Header image for news printout

بيان المفوض السامي للحوار التفاعلي بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية، الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان

20 حزيران/يونيو 2017

أصحاب السعادة،

منذ ثلاثة شهور فقط، قام مكتبي بإبلاغ هذا المجلس عن مخاوف جدية بشأن الانتهاكات والإساءات المعنية بحقوق الإنسان والتي ارتكبها كل من جيش وشرطة الكونغو وميليشيا كاموينا نسابو في كاساي وكاساي الوسطى وكاساي الشرقية. بعدئذ، حين قُتل اثنين من خبراء الأمم المتحدة، دعا الوزير المعني بحقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى إجراء تحقيق مشترك لتقديم مرتكبي الانتهاكات والإساءات المعنية بحقوق الإنسان إلى العدالة.

منذ ذلك الحين تدهورت الحالة الإنسانية وحقوق الإنسان بشكل مؤسف وتقوم جهات فاعلة بتأجيج الكراهية العرقية، الأمر الذي يسفر عن هجمات خطيرة جداً وواسعة النطاق ومخطط لها على ما يبدو ضد السكان المدنيين في كاساي. وفي الأسبوع الماضي، نظراً إلى خطورة المزاعم الواردة وأجزاء مقيد الوصول إليها في منطقة كاساي الكبرى، وبما يتوافق مع خطابي أمام هذا المجلس بتاريخ 6 حزيران/يونيو، أوفدت فريقاً من المحققين التابعين للمفوضية السامية لحقوق الإنسان لمقابلة لاجئين حديثاً من كاساي. وتعتبر تقاريرهم مفجعة وهي تشير إلى أن الحالة في مناطق كاساي لم تتفاقم فحسب بل أصبحت أيضاً أكثر تعقيداً.

إنني مصاب بالهلع جراء إنشاء وتسليح ميليشيا باسم بانا مورا – التي يُزعم أنها تدعم السلطات في محاربة كاموينا نسابو، لكنها نفذت هجمات مروعة بحق مدنيين ينتمون إلى جماعتي لوبا ولولوا العرقيتين. وأشار لاجئون من قرى متعددة في قطاع كامونيا إلى أن بانا مورا قامت في الشهرين الماضيين بقتل مئات القرويين بالرصاص أو تقطيعهم إرباً إرباً أو إحراقهم حتى الموت وتشويههم، فضلاً عن تدمير قرى بأكملها. وشاهد موظفو مكتبي أطفالاً لا يتعدى عمرهم سنتين جرى بتر أطرافهم؛ وكان لدى العديد من الرضع آثار جروح بفعل المناجل وحروق بالغة. ومن بين الرضع رأى موظفو مكتبي رضيعاً يبلغ من العمر شهرين أُصيب برصاصتين بعد أربع ساعات من ولادته؛ الأم كانت أيضاً مصابة بجروح. وجرى بقر بطون ما لا يقل عن امرأتين من النساء الحوامل وتشويه الجنين في أحشائهما.

وفي قرية سينك، أفيد أن عشرات الرجال والنساء والأطفال من جماعات لوبا ولولوا قتلوا بأسلحة نارية أو مناجل أو جرى إحراقهم حتى الموت بتاريخ 24 نيسان/أبريل. يُزعم أيضاً أن مئات المهاجمين اعتدوا على المركز الصحي الرئيسي في القرية وقتلوا 90 شخصاً تقريباً من مرضى وطاقم طبي وسواهم. وأفيد أن ميليشيا بانا مورا في سينك نظمها زعيم محلي ذائع الصيت، قام بتقديم المناجل والبنادق والوقود. ويبدو أن هجمات مماثلة حصلت في أكثر من 20 قرية في كامونيا على مدى الشهرين الماضيين، وقال العديد من الضحايا والشهود إن الميليشيا نظمتها وسلحتها سلطات محلية. كما أفاد الضحايا أن أعضاء الوحدات المحلية التابعة لجيش وشرطة الكونغو، فضلاً عن بعض الزعماء التقليديين، انضموا إلى بعض هجمات بانا مورا، وقالوا إن موظفي الحكومة متورطون في تسليح الميليشيا وتوجيهها.

أصحاب السعادة،

أفيد عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من قبل أعضاء في قوات الأمن نفسها – بما في ذلك عمليات إعدام بإجرءات موجزة وحالات اغتصاب – أثناء عدة عمليات ضد قرى يُزعم أنها تخضع لسيطرة ميليشيا كاموينا نسابو. وفي الشهور الأخيرة أفاد مكتبي عن انتهاكات خطيرة ارتكبتها ميليشيا كاموينا نسابو. وهذا موثق كذلك من قبل موظفي مكتبي ومصادر أخرى موثوقة جداً. وفي قرى عديدة في كامونيا، يُزعم أن كاموينا نسابو نفذت عمليات قتل مستهدفة، بما في ذلك أعضاء القوات المسلحة والشرطة ومسؤولين حكوميين ومدنيين اعتُبروا متعاونين معهم، فضلاً عن سحرة مزعومين. وأشار شهود إلى أن ميليشيا كاموينا نسابو تضم الكثير من الأطفال، البعض منهم بعمر لا يتعدى سبع سنوات والعديد منهم تحت تأثير المخدرات.

وهرب نحو 1.3 مليون شخص من المشردين داخلياً من هذا المشهد من الرعب. وإنني أشجب، بغير تحفظ، الانتهاكات العديدة التي قاسوها وأشعر بالأسف لغياب توجه نظر المجتمع الدولي إلى حالتهم. وتمَّ تسجيل أكثر من 300 ألف لاجىء في أنغولا ويصل إليها الآن مئات اللاجئين أسبوعياً، ما يشير إلى أن الأعمال الوحشية لم تنحسر. وأنتهز هذه الفرصة كي أشكر السلطات على مساعدتها، خصوصاً الأطباء والممرضات في أنغولا الذين عملوا على مدى ساعات طويلة لإنقاذ أشخاص أصيبوا بجروح خطيرة من الموت.

لقد وثَّق مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان إثنين وأربعين مقبرة جماعية في كاساي. وربما يكون هناك أكثر من ذلك. فقد أخبر العديد من اللاجئين موظفي مكتبي أنهم أُجبروا على دفن ضحايا في مقابر جماعية إضافية. ونعتقد أن مواقع المقابر هذه خضعت للتحقيق من قبل خبيرين للأمم المتحدة قُتلا في آذار/مارس 2017. يجب التحقيق أيضاً بالكامل في عملية قتلهما، وإنني لا أزال على اتصال مع أسرتهما عن كثب.
أصحاب السعادة،

من واجب سلطات وجيش وشرطة الكونغو حماية السكان والتصرف بما يتوافق مع مبادىء حقوق الإنسان وتقديم مرتكبي الانتهاكات والإساءات المعنية بحقوق الإنسان إلى العدالة. يجب أن تكون المساءلة عن هذه الحوادث المروعة مضمونة. ويؤسفني أن حكومة الكونغو لم تنفذ حتى تاريخه هذه الالتزامات المعنية بالحماية والمساءلة. وبالرغم من أن مكتبي شارك معلومات وقدم دعماً لإجراء التحقيقات تماشياً مع دعوة الحكومة إلى قيام تحقيق مشترك، إلا أن السلطات سعت آنذاك إلى جعل دور الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي مقتصراً على دور داعم. نتيجة لذلك، كان التقدم غير كافٍ بوضوح نظراً للنطاق الواسع والطبيعة المروعة للجرائم التي ارتُكبت، وهي مستمرة للأسف.

في أنحاء أخرى من البلاد، حصل بعض التقدم في ما يتعلق بتقديم عدد من مرتكبي الجرائم إلى المساءلة. مع ذلك، تلك الإرادة السياسية لم تظهر إلى الآن في مناطق كاساي. أيضاً، لم تتم مساءلة أي شخص واحد عن عمليات قتل عشرات الأشخاض أثناء تظاهرات في كينشاسا وفي أنحاء البلاد في أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر الماضيين. ولا يمكن السماح لجمهورية الكونغو الديمقراطية بأن تصبح منطقة لإطلاق النيران الحر، حيث يمكن لأعضاء في قوات الأمن والجماعات المسلحة والميليشيات القتل في ظل الإفلات من العقاب. واسمحوا لي أن أذكّركم أنه في العام الفائت، من أصل أكثر من 5190 انتهاكاً وإساءة في مجال حقوق الإنسان تم تسجيلها، فإن 64 بالمئة منها ارتكبها جيش وشرطة الكونغو. واشتُبه في أن العديد من ضباط القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية الناشطين في كاساي تورطوا في مجازر سابقة ارتُكبت شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية من 1998 إلى 2013.

إنني أحث المجلس على إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن حالة حقوق الإنسان في كاساي، بالتعاون مع السلطات ومكتبي وأطراف أخرى في نظام الأمم المتحدة. سوف أبقى أيضاً على اتصال مع المحكمة الجنائية الدولية. فهذا التحقيق يمكن أن يثبت الحقائق ويحدد مسؤوليات فردية. سوف يرسل هذا أيضاً إشارة قوية بشأن ضرورة دعم حقوق الإنسان في باقي أنحاء البلاد حيث يؤدي غياب التقدم في تنفيذ اتفاق 31 كانون الأول/ديسمبر والقيود المستمرة على الحقوق السياسية والحريات إلى الإحباط وترسيخ المظالم. وبتحقيق العدالة في كاساي، فإننا قد نتمكن من منع ارتكاب المزيد من الجرائم في مناطق أخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

إنني أنتهز هذه الفرصة لأكرر جهوزية موظفي مكتبي بالكامل لمساعدة الحكومة وأقصى دعمي لشعب جمهورية الكونغو الديمقراطية، خصوصاً ضحايا الانتهاكات والإساءات المعنية بحقوق الإنسان.

شكراً.