عودة


الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان

عودة

10 ذو الحجة, 1439

بيان الافتتاح ألقته مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه

في 10 أيلول/ سبتمبر 2018

أيّها الرئيس الموقّر،
أيّها المدير العام لمكتب الأمم المتّحدة في جنيف،
أصحاب السعادة،
أيها الزملاء والأصدقاء الكرام،

يشرّفني أن أتولّى هذه الولاية، وأن أساند الدول في احترامها حقوق الإنسان التي يتمتّع بها الشعوب، في هذه السنة التي نحتفل خلالها بالذكرى 70 لاعتماد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.

فالإعلان العالميّ هو بمثابة التزام بالقيم والسياسات التي أتت بمنافع عملاقة لملايين الأشخاص. وعلى هذا المجلس والمفوضيّة وكلّ دولة عضو في الأمم المتّحدة أن تستكمل العمل في هذا الاتّجاه. فمستقبل عالمنا وقف على ذلك.

أودّ أوّلاً أن أحيّي شجاعة سَلَفي المفوّض السامي زيد وإنجازاته. فنشاطه وإنسانيّته وذكاؤه الحاد عزّزوا قضيّة حقوق الإنسان وأتاحوا وصولاً أكبر لمفوضيّتنا وسمحوا لها بتحقيق أثر لا يستهان به. فأصبح حقًّا المتحدّث باسم كلّ من لا صوت له: ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

ولا بدّ لاحتياجاتهم وحقوقهم أن تبقى دائمًا محور عملنا. فحقوق الإنسان تعبّر عن الهدف الأساسيّ للأمم المتّحدة: لا يمكننا أن نحقّق السلام والأمن والتنمية المستدامة لجميع المجتمعات إلاّ عندما نعزّز الكرامة والمساواة لجميع البشر. وفي خلال عملنا، ننوي أن نحترم الروح والممارسات التي أسّس لها أسلافنا.

أتي إلى ولايتي هذه بخبراتي في الخدمة العامة وتفانيَ الدائم لعكس الكراهية وضمان المساواة والاحترام للجميع.

لقد عشت الاعتقال السياسيّ، وأنا ابنة معتقلَيْن سياسيَّيْن. وعشت اللجوء وأنا طبيبة – فعالجتُ أطفالاً عانوا التعذيب واختفاء ذويهم القسري. كما ترأّستُ هيئة تابعة إلى الأمم المتّحدة، وتشرّفت بقيادة بلدي مرتَيْن كرئيسة للجمهوريّة.

يصادف اليوم عشية ذكرانا نحن الشيليين بالانقلاب الذي جرى منذ 45 عامًا وما تلاه من سنوات قمع عنيف وسفك للدماء. لقد عاش بلدنا آلام الطغيان وفظائعه. ولكننا فخورون اليوم بأن نقول إنّنا تمكّنا من تخطّي الانقسامات ومواجهة التحدّيات الكبرى – فصقلنا مؤسّسات تحقّق المزيد من المشاركة والحريّة والعدالة والكرامة لشعبنا.

وبالتاليّ، يمكنني أن أقدّم إلى قضيّة حقوق الإنسان التنوّع الثقافيّ الذي غذّى مقاربتي للخدمة العامة. آتي بالتزاميّ ردم الهوّة بين المجتمعات وتعزيز الاحترام والرفاه والحريّة.

آتي بتعلّقي المتجذّر بشجاعة كافة الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمدافعين عنها، وكرامتهم وتفانيهم.

آتي باقتناعي المطلق بأنّ التعاون بين كافة الجهات الفاعلة، عبر المؤسّسات المتعدّدة الأطراف، يمكنه أن يعالج التحدّيات المعقّدة التي تواجه العالم، وأنّه من خلال العمل من أجل تعزيز حقوق الإنسان يمكن المفوضيّة – وهذا المجلس أيضًا– أن يضمن بناء مجتمعات أكثر عدالة واحترام، تعيش معًا في ظلّ التنمية المستدامة والأمن.

تعتمد الإدارة السليمة على تحديد الفجوات التي تعيق الوصول إلى العدالة والكرامة والمساواة وعلى ردمها – فيتمكّن الجميع من العيش في مجتمعات أكثر احترامًا وانسجامًا، والتمتّع بتنمية أكثر ديناميّة واستدامة.

أمّا الطبّ السليم فمبنيّ على بناء القدرة على المواجهة: عبر تعزيز التعافي والتدخّل من أجل القضاء على عوارض المرض.

وحقوق الإنسان دواء قويّ يشفي الجراح ويعزّز القدرة على المواجهة والصمود.

أصحاب السعادة،

يمكن الاختلافات السياسيّة أن تؤدّي إلى انقسام بعض البلدان المتواجد الآن في هذه القاعة. ولكنّ تعزيز حقوق الإنسان يصبّ في مصلحة كلّ بلد. ولشعوبكم بنود مشتركة على جدول أعمال واحد، هي الحقوق والتنمية المستدامة والسلام.

لا يمكننا أن نحقق هذه الرؤية إلاّ معًا. وفي حال قوّضنا المؤسّسات المتعدّدة الأطراف، على غرار مؤسّستنا هذه، نفشل في التصدّي للتحدّيات التي تواجه شعوبنا.

أُعجبت أشدّ الإعجاب في العمل الذي قام به هذا المجلس، من خلال آليّاته وخبرائه. فالاستعراض الدوري الشامل يضمن التدقيق الشديد في سجل حقوق الإنسان في كلّ بلد. كما أنّ التحقيقات التي تُجريها بعثات الخبراء لتقصّي الحقائق والإجراءات الخاصة التابعة لهذا المجلس تكشف عن حقائق أساسيّة لا بدّ من معالجتها، كما ترفع توصيات لا بدّ من تطبيقها.

ولا يشكّل جدول الأعمال الموسّع وتزايد العمل شهادةً على فشل العالم في تعزيز حقوق الإنسان فحسب، بل يعكسان أيضًا أهميّة هذا المجلس.

كلّي اقتناع بأنّه على هذا المجلس أن يبذل كلّ جهد لتحقيق الإجماع في الآراء. وأعتبر أنّه على الدول الأعضاء أن تعبّر عن التزام أكبر – لا أن تعيش نزاعات عقيمة؛ لا أن تنسحب؛ بل أن تتعاون عبر التنسيق الجماعي كي تحافظ على المبادئ الأساسيّة والأهداف المشتركة.

غالبًا ما أشار كوفي عنان، الذي أكنّ له كلّ الاحترام، إلى أنّه في عالمنا المعقّد والمُعَوْلَم لا يمكن "أيّ بلد، مهما بلغ من قوّة وغنى" أن يأمل في حل القضايا التي تواجه البلدان. وأقتبس عنه "على الحكومات أن تبرهن عن شجاعة ورؤية كي تتخطّى ذاتها في إيجاد الحلول، وأن تنشئ أطر عمل وقواعد جديدة".

وأكثر الحلول فعاليّة متجذّر في المبادئ والانفتاح والاتّفاقات الجماعيّة والعمل المنسّق.

وأنّا متأكّدة من أنّ تحقيق الإجماع ممكن.

أنا متأكّدة من أنّ القادة العسكريّين يمكنهم أن يلتزموا إنهاء التدخّل العسكريّ في السياسات الديمقراطيّة، وأن يعملوا على المصالحة مع ضحايا القمع.

أنا متأكّدة من أنه يمكننا تخطّي قرونًا من التحيّز والتمييز – ضدّ المرأة، وشعوب بلدان الجنوب وضدّ مجموعات أخرى تعرّضت للتمييز والاستغلال. هو عمل أنجِز في السابق ولا بدّ من المضي قدمًا به اليوم.

أصحاب السعادة،

تتحمّل الدول المسؤوليّة الأساسيّة في تعزيز حقوق الإنسان لشعوبها. سأصغي دومًا إلى مخاوف الحكومات. وبصفتي رئيسة حكومة سابقة ورئيسة جمهوريّة سابقة، لقد واجهت بعضًا من المخاوف والتحدّيات هذه نفسها.

ولكن، وقبل كلّ شيء، سأدافع عن الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وهي حقوق متأصل يجب أن يتمتّع بها كلّ البشر. وسأبذل قصارى جهدي كيّ أكون صوتهم والمدافع الجبّار عنهم، بكلّ موضوعيّة، ومن دون أيّ خوف أو محاباة، وكي أحثّ جميع الدول على حماية جميع حقوق الإنسان وتعزيزها، من دون أيّ تمييز.

ويتحمّل هذا المجلس أيضًا، مسؤوليّة فضح أيّ انتهاك لحقوق الإنسان، بغضّ النظر عن الجنس، أو الهويّة الجنسانيّة، أو العرق أو الإثنيّة، أو الدين، أو الإعاقة أو وضع الهجرة أو غير ذلك من الخصائص. وبغضّ النظر عن نوع النظام السياسيّ في البلد المعنيّ، على مجلس حقوق الإنسان أن يدافع عن جميع حقوق الإنسان وأن يساعد في اعتماد تحسينات تحويليّة تساهم في دعمها.

وتمتدّ هذه الحقوق من حدود العالم الرقمّي وصولاً إلى الفقر المدقع في الغرف حيث تموت الأمّ وهي تلد طفلها بسبب عدم تخصيص الموارد الكافية للعناية بها.

وهي تغطّي أيضًا منع نشوب النزاعات، التي غالبًا ما تكون متجذّرة في التمييز وعدم المساواة والظلم.

وتتضمّن الحماية من آثار التغير المناخيّ والتخفيف منها؛ والعمل على تعزيز حقوق الطفل، والحقّ في الصحّة والخدمات الأساسيّة؛ والإجراءات التي تسمح بتحقيق التنمية عبر تعزيز حقّ الشعوب في المشاركة بحريّة في صنع القرارات المتعلّقة بكافة المسائل التي تؤثّر عليهم.

لا يمكننا أن نختار بين ما يعجبنا من حقوق شعوبنا غير القابلة للتصرّف، لأنّها تعتمد على بعضها البعض.

فالإجراءات التي تعزّز المساواة تؤديّ إلى تنمية اقتصاديّة متينة ومستدامة يساهم فيها بالكامل كلّ فرد من أفراد المجتمع.

والوصول إلى أفضل تعليم، وإلى الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة يساعد في القضاء على حالات اليأس وانعدام الثقة والتطرّف العنيف.

ومن خلال بناء الوصول إلى جميع حقوق الإنسان يصبح المجتمع أقوى وأكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات غير المتوقّعة.

وعلى الرغم من بروز مواضع اختلاف مشروعة على مستوى أفضل سبيل لتحقيق هذه التحوّلات، تبقى المبادئ المتأصّلة في جذورها واضحة تمامًا وثابتة إلى أقصى الحدود.

سيّدي الرئيس،

أساس عملنا ثابت. وقد تمّ تنفيذ قسم كبير من العمل المطلوب – من قبل المفوضيّة، بما في ذلك مكاتبها الميدانيّة الـ72 المنتشرة حول العالم؛ ومن قبل هذا المجلس وآليّاته؛ والهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان؛ والناشطين من المجتمع المدنيّ الحاضرين اليوم في هذه القاعة والمنتشرين في العالم أجمع.

أتمنّى أن أتمكّن من تعزيز تفاهمنا المشترك. يمكننا أن نتخطّى حدودنا الوطنيّة. يمكننا أن ندعم قدرًا أكبر من التعدّديّة، ومن التعاون والحوار والإجماع والعمل المنسّق.

يمكننا اعتماد استراتيجيّات جديدة وأدوات أكثر فعاليّة للوقاية والتدخّل المبكر والمساءلة. وأؤمن إيمانًا راسخًا في أنّ قوّة العدالة يمكنها أن تردع وتمنع أفظع الانتهاكات والجرائم.

يمكننا – لا بل علينا – أن نمضي قدمًا في وفاء الدول بالتزاماتها. فالمعايير والقوانين أساسيّة، ولكن يجدر تطبيقها. أنا مقتنعة بأنّه يمكننا توليد بيئة قويّة للحقوق، عبر بناء مؤسّسات وطنيّة، ما قد يساهم في تحقيقها على أرض الواقع.

أصحاب السعادة،

شَهِدَتْ أوقاتنا العديد من الانتكاسات على مستوى حقوق الإنسان. ولكنّها أيضًا أوقات الفرص العظيمة.

قوانينا ومعاييرنا قويّة وأساسيّة وحيّة، تعكس قيمنا العالميّة التي توحّد الإنسانيّة. فالعهدان الدوليّان، ومعاهدات حقوق الإنسان السبع الأساسية الأخرى، وتوصيات كافة الخبراء وهيئات حقوق الإنسان التابعة إلى الأمم المتّحدة، أساسيّة للعمل من أجل منع انتهاكات حقوق الإنسان والتخفيف منها ووضع حدّ لها – بما في ذلك عدم المساواة وأوجه التمييز التي تعذّب الكثير من البشر.

صوت المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان قويّ بسلطته وشرعيّته وموضوعيّته. وهو ليس الصوت الوحيد التي يُرفَع دعمًا للحقوق.

فالإصلاحات الجديدة المعتمدَة في الأمم المتّحدة فرصة تسنح لنطالب، بأكبر قدر لنا من القوّة، بأن تكون مقاربةُ حقوق الإنسان محورَ عمل شركائنا في الأمم المتّحدة.

وتندمج توصياتُ الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان، والإجراءاتُ الخاصة التابعة إلى هذا المجلس والاستعراضُ الدوريّ الشامل أكثر فأكثر في أدوات منسّقة، فتمكّن الدول والأفرقة القطريّة للأمم المتّحدة وغيرها من الجهات الفاعلة من اعتمادها بشكل أفضل.

وفي العمليّات الإنسانيّة، تعتمد الأمم المتّحدة "طريقة عمل جديدة" تسعى إلى دمج مقاربات التنمية والعمل الإنسانيّ وحقوق الإنسان في ظلّ هذه الأوضاع الصعبة.

وتجعل خطّةُ العام 2030 الطريقَ المباشر من التمييز إلى عدم المساواة والتخلّف في التنمية واضحًا تمامًا. كما تقدّم فرصة هائلة لإدماج أهداف حقوق الإنسان، بما في ذلك توصيات آليّات حقوق الإنسان في السياسات الوطنيّة وعمل الأم المتّحدة بشكل أفضل.

لن يتمّ إحراز أيّ تقدّم على مستوى أهداف التنمية المستدامة من دون مناقشة ما يُعرَف بقضايا حقوق الإنسان "الحسّاسة" وإحراز تقدّم ملموس على هذا المستوى. وأنا أدرك هذه الحقيقة بصفتي رئيسة جمهوريّة سابقة ورئيسة حكومة سابقة: لا بدّ للتنمية من أن تركّز قبل كلّ شيء على رفاه الشعب وحقوقه.

ويقدّم الاتّفاق العالميّ الخاص بالهجرة، ومن المتوقّع اعتماده في كانون الأوّل/ ديسمبر، فسحة أمل لإدارة الهجرة إدارة أفضل وأكثر فعاليّة. وهو وثيقة متوازنة تعني حقوق الإنسان وتفصّل سياسات قابل للتحقيق، تهدف إلى التخفيف من ضعف العديد من مهاجري العالم ويبلغ عددهم 258 مليون شخص – والتخفيف من انتهاكات حقوق الإنسان التي غالبًا ما تدفعهم إلى الهروب.

لطالما تنقّل الناس تاريخيًّا بحثًا عن الأمل وفرص أفضل. فتشييد الجدران؛ وتصويب الخوف والغضب على مجتمعات المهاجرين؛ وحرمانهم من حقوقهم الأساسيّة من خلال تقويض حقّهم في الاستئناف، وفي عدم الإعادة القسريّة، وفصل أفراد الأسرة الواحدة واحتجازها، وتقليص حجم برامج الدمج؛ سياسات لا تقدّم حلولاً طويلة الأمد لأيّ كان – لا بل تولّد المزيد من العدائيّة، والبؤس، والمعاناة والفوضى.

من مصلحة كلّ دولة أن تعتمد سياسات خاصة بالهجرة متجذّرة في الواقع والحقيقة لا في الهلع؛ وتؤمّن فرصة التحرّك بأمان وانتظام، بدلاً من أن تجبر الناس على مواجهة مخاطر قاتلة.

من بين أبرز نقاط قوة كلّ من خطة العام 2030 والاتّفاق العالميّ، أنّهما تدعوان الدول إلى التزام العمل معًا– والتغيير معًا.

سيّدي الرئيس،

مع انطلاق دورة هذه المجلس، تبيّن الأعداد المتزايدة بسرعة للأشخاص الذين يهربون من فنزويلا ونيكارغوا مرّة جديدة، الحاجة إلى الدفاع دومًا عن حقوق الإنسان. إنّه من الضروريّ بالطبع أن نساعد الدول المستقبِلَة على مواجهة العديد من التحدّيات التي تولّدها هذه التحرّكات. ولكن من الضروريّ أيضًا أن نعالج الأسباب الكامنة وراء مغادرة الأشخاص. في ما يتعلّق بهذين البلدَيْن، تحثّ المفوضيّة مجلس حقوق الإنسان على اتّخاذ كافة الإجراءات المتوفّرة لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة التي وثّقتها التقارير الأخيرة.

وفي ما يتعلّق بفنزويلا، فرّ ما يقارب 2.3 مليون شخص حتّى 1 تمّوز/ يوليو – أي ما يعادل تقريبًا 7 في المائة من مجموع السكّان – بسبب النقص في المواد الغذائيّة أو استحالت الوصول إلى الأدوية والعناية الصحيّة الضروريّة، وبسبب انعدام الأمن والاضطهاد السياسيّ. ووتيرة هذا التنقّل في تسارع مستمرّ. ففي خلال الأسبوع الأوّل من آب/ أغسطس، دخل الإكوادور يوميًّا أكثر من 4,000 فنزويليّ؛ وتفيد التقارير إلى أنّ 50,000 فنزويليّ وصلوا إلى كولومبيا خلال ثلاثة أسابيع من شهر تمّوز/ يوليو؛ وإلى أنّ 800 فنزويليّ يدخلون حاليًّا البرازيل يوميًّا. لا سابقة لحركة الأشخاص هذه عبر الحدود وبهذا الحجم في تاريخ القارة الأميركيّة، كما أنّ ضعف من يغادر بلاده يتفاقم: ومنهم المسنّون؛ والحوامل؛ والأطفال، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين؛ والأشخاص الذين يعانون مشاكل صحيّة، يعبرون الحدود بأعداد متزايدة.

ومنذ نشر آخر تقرير لنا بشأن فنزويلا، في حزيران/ يونيو، لا تزال ترد إلى المفوضيّة معلومات بشأن انتهاكات الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة – على غرار حالات الموت بسبب سوء التغذية أو أمراض يمكن الوقاية منها – بالإضافة إلى حالات انتهاك الحقوق المدنيّة والسياسيّة، بما في ذلك التوقيف التعسّفي، وسوء المعاملة وتقييد حريّة التعبير. ولم تُبدِ الحكومة انفتاحًا على إجراءات المساءلة الحقيقيّة في ما يتعلّق بالقضايا التي وثّقتها المفوضيّة خلال الاحتجاجات الجماهيريّة في العام 2017.

كما أنّ أعداد الأشخاص الذين يهربون من نيكاراغوا تزداد بشكل كبير نتيجة الأزمة المستمرة في البلاد، بما في ذلك تدهور وضع حقوق الإنسان. فقبل أسبوعَيْن، أصدرت المفوضيّة تقريرًا يوثق استخدام الشرطة للقوة بشكل غير متناسب؛ وعمليات قتل خارج نطاق القضاء؛ وحالات اختفاء قسري؛ وتفشّي الاعتقالات التعسفيّة أو غير القانونيّة على نطاق واسع؛ وانتشار سوء المعاملة وحالات تعذيب وعنف جنسيّ في مراكز الاحتجاز؛ وتقويض الرعاية الطبية ؛ وانتهاك حرية التجمّع السلميّ وحريّة التعبير، على غرار تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيّين والمتظاهرين الذين يُعتبرون من منتقدي الحكومة. وقُتل حوالى 400 شخص وجُرح ما لا يقل عن 2000 شخص. نأسف للقرار الذي اتّخذته الحكومة الأسبوع الماضي بطرد فريقنا من البلاد، وندعو المجلس إلى تعزيز رقابته عليها. وفي موازاة ذلك، تواصل المفوضيّة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في نيكاراغوا من خارج البلد.

وفي ظلّ هكذا ظروف، ينص الاتّفاق العالميّ على التعاون الإقليميّ والدوليّ بهدف تنظيم استقبال سريع وإنسانيّ لجميع الأشخاص الذين يصلون إلى الحدود، مع ضرورة احترام حقوق الإنسان التي يتمتّعون بها؛ وعلى اعتماد آليات للدخول والقبول والبقاء على أساس ضرورة حماية حقوق الإنسان. والمفوضيّة حريصة على مساعدة الدول على تحقيق هذه الالتزامات عن طريق بناء القدرات الوطنيّة - بما في ذلك مثلاً، تدريب حرس الحدود وموظفي إنفاذ القانون الذين يعملون في المناطق الحدوديّة، على تعزيز حقوق الإنسان واحترامها للجميع، وتقديم إرشادات عمليّة لخطط التنفيذ الوطنيّة، على أساس مراجعتنا وتقييمنا.

نشعر بأسف عميق حيال قرار الولايات المتّحدة وهنغاريا رفض التوقيع على الاتّفاق. وعلى أستراليا، وهي عضو في هذا المجلس وقد تنسحب أيضًا من الاتّفاق، أن تنضم إلى إجماع المجتمع الدوليّ، وأن تعتمد الاتفاق وتنقّح سياساتها الوطنيّة بما يحترم الأشخاص الذين يصلون إلى حدودها من دون تأشيرة. وتُعتبر مراكز معالجة الطلبات الخارجيّة الحاليّة إهانة صارخة في وجه حماية حقوق الإنسان.

وفي حزيران/ يونيو، اعتمدت حكومة هنغاريا تدابير إضافيّة لتمكّن السلطات من إلقاء القبض على أي محام أو مستشار أو متطوع أو فرد من أفراد الأسرة المقيمين شرعيًّا، يُشتبه في أنه يساعد شخصًا على تقديم طلب لجوء، أو الحصول على إقامة، أو اتّخاذ أيّ إجراءات قانونيّة أخرى، أو من اتّهامه جنائيًّا أو طرده من البلاد فورًا. كما أن تقارير فظيعة قد وصلتنا تفيد بأنّ المهاجرين المحتجزين في مناطق العبور على الحدود المجريّة الصربيّة منعوا من الوصول إلى المواد الغذائيّة في الأسابيع الأخيرة.

لقد وضعت الولايات المتحدة حدًّا لممارسة غير الأخلاقيّة المتمثلة في فصل الأطفال المهاجرين عن أسرهم. ولكنّ السلطات لم تتّخذ بعد إجراءات للتعويض على الأسر التي وقعت ضحية هذه الممارسة؛ فأكثر من 500 طفل مهاجر انتزعتهم السلطات الأميركيّة من أهلهم ولم تعيدهم بعد إلى كنف أسرهم. كما أنّ الإعلان الأسبوع الماضي عن أن الحكومة لن تلتزم بعد اليوم بالتسوية القضائيّة التي تحدّد مدّة احتجاز الأطفال بـ20 يومًا كحدّ أقصى يثير المزيد من القلق.

يجدر تشجيع الاتّحاد الأوروبي على إطلاق عمليّة بحث وإنقاذ تستهدف الأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسّط، وتضمن الوصول إلى اللجوء وحماية حقوق الإنسان في الاتّحاد الأوروبي. فقد رفضت حكومة إيطاليا أن تدخل سفن إنقاذ المنظّمات غير الحكوميّة. ولهذا النوع من المواقف السياسيّة والتطورات الأخيرة الأخرى عواقب مدمّرة بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الضعفاء أصلاً. وعلى الرغم من أن عدد المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسّط قد انخفض، سجّل معدل الوفيات على مستوى من يقوم بهذا العبور المحفوف بالمخاطر في الأشهر الستة الأولى من هذا العام معدّلاً أعلى من المعدّلات السابقة.

لا يمكن اعتبار منحُ الأولوية إلى عودة المهاجرين من أوروبا، من دون ضمان الوفاء بالالتزامات الدوليّة الأساسيّة في مجال حقوق الإنسان، استجابةً للحماية. وتخطّط المفوضيّة لإرسال فريق إلى النمسا يقيّم التطوّرات الأخيرة في هذا المجال. ونعتزم أيضًا إرسال موظفين إلى إيطاليا يقيّمون الارتفاع الحاد في أعمال العنف والتمييز العنصريّ ضد المهاجرين والمنحدرين من أصل أفريقي والروما. كما أنّ اندلاع العنف ضد المهاجرين مؤخرًا في ألمانيا، الذي يبدو أن خطابات الكراهية التي تستهدف الأجانب قد أجّجته، يثير المزيد من القلق. ونرحب باعتراف المفوضيّة الأوروبية مؤخرًا بأن ليبيا ليست بمكان آمن للعودة. فلا يزال المهاجرون في ليبيا يتعرضون إلى شتّى أشكال القتل غير المشروع، والحرمان من الحرية، والتعذيب، والعنف الجنسيّ، والعمل القسري، والابتزاز والاستغلال على يد كلّ من الجهات الحكوميّة وغير الحكوميّة على حد سواء، في ظل إفلات تام من العقاب. لا يليق بأي دولة أن ترسل عمدًا رجالًا ونساءً وأطفالًا ليواجهوا مثل هذه المخاطر. ويطّلع المجلس على وضع حقوق الإنسان في ليبيا في وقت لاحق من هذه الدورة.

في سياق مناقشات الاتّحاد الأوروبيّ الجارية حول إنشاء ما يسمى بـ"منصّات الإنزال الإقليميّة" ، تثير إمكانيّة تلزيم الاتّحاد الأوروبي مسؤوليته بإدارة الهجرة إلى دول أنظمة الحماية فيها ضعيفة، الكثير من القلق. ومن دون المساس بالمناقشات الجارية، على السلطات ألاّ تتغاضى عن أنّ تضمن احترام حقوق جميع المهاجرين، بما في ذلك من يعاني أوضاعًا أكثر ضعفًا، كما يجب اعتماد إجراءات تضمن مساءلة الجهات الفاعلة المعنيّة في حال لم تلتزم المعايير الدوليّة الأساسيّة.

وقبل كل شيء، على الدول أن تعتمد مقاربة أكثر مراعاة، وأن تسعى إلى إيجاد حلول بنّاءة ومستدامة وطويلة الأجل. وعلى الحكومات أن تركّز على توسيع القنوات والمسارات العادية المعتَمدة للتنقّل. والحجة الاقتصاديّة واضحة: فالهجرة تساهم مساهمة قيّمة في النمو الاقتصاديّ وجوانب التنمية الاجتماعيّة والثقافيّة الأخرى. كما أنّ شيخوخة السكان وانخفاض معدلات الولادة يجعلان هذه المساهمات ضروريّة لا مفر منها.

سيّدي الرئيس،

سيتم إطلاع دورة المجلس هذه على النتائج الصادمة التي توصلت إليها البعثة الدوليّة المستقلّة لتقصّي الحقائق بشأن ميانمار. فقد أكّدت البعثة أن العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنسانيّ الدوليّ، في ولايات كاشين وشان وراخين، ترقى إلى أشد الجرائم خطورة بموجب القانون الدوليّ. وبالإضافة إلى الجرائم ضد الإنسانيّة وجرائم الحرب – وقد أفادت التقارير بأنّها ارتُكِبَت في الولايات الثلاث جميعها – تشير أدلّة قويّة إلى وقوع إبادة جماعيّة بحقّ الروهنغيا وإلى ترحيلهم. ومن المثير للصدمة أيضًا أن يتعرّض الصحفيّون الذين وثّقوا بعض المجازر التي ارتُكِبَت للملاحقة القضائيّة وأُنْزِلَت بهم عقوبات قاسية. لا بدّ من إطلاق سراحهم فورًا. ويبدو أن الهجمات والاضطهاد مستمرَّيْن في راخين: فقد فر ما لا يقل عن 12,000 لاجئ من الروهينغيا إلى بنغلاديش حتى الآن في خلال هذا العام. وفي ولايتَي كاشين وشان، وجدت بعثة تقصي الحقائق دلائل على تنفيذ عمليّات إعدام خارج نطاق القضاء وعمليات قتل غير مشروعة وتعذيب وغير ذلك من أشكال سوء المعاملة، بما في ذلك ضد الأطفال؛ وعنف جنسيّ واعتقالات تعسفيّة وعمل قسريّ. ويؤكد استمرار أنماط الانتهاكات هذه إفلات قوات الأمن في ميانمار التام من العقاب.

نشدد على ضرورة تحقيق العدالة في ميانمار. ونرحب بقرار الدائرة التمهيديّة للمحكمة الجنائيّة الدوليّة الذي أكّد أنّه للمحكمة ولاية على قضيّة ترحيل الروهينغيا المزعوم من ميانمار، وعلى غيرها من الجرائم أخرى. هي خطوة في غاية الأهميّة نحو وضع حدّ للإفلات من العقاب، ومعالجة المعاناة الفظيعة التي يعيشها شعب الروهينغيا. ونرحب أيضًا بالجهود التي تبذلها الدول الأعضاء في هذا المجلس لإنشاء آلية دوليّة مستقلة خاصة بميانمار، ومن شأنها أن تجمع وتدمج وتحافظ على وتحلّل كافة الأدلة المتعلّقة بأشدّ الجرائم الدوليّة خطورة، من أجل الإسراع في إجراء محاكمات عادلة ومستقلة أمام محاكم وطنيّة ودوليّة. وتكمّل وتدعم هذه الآلية أيضًا الجلسة الأوليّة للمدعي العام في المحكمة الجنائيّة الدوليّة. ونحث المجلس على إصدار قرار، وإحالة المسألة إلى الجمعيّة العامة لتصدّق عليه، حتى يصبح من الممكن إنشاء هذه الآلية.

في بنغلاديش – وهو بلد يستحق الثناء والتقدير لاستضافته العديد من اللاجئين ولنجاحه في الحد من الفقر - تعرّض متظاهرون من الطلاب وإعلاميّون في خلال الأشهر الأخيرة، إلى هجمات واعتقالات، واتّهموا بالتشهير، كما تعرّضوا إلى المعاملة السيّئة بحسب ما أشارت إليه التقارير. لا بدّ من أن يُحاسب مرتكبو هذا العنف منعًا لتكراره. وعلى الحكومة أن تبذل المزيد من الجهود كي تحمي حرية التعبير، الضروريّة لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة. ومن جهة أخرى، تشير تقارير مثيرة للقلق إلى أن حملة لمكافحة المخدرات أدّت إلى وقوع أكثر من 220 قتيلًا، والآلاف من حالات الاعتقال، مع إمكانيّة وقوع عمليّات إعدام خارج نطاق القضاء.

تجدر الإشارة إلى أنّه من الأفضل معالجة قضايا المخدرات في كافة البلدان والمناطق، من خلال التركيز على الصحة والتعليم والفرص - وليس عبر عقوبة الإعدام أو فرق الموت. وقد رفعت المفوضيّة تقريرًا إلى هذه الدورة بشأن تدابير أكثر فعاليّة وأكثر مراعاة لحقوق الإنسان تهدف إلى التصدي لقضايا المخدرات.

في كمبوديا، يتعارض التقدم الجدير بالثناء على مستوى الحد من الفقر، والحد الأدنى للأجور، والحماية الاجتماعيّة الأساسيّة وعدم التمييز، تعارضًا صارخًا مع التدهور الشديد في الحقوق المدنيّة والسياسيّة، ما يضع التقدّم الذي تمّ إحرازه في دائرة الخطر. وقد جرت الانتخابات الأخيرة وسط حملات قمع استهدفت المعارضة ووسائل الإعلام المستقلّة، كما حرم حلُّ الحزب المعارِض الرئيس السابق العديدَ من الأشخاص من اختيارهم ممثّليهم. نرحب بالإفراج الشهر الفائت عن مدافع بارز عن حقوق الإنسان وعن صحفيَيْن والعديد من أعضاء المعارضة، بما في ذلك كيم سوخا، رئيس حزب الإنقاذ الوطنيّ الكمبودي المنحل. ولكن على الحكومة أيضًا أن تُطلِق سراح جميع الأطراف الفاعلين السياسيين الآخرين والصحفيّين والمواطنين العاديّين الذين تم إلقاء القبض عليهم أو إدانتهم بسبب ممارستهم حقوق الإنسان التي يتمتّعون بها، وإسقاط كافة التهم الموجّهة إليهم. فالتنمية المستدامة تفرض على السلطات أن تحمي وتوسّع الحيّز المخصّص إلى المجتمع المدنيّ، بما في ذلك المنظّمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والمعارضين السياسيّين، في بيئة من الحوار تسمح لجميع الكمبوديين بالتعبير عن آرائهم - بمن فيهم أولئك الذين قد ينتقدون قرارات الحكومة.

في الهند، نحيي القرار الذي اتّخذته المحكمة العليا الأسبوع الفائت بعدم تجريم العلاقات المثليّة. فالقوانين التي تجرّم علاقات البالغين بالتراضي، بحسب ما وصفها رئيس القضاة ميسرا، تعسفيّة بشكل واضح وتولّد التمييز وتشجّع على المضايقة. نأمل بشدة أن تتطلع بلدان أخرى حول العالم إلى مثال الهند في هذا الصدد.

في كشمير، لم يُتابع تقريرنا الأخير بشأن حالة حقوق الإنسان بتحسينات تُذكَر، أو حتى بمناقشات مفتوحة وجديّة بشأن كيفيّة معالجة القضايا الخطيرة التي تمّت إثارتها. فشعب كشمير يتمتّع بنفس الحقوق في العدالة والكرامة التي يتمتّع بها شعوب العالم أجمع، ونحث السلطات على احترامها. وتواصل المفوضيّة طلب الإذن بزيارة المناطق الواقعة في كلّ من جانبي خط المراقبة، وتستكمل في غضون ذلك، الرصد والإبلاغ.

في أفغانستان، توثّق المفوضيّة مستويات قياسيّة من الإصابات في صفوف المدنيّين. وقد سجّل عدد المدنيّين الذين قُتلوا نتيجة العنف المتصل بالنزاع خلال النصف الأول من العام 2018، أعلى مستوى له في غضون ستة أشهر وذلك منذ بدأنا التوثيق بصورة منتظمة في العام 2009. ومنذ ذلك الحين، نفّذ طالبان هجومًا على غزنة في منتصف شهر آب/ أغسطس، وهجمات أخرى استهدفت المجتمع الشيعي. نحث جميع الأطراف على الامتثال للقانون الإنسانيّ الدوليّ وقانون حقوق الإنسان، وعلى إظهار المزيد من الشجاعة والإبداع لكسر دوّامة الحرب والعنف المستمرّة منذ عقود.

يقدّم التقارب المتجلّي في شبه الجزيرة الكوريّة فرصة تاريخيّة للتصدي، منذ اللحظة الأولى، لانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة والطويلة الأمد المرتكبة في جمهورية كوريا الشعبيّة الديمقراطيّة. فلا يمكن أبدًا تأجيل مناقشة حقوق الملايين من الأشخاص لمجرّد عدم الإزعاج أو لأيّ سبب آخر. وفي ما يتعلق بقرار المجلس 24/34، يجري العمل على رصد الانتهاكات المرتكبة في جمهورية كوريا الشعبيّة الديمقراطية وتوثيقها، من أجل إنشاء سجلّ مركزيّ للحالات ووضع استراتيجيات ممكنة للمساءلة في المستقبل. ويُرفَع أمام المجلس تقرير بهذا الشأن في آذار/ مارس.

أظهرت مراجعة اللجنة المعنيّة بالقضاء على التمييز العنصريّ في الصين الشهر الماضي ادّعاءات مثيرة جدًّا للقلق بشأن عمليات احتجاز تعسفيّة واسعة النطاق للأويغور وغيرهم من المجتمعات المسلمة، في ما يُعرَف بمخيمات إعادة التأهيل في شينجيانغ. وتؤكد ملاحظات اللجنة الختاميّة التقارير الأخرى التي وردتنا. كما أفادت التقارير بأنماط لانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق أخرى. وعلى ضوء هذه التقارير، نطلب من الحكومة أن تسمح للمفوضيّة بالوصول إلى جميع مناطق الصين، وسنناقش بالطبع هذه القضايا كلّها.

في سري لانكا، على الرغم من أن السلطات تتحرك ببطء شديد نحو تنفيذ جدول الأعمال الخاص بالعدالة الانتقاليّة تنفيذًا مجديًا، أطلق مكتب المفقودين المشاورات وبدأ ببناء القدرات المؤسسيّة للاضطلاع بولايته. ونتطلع إلى هذا المكتب للعمل بسرعة، والبدء في تقديم الأجوبة إلى أسر المختفين. كما أن التشريعات التي تهدف إلى إنشاء مكتب للتعويضات في طور الاعتماد. ويمكن أن يساهم تعزيز المساءلة وتقصي الحقائق مساهمة قيّمة لا غنى عنها في استقرار الأمّة وازدهارها على المدى الطويل. وتثير حوادث العنف العنصريّ والمجتمعيّ المتكرّرة الكثير من القلق، شأنها شأن الخطط المعلنة باستئناف استخدام عقوبة الإعدام.

سيّدي الرئيس،

في سوريا، يساورنا قلق عميق حيال استمرار العمليّات العسكريّة في إدلب والمناطق المجاورة، وحيال تأثيرها على حوالى ثلاثة ملايين مدني يعيشون هناك. ونذكّر جميع الأطراف في النزاع بأنّه عليهم التقيد تقيّدًا صارمًا بجميع مبادئ القانون الإنسانيّ الدوليّ عند في تنفيذ عمليّاتها - وأنه يجب عليها أن تبذل كلّ جهد للتقليل من تأثير النزاع المسلّح على المدنيين وأن تضمن حمايتهم، بما في ذلك الوصول إلى المساعدة – وإلى الممرات الإنسانيّة وأن تسمح لهم بمغادرة المناطق المتضرّرة من النزاع بأمان، في حال اختاروا المغادرة. وفي الكثير من أنحاء البلد، انحسر الصراع المسلّح أو توقف حتّى، ومن المقدّر أنّ 80 في المائة من السكان يعيشون حاليًّا في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة. ومن الضروري اتّخاذ التدابير المطلوبة لمعالجة أسباب الصراع الجذريّة وحقوق جميع السوريّين - بما في ذلك ملايين الأشخاص الذين جُرحوا أو اعتقلوا، والذين فَقَدوا أفرادًا من أسرتهم موتًا أو اختفاءً، أو دُمِّرَت ممتلكاتهم ومستقبلهم. يجب أن تكون المساءلة حجر الزاوية في بناء مستقبل البلاد.

في اليمن، نحث جميع الأطراف على تقييم خطورة النتائج التي توصل إليها فريق الخبراء البارزين. وقد حدّدوا عددًا من الأفراد الذين قد يكونون مسؤولين عن ارتكاب جرائم دوليّة، ووصلت لائحة الأسماء السريّة هذه إلى المفوضيّة. ومن الضروريّ جدًّا أن تُستَكمَل التحقيقات الدوليّة والمستقلة في جميع الادّعاءات المتعلقة بانتهاكات القانون الإنسانيّ الدوليّ وجرائم الحرب - لا سيما على ضوء عدم قدرة أطراف النزاع على ما يبدو على إجراء تحقيقات نزيهة حياديّة. وقد تلت الهجومَ المروّع الذي استهدف الشهر الفائت حافلة تقل تلاميذ مدرسة سلسلةٌ فظيعة أخرى من الغارات الجويّة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين والأطفال في الحديدة. ونشير إلى البيان الأخير الذي أصدره التحالف الذي اعترف فيه بارتكابه خطأً بإغارته على الحافلة المدرسيّة في صعدة، وسنتابع عن كثب الخطوات التي ستُتَّخَذ لملاحقة الجناة وللتعويض على الضحايا وتوفير سبل الانتصاف لهم. ويجدر تحقيق شفافية أكبر بشأن قواعد الاشتباك التي يعتمدها التحالف والتدابير المتّخذة لضمان عدم تكرار هذه المآسي. فالأمر الملكيّ السعوديّ الأخير الذي يبدو وكأنه يقدّم عفوًا شاملًا لأفراد القوّات المسلّحة السعوديّة عن العمليّات المنفّذة في اليمن أمر يثير قلقًا شديدًا.

في المملكة العربيّة السعوديّة، تثير الحملة الأخيرة على المدافعين السلميّين عن حقوق الإنسان، لاسيّما المدافعين عن المساواة بين الجنسَيْن وحقوق المرأة، قلقًا عميقًا. فقد أشارت مصادرنا إلى أنّ سمر بدوي ونسيمة السادة قد اعتُقلتا في 30 تمّوز/ يوليو 2018 واحتُجزتا في حبس انفراديّ منذ ذلك الحين. كما أنّ طلب المدّعي العام بإنزال عقوبة الإعدام بحقّ إسراء الغمغام، بتهم تتعلق بالمشاركة في الاحتجاجات، بحسب ما أشارت إليه التقارير، يثير قلقًا بالغًا. فهذه الاعتقالات التعسفيّة وغيرها من الاعتقالات التي طالت نشطاء سلميّين يعملون من أجل الخير الجماعيّ والمصلحة العامة تتعارض تعارضًا صارخًا مع روح الإصلاحات الجديدة التي أُعلِن عنها في البلد. ندعو السلطات إلى إطلاق سراح جميع الأفراد المحتجزين بسبب ممارستهم حرياتهم الأساسيّة.

لقد خرج العراق مؤخرًا من صراع مسلح دامٍ دمّر حياة الملايين من مواطنيه والعديد من مناطقه. ومع الهزيمة العسكرية لتنظيم الدولة الإسلاميّة، يمكن البلاد أن تركّز على عمليّة إعادة البناء والشفاء التي من شأنها أن تكسر دوّامة العنف المتكرّرة. فرعاية الآلاف من ضحايا الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزاتها، لا سيما تلك التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلاميّة أساسيّة لتحقيق هذه العملية. كما أنّ معالجة الأسباب الجذريّة الكامنة وراء الصراع، بما في ذلك عقود من الانتهاكات والتجاوزات، ضروريّة كي يتمتع البلد بمنافع السلام والتنمية. وخلال الشهرَيْن الماضيَيْن، قُتل ما لا يقل عن 25 شخصًا وجُرح حوالى 500 شخص آخرين في سياق الاحتجاجات وتصاعد العنف في البصرة وأماكن أخرى من البلاد. وقد اتّخذت الحكومة بعض التدابير الإيجابيّة استجابةً للشكاوى الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي طال أمدها وأدّت إلى اندلاع الاضطرابات. ولكن، على الحكومة أن تتّخذ إجراءات تضمن الحق في التجمّع السلمي وتعالج الحاجة إلى وصول الجميع، من دون إيّ تمييز، إلى الخدمات الأساسيّة - بما في ذلك العدالة والحماية من العنف الجسديّ والجنسيّ. فلا يمكن عمليات صنع القرار أن تضمن حلولًا سلميّة للتحديّات التي تواجه البلاد، إلاّ عندما تصبح شاملة حقًا فتضمّ جميع شرائح المجتمع العراقي، ومجتمعاته المتنوعة.

في البحرين، ورد إلى المفوضيّة العديد من حالات إلغاء الجنسيّة. ولا بدّ من إعادة النظر في التشريع الذي تقوم عليه هذه الإجراءات بما يتماشى مع التزامات البحرين بموجب القانون الدوليّ. كما أنّ التقارير التي تشير إلى إمكانيّة حرمان مواطنين بحرينيّين من الانتخابات المقبلة لمجلس الأمة تثير الكثير من القلق. ولا بدّ أيضًا من إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتَجَزين بشكل تعسفيّ، بمن فيهم نبيل رجب.

نرحب بحوار إيران مع المفوضيّة، وتعزيز التزامها الآليات الدوليّة لحقوق الإنسان، إلى جانب التعديل الأخير لتشريع الاتّجار بالمخدرات، الذي يلغي عقوبة الإعدام الإلزاميّة عند ارتكاب بعض الجرائم. ولا بدّ من تشجيع الحكومة على أن تضمن الشفافيّة عند النظر في جميع الحالات، وأن تعتمد الإجراءات القانونيّة الواجبة من مثل التمثيل القانونيّ الفاعل. ويبقى استمرار عقوبة الإعدام للمذنبين الأحداث مقلق للغاية، ولا بدّ من حظرها في جميع الظروف مع تخفيف أحكام من هو حاليًّا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام. وندين بشدة عمليّات الإعدام التي نُفِّذَت الأسبوع الماضي بحقّ ثلاثة سجناء إيرانيين أكراد، على الرغم من المخاوف الخطيرة التي أثارها المكلّفون بولاية ضمن إطار الإجراءات الخاصة، بأنهم لم يحصلوا على محاكمة عادلة، وأنهم تعرضوا للتعذيب. كما نعرب عن استيائنا الشديد حيال الاعتقالات الأخيرة وسوء المعاملة التي تعرّض لها عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين. ولا بدّ من الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم السلميّة لحريّة التعبير وحقّهم في تكوين الجمعيّات.

في مصر، صدمتنا أحكام الإعدام الصادرة يوم السبت بحقّ 75 شخصًا، عقب محاكمة جماعيّة جديدة لم تمتثل للمعايير الدوليّة المتعلّقة بضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة. وتتناقض محاكمة هؤلاء المتظاهرين بشكل صارخ مع قانون صدر مؤخرًا يمنح الحصانة لضباط رفيعي المستوى في قوات الأمن، لانتهاكات حقوق الإنسان قد يكونون قد ارتكبوها.

يقوّض استمرار الاحتلال أيّ فرصة بتحقيق السلام واحترام حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة. فأزمة حقوق الإنسان المتفاقمة في غزة تنبع من 11 عامًا من الحصار الإسرائيليّ، بالإضافة إلى التصعيد المتفاقم في الأعمال القتاليّة. ويثير ارتفاع عدد القتلى والجرحى من الفلسطينيّين في سياق المظاهرات الأخيرة على طول السياج في غزة هذا العام، مخاوف جديّة بشأن الاستخدام المفرط للقوة. ففي الضفة الغربيّة، بما فيها القدس الشرقيّة، يستمر مشروع الاستيطان الإسرائيليّ - غير القانونيّ بموجب القانون الإنسانيّ الدوليّ– من دون توقّف. ولا تزال البيئة القسريّة الناشئة عن عمليّات الهدم والقيود الصارمة المفروضة على حريّة تنقل الفلسطينيّين مستمرة في العديد من مناطق الضفة الغربيّة، في موازاة تزايد أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون. كما تثير إمكانيّة هدم خان الأحمر أبو الحلو الوشيكة القلق الشديد حاليًّا، وهو يضمّ أحد المجتمعات البدويّة الفلسطينيّة الـ46 المعرّضة لخطر النقل القسريّ في الضفة الغربيّة. ويساورنا القلق أيضًا حيال اعتماد القانون الأساسي للدولة القوميّة في إسرائيل مؤخّرًا، الذي يكرس التمييز ضد السكان الإسرائيليّين غير اليهود.

سيّدي الرئيس،

يبعث الإعلان المشترك للسلام والصداقة الذي وقّعه كل من إريتريا وإثيوبيا في تمّوز/ يوليو الأمل في إنهاء الجمود المستمر منذ عقود بين البلدَيْن، وكان له أثر شديد على شعبَي البلدَيْن. والمفوضيّة مستعدّة لدعم كلا البلدَيْن على مستوى حماية حقوق الإنسان. ونتطلع بشكل خاص إلى نهاية عمليّات التجنيد اللامتناهية في الجيش الإيريتري. وفي إثيوبيا، زارت المفوضيّة مؤخرًا مناطق متأثّرة بالعنف الطائفي بين مجتمعَي جيديوس وغوجيز، حيث أفادت التقارير بأن الاشتباكات الأخيرة أجبرت أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم. ونرحب بالخطوات الأوليّة التي اتّخذتها الحكومة ونحث على إجراء تحقيق شامل ومحايد ومستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم ارتكابها، مع مساءلة الجناة مساءلة كاملة.

في مالي، لا سيما في الجزء الأوسط من البلاد وفي منطقة ميناكا، تتدهور حالة حقوق الإنسان والأمن الأساسي تدهورًا حادًا نتيجة العنف على طول الحدود المشتركة بين الطوائف؛ وهجمات الجماعات المتطرّفة العنيفة؛ واستخدام الأجهزة المتفجّرة اليدويّة الصنع؛ وعمليّات مكافحة الإرهاب التي تنفّذها القوات الوطنيّة والدوليّة، ولا تحترم دومًا حقوق الإنسان التي يتمتّع بها الشعب. وقد وردت ادّعاءات موثوق عن حالات إعدام خارج نطاق القضاء بحق 77 شخصًا على الأقل منذ بداية العام 2018. وفتحت الحكومة تحقيقات قضائّية بمعظم هذه الحوادث، وتتابع المفوضيّة عن كثب هذه الحالات وغيرها.

تدهور الوضع في الكاميرون في الأشهر الأخيرة، حيث اشتد القتال في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزيّة بين قوات الأمن والجماعات المسلّحة، مع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيّين وتشريد أكثر من 180,000 شخص بعيدًا عن منازلهم– وهم اليوم بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانيّة. وقد شُلّ العديد من الأنشطة الاقتصاديّة في هذه المناطق بالكامل. وفي هذا السياق الأمنيّ المتقلّب، يخشى العديد من الناس الأعمال الانتقاميّة في حال شاركوا في الانتخابات الرئاسيّة المقرر إجراؤها الشهر المقبل. ولم تبذل الحكومة أيّ جهد لتشجّع على عقد مؤتمر الحوار الذي اقترحه الزعماء الدينيّون، وما من آلية معتَمَد حتّى اليوم تساهم في وقف الأعمال القتاليّة على المدى القصير. وندين بشدة التقارير بشأن عمليات قتل مدرّسين وطلاب واختطافهم، وتدمير مدارس على يد عناصر مسلّحة في المناطق الشماليّة الغربيّة والجنوبيّة الغربيّة. وتمنع أعمال الترهيب هذه آلاف الأطفال من الذهاب إلى المدرسة. ونشير إلى أنّ الحكومة قد فتحت تحقيقات في عدة جرائم شنيعة ارتكبها أفراد الجيش على ما يبدو، ونحث على اتّخاذ إجراءات سريعة وفعّالة لضمان محاسبة جميع مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. ولا بدّ أيضًا من ضمان الإجراءات القانونيّة الواجبة لجميع المعتقلين بتهم ارتكاب أعمال إرهابيّة، ونحث الحكومة على معالجة المظالم الرئيسة، من أجل تعزيز الحل السلمي لهذه الأزمة.

في السودان، أدّى تجدّد الاشتباكات في جبل مرة بين قوّات الأمن والجماعات المسلّحة إلى موجة جديدة من النزوح في الأشهر الأخيرة. وعلى الرغم من بعض التحسن على مستوى الأمن عامة في دارفور، لا يزال النازحون يتعرّضون للهجمات، بما في ذلك القتل والاغتصاب، عندما يتجرّؤون على الخروج من مخيماتهم. ويُعزى العديد من هذه الهجمات إلى قوات الأمن الحكوميّة والميليشيات الموالية لها، التي لا تزال تعمل في ظلّ إفلات كامل من العقاب في دارفور.

في جنوب السودان، عزز الاتّفاق الذي وقعه الأطراف المتحاربون الشهر الفائت الآمال في التوصل إلى حل سلميّ ومستدام للصراع. ونحث الأطراف على الاعتراف بمسؤوليتهم عن الانتهاكات التي عاناها الكثيرون في جميع أنحاء البلاد، وذلك من خلال المساعدة في إنشاء المحكمة الهجينة المنتظرة وتفعيلها - ولا سيما من خلال التوقيع على نظامها الأساسي. ونشعر بقلق عميق حيال العفو العام الذي أعلنه الرئيس كير في الخرطوم، وقد يؤدي إلى توفير الحماية من العدالة لعدد كبير من مرتكبي انتهاكات وتجاوزات جسيمة لحقوق الإنسان، من القوات الحكوميّة والجماعات المسلّحة. ونذكّر السلطات بأن قرارات العفو قد لا تحمي الأشخاص المسؤولين جنائيًّا عن جرائم حرب أو إبادة جماعيّة أو جرائم ضد الإنسانيّة أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الخاصة بالنوع الاجتماعيّ. وتعقد لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان حوارًا تفاعليًّا مع مجلس حقوق الإنسان في وقت لاحق من هذه الدورة. وننضم إلى اللجنة في شجب تجاهل جهود السلام المساءلة إلى حد كبير كأداة للتغيير.

في الصومال، تثير هجمات الجهات الفاعلة الحكوميّة وغير الحكوميّة المستمرة على المدنيّين قلقًا عميقًا. ففي تمّوز/ يوليو، وثّقت بعثة الأمم المتّحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال مقتل 51 مدنيًّا وإصابة 82 آخرين، ولحظت أن الإصابات في صفوف المدنيّين على يدّ حركة الشباب قد ارتفعت بنسبة 309 في المائة منذ حزيران/ يونيو، وأن الإصابات على يدّ الجهات الحكوميّة قد ارتفعت بنسبة 125 في المائة. كما يساور المفوضيّة قلقًا بالغًا حيال الحيّز الديمقراطيّ المحدودة للغاية في الصومال. ويشير تقرير بعثة الأمم المتّحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال الصادر هذا الشهر، بشأن انتهاكات حريّة التعبير، إلى أنه في الفترة الممتدّة بين 1 آب/ أغسطس 2016 و31 تمّوز/ يوليو 2018 ، قُتل ما لا يقل عن ثمانية صحفيّين وعمّال في وسائط الإعلام وجرح 32 آخرين؛ وتعرّض 94 شخصًا للاعتقال التعسفيّ و/ أو الاحتجاز لفترات طويلة بتهم تتعلق بممارستهم حقّهم في حرية التعبير؛ واضطر 19 جهازًا إعلاميًّا إلى الإقفال، البعض منها بصورة مؤقتة. وتضمن تقرير نشرته بعثة الأمم المتّحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال والمفوضيّة في آب/ أغسطس عرضًا مفضّلاً للعديد من الانتهاكات والتجاوزات التي طالت حقوق الإنسان ارتُكِبَت خلال العمليّة الانتخابيّة في فترة 2016 و2017، بما في ذلك 44 حالة قتل قادة من المجتمعات المحليّة والمندوبين الانتخابيّين.

وفي جمهوريّة أفريقيا الوسطى، لا تزال الاشتباكات المتفرّقة بين الجماعات المسلّحة خارج المدن الرئيسة تعرّض المدنيّين لجرائم مروّعة ومخاوف تتعلّق بالحماية. ندين الهجمات الأخيرة ضد العاملين في المجال الإنسانيّ في المنطقة الوسطى من البلاد. وقد تسببت الهجمات التي وقعت في آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر بين قوات سيليكا السابقة والقوات المناهضة لبالاكا في بريا الشهر الماضي، بسقوط عدد من الضحايا المدنيّين وتدمير قرىً، ما أدى إلى تشريد السكان قسرًا. وفي سياق مبادرات السلام الحاليّة، نشدد على أهميّة امتثال أي اتّفاق يُبرَم مع قانون حقوق الإنسان، وأهميّة السلامة والأمن، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. كما يجدر أيضًا محاسبة أولئك الذين يحرضون على العنف والكراهية بين المجتمعات. والمفوضية مستعدة لدعم إقامة عدالة انتقاليّة شاملة محورها الضحايا.

تستمر بوروندي في فرض قيود متزايدة على الحيّز المدني الذي يواجه أصلًا تهديدات خطيرة، وسط استمرار ورود تقارير بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وفي تطور آخر يثير القلق، أصبحت ميليشيا إمبوريناكوري المسؤولة عن انتهاكات عديدة، تعمل أكثر فأكثر حاليًّا كهيئة لإنفاذ القانون. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطيّة، تضع الانتهاكات الواسعة النطاق للحقوق المدنيّة والسياسيّة مصداقية العمليّة الانتخابيّة في دائرة الخطر. ويتم إطلاع المجلس على قضايا هذين البلدَيْن في وقت لاحق من هذه الدورة.

سيّدي الرئيس،

في وقت سابق من هذا العام، نظّم مكتبنا الإقليمي في وسط آسيا أول منتدى للمدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة، حضره أكثر من 80 مشاركًا. وعلى الرغم من ذلك، لم يتمكن مكتبنا من دعوة ناشطين من تركمانستان، لأن مجرد دعوتهم قد يشكل تهديدًا لحياتهم. ولا نزال نتلقى تقارير عن عمليّات ترهيب ومضايقة واعتقال تعسفيّ واحتجاز، وسوء معاملة، تستهدف من يعبّر بشكل قانونيّ وسلميّ عن آراء المعارضة في بلدان أخرى من آسيا الوسطى - ولا سيما طاجيكستان. وقد ناقش المنتدى هذه المسألة. وفي حين أنّ خطورة هذه القضايا تتعلّق بطبيعة كلّ بلد، تدهور وضع حريّات الصحفيّين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والأقليات العرقيّة والدينيّة، والمجتمع المدنيّ عامة تدهورًا ملحوظًا. ولا يزال التعذيب مسألة ملحّة في جميع أنحاء المنطقة، مع إفلات الجناة من العقاب على نطاق واسع. وكما هي الحال في المناطق الأخرى، من المرجح أن تؤدّي السياسات المتشددة والصارمة التي تهدف إلى مواجهة التطرف العنيف أو منعه إلى نتائج عكسيّة. نشجّع السلطات على التركيز على تعزيز حقوق الإنسان عند إعداد هذه السياسات وتنفيذها.

وكما هي الحال في مناطق أخرى من العالم، نشعر بقلق شديد حيال حالات التعذيب وسوء المعاملة العديدة المبلّغ عنها، التي يرتكبها موظفو إنفاذ القانون وموظفو السجون في الاتّحاد الروسي. ونشير إلى رد حكومة الروسيّة وأمين المظالم الاتحاديّ السريع على التعذيب الجماعي المزعوم الذي تعرّض له معتقل على يد موظفي السجن في ياروسلافل، ونحث على إجراء تحقيق كامل ومساءلة الجناة في هذه القضيّة وكافة القضايا الأخرى المشابهة.

لقد رفعت تركيا مؤخرًا حالة الطوارئ، لكننا نشعر بقلق عميق حيال قانون مكافحة الإرهاب الذي اعتُمِد مؤخرًا ويحافظ على العديد من القيود المفروضة في حالات الطوارئ، ومن المرجح أن يستمر في التأثير سلبًا على حقوق الإنسان والحريات الأساسيّة. فعلى سبيل المثال، يحد القانون من ضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة، ويطيل مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة، ويسمح باستمرار طرد الموظّفين الحكوميّين، بما في ذلك القضاة والمدّعين العامين، بسبب علاقات مزعومة مع منظمات إرهابيّة. وتترافق حالة الطوارئ هذه مع تزايد تركّز السلطات في يد السلطة التنفيذيّة، وتنفيذ حملة مكثّفة ومستمرة ضد الصحفيّين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ولا تزال المفوضيّة تتلقّى عددًا كبيرًا جدًّا من الادعاءات بترحيل الرعايا الأتراك من بلدان أخرى، وحالات اختطاف واختفاء قسري واعتقالات تعسفيّة وتعذيب وسوء معاملة.

يتلقى المجلس إحاطة محدّدة بشأن الأحداث في أوكرانيا في وقت لاحق من هذه الدورة. ويمثّل وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 29 آب/ أغسطس تزامنًا مع بداية العام الدراسيّ، فرصة جديدة لجميع الأطراف كي يُظهروا التزامهم الجدّي بحماية المدنيّين، ووضع حدّ لمعاناة 600,000 مدنيّ يعيشون على مقربة من خطّ الاتّصال، في كلا جانبَيْه.

سيّدي الرئيس،

يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في الأميركتَيْن وبشكل متزايد لمخاطر جسيمة نتيجة أنشطتهم المشروعة. ونحث الدول على تعزيز الحماية والتدابير الوقائيّة بهدف التصدي بسرعة لهذا الوضع المتدهور. ففي كولومبيا، وحتّى 1 أيلول/ سبتمبر، سجّلت المفوضيّة 53 جريمة قتل استهدفت كبار المدافعين عن حقوق الإنسان هذا العام، ونتحقق من 57 حالة أخرى. وفي المكسيك،  قُتل 8 من المدافعين عن حقوق الإنسان في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2018 – وهو عدد يفوق من جديد العدد الذي سُجِّل خلال العام 2017 على امتداد 12 شهرًا. ووقع كثيرون آخرون ضحيّة التجريم، والدعاوى القضائيّة الاعتسافيّة، وحملات التشهير، والمراقبة، والتهديدات بالقتل والهجمات. وشكّل العام الماضي أكثر الأعوام دمويّة على الإطلاق بالنسبة إلى الصحفيّين في المكسيك، حيث قُتل 12 شخصًا منهم على الأقل في العام 2017. وفي عام 2018، وثّقنا حتّى اليوم قتل 8 أشخاص واختفاء شخص واحد. وفي غواتيمالا، وثّقنا 18 جريمة قتل استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان حتى اليوم خلال هذا العام، مقارنة مع 12 جريمة قتل في العام 2017. كما نشجب القرارات الرئاسيّة الأخيرة بعدم تمديد ولاية الجنة الدوليّة لمناهضة الإفلات من العقاب في غواتيمالا إلى ما بعد أيلول/ سبتمبر 2019 - ورفض دخول رئيسها إيفان فاليسكويز إلى البلاد. فهذه القرارات تلغي أداة أساسيّة لمكافحة الإفلات من العقاب والفساد.

نرحب بتعيين هايتي نقطة اتصال رفيعة المستوى خاصة بحقوق الإنسان، لكنّ سحب دعمها مؤخرًا قرارًا كان سيوفّر الموارد اللازمة لإعداد خطة عمل وطنيّة لحقوق الإنسان مخيّب للآمال. نشجع المجلس على استئناف النظر في تقديم المساعدة التقنيّة إلى هايتي.

سيدّي الرئيس،

تشير الإحاطة بالمستجدّات العالميّة إلى العديد من التحدّيات والمواقف الصعبة من جهة، وإلى تقدّم أُحرِز من جهة أخرى في عدد من المجالات. ونأمل بشدّة أن نتمكّن من التصدي لهذه التحديات، وأن نؤسّس على التقدم الذي تم إحرازه.

بعد بضعة أيّام يحلّ الاعتدال الخريفيّ، حيث يتعادل ليلة ونهار على أرضنا.

بالنسبة إلينا نحن في بلدان الجنوب، يمثل هذا التاريخ نهاية فصل الشتاء وبداية الربيع، ويحتفل العديد من ثقافاتنا بهذه الفترة كزمن من الأمل والتعاون.

إنني ملتزمة بضمان أن نعمل معًا على تنمية الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة للجميع، بالإضافة إلى الحق في التنمية، وبالتالي ضمان السلام والتنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.

شكرًا سيدّي الرئيس.

عودة

عودة

لا