دراسة الأمم المتحدة العالمية بشأن الأطفال المحرومين من الحريّة

طفلان يقفان خلف سياج في مركز للاجئين والمهاجرين. © الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/ يانيس كوليسيديس

لا يزال الأطفال المحرومون من حريّتهم يشكّلون مجموعة غير مرئية ومنسية في المجتمع رغم ازدياد الأدلّة التي تشير إلى أنّ هؤلاء الأطفال هم في الواقع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المتواصلة. وفي هذا السياق، يجري وضع أعداد كبيرة من الأطفال في ظروف غير إنسانية وفي مرافق مخصصة للبالغين – ما يمثّل انتهاكًا واضحًا وصريحًا لحقوقهم الإنسانية – حيث يكونون معرّضين بشكل كبير لخطر العنف، والاغتصاب، والاعتداءت الجنسية، بما يشمل أعمال التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وبات اليوم يجري احتجاز الأطفال في سنّ أصغر وأصغر ولفترات أطول من الزمن. ولا يُمكن قياس التكلفة الشخصية التي يتكبدها هؤلاء الأطفال من حيث الأثر المدمّر الذي ينعكس على نموّهم البدني والعقلي من جهة، وعلى قدرتهم على التمتّع بحياة صحية وبنّاءة في المجتمع من جهة أخرى.

كما يمكن للتكاليف المالية ذات الصلة المترتبة على الحكومات أن تؤثّر سلبًا في الميزانيات الوطنية وقد تصبح عبئًا ماليًا حين لا يتمّ الحفاظ على الالتزامات المتعلّقة بحقوق الإنسان إزاء الأطفال المحرومين من حريّتهم.

ومن أجل معالجة هذه الحالة، تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2014 قرارها بشأن حقوق الطفل (A/RES/69/157)، حيث دعت الأمين العام للمنظمة إلى التكليف بإجراء دراسة متعمّقة عن الأطفال المحرومين من حريّتهم (الفقرة 52. د). وفي 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، رحّب الأمين العام بتعيين البروفيسور مانفريد نوفاك خبيرًا مستقلًا لتولّي الدراسة. وبموجب القرار 72/245، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخبير المستقل إلى تقديم تقريره النهائي بشأن الدراسة خلال جلستها الرابعة والسبعين المزمع انعقادها في أيلول/ سبتمبر 2019.

واستنادًا إلى الولاية الإجمالية المحدّدة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمّ تحديد الأهداف الرئيسية للدراسة العالمية وهي على الشكل التالي:

  1. تقييم حجم ظاهرة الأطفال المحرومين من حريّتهم، بما في ذلك عدد هؤلاء الأطفال (المصنفين حسب السنّ، والجنس، والجنسية)، بالإضافة إلى الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، والأسباب الجذرية، ونوع ومدّة الحرمان من الحريّة، وأماكن الاحتجاز؛
  2. توثيق الممارسات الواعدة والاطلاع على آراء الأطفال وتجاربهم لإعداد التوصيات التي ستعرضها الدراسة العالمية؛
  3. تعزيز التغيير في وصم المواقف والتصرّفات إزاء الأطفال المعرّضين لخطر الحرمان من الحريّة أو المحرومين أساسًا من الحريّة؛ توفير توصيات للقوانين والسياسات والممارسات أجل حماية الحقوق الإنسانية للأطفال المعنيين، والحدّ من عدد الأطفال المحرومين من حريّتهم بشكل كبير وذلك من خلال البدائل غير الاحتجازية الفعّالة التي تحظى بتوجيه من الإطار الدولي لحقوق الإنسان.