عودة


الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان
تقرير المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان بشأن المصالحة والمساءلة وحقوق الإنسان في سري لانكا (A/HRC/46/20)

عودة

24 رجب, 1442

English

بيان مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت

في 24 شباط/ فبراير 2021

سيّدتي الرئيسة،

يقف المجلس اليوم أمام منعطف مصيري في سري لانكا. فبعد مرور 12 عامًا تقريبًا على انتهاء النزاع المسلّح، فشلت المبادرات المحلية مرارًا وتكرارًا في تحقيق العدالة للضحايا وتعزيز المصالحة، بحسب ما أشار إليه تقريري (A/HRC/46/20). وعلى الرغم من الالتزامات التي تم التعهد بها في العام 2015، فشلت الحكومة الحالية، شأنها شأن سابقتها، في اعتماد عمليات فاعلة لتقصّي الحقائق وتحقيق المساءلة.

فانعكس ذلك على الآلاف من الناجين من جميع المجتمعات، انعكاسًا مدمرًا كارثيًا. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال قائمة كافة الأنظمة والهياكل والسياسات والعناصر التي أدّت إلى وقوع مثل هذه الانتهاكات الجسيمة في الماضي، لا بل تم تعزيزها مؤخرًا.

ومعالجة المظالم والتعويض عن الانتهاكات التي ارتُكِبَت في الماضي، من أدوات الوقاية الحاسمة التي يتمحور حولها عمل هذا المجلس. ويسلط تقريرنا الضوء على الاتجاهات المقلقة التي برزت العام الفائت، وتحذّر من تدهور خطير في المجالات الأساسية.

فالحيّز المتاح للمجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة، الذي نما بشكل ملحوظ، يتقلّص حاليًا بسرعة فائقة.

كما أنّ التعديل الدستوري الـ20 الذي تمّ اعتماده مؤخّرًا، يؤدّي إلى تآكل استقلال القضاء، ولجنة حقوق الإنسان في سري لانكا، واللجنة الوطنية لشؤون الشرطة وغيرها من الهيئات الأساسيّة الأخرى.

وتقوّض العسكرة المتزايدة للوظائف المدنية الأساسية الحوكمة الديمقراطية. كما يترك الفشل المستمرّ في تنفيذ إصلاحات شاملة، أو التدقيق في سجلّات الموظفين، ضباط أمن وعناصر من الجيش تورطوا في جرائم وانتهاكات خطيرة مزعومة، في مناصبهم.

ويتمّ إقصاء التاميل والأقليّات المسلمة عبر خطابات انقسامية وتمييزية، يروّج لها كبار المسؤولين الحكوميين.

كما تسبّبت سياسة الحرق القسري لجثث ضحايا كوفيد-19 بآلام ومعاناة للأقلية المسلمة والمسيحية.

بعبارة أخرى، لا تزال القضايا الطويلة الأمد، الهيكلية والمنتظمة، قائمة في سري لانكا، وتبرز أيضًا إنذارات واضحة من أن الأنماط السابقة للانتهاكات قد تتكرر من جديد.

سيّدتي الرئيسة،

لقد أخفقت اللجان الحكومية المتعاقبة في الكشف عن الحقيقة وضمان المسائلة بصورة موثوقة. وفي الواقع، أعاقت الحكومة التحقيقات والإجراءات القضائية في قضايا بارزة لحقوق الإنسان.

ويبدو أنّ لجنة التحقيق الأخيرة، التي تم تعيينها في كانون الثانيّ/ يناير 2021 لاستعراض نتائج اللجان السابقة، ستكرّر الدوّامة نفسها من دون التوصّل إلى نتائج مجدية.

لقد أغلقت الحكومة الباب تمامًا تقريبًا في وجه إمكانية إحراز تقدم حقيقي لإنهاء الإفلات من العقاب عبر عملية وطنية، بسبب فشلها المتكرّر في تحقيق المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في الماضي، وسحب دعمها لقرار المجلس رقم 30/1 والتدابير ذات الصلة.

لهذه الأسباب، أدعو المجلس إلى النظر في طرائق جديدة للنهوض بأنواع مختلفة من المساءلة على المستوى الدولي، تطال جميع الأطراف المعنيين، والسعي إلى التعويض على الضحايا، بما في ذلك من خلال تخصيص قدرة مكرّسة لجمع الأدلة والمعلومات وحفظها، من أجل تحقيق المساءلة في المستقبل، بالإضافة إلى دعم الإجراءات القضائية ذات الصلة في الدول الأعضاء.

وتبقى مفوضيّتنا على أهب استعداد لمواصلة رصد حالة حقوق الإنسان في سري لانكا، بما في ذلك التقدّم المحرّز في مجال المساءلة والمصالحة.

عودة

عودة

لا