عودة


لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا: مع وصول الجائحة العالمية إلى سوريا، لا بد من وقف القتال واتخاذ خطوات عاجلة لمنع وقوع مأساة أكبر

عودة

28 شعبان, 1441

الإنكليزية

 

 

جنيف، 28 آذار/ مارس 2020 - أعلنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية، أنه في ضوء الإبلاغ عن أول حالات مؤكدة للإصابة بفيروس كوفيد-19 في الجمهورية العربية السورية، يجب على الأطراف وقف القتال والسماح باتخاذ تدابير عاجلة لتجنب المزيد من الكوارث.

فقد تركت ما يقارب تسع سنوات من الحرب نظام الرعاية الصحية السوري ضعيفًا للغاية. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لا تعمل سوى 64 ٪ من المستشفيات و 52٪ من مراكز الرعاية الصحية الأولية، في حين أن 70٪ من القوى العاملة الصحية غادرت البلاد. ويعود جزء كبير من هذا الوضع إلى استهداف القوات الموالية للحكومة للمرافق الطبية بشكل منهجي. وتعرض الممرضون والأطباء والمتطوعون الطبيون للاعتداء والاحتجاز والاختفاء من قبل أطراف النزاع. وتكرر اللجنة دعوتها إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات على مقدمي الخدمات الطبية والمرافق الصحية والمستشفيات والمسعفين.

وقال باولو بينيرو رئيس اللجنة: "يواجه السوريون الآن خطرًا مميتًا يتخذ شكل وباء كوفيد-19، وهو الوباء الذي يصيب الكل دون أي تمييز والذي سيكون مدمرًا بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة في غياب إجراءات وقائية استعجالية." واستطرد قائلا: "لتجنب المأساة التي تلوح في الأفق، يتعين على كل الأطراف الاستجابة لنداء الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الخاص بشأن وقف إطلاق النار –وأي إجراء دون ذلك سيحكم على أعداد كبيرة من المدنيين بالموت بشكل كان بالإمكان تجنُّبه." وتدعم اللجنة نداء المبعوث الخاص بيدرسون الموجه لكل الأطراف بالالتزام بوقف فوري لإطلاق النار، كما ترحب اللجنة ببيان قوات سوريا الديمقراطية بشأن تجنب الأعمال العسكرية بسبب هذه الجائحة.

ومن بين المجموعات الأكثر تعرضًا لتأثير فيروس كوفيد-19، هناك أكثر من 6 مليون ونصف شخص من السوريين المشردين داخليًا. ويشمل ذلك أكثر من مليون مدني، معظمهم من النساء والأطفال، يعيشون في العراء أو في الخيم المكتظة والمخيمات المؤقتة على طول الحدود السورية-التركية في محافظة إدلب. وتعتبر إمكانية وصولهم إلى المياه النظيفة أو الصرف الصحي محدودة للغاية. وفي أماكن أخرى من البلاد، لا يزال عشرات الآلاف غيرهم محتجزين في ظل وجود فرص محدودة للوصول إلى الرعاية الطبية، بما في ذلك 70 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في مخيم الهول شرق سوريا. ودعت المفوضة كارين أبو زيد إلى "السماح للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الدعم والإمدادات الطبية، بالوصول إلى هؤلاء الأشخاص وفق الحاجة وليس الاعتبارات السياسية".

وأضحى وضع المعتقلين في أنحاء البلاد أكثر خطورة الآن. وقد سبق للجنة أن وثقت حالات الوفاة أثناء الاحتجاز بسبب التعذيب والضرب وظروف المعيشة اللاإنسانية والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية والإهمال المتعمد. وينص مرسوم عفو حكومي صدر مؤخراً على منح العفو وتخفيف للعقوبات، لكن لن يظل العديد من المعتقلين على قيد الحياة إن لم تُنفذ أحكام المرسوم بشكل سريع وواسع النطاق. وشدد المفوض مجلي على "إعادة التأكيد على دعوتنا للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بشكل تعسفي أو غير قانوني، بالإضافة إلى جميع الأطفال والمسنين والمعوقين والعجزة دون تأخير".

وتكرر اللجنة أيضاً الدعوات التي وجهها الأمين العام غوتيريس ومفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت بشأن الحاجة إلى تخفيف أو إلغاء العقوبات القطاعية المفروضة على بعض البلدان لضمان الحصول على الغذاء والإمدادات الصحية الأساسية والدعم الطبي في ضوء فيروس كورونا المستجد.

وبالنسبة لملايين السوريين، تمثل الجائحة العالمية تهديدًا بالتعرض لأوجه جديدة من المعاناة لسكانٍ يعانون أصلاً من أشكال عصية على الاستيعاب من الصعوبات والانتهاكات والحرمان. ويتعين على جميع الجهات الفاعلة في الجمهورية العربية السورية وكذلك المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي مأساة أخرى.

خلفية

تتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً)، والسيدة كارين كونينج أبو زيد، والسيد هاني مجلي، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي داخل الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011.

ويمكن الاطلاع على التقرير الكامل والمعلومات الإضافية حول لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية على الصفحة الإلكترونية الخاصة باللجنة.

ولطلبات وسائط الإعلام، الرجاء الاتصال بــ : رولاندو غوميز، المسؤول عن وسائط الإعلام، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فرع مجلس حقوق الإنسان، البريد الالكتروني  rgomez@ohchr.org  أو عبر الهاتف على الرقم: +41 22 917 9711 / + 41 79 477 4411

عودة

عودة

لا