dcsimg


Header image for news printout

اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق المعنية بالجمهورية العربية السورية تقرير جديد للأمم المتحدة: مع تعثر مفواضات السلام، تتصاعد حدة العنف في سوريا مرة أخرى

جنيف 6 أيلول (سبتمبر) –ورد في تقرير لمجموعة من الخبراء في الأمم المتحدة اليوم انه وبعد فترة وجيزة جدا من الهدوء المؤقت والتي نتجت عن اتفاقية وقف الاعمال العدائية في شهر شباط (فبراير) كان هنالك تصعيد مأساوي للعنف الذي يستهدف المدنيين السوريين مما سحق الأمل بالسلام في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

وقد لاحظ التقرير الاحدث للجنة الاممية للتحقيق المعنية بسوريا بان الهجمات العشوائية الاخيرة على المدنيين بما في ذلك تلك الموجهة ضد العاملين في المجال والمرافق الطبية كما واعاقة القوافل الانسانية والاختفاء القسري والاعدام بلا محاكمات اضافة الى جرائم اخرى ارتكبتها جميع اطراف الصراع قد تركت السوريين في حالة من اليأس.

وقال رئيس اللجنة باولو بينيرو "ان الهجمات الشعواء والحصار ضد المدنيين الأبرياء لا يظهرا اي دليل على الانحسار والذي من شأنه أن يعطي الناس ولو قليلا من الامل لتحقيق السلام الدائم في البلاد".

لقد بلغ العنف مستويات غير مسبوقة في حلب حيث تتصارع الأطراف من أجل السيطرة على الجزء الشرقي من المدينة. ولقد تصاعدت الخسائر في صفوف المدنيين بسرعة وبمعدل ينذر بالخطر إذ أن المدنيين لم يستطيعوا الفرار من الضربات الجوية اليومية. وفي حين لاقى البعض حتفه في هذه الهجمات ، فإن البعض الآخر لاقى نفس المصير في وقت لاحق بسبب نقص الخدمات الطبية المنقذة للحياة، والتي جاءت نتيجة لقصف القوات الموالية للحكومة والتي دمرت أكثر من عشرين مشفى وعيادة في محافظة حلب وحدها منذ بداية هذا العام.

ولقد أدت هذه الهجمات الى موت عدد لا يحصى من أعضاء الطواقم الطبية وطواقم الاسعاف الاولي والذين يقدمون الخدمات الحيوية، مما زاد من تفاقم الوضع والذي كان أصلا في غاية الخطورة قبل هذه الهجمة. وقال باولو بينيرو رئيس اللجنة "إن تكثيف الهجمات على مرافق الرعاية الطبية - بما في ذلك مستشفيات التوليد والاقسام الطبية لعلاج الأطفال وأقسام الطوارئ – هو تجاهل صارخ لنص وروح القانون الإنساني الدولي. إن هذه الهجمات تسعى إلى فرض المعاناة على المدنيين من جانب الأطراف المتحاربة من أجل الحصول على تفوق عسكري ".

وبما أن القتال استؤنف في المناطق التي كانت تتمتع بهدوء نسبي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، هكذا أيضا استؤنف القصف الجوي والمدفعي، والتي جاء في المقام الأول من قبل القوات الموالية للحكومة. كما واصلت الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة قصفها العشوائي للأحياء المأهولة بالسكان المدنيين، وانخرطت في أعمال احتجاز الرهائن للحصول على فدية. وادت الهجمات من الجانبين إلى قتل وتشويه عشرات المدنيين، بينهم العديد من الأطفال. وفي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، واصلت مجموعة داعش الإرهابية تنفيذ هجمات انتحارية في مدن مثل جبلة وطرطوس، متعمدة قتل المئات من المدنيين.

أما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من مدينة حلب، وكذلك في مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب في حي الشيخ مقصود في المدينة، فإن القصف البري للجماعات المسلحة المتحالفة فيما بينها، والتي تضم أحرار الشام والمجموعة الارهابية والتي عرفت بالسابق كجبهة النصرة وتطلق على نفسها الان اسم جبهة فتح الشام، ادى الى قتل العشرات من الرجال والنساء والاطفال.

وذكر التقرير "حاليا هنالك ما يقارب ال 600 ألف مدني في محافظات دمشق وريف دمشق ودير الزور وحمص وادلب والذين ما زالوا يعانون من ظروف وحشية نتيجة الحصار الذي طال أمده". وفي جميع أنحاء البلاد يستمر استخدام التجويع من خلال فرض الحصار كوسيلة من وسائل الحرب الأمر الذي يخلف عواقب وخيمة. إن داريا التي حاصرتها قوات الأمن التابعة للحكومة لأربع سنوات تقريبا، شهدت موت الأطفال الصغار وكبار السن من الجوع. لقد وصف الناجون منهم كيف كانوا يعيشوا عيش الكفاف على أكل الأعشاب وشرب المياه غير الصحية، وهي ظاهرة وردت ايضا في تقارير عن المناطق المحاصرة الأخرى.

وقال المفوض فيتيت مونتاربورن "ان التطورات الأخيرة في داريا، بما في ذلك التهجير القسري للسكان المدنيين كجزء من المفاوضات السياسية، يخالف المبادئ الراسخة في القانون الدولي". واضاف "يجب تقديم الدعم الكامل للجهود التي يقوم بها وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ السيد ستيفان اوبراين ومكتبه لتلبية احتياجات جميع المتضررين من الاخلاء."

ويؤكد التقرير كذلك بأنه وبشكل متوازي مع المعاناة الهائلة للشعب السوري والتي جلبها تكثيف الاعمال العدائية فإن الانتهاكات الاخرى الاقل مرئية لحقوق الانسان والتي ترتكبها الاطراف المتحاربة ليست في انحسار. بعيدا عن أعين الجمهور يستمر القاء القبض على واختطاف ألاف المدنيين والمقاتلين الذين القوا سلاحهم والذين يختفون بعد ذلك في المعتقلات. ويصف الناجون من الاعتقالات أساليب تعذيب مروعة ، بما في ذلك العنف الجنسي، وموت السجناء تحت التعذيب وظروف السجن اللاإنسانية وانعدام فرص الحصول على الرعاية الطبية الكافية.

ان الصراع السوري والانتهاكات المستمرة الناتجة عنه ستنتهي فقط عندما تعود الاطراف الى طاولة التفاوض. ان الامدادات الاغاثية التي تحققت بفضل التوصل لاتفاقية وقف الاعمال العدائية لهي دليل كاف على ان فرض الإرادة السياسية من قبل الاطراف المعنية ومن ضمنها المجتمع الدولي هي وحدها التي بإمكانها تخفيف معاناة الشعب السوري.

وقالت المفوضة كارلا دي بونتي " لابد للأطراف الرئيسية ان تتفاوض لتضع نهاية لهذا الصراع مع الاخذ بنظر الاعتبار ان أي اتفاق سلام يجب ان يوفر بالضرورة تحقيق العدالة للضحايا" .

نبذة عن اللجنة:

لقد كلفت اللجنة، التي تضم السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيسا)، والسيدة كارلا ديل بونتي، السيد فيتيت مونتاربورن، والسيدة كارين أبو زيد من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للتحقيق وتسجيل جميع انتهاكات القانون الدولي في الجمهورية العربية السورية منذ مارس 2011 .

يمكن الاطلاع على التقرير الكامل على صفحة ويب مجلس حقوق الإنسان مكرس لجنة للتحقيق في الجمهورية العربية السورية: http://www.ohchr.org/AR/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx

ومن المقرر أن يعرض التقرير في 19 أيلول سبتمبر الجاري أثناء الحوار التفاعلي في الدورة ال33 لمجلس حقوق الإنسان.

*****
للمزيد من المعلومات الاعلامية: 
(جنيف) رولاند كوميز، مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان (OHCHR)، هاتف: +41-22-917.9711، البريد الالكتروني : rgomez@ohchr.org أو سيدرك سابي، OHCHR، هاتف: +41-22-917.9695، البريد الالكتروني : csapey@ohchr.org