عودة


تعزيز الحوار التفاعليّ بشأن حالة حقوق الإنسان في جمهوريّة فنزويلا البوليفاريّة

عودة

5 ذو القعدة, 1440

الدورة 41 لمجلس حقوق الإنسان

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 5 تموز/ يوليو 2019

 

سيّدي الرئيس،
حضرة أعضاء مجلس حقوق الإنسان،
أصحاب السعادة،

بناءً على قرار المجلس رقم 39/1، رفعَت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان تقريرًا حول أزمة حقوق الإنسان التي تشهدها فنزويلا.

فقد زار فريق عمل خاص بالمفوضيّة في شهر آذار/ مارس، البلاد زيارة تقنيّة. وقام موظفو المفوضيّة بتسع زيارات قابلوا خلالها لاجئين ومهاجرين فنزويليّين في الأرجنتين والبرازيل وشيلي وكولومبيا والإكوادور والمكسيك وبيرو وإسبانيا.

بالإضافة إلى ذلك، تمكنتُ شخصيًا من زيارة كاراكاس قبل أسبوعين - وهي أوّل بعثة رسميّة يزور خلالها مفوض سامي لحقوق الإنسان فينزويلا. واجتمعنا بالرئيس نيكولاس مادورو والعديد من الوزراء والمسؤولين الحكوميّين. كما اجتمعنا برئيس المحكمة العليا والنائب العام وأمين المظالم. وأجرينا مناقشات مع رئيس الجمعيّة الوطنية، خوان غايدو، وأعضاء آخرين في البرلمان، ورئيس الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة.

والتقينا أيضًا ممثّلين عن الكنيسة الكاثوليكيّة، وعن قطاع الأعمال والأوساط الأكاديميّة، والنقابات العمّاليّة، ومنظّمات حقوق الإنسان، والسلك الديبلوماسيّ وفريق الأمم المتّحدة القطريّ، وحوالى 200 ضحيّة.

اسمحوا لنا أن نستهلّ كلمتنا بملاحظة إيجابيّة. فكلّنا ثقة بأنّ إمكانيّة الوصول التي منحتنا إيّاها السلطات، وقبولها في مرحلة لاحقة أن يبقى اثنان من موظّفي المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان يجريان عمليّات الرصد، ويقدّما المساعدة والمشورة التقنيّة، يعكس بداية مشاركتها الإيجابيّة في العديد من القضايا في مجال الحقوق.

ولكن، في مقابل ذلك، يبيّن تقريرنا تآكل المؤسسات الأساسيّة وسيادة القانون في فنزويلا تآكلاً ملحوظًا. كما تنطوي ممارسة حريّة الرأي والتعبير وتكوين الجمعيّات والتجمع، والحقّ في المشاركة في الحياة العامة، على خطر التعرّض للانتقام والقمع. ويشير تقريرنا أيضًا إلى الهجمات التي تستهدف المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان الفعليّين أو من يُعتَبَر من المعارضين أو المدافعين عن حقوق الإنسان، انطلاقًا من حملات تهديد وتشهير وصولاً إلى الاحتجاز التعسفيّ والتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسيّ والقتل والاختفاء القسريّ.

استُخدمت القوّة المفرطة والمميتة مرارًا وتكرارًا ضد المحتجّين. كما وثّقت مفوضيّتنا الاستخدام المفرط للقوة في سياق العمليّات الأمنيّة على يد قوّات الأمن الخاصة، ما أدّى إلى مقتل العديد، لا سيّما في صفوف الشباب. وقد يشكل الكثير من عمليات القتل قتلًا خارج نطاق القضاء، ويجب التحقيق فيها بشكل كامل، مع مساءلة الجناة وضمان عدم تكرارها.

نأسف أسفًا شديدًا لوفاة قبطان بحريّ متقاعد قبل ستة أيام، بعد مزاعم بتعرّضه للتعذيب. ونحيّي فتح تحقيق في الحادثة واعتقال اثنين من ضباط المخابرات العسكريّة لمكافحة التجسّس. ولكن، يبرز نمط من التقارير في فنزويلا يفيد بالتعذيب عند الاحتجاز التعسفيّ. يجب أن تضمن السلطات إجراء تحقيق كامل، وفقًا للمعايير الدوليّة، والمساءلة، وسبُل الانتصاف عندما تدعو الحاجة، لجميع حالات التعذيب المزعومة.

سيّدي الرئيس،

يعاني شعب فنزويلا أشدّ معاناة بسبب الانهيار الاقتصاديّ. فمنذ العام 2013، سجّل الناتج المحليّ الإجماليّ انكماشًا تراكميًّا بنسبة 44,3 في المائة، كما بلغ التضخّم التراكمي 2,800,000 في المائة حتّى نهاية كانون الثانيّ/ يناير 2019 – أي 2,8 مليون في المائة. فضلًا عن ذلك، انخفضت الإيرادات العامة على مدى العامين الماضيَيْن بسبب التراجع الحاد الذي سجّلته الصادرات النفطيّة. وتشير الأرقام التي نشرها المصرف المركزيّ في فنزويلا في 28 أيار/ مايو 2019، إلى أنّ مؤشّرات اقتصاديّة أساسيّة بدأت تسجّل تراجعًا قبل آب/ أغسطس 2017 بكثير. كما أنّ العقوبات الاقتصاديّة الأخيرة تزيد من تفاقم هذا الوضع، نظرًا إلى أنّ معظم عائدات البلاد من العملات الأجنبيّة ناتجة عن الصادرات النفطيّة، المرتبطة بمعظمها بالسوق الأميركيّة. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنّ آثار هذه العقوبات تنعكس على قدرة الدولة على توفير الخدمات الصحيّة الأساسيّة للسكان.

وبدأت الحكومة تقبل تدريجيًّا مساعدات إنسانيّة تقدّمها الأمم المتّحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الأخرى. إلاّ أنّ حجم الأزمة الهائل يصعّب الاستجابة الكاملة لاحتياجات الناس.

وتنعكس الأزمة سلبًا أيضًا على سبل عيش السكان، وعلى متوسّط عمرهم، لا سيّما بالنسبة إلى الأكثر ضعفًا. وخلال زيارتنا، قابلنا العديد من الأشخاص الذين يعيشون في معاناة وبؤس. فالحدّ الأدنى للأجور، ويُقدَّر بحوالى 7 دولار أميركيّ شهريًا، لا يغطّي 5 في المائة من سلّة الغذاء الأساسيّة لعائلة من خمسة أشخاص. وقد تم الإبلاغ عن وفيات ناجمة عن سوء التغذية، على الرغم من عدم نشر بيانات حول هذا الموضوع، وغيره من المواضيع الأخرى.

في فنزويلا العديد من الموارد القيّمة، بما في ذلك احتياطيّ هائل من النفط والذهب، وشعب فتّي شاب ينبض بالحياة، وموقع استراتيجيّ، وأنظمة أساسيّة وفّرت مجّانًا ولسنوات طويلة الرعاية الصحيّة الشاملة والتعليم وخدمات عامة أخرى. وللأزمة الحاليّة والمأساويّة تأثير بالغ على الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة وعلى الحقوق السياسيّة والمدنيّة.

لقد انهار العديد من الخدمات العامة، بما في ذلك قطاع النقل والكهرباء والمياه. أمّا قطاع الرعاية الصحيّة فهو في حالة حرجة. ويؤدي عدم توفّر الأدوية والمعدات الأساسيّة إلى وفيات يمكن تجنّبها، في حين أن عدم توفّر وسائل منع الحمل يجبر الكثير من النساء على إنجاب أطفال هنّ غير قادرات على رعايتهم. وقد وجد تقييم للاحتياجات الإنسانيّة أجراه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في آذار/ مارس أنّ ما يقدر بنحو سبعة ملايين شخص في فنزويلا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانيّة، أيّ ما يعادل ربع السكان.

وقد أجبر الجوع والحرمان الكثير من السكّان على الهجرة واللجوء. كما يضطرّ الكثيرون على المغادرة وهم في حالة صحيّة سيّئة، ومن دون أيّ موارد اقتصاديّة من أيّ نوع. ويجب اعتبار حماية حقوق الإنسان التي يتمتعون بها من المسائل الطارئة.

نعرب عن قلقنا البالغ حيال وضع الشعوب الأصلييّن في فنزويلا. ونشير بشكل خاص إلى فقدانهم السيطرة على أراضيهم وأقاليمهم ومواردهم التقليديّة، وإلى تسليحهم، وتعرّضهم للعنف، وعدم توفّر الغذاء والمياه لهم بشكل كافٍ، وآثار التعدين عليهم.

كما يتمّ استغلال أفراد المجتمعات الأصليّة في ظروف من العبوديّة لاستخراج الذهب بصورة غير مشروعة. وقد برز عنف مورس ضد بعض السلطات والقادة من السكان الأصليّين، ما يشير إلى نية القضاء على أفراد مجتمع بيمون المعارض للحكومة.

وقد أكّدنا في كاراكاس، أمام جميع الزعماء السياسيّين، على أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو أن نجتمع ونتحاور. ونشجع الحكومة على أن تعتبر المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان شركاء في قضيّة مشتركة، هي قضيّة حقوق الإنسان والعدالة، وأن تزرع بذور اتّفاق سياسيّ دائم يؤدّي إلى المصالحة.

ومن بين النقاط الإيجابيّة الأخرى، أنّ الحكومة سمحت لنا بإجراء تقييم للجنة الوطنيّة لمنع التعذيب، بما في ذلك التزامها بتأمين وصولنا الكامل إلى جميع مراكز الاحتجاز. نتطلّع إلى احترامها هذه التزامات، وغيرها من الالتزامات الأخرى.

لطالما طالبنا من دون كلل أو ملل بإطلاق سراح جميع المحتجزين حاليًا على خلفيّة معارضتهم السلميّة. وقبيل زيارتنا أُطلِق سراح ثلاثة محتجزين. تبعه إطلاق سراح 59 مواطنًا كولومبيًّا، بينهم امرأة احتُجزت تعسفًا منذ العام 2016. وبالأمس، تم إطلاق سراح 22 محتجزًا. نرحب بعمليّات الإفراج هذه ونشجع السلطات على إطلاق سراح الآخرين المحتجزين لممارسة حقوقهم الإنسانيّة.

عبّرنا في لقاءاتنا مع الضحايا وعائلاتهم أنّ جميع الفنزويليّين يتمتّعون أوّلاً بحقوق الإنسان الأساسيّة. ويستحقون بأن يتمتّعوا بهذه الحقوق. نأمل من كلّ قلبنا أن تتمكّن مفوضيّتنا من المساعدة في تحسين حالة حقوق الإنسان في فنزويلا.

الوضع معقّد، لكنّ التقرير ينصّ على توصيات واضحة وعمليّة للمضيّ قدمًا. نأمل بأن تأخذ السلطات هذه التوصيات بنفس الروح البنّاءة التي تمّ رفعها بها.

وكما قلنا في كاراكاس، فإن مصير أكثر من 30 مليون فنزويليّ يعتمد على استعداد القيادة وقدرتها على وضع حقوق الإنسان قبل أيّ طموحات شخصيّة أو أيديولوجيّة أو سياسيّة. وعلى هذا المجلس والمجتمع الدوليّ أن يدعماها في هذا المسعى المشترك. يجب أن نتّفق جميعنا على أن الفنزويليّين بكلّ أطيافهم يستحقون حياة أفضل، بمنأىً عن الخوف، ومن حقّهم أن يصلوا وصولاً كافيًا إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحيّة والإسكان وجميع الاحتياجات الإنسانيّة الأساسيّة الأخرى. ومن جهتنا، نحن على أهبّ استعداد لمرافقة شعب فنزويلا.

شكرًا سيّدي الرئيس.


عودة

عودة

لا