عودة


القرار 40/13 – ضمان المساءلة والعدالة عن جميع انتهاكات القانون الدوليّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة بما فيها القدس الشرقيّة

عودة

9 محرم, 1441

الدورة 42 لمجلس حقوق الإنسان
بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 9 أيلول/ سبتمبر 2019

سيّدي الرئيس،
أصحاب السعادة،

نعرض شفويًّا آخر المستجدّات في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، بناءً على طلب المجلس المنصوص عليه في الفقرة 11 من منطوق القرار 40/13، التي تركّز على انتهاكات القانون الدوليّ في سياق الاحتجاجات المدنيّة الواسعة النطاق في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، لا سيّما في قطاع غزّة المحتلّ.

تغطّي كلمتنا الفترة الممتدّة منذ اعتماد القرار 40/13، في 22 آذار/ مارس 2019 حتّى اليوم. ونذكّر بأنّ لجنة التحقيق في انتهاكات القانون الدوليّ في سياق الاحتجاجات المدنيّة الواسعة النطاق في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة بما فيها القدس الشرقية التابعة لمجلس حقوق الإنسان، قد رفعت تقريرها إلى هذا المجلس في 18 آذار/ مارس 2019 (A / HRC / 40/74).

لقد استمرت الانتهاكات الجسيمة للقانون الدوليّ لحقوق الإنسان والقانون الإنسانيّ الدوليّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة خلال هذه الفترة، بما في ذلك في سياق الاحتجاجات المدنيّة الواسعة النطاق في غزة.

سيّدي الرئيس،

لقد نُظّمَت الاحتجاجات المعروفة باسم "مسيرة العودة الكبرى"، على طول السياج الحدوديّ بين إسرائيل وغزة منذ 30 آذار/ مارس 2018 بسبب الأوضاع الإنسانيّة المتردّية والمتدهورة في غزة، واستمرّت كلّ يوم جمعة تقريبًا. وبقيت سلميّة إلى حد كبير، على الرغم من أن العديد من المحتجّين قاموا في أكثر من مناسبة بإلحاق الإضرار بالسياج واختراقه، وألقوا قنابل حارقة وقنابل صوتيّة وأجهزة متفجّرة يدويّة الصنع استهدفت قوات الأمن الإسرائيليّة، ما أدى إلى إصابة جنديَّيْن إسرائيليَّيْن.

وبين آذار/ مارس وآب/ أغسطس، أطلق المحتجّون 180 طائرة ورقيّة محترقة وبالونات حارقة، سبّبت أضرارًا جسيمة في الأراضي الزراعيّة والغابات داخل إسرائيل.

أمّا قوّات الأمن الإسرائيليّة فقد استخدمت من جهتها الغاز المسيّل للدموع والرصاص المغلّف بالمطاط وخراطيم المياه وقنابل صوتيّة، كما أنّها أطلقت الذخيرة الحيّة على المحتجّين بصورة منتظمة. وكنتيجة مباشرة لهذه الممارسات، قتل 13 فلسطينيًّا منذ 22 آذار/ مارس2019، بينهم خمسة أطفال. ويوم الجمعة الماضي، قتلت قوّات الأمن الإسرائيليّة فتيَيْن آخرَيْن يبلغان من العمر 14 و17 عامًا أثناء تظاهرة بالقرب من السياج. وتشير المعلومات الأوليّة إلى أنهما قُتلا في ظروف لم تنطوِ أبدًا على أيّ تهديد للحياة أو لإصابة خطيرة، وبالتالي فإنّ استخدام القوّة المميتة قد يكون مفرطًا.

كما أصيب مئات الأشخاص الآخرين، بمن فيهم عاملون صحيّون وصحفيّون. وأصيب العديد بإعاقات دائمة، بما في ذلك 20 شخصًا اضطرّوا للخضوع لعمليّات بتر أعضاء، وأصيب شخصان بالشلل، وفقد ستة أشخاص نظرهم بشكل دائم في عين واحدة.

يلي مقتل 13 فلسطينيًّا منذ 22 آذار/ مارس مقتل 189 فلسطينيًّا في الأشهر الـ12 الماضية، بمن فيهم 38 طفلاً. ومنذ 22 آذار/ مارس 2019، أصيب 859 فلسطينيًّا آخر بالذخيرة الحيّة. وعلى الرغم من أنّ هذا العدد يشكّل انخفاضًا ملحوظًا عن العدد السابق الذي بلغ 6,800 متظاهرًا أصابتهم القوّات الإسرائيليّة بالذخيرة الحيّة خلال السنة الأولى من الاحتجاجات، بحسب ما أشارت إليه منظّمة الصحّة العالميّة، فإنّ العدد لا يزال مرتفعًا بشكل مثير للصدمة. ويشكل الأطفال الـ263 الذين أصيبوا بالذخيرة الحيّة مصدر قلق بالغ.

يساورنا قلق بالغ أيضًا بسبب الهجمات المستمرّة لقوّات الأمن الإسرائيليّة على العاملين الصحيّين. فمنذ 22 آذار/ مارس، أصيب أكثر من 45 شخصًا من أوّل المسعفين على طول السياج. وقد تمّ إطلاق النار على بعضهم بالذخيرة الحيّة أثناء محاولتهم إنقاذ المتظاهرين المصابين، على الرغم من ارتدائهم زي المسعفين البارز بكلّ وضوح. وخلال الفترة نفسها، أصابت القوّات الإسرائيليّة 30 صحفيًّا كانوا يغطّون الاحتجاجات.

لقد تخطّى النظام الصحيّ في غزّة المثقل بالأعباء أصلاً قدراته في سعيه إلى معالجة الكثير من الإصابات البالغة، لا سيّما تلك الناجمة عن الذخيرة الحيّة. وقد أدّت القيود الإسرائيليّة المستمرّة المفروضة على حركة المعدّات والإمدادات الطبيّة الأساسيّة إلى غزّة، إلى تفاقم الوضع أكثر بعد. ونتيجة لذلك، سعى الأطباء إلى نقل العشرات من المحتجّين المصابين إلى خارج غزة لتلقّي العلاج. وبين 22 آذار/ مارس و31 تمّوز/ يوليو، تم رفع 69 طلبًا إلى السلطات الإسرائيليّة كي تسمح للمحتجّين المصابين بالحصول على تصاريح طبيّة، لكنّها لم توافق إلاّ على 12 منها فقط.

ومنذ آذار/ مارس 2019، تمّ تسجيل انخفاض مطرد في عدد الأشخاص المشاركين في الاحتجاجات. وفي معظم أيام الجمعة، تراوح متوسّط عدد المتظاهرين بين ستّة وثمانية آلاف شخص، في حين تراوح عدد المشاركين في الاحتجاجات عند السياج في العام 2018 بين 10,000 و15,000.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى وقوع حوادث أخرى خارج سياق الاحتجاجات المدنيّة الواسعة النطاق، أسفرت عن قتل وجرح إسرائيليّين وفلسطينيّين.

سيّدي الرئيس،

لم يتم العثور على أي إشارة إلى أن المحتجّين، بمن فيهم الأطفال الذين قُتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة بنيران حيّة، مثّلوا تهديدًا وشيكًا بالموت أو بخطر الإصابة الخطيرة للجنود الإسرائيليّين أو أي شخص آخر، في الغالبية العظمى من الحالات التي رصدتها مفوضيّتنا.

وبموجب القانون الدوليّ، يقتصر استخدام القوّة المميتة في سياق عمليّات إنفاذ القانون حصرًا على الحالات التي تكون فيها ضروريّة للغاية ووفقًا لمبدأ التناسب. والمبادئ الأساسيّة بشأن استخدام القوّة والأسلحة الناريّة من قبل الموظّفين المكلّفين بإنفاذ القانون واضحة للغاية، حيث يقتصر استخدام القوّة المميتة في حالات الملاذ الأخير، وتحديدًا كردّ على تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة. فاستخدام القوّة الذي لا يمتثل لتلك المبادئ، وقد يؤدي إلى القتل، يرقى إلى درجة الحرمان التعسفيّ من الحياة. وقد تشكل هذه الممارسة عملاً من أعمال القتل المتعمّد بموجب القانون الإنسانيّ الدوليّ.

غالبًا ما تبقى قواعد الاشتباك الخاصة بقوّات الأمن الإسرائيليّة سريّة. وقد أشارت تقارير وسائل الإعلام في تمّوز/ يوليو إلى تعديل الأنظمة الخاصة بإطلاق النار، المعمول بها على طول السياج، بطريقة تضمن إطلاق الجنود النار على كاهل المحتجّين. إلاّ أنّ استمرار إصابة جذعهم ورأسهم بالذخيرة الحيّة، بما في ذلك قتلهم، لا يبدو أنّه يعكس هذا التغيّير المذكور.

وإسرائيل ملزمة بموجب القانون الدوليّ إجراء تحقيقات مناسبة في حالات الوفاة والإصابات التي وقعت أثناء الاحتجاجات، بحسب ما أكّده الأمين العام ولجنة التحقيق. وقد أعلن المدّعي العام العسكريّ الإسرائيليّ، في شهر شباط/ فبراير من هذا العام، عن إطلاق تحقيقات في 11 عملية قتل، بما في ذلك قتل طفلين، على طول السياج الذي يفصل إسرائيل وغزّة. ولكن، باستثناء هذا الخبر في وسائل الإعلام، ما من معلومات عن حالة أيّ من هذه التحقيقات متاحة للرأي العام.

سيّدي الرئيس،

يساورنا قلق بالغ حيال حماية الأطفال الذين يتواجدون بأعداد كبيرة كلّ يوم جمعة عند السياج، حيث يتعرّضون لمستويات غير مقبولة من العنف. وفي حين أنّ إسرائيل تتحمّل المسؤوليّة الأساسيّة عن أيّ قتل هؤلاء الأطفال وإصابتهم، يبدو أنّ منظّمي الاحتجاجات والسلطات في غزّة لم تبذل أيّ جهد يُذكَر لمنع الأطفال من الانتقال إلى مواقع المظاهرات. يجب ألا يشكّل الأطفال هدفًا للعنف، ولا ينبغي أبدًا أن يتعرّضوا لخطر العنف أو تشجيعهم على المشاركة في إعمال العنف.

شكرًا سيّدي الرئيس.


عودة

عودة

لا