عودة


مؤتمر صحفي مع رابطة مراسلي الأمم المتّحدة في جنيف، 14 أيّار/ مايو 2020
الملاحظات الافتتاحية لمفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان

عودة

14 رمضان, 1441

صباح الخير،

آمل أن حياتكم الشخصية والمهنية بخير على الرغم من هذه الأوقات الصعبة للغاية التي تعطل حياة المليارات من الناس على الكوكب.

لقد تبيّن لنا جليًا أن البلدان الأغنى والأقوى غير مستعدّة أبدًا لتواجه مثل هذا الوباء، على الرغم من أن الخبراء الطبيين قد حذّروا أكثر من مرّة من أنّ وباءً خطيرًا آتٍ لا محالة. أصيب أكثر من 4 ملايين شخص حتّى اليوم بالفيروس، وتوفي أكثر من ربع مليون شخص بسببه. كما أنّ اقتصادات العالم على شفير الانهيار. الأرقام ترتفع بصورة مستمرّة، ومن شبه المؤكد أنها ستواصل ارتفاعها، مع بدء تفشّي كوفيد-19 في أقل البلدان نموًا في الجنوب.

وفي حين أن الفيروس لا يميّز بين شخص وآخر، إلا أن آثاره غير المتكافئة كشفت عن عدم مساواة اجتماعية واقتصادية تسبّب بها الإنسان ويتغذّى منها الفيروس. ومن الواضح أن الأثر العام على الأرواح والاقتصادات وخيم، ولكن البيانات التي بدأت تظهر اليوم تبيّن، كما كان متوقّعًا، أن أفقر الناس وأكثرهم تهميشًا، أي من يعاني أكبر حالات قصور في مجال حقوق الإنسان، هم الأكثر تضررًا.

كما برز جليًا عدد من العِبَر والدروس، بما في ذلك أنّ إهمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشرائح معيّنة من السكّان سيرتدّ، في نهاية المطاف، على الجميع. ومدى إدراكنا هذه العبَر وتعلّمنا منها يساعدنا في تحديد نطاق هذا الوباء ومدّته. كما يساعدنا على الاستعداد بشكل أفضل لمنع الأوبئة واحتوائها في المستقبل، بما فيها تلك التي قد تكون أكثر فتكًا من كوفيد-19.

وعلينا أيضًا أن نطبّق فورًا هذه العبَر والدروس المستخلصة على الأزمات الأخرى المتوقعة التي تلوح في الأفق وتتطلب تضامنًا عالميًا، مثل تغير المناخ.

ندخل اليوم مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظلّ عودة عدد من البلدان إلى الحياة الطبيعية بعد الحجر والإقفال، في حين تشهد بلدانًا أخرى مأساة ارتفاع معدلات العدوى والوفيات للمرّة الأولى. ومن المرجّح أن تضرب موجة ثانية أو حتى ثالثة من كوفيد-19 أماكن مختلفة من العالم وفي أوقات مختلفة وبدرجات مختلفة.

وما يزيد الوضع تعقيدًا هو أننا ما زلنا لا نعرف حتّى اليوم سوى القليل نسبيًا عن كيفية عمل كوفيد-19، وتطوّره، وما هو الإطار الزمني المتوقّع قبل السيطرة عليه.

ولن تؤثّر طريقة تعامل كل دولة مع وضعها على سكانها فحسب، بل من المحتمل أن تؤثر علينا جميعنا أيضًا. يشكّل كوفيد-19 بالطبع اختبارًا للقيادة الفردية، ولكن أيضًا للقيادة والتعاون العالميين. وأتناول مسألة القيادة هذه لاحقًا.

بصفتي طبيبة سابقة ووزيرة سابقة للصحة، ورئيسة سابقة لدولة، ومفوّضة الأمم المتّحدة السامية الحالية لحقوق الإنسان، أدرك تمامًا إلى أيّ مدى يبقى تحقيق التوازن الصحيح معقّدًا. فعلى الحكومات أن تتعامل مع الوضع الطبي بأكبر قدر ممكن من الفعالية، بينما تحاول إنقاذ اقتصاداتها من الانهيار، وفي ظلّ آثار مدمّرة إضافية تنعكس على سكّانها، وقد بدأوا أصلاً يشعرون بها. ومن الآن فصاعدًا، ستظل التحديات التي تهدّد حقوق الإنسان الأساسيّة متداخلة بشكل وثيق مع التحديات الطبية والاقتصادية الأخرى.

العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الحجر والإقفال

أود أن أركّز اليوم على بعض قضايا حقوق الإنسان المحدّدة المتعلّقة بعودة العديد من الدول إلى الحياة الطبيعية بعد الحجر والإقفال، وقد اتخذ العديد منها أول خطوات تجريبية لها خلال الأيام القليلة الماضية، في موازاة اعتماد دول أخرى المسار نفسه في الأسابيع والأشهر المقبلة.

ففي حال خرجت دولة متضررة من الحجر والإقفال بسرعة كبيرة، قد تضربها موجة ثانية من الفيروس، تكلّفها المزيد من الأرواح، وبصورة أسرع وأكثر تدميرًا مما سيكون عليه الوضع في خلاف ذلك. ومع عودة الاقتصادات والمجتمعات إلى عملها الطبيعي، يجب أن ندرك أن كل إجراء للعودة إلى أماكن العمل والتعليم والتنقل، وكل جهد لتحسين حياتنا الاجتماعية، قد ينطوي على مخاطر.

وفي حال سوء إدارة عودة المجتمعات إلى الحياة الطبيعية، تذهب كل التضحيات الهائلة التي قدّمناها أثناء الحجر والإقفال هباءً. ولن تبقى الأضرار التي لحقت بالأفراد والاقتصادات قائمة فحسب، بل ستتفاقم أكثر فأكثر.

أولاً وقبل كل شيء، هل تم احترام المعايير الصحية؟

أوضحت منظّمة الصحّة العالمية جليًا ضرورة السيطرة على انتقال العدوى، وتحسين قدرات النظام الصحي للكشف عن كل حالة، وإجراء الفحوص اللازمة وعزلها ومعالجتها، وتتبّع كلّ اتصال جرى مع مصاب بالعدوى.

ولم يطبّق النصح بشأن الفحوص والتتبّع والعلاج والعزل منذ البداية سوى بعض البلدان والأراضي، وليس من قبيل الصدفة أنّها تمكّنت من احتواء انتشار المرض أفضل من غيرها ممن لم يفعل. وليست جمهورية كوريا ونيوزيلندا وألمانيا سوى ثلاث دول من ثلاث مناطق مختلفة تمت الإشادة بها لاتخاذها إجراءات شجاعة وسريعة وفعالة للتعامل مع الوباء ما إن ظهر على أراضيها. يمكننا أيضًا أن نستخلص العبَر من كيفيّة مواجهة اثنان من هذه البلدان الثلاثة عودة كوفيد-19 على نطاق نأمل أنّه يمكن التحكم به، منذ أن بادرت إلى التخفيف من القيود وتدابير الطوارئ.

هل تم اعتماد تدابير خاصة بالأماكن المعرضة للخطر؟

برزت أدلة كثيرة تشير إلى أنّ الأشخاص الذين يعيشون معًا في أماكن معينة يواجهون مخاطر جسيمة. وبالتالي، يجب أن تولي خطط العودة إلى الحياة الطبيعيّة بعد الحجر والإقفال اهتمامًا خاصًا بها.

فعلى سبيل المثال، هل تم اتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الفحوص للمتواجدين والعاملين في دور الرعاية ومؤسسات الطب النفسي ومراكز العلاج من المخدرات، ولمراقبة البيانات الصحية من هذه الأماكن والإبلاغ عنها قبل العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الحجر والإقفال؟ وهل هناك من خطط لضمان العزل والمعالجة المتخصّصة لجميع من قد يتعرّض لكوفيد-19 في المستقبل؟ فإهمال كبار السنّ في دور الرعاية في بعض البلدان خلال الموجة الأولى من الوباء كان مروعًا.

وهل تم اتخاذ تدابير مماثلة بالنسبة إلى المحتجزين؟ والمهاجرين والنازحين داخليًا واللاجئين في المخيمات والمستوطنات؟ ويجب أن تتضمّن خطط العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الحجر والإقفال أيضًا تدابير للحدّ من الاكتظاظ في مثل هذه الأماكن.

ومن الضروريّ أيضًا اعتماد تدابير خاصة في المناطق السكنية العالية الكثافة مثل الأحياء الحضرية الفقيرة، وغيرها من المناطق التي تفتقر إلى خدمات المياه والصرف الصحي ومرافق الرعاية الصحية الملائمة. كما يجب أن تكون مرافق الفحوص والاختبار المتنقلة متاحة في مثل هذه المناطق، مثل الموزعات المتنقلة التي توفر مجّانًا المياه والصابون أو المواد المطهرة. وجمع البيانات الصحية ومراقبتها ضروري في هذا السياق أيضًا، بهدف ضمان اكتشاف أيّ حالات تفشٍ جديدة في وقت مبكر.

كما أنّ القدرة على اتخاذ تدابير معينة منوطة بالطبع بثروة الدولة المعنية. ولكنّه من مصلحة الأغنياء مساعدة الفقراء، ضمن البلدان وفيما بينها على حد سواء، حيث يتفشّى كوفيد-19 ويتفاقم في المناطق الأكثر حرمانًا، ليعود وينتشر حتمًا في المناطق الأكثر ثراءً.

هل من تدابير خاصة تستهدف أكثر الأشخاص عرضة لخطر الإصابة بالعدوى؟

إن ما يبدو مناسبًا للرعاية الاجتماعية ورفاهه الاقتصادي لجميع السكان قد يزيد بشكل كبير من المخاطر التي تهدّد بعض جوانب حياتهم الأخرى. فبعض البيانات الأساسيّة في بعض البلدان تشير إلى أنه للوباء تأثير غير متناسب على الأقليات العرقية والإثنية، وعلى العمال المهاجرين. كما يتعرض ذوو الإعاقة، ومن يعاني أمراضًا مزمنة، لمخاطر جسيمة بسبب تفشّي عوامل خطيرة أخرى. ويواجه بعض الشعوب الأصلية أيضًا مخاطر شديدة.

ويجب أن تنطوي خطط العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الحجر والإغلاق تدابير محدّدة للتعامل مع هذا النوع من المجموعات. نكرّر من جديد أنّ الرصد والإبلاغ عبر استخدام البيانات المصنفة، من الخطوات الأساسية لتحديد الأثر غير المتناسب على المجموعات المختلفة. ومن بين الخطوات المحدّدة الأخرى التي يجب اتخاذها لحماية الفئات المعرّضة للخطر منحها الأولويّة عند إجراء الفحوص، وتوفير رعاية صحية يمكنها الوصول إليها بسهولة، وفي بعض الحالات توفير رعاية متخصّصة.

لم يكن يومًا شمل الجميع من دون أيّ استثناء في خطط الحماية الاجتماعية مهمًا وجليًا بقدر ما هو عليه اليوم. وهذا النوع من الخطط بالكاد متوفّر في عدد من البلدان.

فالبلدان الفقيرة تحتاج فورًا إلى دعم المجتمع الدولي، بما في ذلك تخفيف عبء ديونها، لمساعدتها على إعادة توجيه إنفاقها نحو المجالات الأساسيّة، بما في ذلك وصول أكثر المتأثّرين بالأزمة إلى المياه والغذاء والرعاية الصحية والتوظيف.

إلاّ أنّ العديد من البلدان الأفريقية قد أنجزت الكثير على الرغم من إمكانيّاتها المحدودة. فبعضها اتّخذ على وجه السرعة تدابير محدّدة لمنع تفشّي كوفيد-19، لا سيّما تلك التي تتمتّع بخبرة سابقة في مجال الأوبئة بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز وإيبولا. وقدّمت بمعظمها أقلّه بعض المساعدات الاقتصادية والغذائية التحويلات النقدية إلى المجموعات الضعيفة. كما اعتمد البعض الآخر حوافز اقتصادية لتمكين القطاع الخاص من الاستمرار في العمل. ومن البلدان التي اعتمد هذا النوع من التدابير جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وغينيا بيساو، وكينيا، والنيجر، والسنغال، وجنوب أفريقيا، والسودان، وغامبيا وزيمبابوي.

ومن الضروري اعتماد نهج مختلفة لحماية المجموعات الضعيفة المحدّدة في مناطق مختلفة من العالم. ففي بلدان الجنوب مثلاً، تعتني الأسرة بكبار السن بدلاً من أن ترسلهم إلى دور الرعاية. ولهذه الخطوة مزاياها وعيوبها، ولكن يجب تكييف التدابير اللازمة لحمايتهم وفقًا لكلّ سياق.

بدأت البيانات تُظهِر تفاقمًا مخيفًا في العنف المنزلي الجنساني. ففي بعض البلدان، لا يزال نطاق المشكلة غير واضح تمامًا. إلاّ أنّ عددًا من الدول الأخرى، بما فيها إسبانيا والبرتغال وفرنسا، اعتمد تدابير مبتكرة لتمكين النساء والفتيات من إبلاغ السلطات بمحنهنّ.

كما كشفت هذه الأزمة أيضًا عن انحياز عميق، وسط انتشار معلومات مضلّلة وخطابات كراهية تستهدف مجموعات مختلفة، منها المهاجرون والأقليات والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهويّة الجنسانية وحاملي صفات الجنسَيْن. يجب أن تحمي استجاباتنا من يواجه مثل هذه الإساءة، بما في ذلك من خلال ضمان حماية الخصوصية عند نشر تقنيات التتبع الرقمية.

هل تمّ اتّخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية العمّال؟

عند العودة إلى الحياة الطبيعيّة بعد الحجر والإقفال، يواجه من ليس لديه دخل ثابت، ومن لا يستطيع العمل عن بعد، وكل من يشغر وظيفة أساسيّة، ولا يقتصر الأمر على العاملين الصحيين فحسب، مخاطر بالغة أوسع نطاقًا. لقد بدأ يظهر جليًّا أخيرًا أن أعدادًا غير متناسبة من العمال الأساسيين هم من المهاجرين، وأن معظمهم، على الرغم من كونهم "أساسيّين"، يتلقون أجورًا زهيدة في أغلب الأحيان.
يجب أن تتضمن تدابير حماية هؤلاء العمال حصول من يشغل وظيفة تجبره على الاتصال بالعديد من الأشخاص، على معدات وقائية مناسبة، مثل الأقنعة والمواد المطّهرة وأدوات الحماية. ومن الضروري اعتماد قواعد واضحة لحماية العمال والرأي العام. كما يجب جعل جميع وسائل النقل العام آمنة قدر الإمكان.

ويعتمد عدد من البلدان المختلفة هذا النوع من التدابير. ولكن هل لديها أيضًا آليات للتعلم من نجاحات الآخرين وإخفاقاتهم، وتغيير المسار إذا لزم الأمر؟ خلال الموجة الأولى من تفشّي الفيروس، بدا أنّ العديد من الدول تفاعلت مع تجارب الدول الأخرى، بينما لم تستجب دول أخرى، أو انتظرت طويلاً قبل أن تتفاعل، فسجّلت بعض النتائج المأساويّة.

بالنسبة إلى البلدان التي تعود إلى الحياة الطبيعيّة بعد الحجر والإقفال، وكذلك تلك التي لم تشهد بعد تفاقم الوباء إلى أقصى حدوده، تبقى المرونة والاستجابة حاسمتين، بالإضافة إلى القدرة على تكييف السياسات بسرعة استجابةً لارتفاع أعداد الإصابات المحلية أو العواقب السلبية الأخرى.

هل يشارك الرأي العام في خطط المستقبل؟

يتمتّع الناس بالحقّ في الحصول على معلومات دقيقة بشأن الوباء. كما يتمتّعون بالحقّ في المشاركة في القرارات التي تؤثر على حياتهم، بما في ذلك كيفية رفع تدابير الطوارئ. عند إعداد الخطط الخاصة بعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحجر والإقفال، على الدول أن تستشير أكثر المجتمعات والمجموعات تضرّرًا، ومن هو في خطوط المواجهة الأمامية، على غرار العاملين الصحيّين، والعمّال في وسائل النقل العام، وفي قطاعَي تصنيع المواد الغذائية وتوزيعها.

فالمشاركة تبني ثقة أكبر في السلطات، وامتثالًا أفضل بتدابير الحدّ من انتقال العدوى، ومن المهمّ الاعتراف بأنّ حرية التعبير هي من العوامل الأساسيّة للصحّة العامة، تمامًا كما هي حال حقوق الإنسان الأخرى.

وبصفتي سياسّة سابقة، أدرك مدى الصعوبة التي قد يواجهها القادة الوطنيون والأحزاب الحاكمة في إخراج السياسة من المعادلة. لكن، لن يتمّ احتواء هذا الوباء من خلال عدد من السياسات أو الإيديولوجيات، أو من خلال التركيز على الاقتصاد فحسب. ولن يتمّ احتواؤه إلاّ من خلال سياسات دقيقة مراعية لمختلف القضايا وتسترشد بالعلم، ومن خلال وقيادة مسؤولة وإنسانية.

إن ترك السياسة أو الاقتصاد يوجّهان الاستجابة على حساب الصحّة وحقوق الإنسان سيكلّف أرواحًا ويسبّب المزيد من الضرر على المدى القصير والطويل. ليست هذه الأساليب بمستدامة. ولن تكون مستدامة في المستقبل أيضًا. بعدما ندحر الوباء، لن نتمكن من العودة ببساطة إلى الاقتصاد "العادي"، وإلى الوضع القائم قبل تفشّي كوفيد-19. يجب أن تكون هذه أهم عبرة نستخلصها من هذه الأزمة.

ويشكّل التوازن بين الضرورات الاقتصادية وضرورات الصحّة وحقوق الإنسان في ظلّ تفشي وباء كوفيد-19 إحدى أكثر التجارب دقّة وترويعًا لجميع القادة والحكومات. وخلال الأشهر القادمة، يحدد حسن أدائهم أو سوؤه مكانهم في التاريخ. فإذا كانت استجابتهم مبنية على مصالح نخبة معينة، وتسبّب تفشّي المرض من جديد في مجتمعات أخرى أقل حظًا وأكثر تهميشًا، فسوف ترتدّ على الجميع من دون أيّ استثناء.

وشكرًا.

عودة

عودة

لا