عودة


حرية التعبير ضرورية من أجل تحقيق السلام في جنوب السودان – تقرير للأمم المتحدة

عودة

22 جمادى الثانية, 1439

جنيف/جوبا (22 شباط/فبراير 2018) – أشار تقرير أصدرته الأمم المتحدة اليوم إلى أن المصالحة الحقيقية والسلام الدائم لن يتحققا في جنوب السودان إلا إذا كان الناس أحراراً ويشعرون بالأمان للتعبير عن آرائهم بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو السياسية. ويحذر التقرير الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن القيود المفرطة المفروضة على حرية التعبير تترك "تأثيراً سلبياً" و"تضيِّق حيز النقاش والاعتراض أكثر فأكثر"، فيما يستمر التحريض على الكراهية أيضاً في خلق حال من عدم الثقة والخوف والعنف.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين "ألحق النزاع السائد في جنوب السودان، مع ما يرافقه من انتهاكات وتجاوزات لحقوق الإنسان ترتكبها جميع الأطراف، المعاناة الشديدة بملايين الأشخاص. لقد تعرض الناس لإنكار الحق في الحياة والحق في العدالة، وكما يفصِّل هذا التقرير، الحق في حرية الرأي والتعبير، وهي حقوق ليست مترفة لكنها ضرورية من أجل تحقيق السلام والتنمية". وبعد خمس سنوات من النزاع المستمر في جنوب السودان، والذي أقصى أكثر من أربعة ملايين شخص من ديارهم، تُبذل الجهود في سبيل تحقيق السلام، سواء دولياً أم على مستوى القاعدة الشعبية. وبالنظر إلى أهمية هذه المبادرات، التي تشمل منتدى تنشيط عملية السلام الرفيع المستوى في أديس أبابا وإثيويبا وعملية الحوار الوطني، فإن الجهات الفاعلة للمجتمع المدني والصحافيين ووسائل الإعلام والجمعيات يجب أن تكون قادرة على العمل بحرية من دون التعرض للرقابة أو المضايقات أو التهديد.

وقال ديفيد شيرير، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان "من الضروري أن تُسمع أصوات جميع الناس في جنوب السودان حتى يمكن تحقيق سلام حقيقي وشامل ودائم"، مؤكداً أن على "جميع الأطراف في النزاع احترام حق الناس في حرية التعبير بغض النظر عن عرقهم أو معتقداتهم أو آرائهم السياسية".

ويحدِّد التقرير 60 حادثة موثقة تنتهك الممارسة المشروعة للحق في حرية التعبير لمئتين وإثنين من الضحايا، بما في ذلك 17 امرأة، وذلك في الفترة الواقعة بين تموز/يوليو 2016 وكانون الأول/ديسمبر 2017. وتضمنت الحوادث قتل شخصين وتوقيف واحتجاز 58 شخصاً آخرين بشكل تعسفي وطرد 16 شخصاً من وظائفهم وإغلاق ثلاث مؤسسات من الصحف المطبوعة أو تعليق عملها وفرض الرقابة على مقالات في الصحف وحجب مواقع إلكترونية. واعُتبر بأن هؤلاء المستهدفين ينتقدون الحكومة أو يلطخون سمعة البلاد أو يتعاطون بقضايا تعدُّ حساسة. ومن المهم الإشارة إلى أن التقرير لم يتمكن إلا من توثيق الانتهاكات التي ارتُكبت ضمن الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة بسبب انعدام الأمن والقيود المفروضة على تيسير الوصول إلى المناطق التي تخضع لنفوذ المعارضة.

ووجد التقرير أن قوات الأمن الحكومية، بما في ذلك جهاز الأمن الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان وجهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، تتحمل مسؤولية ثلثي الحالات الموثقة لانتهاكات حقوق الإنسان. وأشار التقرير إلى أن صلاحيات الرقابة والتوقيف والاحتجاز الواسعة النطاق لجهاز الأمن الوطني، بما في ذلك غرز ضباطه في بعض المكاتب الإعلامية، قامت على منع الناس من المشاركة ومناقشة حالة البلاد أو حقوق الإنسان. وأدَّى ذلك إلى تفاقم مناخ الرقابة الذاتية.

وقال العديد من الضحايا إنهم لم يتقدموا بشكاوى رسمية بسبب الخوف من أعمال انتقامية من قبل الأشخاص ذوي النفوذ وانعدام الثقة بالمؤسسات، بما في ذلك إنفاذ القانون والسلطات القضائية. ويعترف التقرير بالجهود المبذولة من قبل الحكومة والمجتمع المدني وغيرهما من أصحاب المصلحة من أجل تعزيز بيئة شاملة وآمنة لممارسة الحق في حرية التعبير ودعم الحوار الديمقراطي، بما في ذلك إطلاق سراح الناشطين السياسيين والصحافيين من الاحتجاز المطول والتعسفي.

ويطرح التقرير بعض التوصيات، بما في ذلك:

  • تعديل القانون بهدف تجريم التشهير وضمان أن كل الصلاحيات الممنوحة إلى قوات الأمن لا تنتهك الممارسة المشروعة للحق في حرية التعبير؛
  • ضمان إجراء التحقيق العاجل بشأن الانتهاكات للحق في التعبير والملاحقة القضائية في هذا الصدد؛
  • تعزيز الآليات لمكافحة التحريض على الكراهية في موازاة الاحترام الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان؛
  • دعم تدريب الصحافيين والوكالات الحكومية؛
  • ضمان عمل السلطة الإعلامية واستقلالها ومدها بالموارد المناسبة بشكل كامل.

ويدعو التقرير أيضاً جميع القوات المسلحة إلى ضمان حماية الصحافيين والمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان وإلى احترام حقهم في رصد النزاع المسلح وإعداد التقارير بشأنه.

انتهى

اقرأ التقرير الكامل

لمزيد من المعلومات والإجابة على استفسارات الإعلام، الرجاء الاتصال بــ:
في جوبا: فرنسيسكا مولد (+211 91 217 0273 / mold2@un.org)
في جنيف: روبرت كولفيل (+41 22 917 9711 / rcolville@ohchr.org)   أو ليز ثروسيل (+41 22 917 9466 / ethrossell@ohchr.org).

تصادف سنة 2018 الذكرى الـ70 للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته منظّمة الأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948. والإعلان العالميّ – وقد تُرجم إلى عدد قياسي من اللغات يتخطّى الـ500 لغة – متجذّر في المبدأ القائل إنّ "جميع الناس يولدون أحرارًا في الكرامة والحقوق". وهو لا يزال مهمًّا كلّ يوم وبالنسبة إلى كلّ إنسان. تكريمًا للذكرى الـ70 لهذه الوثيقة العظيمة التأثير، ومنعًا لتآكل مبادئها الأساسيّة، نحثّ كلّ فرد أينما وجد كي يقوم ويدافع عن حقوق الإنسان : www.standup4humanrights.org.

تابعونا وشاركوا أخبارنا على تويتر @UNHumanRights وفايسبوك unitednationshumanrights

عودة

عودة

لا