dcsimg


Header image for news printout

في نداء إلى الدول، زيد رعد الحسين: "حاربوا الخطابات والجرائم القائمة على الكراهية"

بيان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

21 آذار/مارس 2017

جنيف (20 آذار/مارس 2017) – يشكل اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري مناسبةً سنويةً لتذكيرنا جميعاً بضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل مكافحة العنصرية، والتمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والخطاب المفعم بالكراهية، والجرائم بدافع الكراهية. لكن من الضروري أن يكون تاريخ 21 آذار/مارس أكثر من مجرد رسالة تذكير نتلقفها. إذ لا يزال المنحدرون من أصل أفريقي ضحايا جرائم الكراهية العنصرية والعنصرية في شتى نواحي الحياة. ولا تزال معاداة السامية تذرُّ بقرنها ابتداءً من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى الشرق الأوسط وما وراءه. وتواجه النساء المسلمات المنقبات موجةً متنامية من الانتهاكات الشفهية وحتى الجسدية في عدد من الدول. وفي أميركا اللاتينية، لا تزال الشعوب الأصلية تتعرض للتحقير، بما في ذلك في الإعلام.

وتبدو مخاطر تشويه سمعة بعض الجماعات المعينة واضحة للعيان عبر العالم. فأعمال الشغب والعنف القائمة على كراهية الأجانب التي تستهدف المهاجرين اندلعت مجدداً في الآونة الأخيرة في جنوب أفريقيا. وفي جنوب السودان، أدَّت الهويات العرقية المتناقضة – التي أثارها الخطاب المفعم بالكراهية – إلى دفع البلاد نحو شفير حرب عرقية شاملة. وفي ميانمار، عانت الأقلية المسلمة من الروهينغا، الذين لطالما جرى الحط من قدرهم باعتبارهم "مهاجرين غير شرعيين"، انتهاكات مروعة. وفي مختلف أصقاع العالم، تستهدف سياسات التقسيم وخطابات التعصب الأقليات العنصرية والعرقية واللغوية والدينية والمهاجرين واللاجئين. وتستطيع الكلمات الموسومة بالخوف والاشمئزاز أن تترك تبعات فعلية، وهي تفعل ذلك حتماً. فقد بيَّنت إحصائيات صادرة عن الحكومة البريطانية زيادة حادة في جرائم أُفيد عن ارتكابها بدافع الكراهية في الأسابيع التي تلت تنظيم الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يوم 23 حزيران/يونيو 2016، والذي شكلت الهجرة فيه قضية طاغية.

كذلك، تشير أرقام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى ارتفاع في الجرائم بدافع الكراهية في أنحاء البلاد في 2015، وهو عام بدأت فيه حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية – وهي حملة ركزت غالباً على التهديدات المحتملة التي يفرضها وجود مهاجرين من أصول لاتينية ومسلمة – بشكل جدي. وتوضح البيانات التي جمعها المركز القانوني للفقر في الجنوب أن المهاجرين من أصول أفريقية أميركية والمسلمين كانوا الأكثر تضرراً من الجرائم بدافع الكراهية فور انتهاء الانتخابات، بالرغم من أن كل البيانات عن عام 2016 لا تزال غير متوافرة.

في ألمانيا، شهد عام 2016 نحو عشر هجمات ارتُكبت يومياً ضد مهاجرين ولاجئين، بزيادة 42 بالمئة عن عام 2015. وأُفيد عن أن حالات الجرائم بدافع الكراهية زادت بمعدل ثلاثة أضعاف في إسبانيا منذ عام 2012، لتصل إلى 1328 حالة في 2015. وفي إيطاليا، أُفيد عن ارتفاع عدد الجرائم بدافع الكراهية من 71 إلى 555 جريمة في 2015؛ وتضاعف عدد الجرائم بدافع الكراهية التي أُفيد عنها في فنلندا بين العامين 2014 و2015، إذ تمَّ تسجيل 1704 جريمة.

ترسم هذه الأرقام صورة جزئية عن الأوضاع في الدول المعنية، لكن ثمة دول عديدة لا تجمع البيانات بشأن جرائم الكراهية العنصرية، ما يؤدي إلى جعل معرفة مدى الحجم الفعلي للمشكلة مسألة غامضة. وتبدأ معالجة العنصرية وكراهية الأجانب بتفهم نطاق المشكلة. وأنا أشجع الدول على بذل المزيد من الجهود من أجل جمع بيانات مفصلة، بما في ذلك على أساس العرق والانتماء العرقي، حتى تتمكن من رصد الاتجاهات وفهم الأسباب وتصميم وتنفيذ الإجراءات المستهدفة من أجل تحقيق التغيير الفعلي.

يذكرنا هذا اليوم بأن الدول لا تمتلك عذراً كي تسمح للعنصرية وكراهية الأجانب بالازياد، بل أقله أن تتفاقما أكثر فأكثر. ويتعين عليها الالتزام بواجب قانوني يقوم على منع التمييز العنصري والقضاء عليه، وضمان حق الجميع، بغض النظر عن عرقهم أو لونهم أو انتمائهم الوطني أو العرقي، بالحصول على المساواة أمام القانون.
وعلى الدول أن تتبنى تشريعاً يمنع بصراحة الخطاب المفعم بالكراهية، بما في ذلك بث الأفكار القائمة على التفوق العرقي أو الكراهية، والتحريض على التمييز العنصري، والتهديدات بالعنف أو التحريض عليه. ولا تتعلق المسألة هنا بمهاجمة الخطاب الحر أو إخماد الأفكار المثيرة للجدل أو الانتقاد، بل هي اعتراف بأن الحق بحرية التعبير ينطوي على واجبات ومسؤوليات خاصة.

نحن أمام عالم لا تزال فيه الممارسات التمييزية منتشرة على نطاق واسع. لكن الزمن الحالي ليس زمناً للشعور باليأس. فالهيئات المعنية بالمساواة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العديد من الدول تعمل على منع التمييز ومكافحته. وتقوم بعض هيئات إنفاذ القانون بإدماج معايير حقوق الإنسان في أنشطتها، ليس لأنها مجبرة على ذلك قانونياً فحسب، بل لأن ذلك يؤدي إلى سياسات أكثر فعالية. وعلى نحو مماثل، يعمل المهنيون في مجالي التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن أرباب العمل ذوي السمعة الطيبة، على معالجة التمييز العنصري والتمييز العرقي والتمييز الديني وتحديد نمط وجود هذه الأشكال من التمييز في قطاعاتهم المعنية. وثمة ضرورة لمتابعة المضي قدماً في هذا المجال، بما في ذلك من خلال العمل الإيجابي والتدريب وتمثيل الأقليات العنصرية والعرقية.

لقد أطلقت الأمم المتحدة مبادرات عديدة لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، بما في ذلك مبادرة "معاً" التي تشجع على تأمين الاحترام والأمان والكرامة للاجئين والمهاجرين، ومبادرة "دعونا نكافح العنصرية", و العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي.  ويدعو مكتبنا ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأشخاص حول العالم إلى أن يشاركوا في حملة "قم اليوم ودافع عن حق إنسان".  ". وفي مختلف أصقاع العالم، هذا ما يفعله تحديداً الكثير من الأشخاص، إذ يتخذون موقفاً ضد التمييز بغض النظر عن مكان حدوثه.

انتهى

لمزيد من المعلومات والإجابة على استفسارات الإعلام، الرجاء الاتصال بــ:
روبرت كولفيل (+41 22 917 9767 /
rcolville@ohchr.org) أو رافينا شامداساني (+41 22 917 9169 / rshamdasani@ohchr.org) أو ليز ثروسيل (+41 22 917 9466 / ethrossell@ohchr.org)

*أُقيم اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري لإحياء ذكرى 69 معارضاً جنوب أفريقي قُتلوا فيما كانوا يحتجون من دون سلاح وبشكل سلمي في شاربفيل، في جنوب أفريقيا يوم 21 آذار/مارس 1960 – وهي حادثة ألهمت الأشخاص حول العالم للتحرك من أجل إنهاء نظام الفصل العنصري.

يدير مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حملة عالمية تحت عنوان "قم اليوم ودافع عن حق إنسان". وتهدف الحملة إلى حشد كافة الأطراف المعنيين – القطاع الخاص، والحكومات، والأفراد، والمجتمع المدني – ليلعبوا دوراً فاعلاً في الدفاع عن حقوق الإنسان للجميع، في وقت تواجه فيه هذه الحقوق والحريات التي بذلنا كل جهد لتحصيلها ضغوطاً متزايدة في كافة أصقاع الأرض. للحصول على معلومات إضافية، الرجاء زيارة الموقع الإلكتروني التالي: http://www.standup4humanrights.org

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights