عودة


المفوضة السامية أمام مجلس حقوق الإنسان: كوفيد-19 يشكّل "اختبارًا قاسيًا يمتحن قيادتنا" ويتطلّب عملًا منسقًا

عودة

9 شعبان, 1441

إحاطة غير رسميّة بشأن وباء كوفيد-19

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان

الصينية | الإنكليزية | الروسية

في 9 نيسان/ أبريل 2020

 

سيّدتي الرئيسة،
أصحاب السعادة
أيّها الزملاء والأصدقاء الأعزاء،

هذا الاجتماع مهم فعلاً في ظلّ مرحلة ستبقى محفورة في ذاكرتنا إلى الأبد. فوباء فيروس كورونا المستجدّ يسبّب المعاناة والأضرار في كلّ مناطق العالم. كما يشكّل يطرح مخاطر بعيد الأمد تهدّد حقوق الإنسان. وهو "لا يهدد التنمية فحسب بل يعزّز أيضًا عدم الاستقرار والاضطرابات والصراعات"، بجسب تحذيرات الأمين العام غوتيريس.

لا نعرف كيف يمكن أن يتطوّر الفيروس، أو إذا ما يبني المصابون به مناعة تحصّنهم ضدّه بشكل دائم. ولا نملك بيانات كاملة عمّن يصاب تحديدًا بالعدوى ومن يعاني الأعراض الأكثر خطورة، أو عن وجود علاقة مع عوامل مساهمة مثل التلوث. ولكنّنا ندرك كلّ الإدراك أنه يجب اتخاذ تدابير حيوية لتحديث النظم الصحية والاجتماعية، وتوفير أكبر دعم ممكن لأكثر المتضرّرين من الوباء. وندرك أيضًا أنّه يجب أن نشمل الجميع من دون أيّ استثناء في هذه الجهود المبذولة.

وندرك تمامًا أنّه لا يمكننا أن نفرض الحظر إلى ما لا نهاية. لذا، يجب وضع استراتيجيات للخروج بعناية من الأزمة وضمان تعافي مجتمعاتنا وشعوبنا.

نجتمع اليوم في هذه الجلسة غير الرسمية ونحن متباعدون جسديًا. نأمل في أن ننجح في استحداث نهج للتصدّي للأزمة، مبنيّ على قدر أكبر من التعاون والعالمية ومترسّخ في حقوق الإنسان.

تواجه جميع الدول تحديات هائلة. ويُظهر الكثيرون التزامهم بحماية حقوق الإنسان في ظلّ تفشّي هذا الوباء. ويجب تشجيع الآخرين على القيام بذلك كي تصبح الجهود التي يبذلونها للتصدّي للفيروس أكثر فعالية بالنسبة إلى الجميع، سواء في دولهم أم في جميع أنحاء العالم.

ومن الطبيعي، لا بل من الضروري، أن تشكّل الجهود الوطنية الأولوية في ظلّ أي أزمة. ولكنّ هذا الوباء عالمي، والتضامن العالمي وحده ما يضمن قدرتنا على مكافحته بشكل فعّال. وتبيّن هذه الأزمة مدى حاجتنا إلى عمل دولي جماعي وتثبت قيمة منظماتنا المتعدّدة الأطراف. لقد أُنشئت الأمم المتحدة لمنع الأزمات الدولية والتخفيف من حدتها والتصدي لها بفعالية أكبر. وأحثنا جميعنا على العمل معًا لتعزيز نهج قويّ ومتعدد الأطراف وتعاوني وعالمي.

أود أولاً أن أتناول بعض القضايا الملحّة المتعلّقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

يسلّط الوباء الضوء على أثر عدم المساواة المدمّر في كل مجتمع.

ففي البلدان المتقدّمة، برزت فجأة مواضع الضعف في نظم الرعاية الصحية والمشاكل التي تعيق الوصول إليها، والصعوبات الأخرى على مستوى الحقوق العماليّة والحماية الاجتماعية، والمساكن والكرامة.

وفي البلدان النامية، حيث يعتمد قسم كبير من السكان على دخل يومي للبقاء على قيد الحياة، قد يكون تأثير الأزمة أكبر بعد بكثير. فملايين الأشخاص الذين لا يصلون إلا وصولاً محدودًا إلى الرعاية الصحية، ويعيشون في مساكن مكتظّة، خدمات الصرف الصحّي فيها متردّية، وتعاني نقصًا في المياه وشبكات الأمان، سيكابدون المآسي أكثر من غيرهم. فهم أقلّ قدرة على حماية أنفسهم من الفيروس، وأقل تحمّلاً لانخفاض حاد في الدخل.

ومن المرجح أن يولّد الوباء قدرًا أكبر من عدم المساواة وعلى نطاق أوسع في ظلّ تفشي قدر أكبر من المعاناة الشديدة في حال لن ننجح في دحر الوباء.

يوفر تفشي هذا الفيروس وتهديداته على المستوى العالمي الحجة الأكثر إقناعًا على الإطلاق بضرورة الوصول الشامل والميسور إلى الرعاية الصحية. بالتالي، فإن الإجراءات المتّخذة لتحسين الرعاية الصحية العامة في كل البلدان من الإجراءات الملحّة والطارئة. وتقود منظّمة الصحة العالمية الجهود الرامية إلى تجهيز جميع البلدان لتعقّب المصابين بفيروس كورونا المستجدّ وعزلهم ومعالجتهم. ويجب مدّ هذه الجهود بكلّ الموارد المطلوبة. كما أنّ الجهود الإقليمية والعالمية مهّمة جدًّا لتجنب انهيار النظام الطبي في أي بلد، وهي مسألة مهمّة للغاية بالنسبة إلى الجميع.

كما يجب اتّخاذ تدابير اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق في كل البلدان اللحدّ من الصدمات الناتجة عن هذا الوباء والحدّ من تفاقم عدم المساواة. فنحن لم نشعر بعد بأثر الوباء النهائيّ على الاقتصادات العالمية والوطنية. وقد اتّخذت دول كثيرة في كافة المناطق، لا سيما في أوروبا تدابير غير مسبوقة لحماية حقوق العمال والحدّ من عدد العاطلين عن العمل. ويجب تشجيع جميع الدول التي تتمتّع بالموارد الكافية على أن تحذو حذوها.

للكثير من البلدان النامية قدرة أقل على استيعاب أثر الوباء الاقتصادي والاجتماعي والتخفيف منه. كما أنّها أكثر عرضة لآثار الركود العالمي، بسبب أسعار السلع الأساسية وانخفاض الاستثمار الأجنبي والتحويلات المالية، وغيرها من العوامل الأخرى. وقد دعا الأمين العام إلى اتّخاذ تدابير محدّدة تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، تخفيف الديون، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل من خلال صندوق النقد الدولي، والمساهمات في الصندوق الإنساني العالمي.

قد نحتاج أيضًا إلى استكشاف آليات مالية جديدة لتمويل التضامن العالمي. فقد جمع بنك التنمية الأفريقي الأسبوع الماضي أكبر قدر من السندات الاجتماعية في العالم، وهي عبارة عن صندوق قيمته 3 مليارات دولار أميركي لمساعدة الحكومات الأفريقية على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية والخدمات والسلع الأساسية الأخرى. هذا هو بالضبط نوع التفكير المبتكر الذي نحتاج إليه.

وأوّد أن أشدّد على ضرورة احترام الحقوق المدنية والسياسية خلال هذه الأزمة.

فالعديد من الحكومات يواجه قرارات صعبة. وقد تبرز ضرورة اعتماد تدابير طوارئ للتصدّي لحالة الطوارئ الصحية هذه. ولكنّ حالة الطوارئ لا تشكّل عذرًا لتجاهل التزامات حقوق الإنسان.

ويجب أن تكون تدابير الطوارئ ضرورية ومتناسبة لتلبية الحاجة الطارئة. ويجب أن يبلّغ الناس بكامل تدابير الطوارئ وبمدّة سريان مفعولها. ويجب تطبيق إجراءات الطوارئ بإنصاف وإنسانية. وفي حال تمّ ارتكاب أيّ فعل جرمي، يجب أن تكون العقوبة متناسبة مع الفعل الجرمي وبحسب ما ينصّ عليه القانون.

يساورني قلق بالغ حيال تبني دول معينة صلاحيات طوارئ غير محدودة وغير خاضعة للانتقاد. ففي بعض الحالات القليلة، يُستَخدم الوباء لتبرير تعديل تشريعات عادية فتمسي قمعيّة، وتبقى سارية لفترة طويلة بعد انتهاء حالة الطوارئ.

ويساورني القلق أيضًا حيال الخطوات المتّخذة لفرض قيود على حرية الإعلام وحرية التعبير، حيث تُطبّق إجراءات مبهمة وفضفاضة خاصة بمكافحة "المعلومات الخاطئة" المزعومة على الآراء المنتقدة. وقد وردتنا تقارير في بعض البلدان تفيد بمعاقبة صحفيين لأنّهم ذكروا نقصًا في الأقنعة، أو بتوبيخ عاملين صحيين لأنّهم قالوا إنهم يفتقرون إلى الحماية، وباعتقال أشخاص عاديّين لأنهم نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن الوباء. الانتقاد ليس بجريمة.

أحثّ جميع الحكومات على تحسين الوصول إلى المعلومات والإحصاءات الدقيقة. فالشفافية أمر بالغ الأهمية ويمكنها أن تنقذ الحياة خلال الأزمات الصحيّة. كما أحثّ على التوقّف عن حجب الإنترنت والاتصالات، وأدعو إلى عدم حرمان أحد من هذه الخدمات.

عندما تقوم القوات العسكرية بإنفاذ القانون، يجب أن تصبح مسؤولة أمام السلطات المدنية، وأن تظلّ خاضعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

تنصح منظمة الصحة العالمية بأشدّ لهجة بتنفيذ التدابير الصحية والاجتماعية للتصدّي لفيروس كورونا المستجدّ بمشاركة الرأي العامل الكاملة، لأنّ احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك الحقّ في التعبير عن الرأي والمشاركة في القرارات بشكل فعال، أساسي لصياغة سياسات صحية ناجحة. فالسبيل الفعّال الوحيد لمكافحة الوباء هو ثقة الرأي العام.

فما هو السبيل إذًا إلى النجاح؟

يمكننا أن نحدّد مجالَيْن للعمل: التصدّي الفوري للوباء، والاستعداد للشفاء.

فيما يتعلق بخطط التصدّي، أود أن أشاطركم بعض نقاط العمل التي تساهم مباشرة في إعداد سياسات فعالة وإنسانية.

1. يجب أن تسعى جميع الجهود الوطنية إلى التخفيف من أثر الوباء على النساء والفئات الضعيفة.

من المرجّح أنّ عددًا من النساء أكبر من عدد الرجال يعمل في القطاعات المتدنية الأجور وغير الرسمية، وبدون إجازة مرضية مدفوعة الأجر أو تأمين صحي أو حماية اجتماعية. كما أنّ النساء المسنات أكثر عرضة من الرجال للعيش بدون أي شكل من أشكال معاشات التقاعد. وتولّد تدابير الحجر الصحّي أعباء إضافية بالنسبة إلى الكثير من النساء، بما في ذلك رعاية المرضى وكبار السن والأطفال الذين لم يعودوا يذهبون إلى المدرسة. وتواجه النساء والفتيات أيضًا مخاطر متزايدة بالتعرّض للعنف المنزلي، كما أظهرت الإحصاءات الأخيرة في فرنسا وإسبانيا. وفيما يتعلّق بالتعليم عن بعد، تتمتّع الفتيات في جميع أنحاء العالم بإمكانية وصول أقلّ إلى الإنترنت والهواتف المحمولة من الفتيان. وقد لا تكون هذه التبعات بارزة على الفور، ولكن يمكن أن تتسبّب بتدهور المساواة بين الجنسين.

ويتطلّب العديد من الفئات المعرضة للخطر والضعفاء اهتمامًا أكبر، وتدابير إضافية للتخفيف من أثر هذه الأزمة. ومن بين هذه الفئات المحتجزون في السجون ومؤسّسات الرعاية، بما في ذلك مؤسسات الطب النفسي ودور الأيتام، والأشخاص ذوو الإعاقة، والشعوب الأصلية والأقليات، والمهاجرون واللاجئون والنازحون داخليًا، والعالقون في مناطق الصراعات، ولا سيّما كبار السن، وخاصة من يعيش بمفرده أو في مؤسسات رعاية.

وقد صدرت توجيهات محدّدة بشأن معظم هذه المجالات أو أنّها لا تزال قيد الإعداد.

أحيلكم إلى إرشاداتنا بشأن الأشخاص في مرافق الاحتجاز، الذين يجب تقليل عددهم بعناية بهدف تجنب تفشي الفيروس على نطلق واسع في أماكن مقفلة ومكتظّة. فقد اتّخذت إيران مؤخرًا إجراءات للإفراج، ولو مؤقّتًا، عن 40 في المائة من المحتجزين في السجون. كما ستطلق إندونيسيا سراح السجناء المتهمين بجرائم بسيطة. والأمر سيّان في عدد من الدول الأخرى. أحثّ جميع الدول على الإفراج عن جميع المعتقلين بدون أساس قانوني، بمن فيهم مَن يشكل احتجازه انتهاكًا لالتزامات حقوق الإنسان. ويساورني القلق أيضًا من أنّ بعض البلدان تنوي سجن من ينتهك أوامر التباعد الجسدي، لأنّ هذه الخطوة  قد تؤدّي إلى تفاقم الوباء.

يعتمد الأشخاص ذوو الإعاقة في الكثير من الأحيان على الآخرين لمساعدتهم في مهامهم اليومية، ويجب أن تضمن إجراءات الحجر توفّر هذا الدعم.

يتعرض العديد من المهاجرين لخطر الإصابة بالعدوى، بسبب ظروف عيشهم ومحدودية وصولهم إلى الرعاية الصحية. وأثني على البرتغال لاتّخاذها إجراءات الأسبوع الماضي تمنح مؤقّتًا جميع المهاجرين في البلاد حقوق المواطنة الكاملة، لتمكّنهم من الوصول إلى جميع أنظمة الرعاية الصحية.

2. يجب اتّخاذ تدابير واسعة النطاق في كلّ البلدان لاستيعاب صدمات هذا الوباء الاقتصادية والاجتماعية والحدّ من تفاقم عدم المساواة.

من المرجح أن يكون للوباء أثر غير متناسب على الفقراء في كافة المناطق. فعلى سبيل المثال، تشير المعلومات الواردة من السلطات الإقليمية الكتالونية في إسبانيا، إلى أنّ سكان الأحياء الفقيرة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالفيروس بست أو سبع مرات من الأشخاص في المناطق الأكثر ثراءً.

وتبرز ضرورة قصوى لتدابير حكومية تضمن حصول أفقر أفراد المجتمع على دخل وعلى السلع والخدمات الأساسية، وتحمي سبل عيشهم. ومن الضروري أن نحمي الناس من التشرّد إذا ما فقدوا وظائفهم. وينبغي توزيع هبات نقدية واعتماد تدابير تضمان أن تتمكّن العائلات من تأجيل تسديد بدلات الإيجار والقروض، وتوقف عمليات الإخلاء. وبالنسبة إلى المشردين، وغيرهم ممن لا يملك مسكنًا لائقًا، يمكن أن تشمل التدابير المعتَمَدة اللجوء إلى الإيجارات القصيرة الأجل وتوفير مساكن تأويهم في حالات الطوارئ.

تقوم مفوضيّتنا حاليًا بجمع أمثلة عن ممارسات اقتصادية واجتماعية الجيدة اعتمدتها الدول في كافة أنحاء العالم، والعديد منها من الدول النامية، وسنسلّط الضوء عليها متى تصبح جاهزة. ونعمل أيضًا على دمج حقوق الإنسان في جميع أعمال برامج الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية.

3. يجب أن تشكّل حماية العاملين الصحيّين وتسديد أجر لائق لهم شغلنا الشاغل. وتجدر الإشارة إلى أنّ 70 في المائة من العاملين الصحيين في العالم هم من النساء، وقد يواجه الكثير منهن الأعباء الإضافية التي ذكرتها آنفًا.

4. عندما يواجهنا خطر يهدّد وجودنا، ما من مجال للقومية أو لإلقاء اللوم على فئة محدّدة من الناس فتشكّل كبش فداء، بما في ذلك المهاجرون والأقليات. لقد وقعت اعتداءات جسدية ولفظية بشكل متزايد وغير مقبول على أشخاص من شرق آسيا وأقليات أخرى، ويجب اتّخاذ إجراءات لمكافحة هذه الممارسات. وفي الواقع، يُستهدف الغربيون أيضًا أحيانًا، بما في ذلك في مهماتنا.

5. في كافة مراحل هذا الوباء، بما في ذلك مرحلة التعافي، يجب بذل كلّ جهد ممكن لإشراك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان. لقد كدّس هؤلاء بعد مشاركتهم الطويلة في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وانخراطهم مع المجتمعات الحضرية ومع فئات ضعيفة محدّدة، مثل الشعوب الأصلية، العديد من الدروس القيمة التي يمكن أن يستفيد منها جميع صناع السياسات اليوم.

6. تؤدّي أيّ عقبة تعيق الجهود الطبية في بلد واحد إلى تفاقم المخاطر في كلّ البلدان الأخرى. يجب أن نرفع فورًا العقوبات القطاعية التي تؤثّر سلبًا على الرعاية الصحية وحقوق الإنسان للضعفاء، أو تكييفها على وجه السرعة، مع استثناءات إنسانية فعالة تضمن الحصول على الإمدادات الحيوية.

7. أشيد بالجهود المبذولة لضمان أن يتمكن مجلس حقوق الإنسان من تقديم المساعدة في الوقت المناسب على مستوى شواغل محدّدة في مجال حقوق الإنسان تتعلّق بفيروس كورونا المستجدّ. وبقيادتكم، سيدتي الرئيسة، يستأنف المجلس أعماله. فبالإضافة إلى هذه الإحاطة غير الرسمية، نخطّط لسلسلة من الاجتماعات الإلكترونية مع مختلف الأطراف المعنيّين، ووردني أنّ المناقشات جارية بشأن عقد جلسة خاصة حول فيروس كورونا المستجدّ. وأحيّي التحليلات السريعة التي قام بها العديد من المكلفين بولايات ضمن إطار الإجراءات الخاصة ورؤساء هيئات المعاهدات وأشكرهم جزيلاً عليها.

طوال مراحل التصدّي للوباء والتعافي منه، علينا جميعنا أن نعبّر عن روح تضامن عالميّة. وفي هذا السياق، أذكّر جميع الدول بواجب المساعدة والتعاون الدوليين بموجب المادة 2 من اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقبل أن أختم كلمتي، أودّ أن أدلي ببعض الملاحظات حول التعافي من هذه الأزمة

أكّد الأمين العام أنّه يجب أن نعيد بناء عالمنا بشكل أفضل. فما من بلد كان مستعدًا لهذه الصدمة التي تفاقمت في كل الدول بسبب عدم المساواة، لا سيما في الحصول على الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والخدمات العامة.

لقد سلّط الوباء الضوء على ضرورة بذل المزيد من الجهود لضمان أن يستفيد الجميع من التنمية، بمن فيهم الأكثر ضعفًا. نحن بحاجة إلى مضاعفة الجهود لبناء اقتصادات أكثر شمولاً واستدامة، ومجتمعات أكثر مرونة وصمودًا في وجه الصدمات. لقد تمت صياغة خطة العام 2030 بالكامل وتمّت الموافقة عليها عالميًا، لذا تبقى أقوى أداة بين أيدينا.

يجب أن يكون واضحًا أيضًا أن حماية البيئة وضمان التنوع البيولوجي يشكّلان أفضل طريقة لحماية صحة الإنسان ورفاهه، بما في ذلك حمايته من الأوبئة. ويولّد التدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي الظروف المؤاتية لتكاثر أنواع من الأمراض حيوانيّة المصدر، تنتقل مباشرة من الحيوان إلى الإنسان وتتسبّب بشكل متكرّر في انتشار أوبئة خطيرة. ولا يقتصر الأمر على فيروس كورونا المستجدّ فحسب بل يشمل أيضًا أوبئة المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة، وإيبولا، التي نتجت أيضًا عن أمراض حيوانية المصدر، لذا علينا أن نضمن احترام البيئة.

لا يمكننا أن نعود ببساطة إلى ما كنّا عليه قبل بضعة أشهر، أي قبل تفشي فيروس كورونا المستجدّ.

هذا اختبار قاسٍ يمتحن قياداتنا، ويتطلب إجراءات حاسمة ومنسقة ومبتكرة من الجميع ومن أجل الجميع. نحن متباعدون جسديًا اليوم ولكن يجب أن نتوحّد ونتعاون.

لقد تلقيتم جميعكم رسالة تعلمكم بالعمل الذي تقوم به مفوضيّتنا في ظلّ تفشي فيروس كورونا المستجدّ، وسوف أحيطكم علمًا بتطوّر الأوضاع بصورة منتظمة. وأغتنم هذه الفرصة لأشكر علنًا جميع العاملين في الفريق على تصميمهم المستمر وعملهم الحثيث في هذه الأوقات العصيبة.

شكرًا سيدتي الرئيسة.


 

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان بشأن وباء كوفيد-19
من مفوّضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان على Vimeo.

عودة

عودة

لا