عودة


بعثة الأمم المتّحدة لتقصّي الحقائق في ميانمار تكشف العلاقات التجاريّة للجيش، وتطالب بفرض عقوبات محدّدة الهدف وبحظر الأسلحة

عودة

5 ذو الحجة, 1440

التقرير بلغة ميانمار (PDF)
Audio تسجيل صوتي بلغة الروهينغيا (ملخّص عن التقرير، وفي حال بروز تباين تُعتَمَد النسخة الإنكليزيّة)
     

جنيف (في 5 آب/ أغسطس 2019) – حثّت بعثة الأمم المتّحدة المستقلّة لتقصّي الحقائق في ميانمار المجتمع الدوليّ نهار الاثنين على قطع علاقاته بجيش ميانمار، وبشبكة ضخمة من الشركات التي يديرها ويعتمد عليها. وأكّدت على أنّ الإيرادات التي يحصّلها الجيش من هذه الأعمال التجاريّة المحليّة والأجنبيّة تعزّز قدرته على ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب.  

ويكشف التقرير لأوّل مرة وبأدقّ التفاصيل إلى أيّ مدى استخدم جيش ميانمار شركاته الخاصة وعددًا من الشركات الأجنبيّة وصفقات الأسلحة ليدعم عمليّات وحشية استهدفت جماعات عرقيّة، ما يشكل جرائم خطيرة بحسب القانون الدوليّ، ويمثل تجاوزًا للرقابة المدنيّة وتنصّلاً من المساءلة.

وأعلنت البعثة أنّه على مجلس أمن الأمم المتّحدة والدول الأعضاء أن يفرضوا فورًا عقوبات تستهدف المؤسسات التي يديرها الجيش المعروف باسم تاتماداو. كما شجّعت المستهلكين والمستثمرين والشركات داخل البلاد وخارجها، على التعامل مع شركات غير تابعة للجيش.

وحثّت البعثة بشدّة على فرض حظر على الأسلحة، وعرضت قائمة بما لا يقل عن 14 شركة أجنبيّة من سبع دول مختلفة قدّمت طائرات مقاتلة ومركبات حربيّة مدرّعة وسفن حربيّة وصواريخ ومنصّات إطلاق صواريخ إلى ميانمار منذ العام 2016. وخلال تلك الفترة، ارتكب جيش ميانمار انتهاكات واسعة النطاق ومنتظمة لحقوق الإنسان بحقّ المدنيّين في ولايات كاشين وشان وراخين، بما في ذلك الترحيل أكثر من 700 ألف من الروهينغيا المسلمين قسرًا إلى بنغلاديش.

وأكّد رئيس البعثة مرزوقي داروسمان قائلاً: "يؤدّي تنفيذ التوصيات الواردة في هذا التقرير إلى تآكل قاعدة الجيش الاقتصاديّة، ويضع حدًّا لعرقلته عمليّة الإصلاح، ويقوّض قدرته على تنفيذ عمليّات عسكريّة بدون رقابة، وبالتالي يضع حدًّا لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ، ويشكّل شكلًا من أشكال المساءلة على المدى القصير."

ويفضح التقرير أيضًا اثنتين من أكثر مؤسسات ميانمار المشبوهة النشاط، وهما مؤسسة ميانمار الاقتصاديّة القابضة المحدودة، ومؤسّسة ميانمار الاقتصاديّة، ويملك كليهما كبار القادة العسكريّين، ومن بينهم القائد الأعلى للجيش الجنرال مين أونغ هيلينغ ونائب القائد الأعلى الجنرال سو وين. وقد طلبت البعثة في السابق التحقيق معهما ومقاضاتهما بتهمة الإبادة الجماعيّة والجرائم ضد الإنسانيّة وجرائم الحرب.

وتمتلك هاتان المؤسّستان ما لا يقل عن 120 شركة تعمل في كافة المجالات، انطلاقًا من أعمال البناء وصولاً إلى صناعة الأدويّة مرورًا بالتصنيع والتأمين والسياحة والخدمات المصرفيّة. كما تمتلكان 26 فرعًا على الأقل، وتراخيص استخراج اليشم والياقوت في ولايتَي كاشين وشان. وقد ارتكب جيش تاتماداو عبر أنشطته التجاريّة في شمال ميانمار انتهاكات للقانون الدوليّ لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ، بما في ذلك السخرة والعنف الجنسيّ.

وأعلنت الخبيرة في البعثة راديكا كواراسوامي قائلة: "نظرًا إلى مدى ضلوع الجيش في استخراج اليشم والياقوت في شمال ميانمار، على الشركات والمستهلكين بذل المزيد من العناية الواجبة كي يضمنوا عدم شراء أو بيع أو الاتّجار أو استخدام الأحجار الكريمة التي تنتجها أو تبيعها الشركات التي يملكها أو يؤثّر عليها الجيش."

ويتبع التقرير توصيات رفعها خبراء بعثة العام الماضيّ، بعد توثيق كيفيّة انتهاك القوّات المسلّحة بوحشيّة في ميانمار حقوق الإنسان للمجموعات العرقيّة في جميع أنحاء البلاد. وقد ركّز تقرير العام 2018 كلّ التركيز على "عمليات التطهير" بحقّ الروهينغيا في ولاية راخين، وانطلقت في 25 آب/ أغسطس 2017، عندما قتلت قوّات الأمن الآلاف من المدنيّين من الروهينغيا واغتصبت النساء والفتيات وأساءت إليهن جنسيًّا، وأحرقت القراى ودمّرتها بالكامل.

ويحتوي التقرير المؤلّف من 111 صفحة الذي صدر الاثنين في جنيف، على خمسة ملاحق تعدّد الشركات العسكريّة والشركات الأجنبيّة والمحليّة التي تساهم في عمليّات جيش تادماداو أو تستفيد منها.

وفي حين أنّه من الواضح أنّه يجب محاسبة سلطات ميانمار على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها، يؤكّد التقرير على أنّه يجب أيضًا اتّخاذ إجراءات عمليّة تتناول مسؤوليّة الشركات في احترام حقوق الإنسان في ميانمار.

ويفصّل التقرير كيف تبرعت 45 شركة ومنظّمة في ميانمار بأكثر من 10 ملايين دولار لجيش تادماداو في الأسابيع التي تلت انطلاق عمليّات التطهير في العام 2017 في ولاية راخين. وفي وقت لاحق، قامت "الشركات الصديقة"، التي تربطها صلات وثيقة بجيش تادماداو، بتمويل مشاريع تنمويّة في ولاية راخين عزّزت "هدف الجيش بإعادة هندسة المنطقة بطريقة تمحو الأدلة على انتماء الروهينغيا إلى ميانمار".

وقال خبير البعثة كريس سيدوتي: "يجب التحقيق مع مسؤولي هذه الشركات بهدف مقاضاتهم جنائيًّا لأنّهم ساهموا مساهمة عملاقة ومباشرة في ارتكاب جرائم بموجب القانون الدوليّ، بما في ذلك جرائم ضد الإنسانيّة."

وقد سمّى التقرير شركتين، هما KBZ Group وMax Myanmar، ساهمتا في تمويل تشييد جدار على طول الحدود بين ميانمار وبنغلاديش، "مع العلم أنّه يسهم في المعاناة والبؤس المرتبطين بمنع سكان الروهينغيا المشرّدين من العودة إلى ديارهم وأرضهم."

كما وجد التقرير أنّه لـ15 شركة أجنبيّة أقلّه مشاريع مشتركة مع جيش تادماداو، في حين أنّه لـ44 شركة أخرى شكل من أشكال العلاقات التجاريّة معه. وقد تكون هذه الشركات الأجنبيّة مساهِمة في أو مرتبطة بانتهاكات القانون الدوليّ لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ، أو أقلّه مساهمة في دعم قدرات الجيش الماليّة. وعلى جميع الشركات التي تتعامل تجاريًّا مع ميانمار أن تبذل المزيد من العناية الواجبة لتضمن أنّها لا تفيد جيش تادماداو.

وأعلنت الخبيرة في البعثة راديكا كواراسوامي قائلة: "تسمح النتائج التي توصّلت إليها البعثة للمجتمع الدوليّ بأن يدرك على أكمل وجه أزمة حقوق الإنسان في ميانمار. وعلى المجتمع الدوليّ والدول أن يعتمدوا نهجًا منسّقًا متعدد الأطراف لمساءلة الجناة وتحقيق العدالة وإنهاء أزمة حقوق الإنسان في ميانمار".

أما الخبير كريستوفر سيدوتي فقال من جهته: "تعزّز الإيرادات التي تولدها الشركات المرتبطة بالجيش استقلاليّة تادماداو عن الرقابة المدنيّة المنتخبة وتوفر الدعم الماليّ لعمليّاته التي تنطوي على مجموعة واسعة من انتهاكات القانون الدوليّ لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ."

وختم رئيس البعثة مرزوقي داروسمان قائلاً: "يفرض استئصال جيش تاتماداو من اقتصاد ميانمار اعتماد نهجَيْن متوازيَيْن، ينطوي الأوّل منهما على عزله ماليًّا، في حين ينطوي الثاني على تعزيز الروابط الاقتصاديّة مع الشركات والمؤسّسات غير المرتبطة به في ميانمار. ومن شأن ذلك أن يدعم تحرير اقتصاد ميانمار ونموّه، بما في ذلك قطاع الموارد الطبيعيّة، ولكن بطريقة تساهم في المساءلة والإنصاف والشفافيّة لصالح السكّان."

ترفع بعثة تقصّي الحقائق تقريرها النهائيّ إلى مجلس الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان في أيلول/ سبتمبر 2019.

يمكن الاطلاع على التقرير الكامل عن مصالح جيش ميانمار الاقتصاديّة، والملاحق والمواد الداعمة والترجمات الموجزة بلغة ميانمار وجينكفو (قريبًا) وروهينغيا على الرابط التاليّ: التقرير الكامل

انتهى

قرر مجلس حقوق الإنسان في 24 آذار/ مارس 2017 (بموجب القرار A/HRC/RES/34/22) أن يوفد بصورة عاجلة بعثة دوليّة مستقلّة لتقصّي الحقائق، على أن يعيّنها رئيس مجلس حقوق الإنسان، كي تثبت الحقائق وظروف الانتهاكات والإساءات الأخيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبها الجيش وقوّات الأمن في ميانمار، ولا سيما في ولاية راخين، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الاحتجاز التعسفيّ والتعذيب والمعاملة اللاإنسانيّة، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسيّ، والإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة أو تعسّفًا، والاختفاء القسري، والتشريد القسريّ وتدمير الممتلكات غير القانونيّ، بهدف ضمان مساءلة الجناة مساءلة كاملة، وتحقيق العدالة للضحايا.

الخبراء

مرزوقي داروسمان، محامٍ وناشط في مجال حقوق الإنسان والنائب العام السابق لإندونيسيا، هو رئيس بعثة تقصيّ الحقائق. والعضوان الآخران في البعثة هما راديكا كوماراسوامي، محامية ومقرّرة الأمم المتّحدة الخاصّة السابقة المعنيّة بالعنف ضد المرأة، والممثل الخاص للأمم المتّحدة المعنيّ بالأطفال والصراع المسلّح؛ وكريستوفر سيدوتي، محامٍ دوليّ في مجال حقوق الإنسان والمفوض الأسترالي السابق لحقوق الإنسان.

موقع البعثة الدوليّة المستقلّة لتقصّي الحقائق في ميانمار

لمزيد من المعلومات وطلبات وسائل الإعلام، الرجاء الاتصال بـ:
تود بيتمان في جاكرتا/ بانكوك (Mobile: +66 63 216 9080 /
todd.pitman@un.org)، أو رولاندو غوميز في جنيف (Tel: +41 22 917 4411 or +41 79 477 4411 / rgomez@ohchr.org).


عودة

عودة

لا