عودة


زيد: أوقفوا "الإبادة الوحشيّة" للغوطة الشرقيّة

عودة

21 جمادى الثانية, 1439

جنيف (في 21 شباط/ فبراير 2018) – منذ أن صعّدت الحكومةُ السوريّة وحلفاؤها ، في4 شباط/ فبراير، الهجوم على الغوطة الشرقيّة التي تسيطر عليها المعارضة،سُجِّل وقوع أكثر من 1,200 إصابة بين صفوف المدنيّين، بما في ذلك 346 قتلاً على الأقل و878 جريحًا، لا سيّما بسبب الضربات الجويّة التي استهدفت المناطق السكنيّة، بحسب ما أشارت إليه تقارير وثّقها مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان. وأفيد بأنّ اثنتَي وتسعين حالة من بين القتلى المدنيّين وقعت نهار الاثنين في غضون فترة زمنية لا تتعدي 13 ساعة. وليست هذه الأرقام شاملة بتاتًا، بل تمثّل فقط الحالات التي تمكّن مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان من توثيقها وسط الفوضى العارمة والدمار الشامل اللذان يجتاحان الغوطة الشرقيّة.

وقد أشارت التقارير إلى أنّ عشرات الضربات الجويّة ومئات الهجمات الأرضيّة استهدفت مناطق سكنيّة في أنحاء عدّة من الغوطة الشرقيّة المحاصرة يومَي الاثنَيْن والثلاثاء، واستمرّت حتّى الأربعاء. وأدّى تدمير المنازل إلى تشرّد العديد من المدنيّين في المناطق حيث لا ملاجئ آمنة. ومن جهة أخرى، أفادت التقارير بأنّ المدنيّين، لا سيّما النساء والأطفال، يعيشون حالة ذعر، ويبحثون عن ملاجئ تحت الأرض ويعانون الحرمان الشديد من المواد الغذائيّة والمرافق الصحيّة.

وأعلن مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين قائلاً: "هناك مئات الآلاف من المدنيّين العالقين منذ أكثر من خمس سنوات تحت الحصار، ويعانون الحرمان من أبسط الاحتياجات الأساسيّة، وهم يواجهون اليوم القصف بصورة متواصلة. كم من البربريّة يحتاج المجتمع الدوليّ بعد قبل أن يصرخ بصوت واحد ويقول كفى قتلاً للأطفال، كفى تفكيكًا للأسر، كفى عنفًا، وكي يتحرّك بحزم ويضع حدًّا للإبادة الوحشيّة هذه؟

وأضاف: "لقد تعرّضت المرافق الطبيّة المدمَّرة أصلاً إلى أكثر من ضربة، ما يعني أنّ مئات الأشخاص الذين يعانون إصابات خطيرة جدًّا يواجهون موت بطيئًا أليمًا من دون إمكانيّة الوصول إلى العناية الطبيّة الطارئة الملائمة. على كافة الأطراف في هذا النزاع العقيم أن يتحمّلوا مسؤوليّة تأمين العناية التي يحتاجها كلّ هؤلاء الأشخاص."

وشدّد زيد على أنّ المرافق الطبيّة تتمتّع بحماية خاصة بموجب القانون الدوليّ. والأطراف في النزاع ملزمون بأن يتّخذوا كافة الإجراءات الضروريّة لحماية الوحدات الطبيّة وألا يدمروها، وأيضا لضمان ألاّ تقع الأهداف العسكريّة على مقربة منها.

وأشار قائلاً: "لقد تمّ وضع القانون الإنسانيّ الدوليّ خصيصًا لوضع حدّ لهذا النوع من الأوضاع، حيث يُذبح المدنيّون كالقطعان من أجل تحقيق أهداف سياسيّة أو عسكريّة."وقد أشارت التقارير أيضًا إلى تصعيد خطير للهجمات الأرضيّة على دمشق ومناطق في ريف دمشق تقع تحت سيطرة الحكومة، فاستهدفت المدينة القديمة والمناطق السكنيّة وغيرها من المناطق. ومنذ 14 شباط/ فبراير، وثّق مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان وقوع 15 قتيلًا و51 جريحًا من المدنيّين بسبب الهجمات الأرضيّة على هذه المناطق، بحسب ما أفيد.

وردّد المفوّض الساميّ السيّد زيد دعوة كبار المسؤولين الأمميّين الآخرين لوقف الأعمال العدائيّة فورًا، وشدّد على ضرورة السماح بوصول المساعدات الإنسانيّة وتيسير إجلاء المرضى والجرحى، والمدنيّين الذين يرغبون في الرحيل. وأضاف أنّ أيّ اتّفاق سياسيّ بشأن الغوطة الشرقيّة يجب أن يحترم القانون الدوليّ لحقوق الإنسان والقانون الدوليّ الإنسانيّ. كما لا يجدر أبدًا أن يؤدّي هذا النوع من الاتّفاقيات السياسيّة إلى نزوح المدنيّين قسرًا.

وكرّر المفوّض الساميّ نداءه إلى المجتمع الدوليّ مطالبًا بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات المستمرّة، التي قد يرقى العديد منها إلى جرائم حرب.

انتهى

تصادف سنة 2018 الذكرى الـ70 للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته منظّمة الأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948. والإعلان العالميّ – وقد تُرجم إلى عدد قياسي من اللغات يتخطّى الـ500 لغة – متجذّر في المبدأ القائل إنّ "جميع الناس يولدون أحرارًا في الكرامة والحقوق". وهو لا يزال مهمًّا كلّ يوم وبالنسبة إلى كلّ إنسان. تكريمًا للذكرى الـ70 لهذه الوثيقة العظيمة التأثير، ومنعًا لتآكل مبادئها الأساسيّة، نحثّ كلّ فرد أينما وجد كي يقوم ويدافع عن حقوق الإنسان : www.standup4humanrights.org.

عودة

عودة

لا