عودة


حدث جانبي "مطالبة حقوق الإنسان بتعددية الأطراف المعنيين باللقاح"

عودة

5 ذو القعدة, 1442

الدورة الـ47 لمجلس حقوق الإنسان
بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت

في 5 تمّوز/ يوليو 2021

أصحاب السعادة،
أيّها الزملاء الأعزّاء،

يسرّني أن أتوجّه إليكم اليوم. أشكر البعثة إلى سنغافورة ومجموعة الحقوق العالمية على عقد هذا الحدث المهمّ للغاية.

فقد واجهنا، خلال الأشهر الـ18 الماضية، تحديًا استثنائيًا. ونادرًا ما واجه العالم سلسلة من الانتكاسات والمخاطر هدّدت كل حق من الحقوق تقريبًا.

اعتبارًا من نهاية حزيران/ يونيو، تخطّى عدد الإصابات المؤكّدة بكوفيد 181 مليون حالة تم الإبلاغ عنها عالميًا إلى منظمة الصحة العالمية، مع تسجيل أكثر من 3.9 مليون حالة وفاة.

وعلى غرار التسونامي الذي يعقب الزلزال، تسببت الجائحة في أزمات اجتماعية واقتصادية مدمرة، حملت عواقب طويلة وبعيدة المدى.

تطرح علينا هذه الأوضاع اختبارات غير مسبوقة، تتطلب منا بذل أكبر قدر ممكن من الاهتمام والانتباه. فغالبًا ما نقول إننا "نعيش ونتعلّم من تجاربنا"، لكن كوفيد أجبرنا على أن نتعلم من تجاربنا كي نبقى على قيد الحياة.

لقد تصدينا إلى حدّ ما لهذا التحدي. والوتيرة التي اكتسبنا فيها المعرفة العلمية استثنائية، والأرواح التي تنقذها هذا المعرفة لا تُحصى ولا تُعّد.

لكن من أجل ضمان بقائنا واستمراريتنا، وإعادة البناء بشكل أفضل، علينا أيضًا أن نستفيد من العِبَر التي علمتنا إياها الجائحة. وأبرزها التكلفة المروّعة لإهمال حقوق الإنسان.

لكننا ما زلنا غير مستعدين لتطبيق هذه المعرفة وما تعلّمناه من الجائحة على المهمة الأكثر إلحاحًا التي تواجهنا اليوم، وهي إتاحة اللقاحات في جميع أنحاء العالم.

من المرجّح أن يشكّل الوصول إلى اللقاح وتوزيعه بشكل عادل وشامل العامل الأقوى في تحديد ما إذا كنا سننجح في السيطرة على الجائحة ومتى سننجح في ذلك.

التلقيح العالمي ضرورة ملّحة لا لبس فيها. ويستند الشعاران "جميعنا في المركب نفسه" و"لن يكون أحد في أمان ما لم نكن جميعنا في أمان" على حقائق علمية. فأشكال الفيروس المتحوّرة الجديدة التي قد تظهر بين السكان غير الملقّحين تهدّدنا جميعنا.

والعواقب الاقتصادية لفشل التلقيح عميقة، وأصبحنا نلمس في بعض البلدان لمس اليد، الفوائد الهائلة التي يمكن أن تجنيها حملات التلقيح على نطاق واسع.

لكن، كما ذكرتُ سابقًا، بدلاً من أن نتبنّى هذه المعرفة وما تُعَلِّمنا إيّاه، وبدلاً من أن نعبّر عن روح تضامن، فإننا نتباعد عن بعضنا البعض.

إنّ الظلم المترسّخ المتمثل في عدم المساواة في الحصول على اللقاحات، في موازاة الفشل في الاستثمار في الحماية القائمة على حقوق الإنسان، يؤّدي اليوم إلى تزايد احتمالية حدوث حالات تعافي شديدة التباين.

سأعطيكم مثالًا يسلّط الضوء جهارًا على هذا الواقع. في أيّار/ مايو الماضي، قامت دول مجموعة السبع بتلقيح سكانها بمعدل 4.6 مليون شخص يوميًا، ما قد يؤدي إلى تلقيح كامل السكان في أوائل العام 2022. وفي المقابل، بلغ معدل الأشخاص الذي يتلقَّون اللقاح يوميًا في البلدان المنخفضة الدخل 63,000 شخص، ما يعني أن تلقيح كامل السكان سيستغرق خمسة عقود.

نحن أمام مفترق طرق بارز، إذ نتمتّع بفرصة فريدة للابتعاد عن النماذج التي ولدت عدم المساواة والهشاشة، ولتوجيه عالمنا نحو مستقبل أكثر شمولاً. وعلينا أن نستغلّ هذه الفرصة من خلال تعددية الأطراف المعنيين باللقاح.

أيّها الزملاء الأعزّاء،

أوكّد مرّة جديدة أنّه يجب اعتبار اللقاحات ضدّ كوفيد-19 من المنافع العامة العالمية.

تتطلب مواجهة التحدي المتمثّل في توفير اللقاح للجميع تضامنًا عالميًا وإجراءات أكثر إلحاحًا وأكثر شمولاً وتغطّي جبهات عدّة.

وبروح من التعاون، على الدول أن تدعم المبادرات الرامية إلى ضمان التوزيع الشامل والعادل للقاحات، على غرار مرفق كوفاكس الذي يحتاج بشكل عاجل إلى المزيد من الموارد. وقد أمست محاولة المرفق لتوفير وصول جميع البلدان بشكل عادل إلى اللقاح في دائرة الخطر، بسبب التأخير الناجم عن إنتاج اللقاحات وتسليمها حصرًا إلى البلدان الأكثر ثراءً. على الشركات المصنعة منح الأولوية لإمداد كوفاكس، كما يجب مدّ المنشأة بالجرعات الزائدة.

يجب توسيع الإنتاج الحالي بكل الوسائل الممكنة. لقد اتخذت الدول خطوات طارئة لتحويل موارد التصنيع بهدف تعزيز إنتاج اللقاحات، والاختبارات، ومعدات الحماية، والعلاجات والأكسجين. ويجب الحفاظ على الوتيرة نفسها في البلدان المنتجة حتى تتوفر الإمدادات الكافية على المستوى العالمي. فلا تزال حالة الطوارئ قائمة.

نحتاج أيضًا إلى تذليل جميع العقبات الأخرى التي تحول دون وصول اللقاحات والعلاجات إلى الجميع، بما في ذلك عمليات الترخيص المعقدة والمقيدة بشكل غير ضروري. يسعدني اعتماد خطوات ترمي إلى التنازل عن الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، بدعم من الدكتور تيدروس والعديد من البلدان، وأتطلع إلى مزيد من المناقشات حول هذه المبادرة في الدورة المقبلة لمنظمة التجارة العالمية. لن تذلّل هذه الخطوة العقبات كافة، لكننا بحاجة إلى الاستفادة من جميع الخيارات.

لا شك في أن بعض هذه التغييرات سيستغرق وقتًا للموافقة عليه وتنفيذه. ولكن علينا أن نتجنّب التفكير الضيّق والقصير النظر. فعندما نتعاون معًا، نسمح لجهودنا المشتركة الرامية لتشارك التكنولوجيا والمعرفة بشكل أفضل، بإحداث فرق شاسع. علينا أن نتعلّم من تجاربنا كي نبقى على قيد الحياة. ألم يحن الوقت كي ندرك أن هذه الجائحة لم تنحسر بعد، وأنها لن تشكّل بالتأكيد آخر جائحة نواجهها؟

أصحاب السعادة،

لقد أثبتت الأشهر الـ18 الماضية أن تكاليف تفشّي التفاوت والثغرات في مجال حقوق الإنسان باهظة. لكنها أظهرت أيضًا وبشكل حاسم أن حقوق الإنسان تجعلنا أكثر أمانًا وقوّة.

في الحقيقة، تشكّل حقوق الإنسان اللقاح الوحيد المتاح ضد جائحة عدم المساواة والتمييز غير المقبولة، بعد أن سلّطت جائحة كوفيد-19 الضوء عليه جهارًا. وهي تشكّل لقاحًا آخر يجب أن نضمن وصول الجميع إليه بشكل عادل في كلّ مكان.

وشكرًا.

عودة

عودة

لا