عودة


ليبيا: تقرير الأمم المتحدة يستنتج ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب منذ العام 2016

عودة

4 صفر, 1443

جنيف (4 أكتوبر/تشرين الأول 2021)- ذكرتْ بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن ليبيا في تقريرٍ نُشر اليوم أنّ أسبابًا معقولة تدعو للاعتقاد بأنّ جرائم حرب قد ارتُكبتْ في ليبيا، فيما قد يرقى العنف الممارس في السجون وضد المهاجرين إلى جرائم ضد الإنسانية.
قال السيد محمد أوجار، رئيس بعثة تقصي الحقائق: "لقد أثبتتْ تحقيقاتنا أن جميع أطراف النزاعات، بما في ذلك الدول الثالثة، والمقاتلون الأجانب، والمرتزقة، انتهكوا القانون الإنساني الدولي، ولا سيما مبدأيْ التناسب والتمييز، وارتكب بعضهم جرائم حرب أيضًا".
عملتْ بعثة تقصي الحقائق، التي تتألف من السيد أوجار وزميليْه من خبراء حقوق الإنسان، السيد تشالوكا بياني والسيدة تريسي روبنسون، على جمْع مئات الوثائق ومراجعتها، وأجرت مقابلات مع أكثر من 150 شخصًا، إضافة إلى تحقيقات في ليبيا وتونس وإيطاليا.
ركّزتْ البعثة في عملها على سلوك أطراف النزاعات المسلحة التي اندلعت في جميع أنحاء ليبيا منذ العام 2016. وأثّر العنف أيضًا إلى حدّ كبير على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للّيبيين، كما يتضح من الهجمات على المستشفيات والمدارس.
قال السيد محمد أوجار: "دفع المدنيون ثمنًا فادحًا خلال الأعمال العدائية بين العامين 2019 و2020 في طرابلس، وكذلك خلال المواجهات المسلحة الأخرى في البلاد منذ العام 2016. وتسببتْ الغارات الجوية في مقتل عشرات العائلات، وأثّر تدمير المرافق الصحية على إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، بينما تسبّبتْ الألغام المضادة للأفراد التي خلّفها المرتزقة في مناطق سكنية بمقتل الكثير من المدنيين وتشويههم".
نظرتْ بعثة تقصي الحقائق أيضًا في الانتهاكات في سياق الحرمان من الحرية، ووثّقت وضع النازحين داخلياً، فضلًا عن وضع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء .
قال السيد تشالوكا بياني: "يتعرض المهاجرون، وطالبو اللجوء، واللاجئون لسلسلة من الانتهاكات في البحر، وفي مراكز الاحتجاز، وعلى أيدي المتجرين بالبشر. وتشير تحقيقاتنا إلى أن الانتهاكات ضد المهاجرين تُرتكب على نطاق واسع من قبل جهات حكومية وغير حكومية، بمستوى عالٍ من التنظيم وبتشجيع من الدولة، ويوحي ذلك بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
وجدتْ بعثة تقصي الحقائق أيضًا أدلةً تشير إلى أنماط مقلقة من العنف المرتكب في السجون الليبية، حيث يتعرّض المحتجزون إلى التعذيب بشكل يومي، وتُمنع عائلاتهم من زيارتهم.
ذكرتْ السيدة تريسي روبنسون: "تستخدم الدولة والميليشيات الاعتقالَ التعسفي على نطاق واسع في السجون السرية، وبظروف احتجاز لا تُحتمل، ضدّ أي شخص يُعتقد أنه يمثل تهديدًا لمصالحها أو آرائها. ويُرتكب العنف في السجون الليبية على هذا النطاق الكبير، وبهذا المستوى من التنظيم الذي قد يرقى أيضًا إلى جرائم ضد الإنسانية".
أدى انعدام الأمن المستمرّ في ليبيا إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص الذين انتهى بهم المطاف في مناطق غير مجهزة لاستيعاب التحركات السكانية الكبيرة. ونزحتْ بعض الجماعات الإثنية منذ العام 2011، مثل سكان تاورغاء، ومُكوِّن التبو، ومُكوِّن الأهالي، ولا زالوا يواجهون انتهاكات جسيمة. وتشير الأدلة إلى أن ليبيا لم تتخذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة النازحين داخليًا وعودتهم إلى مواطنهم الأصلية، مخلّةً بذلك بالتزاماتها بموجب القانون الدولي".
يوثّق تقرير بعثة تقصي الحقائق أيضًا تجنيد الأطفال ومشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية، وحالات الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء لشخصيات نسائيّة بارزة، والعنف الجنسي المستمرّ وغيره من أشكال العنف ضد الفئات المستضعفة، بما في ذلك  أفراد مجتمع الميم. وأولتْ البعثة اهتمامًا خاصًا لمزاعم ارتكاب جرائم فظيعة في بلدة ترهونة (جنوب شرق طرابلس) بين العام 2016 والعام 2020.
مع تنصيب حكومة الوحدة الوطنية مؤخرًا، دخلت ليبيا مرحلة الحوار الوطني وتوحيد مؤسسات الدولة. وتُحقّق السلطات القضائية الليبية في معظم الحالات الموثّقة في تقرير بعثة تقصي الحقائق. لكنّ تحديات جمّة تواجه إخضاع مرتكبي الانتهاكات والتجاوزات للمساءلة.
حددتْ بعثة تقصي الحقائق الأفراد والجماعات (من الليبيين ومن الجهات الفاعلة الأجنبية) الذين قد يتحملون المسؤولية إزاء الانتهاكات والتجاوزات والجرائم المرتكبة في ليبيا منذ العام 2016، وستظل هذه القائمة سريةً حتى تنشأ الحاجة لنشرها أو مشاركتها مع آليات المساءلة الأخرى.
أضاف السيد أوجار: "فيما يبذل الليبيون جهودًا لضمان السلام، أصبحت المساءلة إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية ضروريةً أكثر من أي وقت مضى، لردع المزيد من الانتهاكات وتعزيز السلام والمصالحة على المدى الطويل. ونحن نحثّ ليبيا على تكثيف جهودها لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. ولا بدّ أيضًا من أن يواصل المجتمع الدولي تقديم الدعم للسلطات القضائية الليبية".
إذ يُعدّ إجراء تحقيق شامل في مجال حقوق الإنسان أداةً فعالةً لتعزيز المساءلة وتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل، فيوصي التقريرُ مجلسَ حقوق الإنسان بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لمدة سنة إضافية.

النهاية

 

سيُرفع التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
أنشأ مجلس حقوق الإنسان بعثة تقصي الحقائق في يونيو/حزيران  2020 بموجب القرار 43/39، بولاية مدتها عام واحد للتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المرتكبة في ليبيا منذ العام 2016 .

يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول بعثة تقصي الحقائق بشأن ليبيا على الرابط أدناه:
https://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/FFM_Libya/Pages/Index.aspx

لمزيد من المعلومات ولطلبات وسائل الإعلام، يرجى الاتصال بـ:
السيد محمد أبو حارثية على عنوان البريد mabuharthieh@ohchr.org أو راسل عنوان البريد التالي ffmlibya@ohchr.org


عودة

عودة

لا