عودة


"الحلول العسكرية" في سوريا أدت إلى عقد من الموت والإنكار والدمار - تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا

عودة

18 رجب, 1442

جنيف ، 18/19 شباط (فبراير) 2021 - عشية الذكرى السنوية العاشرة للصراع والأزمة السورية، تنتقد اللجنة استعداد الأطراف المتحاربة للتضحية بالحقوق الأساسية للناس مقابل مكاسب سياسية قصيرة الأجل أو بذريعة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الانتقائية الواضحة من قبل داعمي الحكومة أو الأطراف المتنازعة المختلفة. وهذا ما يدعو إلى إعادة تفعيل الجهود الدولية لإنهاء الصراع ووضع البلاد على طريق السلام والعدالة.

في تقريرٍ صدر اليوم من 20 صفحة (31 صفحة مرفقاً بالخرائط)، تستذكر لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية أبشع انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتي اُرتكبت بحق السكان المدنيين في سوريا منذ آذار/ مارس 2011. إن مثل هذه الأعمال قد ترقى إلى كونها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم دولية أخرى، بما في ذلك الإبادة الجماعية.

قال رئيس اللجنة باولو بينيرو: "لقد استفادت أطراف هذا النزاع من التدخل الانتقائي والإهمال المؤسف للمجتمع الدولي، الأمر الذي لم يترك أي أسرة سورية سالمة". "لقد دفع أطفال ونساء ورجال سوريا الثمن عندما قامت حكومة استبدادية وحشية بإطلاق العنان لقمع المعارضة باستخدام عنفاً هائلاً". وتابع "إن التمويل الأجنبي الانتهازي والأسلحة وغيرها من أشكال الدعم للأطراف المتحاربة صب الزيت على هذه النار، والتي وقف العالم راضياً بمشاهدتها تحترق". واختتم قائلا "لقد تأخر الوقت كثيراً من أجل وضع السوريين في المقام الأول - وبذل كل جهد ممكن لدعم حل سلمي و تفاوضي للصراع وكذلك المساعدة في وضع سوريا على الطريق نحو مستقبل مستقر ومزدهر وعادل لجميع شعبها"

لقد فحصت اللجنة في كيفية قيام الأطراف المتحاربة - بدءاً بالقوات الحكومية ومن ثم جميع الاطراف الاخرى – بخوض الصراع واستخدام الأسلحة بطريقة قلّلت من المخاطرعلى مقاتيلها، على حساب المخاطرة والضرر بالمدنيين. لقد سعوا باستمرار للسيطرة على الأراضي، على حساب حقوق السكان (وهذا موضح بشكل جزئي في الملاحق الخاصة بخرائط السيطرة والتي تتبعت تطورات الصراع منذ 2013).

بعد عشر سنوات، أصبح أكثر من نصف سكان ما قبل الصراع قد تم تهجيرهم داخليًا أو خارجيًا ، وتحولت المدن إلى ركام، ولا تزال مجموعات من العناصر المسلحة تواصل الإعتداء على السكان. لقد عانى السوريون في مراكز التجمعات السكانية من قصف جوي ومدفعي شرس. و تعرضوا لهجمات بالأسلحة الكيماوية، وكذلك لأشكال حديثة من الحصار والتي أدت إلى التجويع والقيود المخزية على المساعدات الإنسانية – سواء عبر خطوط التماس أو عبر الحدود، والذي تم حتى بموافقة مجلس الأمن.

"وبصفتها كانت دولة مضيفة لللاجئين بنسبة كبيرة في السابق، فإنه من غير المعقول و لمدة عشر سنوات أن يتم تأخير المساعدات الإنسانية باستمرار ومنعها واستخدامها كأداة - على الرغم من الاحتياجات الواضحة والملحّة للعديد من السوريين، فضلاً عن اللاجئين الفلسطينيين وغيرهم" صرحت المفوضة كارين كونينج أبو زيد. وأضافت أيضاً: "هناك حقوق إنسان أساسية وإحتياجات إنسانية - كالغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم - والتي يجب تلبيتها بغض النظر عن المجموعة التي تسيطر على منطقة بعينها". مشيرة إلى أنه "ومع تضاؤل قدرة القطاع الطبي بشكل كبير بسبب الاستهداف المتعمد والأضرار العرضية وهروب العاملين الطبيين، فإن جائحة فيروس كورونا COVID-19 والتي تسببت في إنهيار الأنظمة الطبية في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع، أدت لإحداث ضغطاً كبيراً على الطواقم الطبية المتبقية والعاملين الآخرين في الخطوط الأمامية في سوريا ". واختتمت قائلة: "يجب إعادة الوصول الإنساني القائم على المبادئ والحقوق دون مزيد من التأخير".

وفي حين أن جميع أطراف النزاع لا تزال غير راغبة إلى حد كبير في التحقيق بشفافية وعرض النتائج بشكل علني فيما يتعلق بسوء السلوك المزعوم لقواتها، ناهيك عن مقاضاة الجناة – يُقدم التقرير موجزاً عن التطورات الإيجابية فيما يخص الملاحقات القضائية من خلال الولايات القضائية الوطنية لدول الطرف الثالث، ويشير إلى مساهمة اللجنة فيما يزيد عن أكثر من 60 تحقيقًا من هذا القبيل، بالاعتماد على ما يقرب من 8000 مقابلة ومعلومات أولية بشأن أكثر من 3200 شخص من الجناة المزعومين.

ويخلص التقرير إلى أنه يجب السعي وراء حلول مبتكرة لتلبية إحتياجات العدالة الشاملة للسوريين، مستوحاة من الأساليب الخلّاقة المتبعة لمعالجة الملاحقات الجنائية والحفاظ على الأدلة في النزاع السوري.

من جانبه، يسترجع المفوض هاني مجلي قائلاً: "لقد تأخر الوقت كثيرًا لاتخاذ المزيد من المبادرات في مجالات إضافية للعدالة، وقد أظهر التاريخ الحديث أن التقاعس من قبل مجلس الأمن ينبغي أن لا يقف حائلا دون اتخاذ إجراءات على أصعدة أخرى". واختتم قائلاً: "إن مطالب الضحايا بالعدالة والمساءلة هي مرتكز أساسي في أي سلام دائم. وإن إجراءات العدالة التصالحية التي دعا إليها السوريون مرارًا وتكرارًا - بشأن المفقودين، والمختفين، والمحتجزين تعسفيًا، ودعم العائلات، وتسريح المقاتلين من الأطفال، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الشامل، ولا سيما للأطفال وضحايا العنف المبني عن النوع الإجتماعي، وكذلك حفظ وترميم الوثائق المدنية الحيوية، كلها من بين أمور أخرى، لا يمكن تركها حتى ينتهي الصراع "

ويختتم التقرير بالدعوة إلى وقف دائم وحقيقي لإطلاق النار، يقره مجلس الأمن ويفرضه الدول الأعضاء الرئيسية التي تدعم الحكومة والجماعات المسلحة في سوريا.

ومن المقرر تقديم تقرير اللجنة في 11 مارس / آذار خلال حوار تفاعلي في الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان.

خلفية

تتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً)، والسيدة كارين كونينج أبو زيد، والسيد هاني مجلي، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي داخل الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011 .

  ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات بما في ذلك تقارير اللجنة السابقة والتي تقدر بـ 33 تقريراً من خلال زيارة الصفحة الإلكترونية  الخاصة  بلجنة  التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية

ولطلبات وسائط الإعلام: الرجاء الاتصال بــ : رولاندو غوميز، المسؤول عن وسائط الإعلام في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فرع مجلس حقوق الإنسان، على البريد الالكتروني  rgomez@ohchr.org أو عبر الهاتف على الرقم : + 41 79477 4411، أو ماثيو براون، مسؤول الإعلام في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فرع مجلس حقوق الإنسان، على البريد الالكتروني mbrown@ohchr.org أو عبر الهاتف + 41 79 201 0125

عودة

عودة

لا