عودة


تحذير من خبراء أمميين بأن أي تفشي حاد لفيروس كورونا المستجد في أنحاء جنوب السودان من شأنه أن يؤدي إلى تبعات كارثية على ملايين المدنيين الضعفاء

عودة

8 شعبان, 1441

جنيف/جوبا (8 نيسان/أبريل 2020) – في حين تمَّ تأكيد تسجيل أول إصابتين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في جنوب السودان في 5 و7 نيسان/أبريل على التوالي، حثَّ أعضاء لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية التي تشكَّلت أخيراً على بذل الجهود من أجل احتواء انتشار الفيروس، بما في ذلك العمل على وقف كل الأعمال العدائية المسلحة. واعتباراً من الأسبوع الماضي، كان المسؤولون الحكوميون قد بدأوا تنفيذ بعض التدابير الوقائية، من بينها حظر التجول على مستوى كل البلاد، والحد من التجمعات الاجتماعية، وإقفال بعض المؤسسات.  

وأكدت رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا قائلة "في بلد يعيش فيه حوالى مليون ونصف مليون شخص من المشردين داخلياً في الخيم، على قيد أنملة من بعضهم البعض في أكثر الأحيان، ويكسبون قوتهم من مساعدات إنسانية تشح بسرعة كبيرة، سيكون تطبيق التباعد الاجتماعي مسألة صعبة للغاية". وأضافت "إن المشردين داخلياً عرضة لخطر الإصابة بكوفيد-19 بشكل كبير، بسبب وصولهم المحدود إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمياه والمرافق النظيفة والصحية والغذاء والسكن الملائم. وغالباً ما يضطر الكثيرون إلى قطع المسافات لساعات أو أيام لبلوغ مرافق الرعاية الصحية، ما يسفر عن مستويات مرتفعة من الوفيات التي يمكن تفاديها بين السكان المشردين".   

وبالرغم من وجود العديد من الضمانات القانونية في القوانين الدولية والمحلية في ما يتعلق بالحق في الصحة، إلا أن توافر الخدمات الصحية في جنوب السودان لا يزال محدوداً أمام المقيمين بشكل كبير، فيما النساء والأطفال هم من بين الأكثر تضرراً بفعل هذا النقص. وأشارت اللجنة إلى أن حوالى 90 بالمئة من المرافق الصحية المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد تديرها منظمات دولية.

وقال العضو في اللجنة أندرو كلافام "لقد وثقنا كيف تمَّ قتل العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية أو تشريدهم على مدى السنوات الست الماضية من النزاع". وأضاف "كما أدَّت الأعمال القتالية إلى تدرج مستويات سوء التغذية في مختلف أنحاء جنوب السودان، ويعزى الأمر في جزء منه إلى الاستخدام المتعمَّد للجوع كوسيلة من وسائل الحرب، وهو أمر ملاحظ إلى حدﱟ كبير لدى المسنين الأكثر ضعفاً للإصابة مع انتشار الفيروس. ومن الضروري بذل كل الجهود في خطة التصدي التي تعتمدها الصحة العامة لمواجهة كوفيد-19 بدون تمييز سلبي مبرر على أساس الإثنية أو العمر أو الجنس أو الدين أو المعتقد أو أي صفة أخرى".

وفي مختلف أنحاء أفريقيا حالياً، أكد ما لا يقل عن 51 دولة من أصل 54 دولة في القارة تسجيل إصابات بكوفيد-19. وفي حين يحرز الفيروس تقدماً كبيراً من حيث سرعة انتشاره، حثَّت اللجنة كذلك أطراف النزاع على تكثيف جهودها من أجل إخماد العنف المستمر، بما في ذلك حوادث العنف الطائفي.

وقال العضو في اللجنة بارني أفاكو "لا يزال النزاع المسلح في جنوب السودان مستمراً، ونكرر النداء العاجل الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 23 آذار/مارس لوقف إطلاق النار فوراً في جميع أنحاء العالم. ومن الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى أن تأخذ الحكومة الانتقالية زمام المبادرة لوقف الأعمال العدائية، وأن تبرهن عن القيادة من خلال نشر معلومات دقيقة، وإشراك المجتمعات المحلية في عملية التصدي التي تعتمدها الصحة العامة، وحشد جميع مواطني جنوب السودان للتعاون بهدف احتواء انتشار الفيروس".

وفي هذه الفترة غير المسبوقة، لجأ العديد من الحكومات إلى دعم خطط طوارىء عامة للتصدي لكوفيد-19 بدلاً من تنفيذ خطة تصدي قائمة على الحقوق، والتي تتطلب إطاراً يضع حقوق الإنسان وسيادة القانون في طليعة خطة التصدي، وفق ما أكدته اللجنة.

كما دعت اللجنة حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية إلى ضمان أن يكون لأي قيود مفروضة على الحقوق والحريات الأساسية أساس قانوني واضح، موصوف بعبارات محددة حتى يعي المدنيون كيف تمَّ الانتقاص من حقوقهم، وبموجب أي قانون (قوانين)، وتحديداً ما هو مسموح لهم القيام به من عدمه. وأشارت اللجنة إلى أن أي تضييق أو قيد مفروض ينبغي أن يخضع للمراجعة القضائية. 

كذلك، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء كيفية بدء انتشار شعور معاد للأمم المتحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عقب تأكيد تسجيل أول إصابة بكوفيد-19، بما في ذلك العديد من الأمثلة التي نشر فيها أشخاص ادعوا أنهم مواطنون من جنوب السودان تعليقات تحرض الآخرين على العنف ضد موظفي الأمم المتحدة نتيجة مزاعم بأنهم أدخلوا الفيروس إلى جنوب السودان. كما استمرت اللجنة في الإعراب عن قلقها بشأن الدور الذي يلعبه جهاز الأمن الوطني بالنسبة إلى القيود المفروضة على الأمم المتحدة وموظفيها، والأثر الذي قد يتركه هذا الأمر على قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ عملها.   

وختمت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا قائلة "من المؤسف للغاية أن جنوب السودان انضم إلى قائمة الدول المتضررة بفعل وباء كوفيد-19. وبالرغم من ذلك، ينبغي على المسؤولين الحكوميين خفض حدَّة هذه المشاعر فوراً والتوضيح بأن أي مزيد من التحريض على العنف أو الهجمات ضد موظفي المساعدات الإنسانية سيتم الرد عليه بعواقب وخيمة".

انتهى

أنشأ مجلس حقوق الإنسان لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان في آذار/مارس 2016 ومدَّد ولايتها في آذار/مارس 2017 من ثمَّ في آذار/مارس 2018 وآذار/مارس 2019. وتقوم هذه الولاية على تحديد الوقائع والظروف وإعداد التقارير بشأنها، وجمع الأدلة وحفظها، وتحديد المسؤولية بالنسبة إلى مزاعم الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان والجرائم ذات الصلة، بما في ذلك العنف الجنسي والجنساني والعنف الإثني، بهدف إنهاء الإفلات من العقاب والتقديم إلى المساءلة.

لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بــ:
جنيف:  رولاندو غوميز، rgomez@ohchr.org  أو  +41 79 477 4411
جوبا: صامويل موتونجي، mutungi@un.org  أو +211 912 170 257
لمزيد من المعلومات اطلعوا على   مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنوب السودان وتابعونا على تويتر.

 


عودة

عودة

لا