نهاية قوانين "تزوجي من اغتصبك" تلوح في الأفق


شكل الفصل 227 مكرر من قانون العقوبات التونسي منعطفاً بالنسبة إلى الناشطين في مجال حقوق المرأة والطفل في تونس. فهذه الفصل، أو "مادة العار" مثلما تمَّ توصيفه، قد ألغي.

وكانت محكمة الدرجة الأولى في الكاف، وهي مدينة صغيرة تقع شمال غرب تونس، قد أصدرت في كانون الأول/ديسمبر 2016 حكماً قضى بتزويج فتاة عمرها 13 عاماً من الرجل الذي اغتصبها وجعلها حاملاً. وقالت هدى عبودي، رئيسة مندوبية حماية الطفولة في الكاف "حين يتعلق الأمر بفتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، لا نستطيع أن نتحدث عن ممارستها الجنس برضاها". أضافت "لم تأخذ المحكمة بالاعتبار مصلحة الفتاة... التي عليها، فوق كل ما تعرضت له، أن تتزوج مغتصبها"، الأمر الذي يشكل بحسب ما شدَّدت "انتهاكاً لسلامتها البدنية والعقلية".

ولم يعترف الفصل 227 مكرر بممارسة الجنس مع قاصر على أنه اغتصاب كما هو محدد بموجب المعايير الدولية. وقد أدرج مفهوم "الاعتداء الجنسي بالرضا" الذي مكَّن الشخص الراشد أيضاً من الزواج بقاصر مارس الجنس معها من دون عنف، متفادياً بذلك المحاكمة. وفي مطلع هذا الشهر، عمدت تونس، فضلاً عن الأردن ولبنان، إلى تقديم المزيد من الحماية لحقوق المرأة من خلال إلغاء التشريع الذي كان يسمح لمرتكبي الاغتصاب بتفادي المحاكمة الجنائية إذا تزوجوا ضحاياهم.

تأتي الخطوة عقب خطوات اتخذتها مصر في عام 1999 والمغرب في عام 2014 لتعديل قوانينهما التي كانت تسمح للمغتصبين والخاطفين بتجنب المحاكمة من خلال الزواج بضحاياهم. وتمَّ إلغاء بند من المادة 475 من قانون العقوبات المغربي والتي منعت إجراء محاكمة إذا ما وافقت فتاة قاصر على الزواج بالمعتدي عليها.

ورحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين بهذه الإصلاحات، قائلاً "[معاقبة] ضحية الاغتصاب بجعلها تتزوج مرتكب جريمة مروعة بحقها- إنها لقوانين شنيعة لم يعد لها مكان في عالمنا اليوم". وتشكل الإنجازات التي تحققت في كل هذه الدول نتاج سنوات من الحملات التي قام بها ناشطون في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك مجموعات معنية بحقوق المرأة ناشطة على الأرض ترغب في دفع هذه الإصلاحات قدماً.

وحذرت منظمات غير حكومية محلية من أن مفاعيل المادة 522، التي كانت قد ألغيت من قانون العقوبات اللبناني، لا تزال قائمة بموجب المادة 505 التي تسمح باغتصاب الأحداث في حال كان سن الفتاة القاصر لا يقل عن 15 عاماً وبزواجها من المعتدي عليها. وأشارت هذه المنظمات أيضاً إلى أن المادة 518، التي تتعلق بإغراء فتاة قاصر مع وعدها بالزواج وتستنكر ضمناً وجود اغتصاب زوجي، لا بدَّ كذلك من إلغائها.

وبدأت عملية تبني قانون جديد في تونس لحماية المرأة ضد العنف القائم على الجنسانية في عام 2012 مع إعادة إحياء الاستراتيجية الوطنية لمقاومة العنف ضد المرأة عبر مختلف مراحل الحياة والتي كانت قد أطلقت للمرة الأولى في عام 2008.

منذ ذلك الحين، قام مكتب الأمم المتحدة القطري لحقوق الإنسان في تونس بمواكبة هذه العملية، بما في ذلك من خلال رعاية مشاركة منظمات المجتمع المدني في المنتديات للعمل على مشروع القانون وتقديم المشورة التقنية. كما سهَّل المكتب، بالتعاون مع مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، رشيدة مانجو عقد جلسة عمل لأعضاء لجنة صياغة القانون الجديد. وبعد مضي عام واحد على تقديمه في مجلس النواب، تمَّ الموافقة على القانون الجديد في الأخير. وسيدخل حيز التنفيذ قي كانون الثاني/يناير 2018، متيحاً للمرأة – من بين مسائل أخرى – طلب الحماية من عنف الأزواج والأقرباء.

أما القانون الذي خضع للإصلاح في الأردن، فقد ركز على إلغاء المادة 308، التي أتاحت مسامحة مرتكبي الاغتصاب إذا تزوجوا ضحاياهم وظلوا متزوجين بهم لما لا يقل عن ثلاث سنوات. وتمَّت الموافقة على الإلغاء في مجلس الشيوخ في آب/أغسطس.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد حكومات وشعوب الأردن ولبنان وتونس – وسواها من الدول في المنطقة – إلى "البناء على أساس هذا الزخم الإيجابي، وإلى العمل على الإلغاء السريع لأي تشريع يتغاضى عن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات ومرتكبي التمييز بحقهن في ما يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان".

وفي تموز/يوليو 2017، تبنت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على العنف ضد المرأة توصية جديدة، هي التوصية العامة رقم 35، التي تساعد على مكافحة تطبيع الاغتصاب والحد منه في العديد من الأنظمة القانونية في العالم. ودعت اللجنة إلى إلغاء كل تشريع يصون أو يشجِّع أو يسهِّل أو يجيز أي شكل من أشكال العنف القائم على الجنسانية ضد المرأة. كما دعت اللجنة الدول إلى مكافحة المواقف الاجتماعية التي تجعل زوراً "المرأة مسؤولة عن سلامتها الخاصة وعن العنف الذي تعانيه".

25 آب/أغسطس 2017

أنظر أيضاً