع

في حين رسم وزير الاقتصاد والمالية رؤية إنسانية مثيرة للإعجاب لمورتانيا، لا تزال هناك فجوة هائلة بين هذه الرؤية والحقائق على أرض الواقع. على مرّ السنوات لم تعمل موريتانيا بالتأكيد على وضع استراتيجيات كبيرة وسيستمر ّالحال في السنوات المقبلة. وستواصل استراتيجيات على غرار استراتيجية النمو المتسارع والازدهار المتقاسم، وهي الآن بصدد الإنجاز في إحداث فارق صغير إلى أن يتمّ الاعتراف بالحقوق الاجتماعية على أنها حقوق إنسانية وحتى يتم بذل الجهود ليتّم استهداف الأشخاص الأفقر من ضمن الأشخاص القابعين في الفقر المدقع بل  حتى يتّم تبني سياسات قائمة على دمج الأعراق.

(ه) بيانات دقيقة ومفصّلة

لموريتانيا وكالة مهنيّة قوية للإحصائيات الوطنية إلاّ أن طرق جمعها للعديد من الإحصائيات وتحليلها وتقديمها للحكومة تعكس أثار التدخل السياسي. وكنتيجة لكل من تلميع البيانات ورفض تصنيفها حسب الأعراق واللغات وأبعاد أخرى حيوية من الصعب التوّصل إلى صورة دقيقة ومتسقة لمعظم مجالات الحياة الاجتماعية لتصميم سياسات فعالة. فما تسعى إلى إخفائه اليوم سيعود ببساطة ليطاردك في المستقبل.  

(و) التنمية

تُعدّ عدة برامج حكومية للتنمية الاجتماعية برامج مخصصة و مُصمّمة للاستجابة للدوائر الفاعلة أكثر من الاستجابة للحاجيات. ولم ينجح المانحون الدوليون في حث الحكومة على اعتماد مقاربة تعتمد على المبادئ وتتوخى منهجية معينة وحتى هذه الجهات المانحة نفسها لم تولي إلا القليل من العناية لنوع التنسيق الذي من شأنه أن يعزز آثارها المشتركة. يجب التفكير في انشاء مجموعة أصدقاء موريتانيا و الجمع في ذلك بين المانحين الرئيسيين للتحادث في الأولويات في مستهل اجتماعاتهم المنتظمة مع الحكومة.

في هذا البيان سأركز إلى حد ما على مسألتين محددتين رئيسيتين. تتعلق المسألة الأولى بدور وكالة تضامن و الثانية بدور نظام التحويل النقدي وهو الآن قيد الإنجاز.

أ- وكالة تضامن

تُعدّ تضامن الوكالة الحكومية الرائدة في مجال مكافحة الفقر. تأسست هذه الوكالة سنة 2013 للتركيز على ثلاث مهام منفصلة لكنها مترابطة فيما بينها. تتمثل المهمّة الأولى في محاربة الفقر و الثانية في معالجة أثار العبودية و الثالثة في تصميم و تنفيذ برامج تعمل على تعزيز اعادة إدماج العائدين الموريتانيين الذين فرّوا خلال "الإرث الإنساني". و ختاّرت الوكالة بصفة عامة أن يكون لها تدخل قليل فيها يخص الدورين الأخيرين. وعوضا عن ذلك، احتج مسؤولوها أن المشاريع التنموية العامة المحاربة للفقر ستعالج هذه الجوانب الثلاث خلال ولايتها وأن ذلك سيخفف من الحاجة الى تصميم برنامج أو سياسات خاصة تركز على الحاجيات الخصوصية لهاتين المجموعتين المعينتين والتي صممت من أجلهما لكي تُعالج احتياجاتهما.

يقع تبرير هذه السياسة بأنه يُستحسن عدم التركيز على مجموعات خُصوصية للحصول على معاملة تفاضلية ناهيك عن الاعتراف بوجود جذور عميقة ذات الصلة بالعرق كامنة وراء العديد من القضايا. وعندما طرحنا السؤال حول تركيبة الوكالة وإذا ما كان هناك سعي إلى خلق أي نوع من التوازن العرقي بين موظفيها أجاب المدير العام بشدّة أنه لا يمكن تصوّر هذه المقاربة فأخذ المجموعة العرقية بعين الاعتبار لا يعدّ أمرا ذو صلة أو أمرا مناسبا. ويبدو خاصة أن الدفاع عن هذا الأمر صعب في مجتمع حيث يشير  عمليا كل شخص تحدثت معه خارج الإطار الحكومي أن معظم القرارات في المجتمع الموريتاني خاصة فيما يتعلق بالسياسة يتم أخذها على أساس الاعتبارات العرقية.

وفي أي حال من الأحوال يعكس خيار السياسة العامة الذي تم اختياره من قبل الحكومة أن وكالته الرائدة لا تعمل في الواقع مباشرة على معالجة المشاكل الاجتماعية الأكثر إلحاحا في البلاد. في حين أوكلت لتضامن دور وكالة التنمية من حيث صفتها ومن حيث تطلعاتها، وباستثناء عملها المتمثل في نظام التحويلات النقدية (كما سيوضح أدناه)، يبدو في الواقع أن عمل الوكالة أشبه أكثر بعمل المنظمة الخيرية الكبرى التي تسعى لترك بصماتها من خلال أنشطة البناء. وبالنسبة للجزء الأكبر ،تعدّ الوكالة نفسها هي غير مسؤولة عن هذا ولا منخرطة في عملية عقلنة مبانيها. يتّم تحويل المدارس و المراكز الصحية ببساطة إلى السلطات المعنية مع أمل أن تجد هذه الأخيرة الموارد البشرية والقدرات الإدارية لإنجاز المرافق وإصلاحها و ذلك عادة في الحالات التي لم تثبت جدواها سابقا.

كان من المُفترض أن يقع نشر تقريرها السنوي لعام 2015 إلا أن ذلك لم يحدث بعد. كما لم تتمكّن الوكالة من تقديم أية حسابات مفصّلة عن مجمل أنشطتها الأخيرة. وتعد موازنتها التي تبلغ 20 مليون دولار صغيرة جدا مُقارنة بضخامة المشاكل التي ينبغي على الوكالة معالجتها. وفي ما يخص تحديد المشاغل أو المجالات ذات الأولوية، ناهيك عن اختيار المشاريع الخاصة التي يجب تمويلها، يتضح أن الوكالة لا تعمل على أساس معايير مؤسسة وشفافة. وأيّا كانت حقيقة طريقة اشتغال هذه الوكالة فإن هذه المقاربة تفتح أمام الوكالة باب مزاعم الحظوة والمحاباة وأقوالا تفيد انه ليس من مشاغلها الأولى الاستهداف المبدئي لاحتياجات الشريحة الاجتماعية الأكثر ضعفا.

وشجعني مسؤولو التضامن حتى أقوم بزيارة عدد من مشاريعها الكبرى في المناطق التي كنت بصدد زيارتها. لكن للأسف، بما أن البرنامج تم وضعه منذ وقت طويل قبل دعوتهم لم أتمكن من زيارة إلا مشروع واحد منها يتمثل في مدرسة تم بناؤها سنة 2015 في منطقة دار البركة لكنها لم تفتح بعد أبوابها للتلاميذ. والمدرسة عبارة عن صرح مثير للإعجاب وشاهق مثل تاج محل أصفر اللون وسط منطقة فقيرة جدا ليست بالضرورة منطقة صحراوية مكتظة بالسكان خصوصا. كان من الواضح أن الأمر مدعاة للفخر العظيم لكل من تضامن والسلطات المحلية. وتّم تجهيز المدرسة بمكاتب مثيرة للإعجاب للمسؤولين الإداريين وبأقسام تحتوي على صفوف من الطاولات الجديدة والسبورات الواسعة. بلغت حتى الآن تكلفة بناء هذه المدرسة 84 مليون أوقية. ويكمن الفرق مع المدارس الأخرى التي زرتها والتي كانت مكتظة بشكل كبير وينقصها عدد كبير من الأساتذة و التي تفتقر إلى إمدادات مائية يمكن استعمالها والتي كانت في بعض الحالات تفتقر حتى الى المراحيض الصالحة للاستغلال لكنها كانت أكثر دراماتيكية. وأكد لي المتحدثون الذين تحاورت معهم أن هذه المدرسة الضخمة غير معروفة على نطاق واسع حتى في نواكشوط. ولكن ليس من الواضح بتاتا إذا ما كانت هذه المدرسة الضخمة قابلة للاستخدام من نواحي أساسية مثل توّفر المعلمين والمال اللازم للصيانة وإمكانية ضمان إمدادات كافية من المياه ومن المراحيض. وحتى لو برهنت هذه المدرسة أنها استثناء ومازالت قابلة للاستخدام فإن السؤال الذي مازال يطرح نفسه يتمثل في إذا ما كانت الموارد الشحيحة المتاحة للتضامن تصرف أفضل في بناء حفنة من المباني الرمزية من هذا النوع أم أنه يجب عوضا عن ذلك صرفها للاحتياجات الواسعة والملّحة غير المستجابة للمدارس الموجودة في جميع أنحاء البلاد والتي هي متداعية للسقوط ومراحيضها لا تعمل والتي لديها مشاكل جدية لاستقطاب المعلمين و الإبقاء عليهم بسبب المرافق وأماكن الإقامة الفقيرة جدا الموجودة هناك.

(ii) نظام التحويلات النقدية وحوانيت  أمل

ترتبط حصة كبيرة من الإنفاق الاجتماعي للحكومة الموريتانية (باستثناء التعليم والرعاية الصحية) بما يدعى برنامج أمل الذي انطلق في عام 2011 كرد على الجفاف القاسي والمسائل المتعلقة بالأمن الغذائي. يتمثل العنصر الأهم من برنامج أمل في حوانيت  أمل، وهي عبارة عن شبكة من محلات المواد الغذائية المدعومة في جميع أنحاء البلاد. و وصل الإنفاق العمومي على برنامج أمل ذروته سنة 2012 بمبلغ يساوي 32.72 بليون أوقية. وانخفضت نوعا ما لتتراوح من 12.9 بليون أوقية إلى 14.4 بليون أوقية سنة 2013، لكن عاد هذا الإنفاق ليرتفع إلى 21 بليون أوقية سنة 2015 ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته 21.79 بليون أوقية سنة 2016. وتعوّل موريتانيا إلى حد كبير على الموارد الطبيعية لتمويل هذا البرنامج ولكن من الواضح أن وزارة المالية والاقتصاد جنبا إلى جنب مع المؤسسات المالية الدولية تعتبر أن هذا البرنامج باهظ التكلفة وغير فعال للغاية في استهداف الأشخاص الذين يعيشون في فقر مُدقع.

وفي أبريل 2015، وافقت الحكومة و الرابطة الدولية للتنمية للبنك الدولي على مشروع لوضع برنامج التحويلات النقدية يصاحبه في ذلك "سجل اجتماعي" لجميع الأسر الفقيرة. سيتّم تمويل هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 29 مليون دولار من البنك الدولي (15 مليون دولار) والصندوق الائتماني متعدد المانحين للحماية الاجتماعية المكيفة للساحل (4 مليون دولار من المملكة المتحدة) والحكومة الموريتانية (10 مليون دولار) خلال فترة تمتد على 5 سنوات. ويتضح من وثائق المشروع أنه يمكن لنظام التحويلات المالية أن يقضي إلى حد كبير على برنامج أمل وذلك على حد السواء لتحقيق إدخارات شاملة وللحصول على ما يكفي من الموارد لبرنامج التحويلات النقدية وللبرامج الاجتماعية الممكنة المسماة "زائد نقدي" (بلاس كاش). وفي ما لم يتخذ بعد أي قرار في هذا الشأن، فمن الواضح أن الخيار مطروح للنقاش إلى حد كبير على الطاولة وإن لم يكن الموضوع الوحيد التي تجري مناقشته علنا.

تتمثل المرحلة الأولى للمشروع في إنشاء سجل اجتماعي وطني يتتبع الـ150.000 الأسرة الأفقر في موريتانيا. وستتحصل 100.000 عائلة منها في نهاية المطاف على التحويلات النقدية ويمكن استخدام السجل لأغراض أخرى كذلك. وتتمثل منهجية التوصل إلى هذه العائلات المسجلة على النحو التالي. أولا، يتّم تحديد حصص حسب المناطق الجغرافية (وليس الإدارية) لعدد العائلات الفقيرة التي يمكن تضمينها في السجل الاجتماعي.

ثانيا، يتم تشكيل لجان استهداف لكل منطقة جغرافية لتحديد العائلات الفقيرة في هذه المنطقة حسب الحصة. ثالثا، يطلب من العائلات التي تم اختيارها ملئ استبيان لتصنيف الأسر التي لا تعتبر فقيرة (عن طريق الاختبار بالوسائل غير المباشرة). ومن المتوقع أن يتم وضع آلية للتشكي بالنسبة للعائلات التي يعتقد أنه كان ينبغي تصنيفها في السجل.

تتمثل المرحلة الثانية من المشروع في إدخال برنامج للتحويلات النقدية على الصعيد الوطني الذي سيدفع مبدئيا قيمة 15 ألف أوقية كلّ ثلاثة أشهر لما مجموعه 1.000.000 أسرة فقيرة لتصل إلى 6 مليارات أوقية سنويا. وستقوم وكالة تضامن بإدارة هذا البرنامج. وحاليا، ليس من المتوقع أن تكون التحويلات النقدية مشروطة على المتلقي و ستلبي حاجيات هامة كتسجيل الأطفال في المدرسة أو المشاركة في برنامج التلقيح. والسبب في تجنب هذه الظروف له أسبابه إذ يتعلق الأمر بغياب النفاذ إلى التعليم وخدمات الرعاية الصحية في مورتانيا الذي من شأنه أن يجعل هذه الظروف غير معقولة .

وللحصول على فهم أوضح فيما يخص إدخال السجل الاجتماعي و برنامج التحويلات النقدية، تحدثت مع طائفة من الجهات الفاعلة ذات الصلة حول المشروع، بما في ذلك وزير الاقتصاد والمالية وخبراء الحماية الاجتماعية في الوزارة والمدير العام للتضامن وكذلك البنك الدولي واليونسيف. كما قمت بزبارة مقاطعة  امبوت التابعة لغورغول حيث انطلقت حاليا المرحلة الأولى من المشروع، و حيث التقيت بالحاكم وممثل من التضامن و الأخصائيين الاجتماعيين المعنيين باختيار الأسر الفقيرة لتسجيلها في السجل الاجتماعي. والتقيت أيضا بمجموعة من الأفراد في مدينة امبوت وفي قريتي نداج بني شرفى وكوادي التي تمّ اختيارهما ليسجلا في السجل الاجتماعي. وبالاستناد الى كل هذه النقاشات أوّد أن أصوغ عدّة ملاحظات.

أوّلا، تبنت مورتانيا سنة 2013 الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية وقد كانت تنطوي على مفهوم واسع ومتعدد الأبعاد للحماية الاجتماعية والذي يعترف صراحة أن الحماية الاجتماعية هي حق من حقوق الإنسان ويربط الحماية الاجتماعية بتنفيذ مبادرة الحد الأدنى للحماية الاجتماعية  . ومنذ اعتماد الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، ركزت مع ذلك أغلب جهود الحماية الاجتماعية للحكومة الموريتانية بشكل ضئيل على المساعدة الغذائية والتي تمثل إلاّ احدى الركائز الخمس لهذه الإستراتيجية الوطنية. في حين يمكن من حيث المبدأ لبرنامج وطني واسع للتحويلات المالية أن يكون عنصرا هاما من عناصر السياسة الحكومية للحماية الاجتماعية، ما زالت هناك مخاوف قائمة من أن برنامج التحويلات المالية سيزاحم فعليا أي برنامج آخر للحماية الاجتماعية ذو الصلّة بإحدى ركائز الإستراتجية الوطنية. فيما تمت مصاحبة الإستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية من خلال إدخال آلية مؤسساتية لتنسيق تدابير الحماية الاجتماعية، وصفت هذه الآلية بأنها مختلفة ودون  "مالك  " واضح من بين الوزارات المختصة.

ثانيا، انتقد مختلف المتحدثون الذين التقيت معهم حوانيت  أمل لوجود تحيّز حضري إذ أنها لا تصل إلى الفقراء المدقعين الذين ليس لديهم ما يكفي من المال لشراء الطعام من المحلاّت المدعومة، ولكونها غير ناجعة نظرا للتكاليف الباهظة المتكبدة لتشغيل المحلاّت ولكونها تفتح أبواب الفساد. وعلى الرغم من أوجه القصور الساطعة في برنامج تمّ وضعه في الأصل إلاّ كتدبير مؤقت للطوارئ، برنامج أمل هو حاليا في سنته السادسة وعدد كبير من المورتانيين أصبح يعتمد على شبكة حوانيت  تفوق ال1000 حانوت. وفي بلد فقير كموريتانيا حيث يتم استيراد 70 % من المواد الغذائية يجب أن يكون ختم برنامج يدعم حصّة كبيرة من السكان في نفاذهم إلى الأغذية بعناية. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن العديد من البلدان في أنحاء العالم  قد خاضت تجارب اضطراب اجتماعي فيما يتعلق بإلغاء الدعم الغذائي في سياق تتذبذب فيه أسعار الغذاء العالمية.

بينما يصل الإنفاق الحالي على برنامج أمل في سنة 2016 حوالي 22 مليار أوقية، ستتكلف التحويلات النقدية المعتزمة حاليا إلاّ 6 مليارات أوقية، دون احتساب التكاليف الإرادية. في حين اقترح وزير المالية والاقتصاد أن المجال الذي سيفتح في الميزانية كنتيجة للتخلي عن برنامج أمل سيتم تغطيته من قبل برنامج التحويلات النقدية أو تدابير أخرى للحماية الاجتماعية، لا يبدو هذا على الاطلاق توقع أي جهة أخرى من الجهات الفاعلة.  

بينما البنك العالمي مقتنع بإمكانية الاستهداف بدقة المورتانيين الأكثر فقرا، يوجد من ناحية الممارسة خطر قوي يتمثل في أن البرنامج سيكون بعيدا عن النهج العلمي. وليس من السهل التوصل إلى تحديد الفئة الأكثر فقرا في مقاطعة ما. يعتمد ذلك على التعريف المعمول به وكذلك على تقلبات الإجراءات المستخدمة لتحديد "الأشخاص الأكثر استحقاقا". يكمن للمنهجية الحالية أن تمنع ما يسمى "بأخطاء الإدراج" لكن تحوم الشكوك حول إذا ما يمكنها اجتناب "أخطاء الإقصاء". يتم اختيار الأسر المعيشية في المقام الأول "بتجميع" القرى وهو ما يفسح المجال أمام إمكانية التمييز والصراعات بين القرى والقرويين. ويوجد عنصر آخر يمثل مشكل أكبر في السياق الموريتاني إذ تعيش الأقليات العرقية قريبة من بعضها البعض وهي تتقاسم في بعض الأحيان تاريخا مشتركا ومضطربا. وفي المقام الثاني، ليس من الواضح إلى حدّ هذه المرحلة من لديه الكلمة الفاصلة فيما يخص اختيار الأسر المعيشية الفقيرة وإلى أي مدى تنطوي هذه العملية على التشاور والمشاركة الحقيقيين. والمتوقع وضع آلية لتقديم الشكاوي بالنسبة للذين ارتأوا أنه تم استبعادهم على وجه الخطأ و هي تأخذ شكل الخط الساخن، لكن في السياق الموريتاني ليس من الأكيد أن هذه الآلية للتشكي ستكون في الآن نفسه مستقلة وفعّالة.

ومن ناحية تصميم برنامج التحويلات المالية، يجدر القيام بعدّة ملاحظات.  أوّلا،  يبدو أن مبلغ 1500أوقية كل ثلاثة أشهر منخفض جدّا حتى يكون له الآثار المرغوبة على حياة الأسر المعيشية المستهدفة. لا يمثل المبلغ إلا حوالي ثلث خط الفقر الوطني الذي يصل إلى   169.445  أوقية سنويا. ويبدو أنه ما من داع لقبول أي مبلغ أعلى من شأنه، كما أشار الى ذلك بعض المسؤولون الحكوميون، أن يشجع على الكسل والتبعية. وثانيا، من الأكيد أن المبلغ لم يتم تحديده على قدر حجم العائلة وهو ما يعدّ إشكالا. ثالثا، لم يتّم تكريس برنامج التحويلات النقدية ( وكذلك السجل الاجتماعي)   في القانون مما يعني أنه يمكن وضع حد للتحويلات المالية في أي مرحلة من المراحل مراحل تنفيذ البرنامج ولم يتم التنصيص على شروط الأهلية و أنه ما من الية للتشكي في الواقع تم وضعها. وفي نهاية المطاف، مازال من غير الواضح من أين سيأتي التمويل المستقبلي لبرنامج التحويلات النقدية مما يثير شكوكا حول استدامة البرنامج .

لا يشير أي من هذه العوامل إلى أن برنامج التحويلات النقدية هو في حد ذاته إشكالية. لكن عدة جوانب منه تحتاج إلى المعالجة قبل إمكانية استخلاص أن البرنامج سيكون ناجعا، مستداما و عادلا. ومن أجل بلوغ هذه النتائج،يوصي بإتباع الخطوات التالية:

أ/ يجب على الحكومة أن تقوم بتقييم أثر عواقب إلغاء حوانيت أمل اذا ما سيتم جديا أخذ هذه الإجراء. و يجب كذلك علي التقييم أن يأخذ بعين الاعتبار أثره علي حقوق الإنسان التابعة للمستفيدين والأفراد المتضررة الأخرى.

ب/ يجب تخصيص ادخارات الميزانية التي قد تنجم من تقليص برنامج أمل لإنفاقها على نظام الحماية الاجتماعية.

ج/ يجب أن تخضع عملية الاستهداف الخاصة بالسجل الاجتماعي و برنامج التحويلات النقدية الى التقييم وذلك بعد الانتهاء من عملية الاستهداف في امبوت. ويجب إيلاء اهتمام خاص لأثر عملية الاستهداف على العلاقات بين مختلف أفراد المجموعات العرقية.

د/ تتمثل إحدى الطرق للحد من احتمالات أخطاء الإقصاء في تغيير ترتيب عملية الاستهداف وذلك بالشروع في عملية الاختيار المحلية باعتماد الاختبار بالوسائل غير المباشرة وبعد ذلك بالسماح بالتحقق من صحة النتائج من قبل المجتمعات المحلية بنحو يكفل مشاركة جميع الأطراف المتأثرة. ويكتسي وضع آلية تشكي تكون حقا مستقلة عن الحكومة وشفافة وسهلة النفاذ و تتمتع بصلاحية ضبط نتائج الاستهداف الأولية قدر كبير من الأهمية.

ه/ يجب تقييم مبلغ التحويلات النقدية مع الأخذ بعين الاعتبار التجارب و الأدلة الإقليمية و الدولية فيما يتعلق بالمبلغ اللازم حتى يكون لها الأثر التحويلي على التنمية البشرية. كما يجب ملائمة التحويلات النقدية حتى تعكس حجم الأسرة المعيشية و الظروف الأخرى ذات الصلة كالعجز و المرض و البطالة.

و/ يجب تكريس كل من السجل الاجتماعي و برنامج التحويلات المالية في قانون وطني جديد ينص على الأهلية اللازمة للحصول على التحويلات النقدية و يعترف بها باعتبارها استحقاقا مشروعا ويؤسس إجراءات عملية الاستهداف و التشكي و يحدد المبلغ الأولي للتحويلات النقدية.

ز/ يجب مصاحبة التقديم اللاحق لشروط التأهل لبرنامج التحويلات النقدية برأي معلل من قبل وزارة الاقتصاد والمالية و /أو وكالة تضامن و الذي يفسر أنه يمكن استيفاء الشروط المقترحة من قبل جميع المستفيدين المحتملين في مجال التعليم و الرعاية الصحية و الخدمات الاجتماعية الأخرى ذات الصلة و المتاحة .

الملحق: تفاصيل البعثة

زار المقرر الخاص موريتانيا خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 11 مايو 2016 بدعوة من الحكومة. وخلال هذه الزيارة، التقى المقرر الخاص برئيس الوزراء، ورئيس الجمعية الوطنية، و وزير التعليم الوطني ( التهذيب الوطني ) ووزير الداخلية و اللامركزية،  و وزير السكن و التهيئة الترابية و التنمية المحلية، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة ووزير الاقتصاد و المالية.  كما التقى مع المدير العام للوكالة الوطنية تضامن، ومدير المكتب الوطني للإحصاء، والمدير العام للوكالة الوطنية لتسجيل السكان والوثائق المؤمنة، ومفوض الأمن الغذائي ورئيس اللجنةالوطنية لحقوق الإنسان. كما التقى كذلك مع خبراء فنيين ذو مستوى عال في كل من وزارة الاقتصاد والمالية وفي وكالة تضامن.

وفي نواكشط، التقى المقرر الخاص مع ممثلي أحزاب المعارضة، و المنظمات الدولية، و السلك الدبلوماسي و المجتمع المدني. كما زار  الأحياء القصديرية (حيث الفقر المدقع) في منطقة الميناء وحي الدار البيضاء.

وفي الفترة الممتدة من 4 إلى 8 مايو، قام المقرر الخاص بزيارات ميدانية لولايات غورغول و لبراكنه و ترارزة. و في يوم 5 مايو، زار المقرر الخاص ولاية غورغول والتقى بواليها. كما زار مقاطعة امبوت حيث التقى مع  حاكمها و أخصاء اجتماعيين من وزارة الاقتصاد والمالية وممثلون من وكالة تضامن. كما زار و تحدث مع السكان الذين يعيشون في المنطقة الحضرية لمبوت والقريتين الريفيين كوادي وندادج بني شرفة. ويوم 6  مايو، التقى المقرر الخاص بسكان من قرية بطحت ميت وزار مدرسة و مستوصف. و في اليوم نفسه، زار أيضا المقرر الخاص قرية بئر أولاد يارا و التقى بالعائلات التي تعيش في الفقر في ولاية لبراكنة .

ويوم7 مايو، زار المقرر الخاص بوغي و التقى بحاكم هذه المقاطعة ورئيس بلدية بوغي و ممثلين عن لجنة ملكية الأراضي وعن الوكالة الوطنية لتسجيل السكان و الوثائق المؤمنة. وخلال زيارته لولاية براكنة، زار المقرر الخاص دار العافية،و ولد بيرم ودار البركة وتبادل أطراف الحديث مع سكان هذه المناطق. وفي دار البركة،التقى مع الحاكم وزار مدرسة قامت وكالة تضامن ببنائها .

ويوم 8 مايو، زار المقرر الخاص ولاية ترارزة والتقى بالوالي والممثلين الجهويين لوزارات الفلاحة و الهيدرولوجيا والصرف الصحي والتربية الوطنية ولوكالة تضامن وممثل من بلدية روصو. كما زار  و التقى بسكان قريتي تيكان و كورماديك وقام بزيارة مدرسة في كور-ماديكي.

وخلال زيارته لكيهدي و روصو، عقد المقرر الخاص أيضا اجتماعات مع ممثلي المجتمع المدني في ولايتي غورغول وترارزة على التوالي.