تعزيز المشاركة وحماية الفضاء المدني

تعتبر مشاركة أصحاب الحقوق والمنظمات التي تمثلهم في الحياة العامة أحد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. وتحسن المشاركة أيضاً من فعالية الأنظمة السياسية، فضلاً عن أنها تطور النظم السياسة وتزيد من فعاليتها. لذا فإن مجال المجتمع المدني مسألة أساسية، ليس فقط لحقوق الإنسان، ولكن أيضاً للتنمية والسلام والأمن على نطاق أوسع. وتساهم مشاركة المجتمع المدني، في جعل عملية صنع السياسات أكثر استنارة وفعالية واستدامة. وينعكس التقدم في حماية الفضاء المدني بالإيجاب على المجتمعات والأفراد وحقوقهم.

ويسهم الفضاء المدني ومشاركة المجتمع المدني بشكل فعال في جهود منع نشوب النزاعات ومكافحة الإفلات من العقاب والفساد. إن سجن المنتقدين وقمع المعارضة السلمية لا يجعل المجتمعات أكثر أمناً؛ بل يدفع ذلك الرأي المشروع والبنّاء إلى العمل السري ويزيد من الظلم. إن ضمان حرية التعبير في انتقاد سياسات الحكومة والمطالبة بمسألتها تساهم في تسريع وتيرة الابتكار والتقدم الاقتصادي.

إلا أن الفاعلين في المجتمع المدني، بما في ذلك الجهات التي تتعاون مع الأمم المتحدة، تواجه ضغوطاً في جميع أنحاء العالم. وتستمر الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك الناشطون البيئيون، بل ويتدهور الوضع في العديد من الأماكن. يُعد عدم المساواة والتمييز من بين العقبات الرئيسية التي تعيق ممارسة البعض لحقهم في المشاركة. هذا وتتعرض المساحة المحدودة المتاحة بالفعل أمام المجموعات المهمشة تاريخياً، للمزيد من التقليص. وفي حين أن التكنولوجيات الجديدة والترابط ساعد شبكات المجتمع المدني على النمو، بما في ذلك عبر الحدود، فقد تم الاستناد إليهم للتحجج بأعذار جديدة للسيطرة على حركات المجتمع المدني وتقيد حرية التعبير، وغالباً ما يتم ذلك استناداً لذرائع أمنية.

سنقوم خلال السنوات الأربع القادمة (2018-2021)، بالعمل على حماية الفضاء المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وتعزيز رصد الفضاء المدني. وبناء اعتراف عام بدوره؛ وتعميم قضاياه في إطار منظومة الأمم المتحدة. وسنعمل مع شركائنا، على:

وضع قوانين وسياسات وممارسات تدعم بشكل أقوى الحق في المشاركة والفضاء المدني، بما في ذلك على الإنترنت، وتوفر بيئة أكثر أمناً وتمكيناً للمجتمع المدني.

سندعم اعتماد وتنفيذ القوانين والسياسات التي تحمي الفضاء المدني والحق في المشاركة. وسنعزز الحوار والمشاركة في عمليات وضع القوانين، كما سنضع مبادئ توجيهية بشأن التطبيق الفعال للحق في المشاركة، بما في ذلك على صعيد المدن والحكومات المحلية. وبالتوازي، سنقاوم بالتعاون مع شركائنا، محاولات تقييد الفضاء المدني، كما سندعم وصول الجهات الفاعلة في المجتمع المدني إلى العدالة وقيامها بالتقاضي. ومواكبة لانتقال الفضاء المدني والمشاركة إلى الفضاء الرقمي بشكل متزايد سنطور ونطالب بتطبيق إطار حقوق الإنسان على الفضاء الرقمي أيضاً.

قيام منظومة الأمم المتحدة والآليات الدولية والإقليمية والوطنية بتوفير المزيد من الحماية الفعالة في الوقت المناسب لمنظمات المجتمع المدني والأفراد (بما في ذلك الحماية من الأعمال الانتقامية).

سندعو، بالشراكة مع الآخرين، إلى حماية أفضل للأفراد والمجموعات المعرضين للخطر والعمل مع منظومة الأمم المتحدة والآليات الدولية لحقوق الإنسان لفعل الشيء نفسه. سنقوم برصد انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المجتمع المدني والإبلاغ عنها، بما في ذلك الأعمال الانتقامية ضد الأفراد لتعاونهم مع الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان؛ وسنبي على الممارسات الجيدة للحماية ونأخذ بها. كما سنسعى جاهدين لزيادة قدرات آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على حماية جميع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني وسنتواصل مع الشركاء خارج مجال حقوق الإنسان لمساعدتنا على القيام بذلك.

قيام الأعمال التجارية وصانعو السياسات والجمهور العام بتقديم مزيد من التقدير والدعم للفضاء المدني.

سنجمع الأدلة لتسليط الضوء على قيمة الفضاء المدني والمشاركة، كما سنواجه بتحدى التصورات السلبية لحقوق الإنسان؛ وسنطوّر رسائل هادفة حول قيمة الفضاء المدني؛ كما سنعمل على تعزيز الاعتراف العام بشرعية ومساهمات المدافعين عن حقوق الإنسان. وسنتواصل مع جمهور جديد ونستخدم قدرتنا لبناء دعم للفضاء المدني والمشاركة.

دعم مساعدة المجتمع المدني لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

سنزيد من جهودنا لتعزيز صناديق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب وأشكال الرق المعاصرة، التي تساعد الضحايا من خلال المنح المقدمة إلى الجهات الفاعلة في المجتمع المدني. وسنعرّف بعملهم بشكل أفضل؛ ونبسّط إجراءات الحصول على منح منهم. كما سنوسّع الشراكات مع الأطباء وعلماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين والمحامين والمجموعات المهنية الأخرى، بما في ذلك الجمعيات الطبية الوطنية ونقابات المحامين؛ ونطوّر أدوات للإنصاف وإعادة التأهيل، استناداً إلى خبرة المنظمات، لبناء قدراتها.

القيام برصد أكثر انتظاماً لبيئة الفضاء المدني، بما في ذلك المخاطر التي يتعرض لها.

سندعم ونشارك في جهود الرصد العالمية بشأن البيئة التمكينية للفضاء المدني. وسنسهل جمع وتبادل البيانات ذات الصلة، من خلال منصات الكترونية، وتطبيق المؤشر رقم 1.10.16 المتعلق بخطة التنمية المستدامة بشأن "عدد حالات القتل والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي وتعذيب الصحفيين وموظفي وسائل الإعلام المرتبطين بهم والنقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان". وفي هذا السياق، سنقوم بتحسين طرائق جمع البيانات بشأن الفضاء المدني داخل وخارج الشبكة؛ وسنعمل على تعزيز أدوات التحليل والتواصل والدعوة التي تستخدم البيانات بفعالية لدعم الفضاء المدني؛ وسنقوم ببناء شبكات مراقبة تشمل شركاء غير تقليديين؛ وسنشجع الأمم المتحدة على دعم الأعمال الهادفة إلى الدفاع عن الفضاء المدني.

إسماع أصوات الأشخاص المتأثرين بالقرارات، خاصة الضحايا والذين يعانون من التمييز.

سندعو إلى مشاركة المجتمع المدني في عمليات صنع القرار على جميع المستويات في مختلف المجالات، مثل قضايا التنمية والسلام والأمن والبيئة والفساد. وسيساعد هذا على بناء تحالفات أقوى للفضاء المدني مع مجموعات المجتمع المدني المتخصصة. وسنشجع على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز مشاورات واسعة النطاق. كما سنساعد أصحاب الحقوق على بناء قدراتهم وندعو لمشاركتهم، وندعم قيام منظماتهم بالمشاركة الفعالة في عمليات صنع القرار، ونعمل على تشجيع قيام حوار عبر الحركات لهذا الغرض. وفي هذا السياق، سنسعى جاهدين لضمان تحقيق التوازن بين الجنسين وإشراك الشباب بشكل متزايد.

رفع مستوى الإقرار العام بأن حقوق الإنسان والمساءلة تقدمان مساهمات هامة للاستجابة الفعالة للعنف، بما في ذلك الإرهاب والتطرف العنيف.

سنجمع الأدلة، بما في ذلك البيانات والأمثلة، وقصص الصمود، التي توضح المساهمات التي تقدمها حقوق الإنسان للاستجابات الفعالة للإرهاب والتطرف العنيف. وسنقوم بتنظيم الحملات العامة، ومساعدة أصحاب المصلحة على استخدام الأدلة للدفاع عن أنفسهم، وتشكيل شراكات استراتيجية لنشر رسالتنا والوصول إلى جمهور جديد.

يشمل العمل بموجب الدعائم الست المكونات الأساسية لولاياتنا، والتي تتيح التغطية الشاملة إنما الاستراتيجية (بحسب القيود المفروضة على الموارد) لحقوق الإنسان في كافة الدول. وتعتبر الدعائم المواضيعية غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتماسكة في ما بينها.

ومن خلال أربع ’تحولات‘ أساسية في نهجنا، سوف نجعل عملنا يتأقلم بشكل أفضل مع السياق الخارجي المتغير.

ومن شأن هذه التحولات أن تساعدنا في التركيز على التهديدات الأساسية للحقوق والفرص الأساسية لزيادة الدعم من أجل حماية وتعزيز حقوق الإنسان بشكل أفضل. وهذه التحولات التي سنقوم بها من خلال دعائمنا الست هي التالية:

i.  دعم منع النزاعات والعنف وانعدام الأمن.
ii. حماية وتوسيع الحيز المتاح للمجتمع المدني.
iii. دعم وتعزيز تطوير الدائرة العالمية لحقوق الإنسان.
iv. طرح حقوق الإنسان في سياق المخاوف العالمية الطارئة (’المواضيع المتعلقة بالحدود‘).

هذه ' التحولات' ستعزز توحيد جهودنا كمكتب واحد؛ بما يؤدي إلى التماسك وتوسيع نطاق تأثير حقوق الإنسان وقابلية تقييمه في عالم غامض.

سيصب عملنا 'تركيزه على الأشخاص'. وفي كل ما نقوم به، بما في ذلك عندما نركز على حقوق الإنسان للجماعات الأخرى من الشعوب، سنسلِّط   ' الضوء' على حقوق الإنسان للمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. وفي إطار دعم الالتزام القائم على حقوق الإنسان لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 ’بعدم إغفال أحد‘، سنشدِّد على المخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان لدى المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك كمدافعين عن الحقوق.