dcsimg


Header image for news printout

المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب يختتم زيارته للمملكة العربية السعودية

النتائج الأولية للزيارة إلى المملكة العربية السعودية

الرياض (4 أيار/مايو 2017)، قام المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، السيد بن إيمرسون، بزيارة للمملكة العربية السعودية في الفترة من 30 نيسان/أبريل إلى 4 أيار/مايو2017. وهو يتوجه بالشكر إلى حكومة المملكة العربية السعودية على توجيهها الدعوة له لزيارة البلاد. كان الغرض من الزيارة هو تقييم التقدم الذي أحرزته المملكة العربية السعودية في نظمها، وسياساتها، وممارساتها في مجال مكافحة الإرهاب، بالقياس على القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويشيد المقرر الخاص بالشفافية وبالطريقة الراقية والبناءة والتعاونية التي استهلت ويسرت بها الحكومة هذه الزيارة الرسمية، وكذا زيارته السابقة على مستوى العمل التي تمت في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، على نحو أتاح إجراء حوار صريح ومفتوح.

ويتوجه المقرر الخاص بشكر خاص لرؤساء جميع المؤسسات الحكومية الذين التقاهم. حيث أتيحت للمقرر الخاص وفريقه فرصة قيمة لتبادل الآراء بشأن جهود الحكومة في مكافحة الإرهاب، ولا سيما مع وزير العدل، ورئيس هيئة التحقيق والادعاء العام، والمدير العام للمديرية العامة للمباحث العامة في وزارة الداخلية، ورئيس المحكمة الجزائية المتخصصة، ورئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ورئيس هيئة حقوق الإنسان.

كما أجرى هو وفريقه مناقشات مع مدير مركز شرطة المنار، ومديري وموظفي سجني الحائر وذهبان، وكذلك مع المسؤولين في مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية. وأجرى فريق المقرر الخاص مقابلات مع أشخاص متهمين وأدينوا في جرائم إرهابية، كما التقى بممثلي أسر ضحايا العنف الإرهابي.

وقد عانت السعودية على مدى العقود الثلاثة الماضية من عدد كبير جداً من الهجمات الإرهابية الموجهة ضد أهداف عسكرية ومدنية وأفراد مدنيين، من قبل تنظيم القاعدة، ومؤخراً من قبل تنظيم داعش وغيرهما من الجماعات. ووفقا للسجلات الرسمي، تم اكتشاف ما يصل إجماليه إلى 1075 مخطط إرهابي في البلاد منذ عام 1987. وأبلغ المقرر الخاص بأن 844 منها كانت فعالة، وكان للعديد منها آثار مدمرة، كما تم إفشال 231 مخططاً وراح ضحية الإرهاب أو أصيب ما مجموعه 3178 شخصاً خلال هذه الفترة. والمقرر الخاص على وعي كذلك بالعديد من التحديات والتهديدات الأمنية الأخرى الناجمة عن عدم الاستقرار الإقليمي التي يتعين على الحكومة مواجهته يومياً.

وحرصت الحكومة على إبراز الجهود المبذولة في إنفاذ القانون في مجال منع الإرهاب وصون حياة الإنسان. وأكدت مصادر حكومية، على وجه الخصوص، التزام المملكة العربية السعودية بالتعاون الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة، واستحداث نظام صارم لمكافحة غسيل الأموال لوقف تدفق التمويل إلى الإرهابيين. ويتعين التأكد من مدى تنفيذ هذا النظام تنفيذاً فعالاً.

ويشيد المقرر الخاص بالجهود التي تبذلها الحكومة ومؤسساتها للتخفيف من معاناة ضحايا الإرهاب من خلال برامج شاملة تنطوي على الدعم المالي والنفسي والتعليمي والفرص الوظيفية، فضلاً عن الدعم المعنوي. ويشكل الدعم المالي، والإسكاني، والنفسي والاجتماعي لضحايا الإرهاب وأسرهم جزءاً أساسياً من استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب، على نحو ما أوصى به المقرر الخاص في مبادئه الإطارية لحماية حقوق ضحايا الإرهاب وتعزيزها.

ويثني المقرر الخاص أيضاً على الجهود التي تبذلها الحكومة لمكافحة انتشار التطرف المتبني لسياسات العنف والأيديولوجيات المرتبطة به، حيث لا يقتصر ذلك فقط على التدابير الأمنية، ولكن من خلال العمل المنسق في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كذلك. كما أعرب عن إعجابه بشكل خاص بظروف الاحتجاز في السجون الخمسة المخصصة لإيواء المشتبه بهم في القضايا الإرهابية والمدانين بالإرهاب. وقام بزيارة سجني الحائر وذهبان، وفحص المرافق وتحدث مع كل من الموظفين والنزلاء في كلا المؤسستين. وكان مستوى الرعاية، وظروف الاحتجاز في هذه المرافق، بما في ذلك المرافق الطبية والترفيهية، من بين الأعلى على مستوى العالم. حيث توفر بسخاء الزيارات الأسرية والزوجية، ويشجع السجناء على البقاء على مقربة من أسرهم، والسماح لهم بحضور المهام الأسرية المهمة، وربما إتمام الزواج في السجن. ويحق للمملكة العربية السعودية أن تفخر بالطبيعة التأهيلية للمرافق التي تضم السجناء المتهمين بالإرهاب.

ومما يثير الإعجاب بشكل خاص البرامج الفريدة، والمهنية، والقائمة على الشواهد، والإبداعية لإعادة التأهيل والإدماج المصممة في مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية. حيث يضم هذا المرفق سجناء الإرهاب الذين أوشكوا على إنهاء مدة عقوبتهم ويزودهم بمجموعة متنوعة من المهارات الحياتية البديلة، بدءاً من العلاج النفسي إلى الإرشاد الديني، بهدف ترسيخ خطاب مضاد للتطرف، وتحضيرهم للإفراج عنهم. ويذكر المركز أن معدل عدم الانتكاس بلغ 86%، وأن المنهجية المتبعة فيه تستحق اهتمام الدول الأخرى التي تسعى إلى اعتماد برامج لمكافحة التطرف للمجرمين المدانين.

وعلى الرغم من التطورات الإيجابية العديدة، يود المقرر الخاص أن يشاطر بعض الملاحظات والشواغل والتوصيات فيما يتعلق بتعريف الإرهاب الفضفاض على نحو غير مقبول، واستخدام نظام مكافحة الإرهاب لعام 2014 وغيرها من النصوص المتعلقة بالأمن الوطني ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والكتاب، والمدونين، والصحفيين، وغيرهم من النقاد السلميين. ويود أيضاً إثارة النقاط المتعلقة بالمشاكل المستمرة المتصلة بمنع تعذيب المشتبه بهم في قضايا الإرهاب أثناء التحقيق؛ والحالات المذكورة لاستخدام الاعترافات التي تم الحصول عليها بالإكراه أثناء الاستجواب، وتطبيق عقوبة الإعدام بناءً على إجراءات سجل فيها قصور في اتباع الإجراءات الواجبة؛ والحاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن الخسائر في صفوف المدنيين الناجمة عن عملية مكافحة الإرهاب الجارية خارج الأراضي السعودية في اليمن وادعاءات الدعم من مصادر داخل المملكة العربية السعودية لمجموعات المعارضة المسلحة في سوريا.

يرى المقرر الخاص أن تعريف الإرهاب الوارد في نظام مكافحة الإرهاب وتمويله لعام 2014 لا يتوافق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة باليقين القانوني. حيث ينبغي أن يقتصر أي تعريف للإرهاب على أعمال العنف أو التهديد بالعنف التي ترتكب بدوافع دينية أو سياسية أو أيديولوجية، والتي تهدف إلى وضع الجمهور أو قسم من الجمهور في حالة من الخوف، أو إرغام حكومة أو منظمة دولية على اتخاذ إجراء ما أو الامتناع عن اتخاذه. وخلافا للمعايير الأساسية الدولية لحقوق الإنسان، تنص المادة 1 من نظام عام 2014 على تجريم طائفة واسعة من أعمال التعبير السلمي، التي ترى السلطات أنها تعرِّض ”الوحدة الوطنية“ للخطر أو تقوض ”سمعة الدولة أو مكانتها“.

وتلقى المقرر الخاص تقارير عدة بشأن ملاحقة العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والكتاب والمدونين والصحفيين، بناءً على هذا النظام، جراء تعبيرهم عن آراء غير عنيفة. وعلى الرغم من الطلبات والجهود المتكررة التي بذلها المقرر الخاص، لم تتح الحكومة أي فرصة للوصول إلى أي من الأفراد الذين قدم إليها أسماؤهم لإجراء مقابلات معهم.

يدين المقرر الخاص بشدة استخدام نظام مكافحة الإرهاب بما ينطوي عليه من جزاءات عقابية ضد الأفراد الذين يمارسون بشكل سلمي حقوقهم في حرية التعبير، وحرية الدين أو المعتقد، وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات. فهذه الحقوق تتمتع بحماية قانونية دولية، شريطة ممارستها على نحو لا يحرّض على الإرهاب ولا صور العنف الأخرى. إن رسالة القانون الدولي واضحة وبسيطة في هذا الشأن، وهي أنه لا يجوز تجريم النقد غير العنيف للدولة أو أي من مؤسساتها، بما في ذلك السلطة القضائية، في أي مجتمع تحكمه سيادة القانون.

ويهيب المقرر الخاص بالمملكة العربية السعودية لتعيد النظر عاجلاً في تعريف الإرهاب الوارد في النظام الصادر سنة 2014 لكي يتسق مع أعراف حقوق الإنسان الدولية، ولتمتنع عن استخدام نظام مكافحة الإرهاب والصور الأخرى من تشريعات الأمن القومي لخنق المعارضة السياسية السلمية، أو النقد، أو الاحتجاج غير العنيف.

كما يهيب المقرر الخاص أيضاً بالحكومة استحداث آلية لمراجعة تشريعات الأمن القومي ومراعاة الأصول القانونية بغية إعادة النظر في جميع القضايا التي يقضي فيها الأفراد حالياً أحكاماً بالسجن بتهمة ارتكابهم أفعالاً تشكّل ممارسة لحرية التعبير، أو حرية الفكر أو الضمير أو الدين أو الرأي، أو الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، ولتخفيف الأحكام الصادرة بحق أمثال هؤلاء السجناء كافة أو العفو عنهم مع النفاذ الفوري.

ينبغي ألا تقتصر هذه الآلية على إعادة النظر في القضايا التي لوحقت قضائياً بموجب نظام مكافحة الإرهاب لسنة 2014؛ نظراً لأن الكثير من الوقائع المبلّغ عنها من جرائم التعبير والرأي لوحقت قضائياً بموجب أنظمة أخرى من أنظمة الأمن القومي. وبالتالي ينبغي أن تستعرض هذه الآلية جميع الجرائم التي يُزعم أنها ارتُكبت بالكلام أو الكتابة للبت فيما إذا كانت تنتهك الحقوق المتمتعة بالحماية في التعبير أو الفكر أو الضمير أو الدين أو المعتقد أو التجمع أو تكوين الجمعيات. وينبغي ألا تشتمل الآلية المستقلة في تكوينها على أحد كبار أعضاء السلطة القضائية فحسب، بل تضم أيضاً أكاديميين قانونيين مستقلين وممثلين للمجتمع المدني. وتتمثل ولاية المقرر الخاص من ناحية في تقديم المشورة الفنية والمساعدة إذا لزم الأمر، بما في ذلك المشورة والمساعدة فيما يخص مراجعة التشريعات ذات الصلة.

سلّم المقرر الخاص الحكومة قائمة بالقضايا ذات الأولية لمراجعتها عاجلاً. ويبدو في كل واحدة من هذه القضايا أن الأفراد يقضون حالياً أحكاماً صدرت بحقهم على خلفية إدانتهم بالكلام أو الكتابة غير العنيفين.

ومن بين مَن تتضمنهم هذه القائمة تسعة أفراد راجع الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة قضاياهم في عام 2015، ووجد في كل واحدة منها أن حرمان المتهم من الحرية تعسفي؛ لأنه استند إلى مباشرة حرية الكلام والتكوين السلمي للجمعيات (الرأي رقم 38/2015). ويستشعر المقرر الخاص عميق القلق لعدم تنفيذ هذا القرار إلى الآن، ويهيب بالحكومة لإطلاق سراح الأفراد الواردة أسماؤهم في هذا القرار فوراً.

وعودة إلى مسألة التعذيب، أحاطت الحكومة المقرر الخاص علماً بأنها تطبق الآن ضمانات قانونية ضد التعذيب كالحق في حصول المتهمين على المشورة القانونية والاتصال بشخص من اختيارهم. وهذه الحقوق من حيث المبدأ مكفولة لجميع المحتجزين بموجب نظام الإجراءات الجزائية لسنة 2013. وبالإضافة إلى ذلك فقد أُنشئت آليات لمراقبة السجون والشرطة داخل هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. ويختص مكتب المدعي العام بالتحقيق في إدعاءات ارتكاب أعمال تعذيب. غير أن المقرر الخاص يستشعر القلق من استمرار البلاغات بشأن استعمال التعذيب وسوء المعاملة من جانب مسؤولي إنفاذ القانون لانتزاع الاعترافات، بالإضافة إلى مزاعم عدم فتح تحقيقات فعالة استناداً إلى الشكاوى المتلقاة من المدعى عليهم ومحاميهم أثناء جلسات استماع المحكمة أو قبلها. ففي تقرير نُشر في حزيران/يونيو من العام الماضي، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها العميق بشأن البلاغات العديدة التي لفتت انتباهها إلى شيوع ممارستي التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون ومراكز الاحتجاز في المملكة العربية السعودية، ولا سيما في بعض فروع المديرية العامة للمباحث العامة بوزارة الداخلية ومراكز الاحتجاز التابعة للمباحث. ونفت الحكومة نفيا قاطعا ارتكاب التعذيب على أي محتجز وأكدت للمقرر الخاص أن جميع المحتجزين يحصلون على جميع حقوقهم القانونية طوال الوقت.

في ضوء ما تقدم، والبلاغات المستمرة بشأن استخدام التعذيب، يعرب المقرر الخاص عن قلقه الشديد من أن ادعاءات ممارسة التعذيب والصور الأخرى من سوء المعاملة التي يدعيها المشتبه بهم في قضايا الإرهاب والمحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان على ما يبدو لا تتمخض بشكل ممنهج عن إجراء تحقيقات مستقلة سريعة وشاملة. ويوصي المقرر الخاص بتطبيق إصلاحات لضمان حضور المحامين فوراً بداية من الساعة الأولى من الاحتجاز لا حضورهم بعد إذن هيئة التحقيق والادعاء العام. حصل المقرر الخاص على شهادات أدلى بها أفراد لم يروا قط محامي دفاع خلال كامل مدة التحقيق معهم، أو رأوه في وقت متأخر جداً من هذه العملية، مع أن هؤلاء الأشخاص لم يفيدوا بتعرضهم لضغوط أثناء التحقيق معهم. فعدم وجود ضمانات فعالة ضد سوء المعاملة أثناء التحقيق يفتح الباب أمام إمكانية التعذيب وغيره من صور إساءة استعمال السلطة. بالإضافة إلى ذلك، يود المقرر الخاص أن يكرر التوصيات التي رفعتها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في ملاحظاتها الختامية لسنة 2016 مشجعاً الحكومة لاستحداث برامج تدريبية إجبارية محددة لمسؤولي إنفاذ القانون والمحققين وممثلي هيئة الادعاء والقضاء والأفراد الطبيين على دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المعروف أيضاً باسم بروتوكول إسطنبول). وأحاطت الحكومة المقرر الخاص علماً بأن العمل جار حالياً لتنفيذ توصيات اللجنة. ومع مراعاة ما تقدم، فإن المقرر الخاص يوصي الحكومة، بإصدار دعوة لزيارة خاصة يقوم بها مقرر الامم المتحدة الخاص حول التعذيب الدكتور نيلز ميلستر.

علاوة على ذلك، تلقى المقرر الخاص بلاغات بشأن انتهاكات الأصول القانونية في المحكمة الجزائية المتخصصة ومنها عدم وجود ضمانات لإصدار أوامر إحضار إلى المحكمة وإجراءات المحاكمات سراً أو في غياب المحامين أو في غياب المتهمين. وتتضمن الادعاءات التي نمت إلى علم المقرر الخاص الاعتقالات التعسفية وانتهاك الحق في الاطلاع على التهمة وانتهاك الحق في الحصول على المشورة القانونية وعدم إجراء فحوصات طبية مستقلة وممارسة الاحتجاز مع منع الاتصال أو الاحتجاز السري وقبول أدلة تم الحصول عليها بالتعذيب انتهاكاً لالتزامات المملكة العربية السعودية بموجب المادة 15 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة فنّد هذه الادعاءات أثناء لقائه مع المقرر الخاص، مطمئناً إياه على مراعاة جميع الحقوق المكفولة للمتهمين في كل القضايا وأنه لا توجد قضايا يحاكَم المتهمون فيها سراً أو غيابياً. بناء على ذلك، ودون الإخلال بحيثيات هذه الادعاءات، يرغب المقرر الخاص في تسليط الضوء على الصلة الوثيقة بين مثل هذه الشواغل وبين القضايا الإرهابية التي قد يُحكم على المدانين فيها بالإعدام. ففي عام 2016، حُكم على 50 شخصاً على الأقل بالإعدام في جرائم إرهابية، ونُفذ حكم الإعدام فعلاً بحق 47 من هؤلاء عن طريق قطع رأس أو فرقة اطلاق النار.

وإذا أضفنا إلى ذلك الجرائم غير الإرهابية صار المجموع 154 حالة إعدام في عام 2016. من منظور القانون الدولي، يفترض إصدار الحكم بالإعدام افتراضاً مسبقاً وجود أشد معايير الأصول القانونية صرامة، غير أن المقرر الخاص درس تفصيلاً واحدة من الملاحقات القضائية التي تضمنت على ما يبدو العديد من انتهاكات الأصول القانونية.

ينبغي أن تستعرض آلية مراجعة تشريعات الأمن القومي ومراعاة الأصول القانونية، التي حض المقرر الخاص الحكومة على استحداثها، استعراضاً عاجلاً جميع القضايا الراهنة التي يواجه فيها السجناء المتهمون والمحكومون عقوبة الإعدام، وذلك بغية ضمان استيفاء الحد الأدنى من المعايير الدولية في كل قضية، وهذا يعني عدم جواز تطبيق حكم الإعدام إلا بحق مرتكبي أخطر الجرائم التي تسفر عن إزهاق روح. إن الاحترام التام لضمانات مراعاة الأصول القانونية الصارمة هو الذي يميز بين الإعدام المسموح به بموجب القانون الدولي وبين الإعدام بإجراءات موجزة أو تعسفاً.

ويتعلق الموضوع الأخير الذي يتناوله هذا التقرير بعمليات مكافحة الإرهاب التي تنفذها المملكة العربية السعودية خارج حدودها الإقليمية في اليمن وسوريا، والتي تخضع لكل من قانون حقوق الإنسان وقانون النزاعات المسلحة. وتشير الأرقام التي بحوزة الأمم المتحدة في تموز/يوليو 2015 إلى أن قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية أوقعت 60% من الخسائر البشرية بين المدنيين في اليمن. وهناك شُح في البيانات الموثوقة المتعلقة بمستويات الخسائر البشرية بين المدنيين أثناء الفترة منذ ذلك الحين. وأشارت التقارير الصادرة عن مشروع بيانات اليمن إلى أن ثلث إجمالي الضربات التي نفذها التحالف بين آذار/مارس 2015 وآب/أغسطس 2016 أصاب أهدافاً مدنية، من ضمنها 58 مستشفى.

وقد أبلغت الحكومة المقرر الخاص بأنها تصنّف الحوثيين الشيعة المتمردين في اليمن كإرهابيين برعاية الدولة؛ وبالتالي تصنّف عملياتها، على الأقل جزئياً، كعمليات لمكافحة الإرهاب. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2016، أشارت تقارير إلى أن إحدى الضربات أصابت جنازة في العاصمة اليمنية صنعاء أسفرت عن مقتل 140 شخصاً وإصابة 525 آخرين بجراح. وقد أحاطت الحكومة المقرر الخاص علماً بأن كل واحدة من أمثال هذه الوقائع تخضع لتحقيق مستقل تُنشر نتائجه للجمهور عند الاقتضاء. ويودّ المقرر الخاص أن يغتنم هذه الفرصة ليذكّر المملكة العربية السعودية بالتزامها القانوني الدولي بالتأكد من إجراء الائتلاف لتحقيق لتقصي الحقائق، على نحو مستقل عن تسلسل القيادة ذي الصلة بالضربة، في أي حالة تنطوي على مؤشرات موثوقة تفيد بتعرض مدنيين للقتل أو الإصابة، ونشر النتائج للجمهور، داعياً الحكومة إلى ضمان إجراء التحقيقات في كل حالة ونشر حصيلة القتلى الحقيقية من المدنيين للجمهور.

وفيما يخص النزاع المسلح المدوّل في سوريا، يحيط المقرر الخاص بالإسهامات الكبيرة للمملكة العربية السعودية لمكافحة داعش. غير أنه يشعر بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن بعض الجماعات المسلحة الأشد عنفاً الضالعة في "الجهاد"، والتي اقترفت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا، حظيت على ما يبدو بضروب متنوعة من الدعم المالي واللوجستي من قِبل مصادر داخل المملكة العربية السعودية، على الرغم مما أعربت عنه الحكومة من التزام باستئصال تمويل الإرهاب بالكامل. ويتعيّن التحقيق في هذه الادعاءات بمعرفة آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدولي التي ارتكبت في الجمهورية العربية السورية منذ آذار / مارس 2011 المنشأة بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 248/71 والمسئولة عن التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها جميع أطراف الصراع.

وفي الختام يودّ المقرر الخاص أن يشكر فريق الأمم المتحدة في المملكة العربية السعودية على تقديمه الدعم الثمين طوال زيارته.

هذه هي النتائج الأولية لبعثة المقرر الخاص، على أن يتم تقديم تقرير كامل إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في آذار/مارس 2018.