تقرير مشترك بشأن الإدارة السليمة للتجمعات


تاريخ النشر
في 4 شباط/فبراير 2016
إعداد
المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً
مقدَّم إلى
الدورة الحادية والثلاثون لمجلس حقوق الإنسان. في 29 شباط/فبراير - 24 آذار/مارس 2016
الوصلة

الخلفية

أولى مجلس حقوق الإنسان اهتماماً متزايداً لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق التجمعات. ففي آذار/مارس 2014، اعتمد المجلس القرار 25/38، الذي طلب فيه من المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً إعداد مجموعة من التوصيات العملية الرامية إلى تحقيق إدارة سليمة للتجمعات. ويشكل التقرير التالي نتاج العمل الذي عهد به المجلس إليهما.

وتؤدي التجمعات بمختلف أشكالها دوراً مهماً في عالم اليوم. إذ يمكن أن تساهم بإيجابية في تنمية الأنظمة الديمقراطية، وأن تؤدي، بجانب الانتخابات، دوراً أساسياً في مشاركة الجمهور، وتقديم الحكومات إلى المساءلة والتعبير عن إرادة الشعب كجزء من العمليات الديمقراطية. ويمكن للتجمعات أن تكون نافعة لإيصال أصوات الناس المهمشين أو الذين يقدمون نهجاً بديلاً يختلف عن المصالح السياسية والاقتصادية الراسخة. وتمثل التجمعات طريقة للعمل ليس مع الدولة فحسب، بل أيضاً مع الجهات الأخرى القادرة على ممارسة السلطة في المجتمع، بما في ذلك الشركات والمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، ومع الجمهور عموماً.

وبالرغم من أن التجمعات تمثل أداة يمكن من خلالها التعبير عن حقوق اجتماعية واقتصادية وسياسية ومدنية وثقافية أخرى، إلا أنها تطرح المزيد من التحديات الجديدة. فالعقبات التي توضع أمام تكوين وتفعيل الجمعيات، وضعف حماية الأشخاص الذين يمارسون حقوق الإنسان ويدافعون عنها من الأعمال الانتقامية، والعقوبات المفرطة وغير المتناسبة على انتهاكات القانون، والقيود غير المعقولة على استخدام الفضاءات العامة، أمور تؤثر كلها سلبياً على الحق في حرية التجمع السلمي. ولضمان حماية أفضل لمختلف حقوق الأشخاص الذين يشاركون في التجمعات، ينبغي وجود بيئة تمكينية وآمنة لعامة الجمهور، بما يشمل المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، وحيثما لا تُقيَّد إمكانية الوصول إلى فضاءات المشاركة العامة تقييداً مفرطاً أو غير معقول.

الملخص

في هذا التقرير، يهدف المقرران الخاصان إلى تقديم المشورة حول كيفية تفعيل معايير حقوق الإنسان الدولية الواجبة التطبيق في القانون المحلي والممارسة العملية لضمان مزيد من الحماية للحقوق المعنية. وتمَّ التأكيد على أن الإدارة السليمة للتجمعات تحتاج إلى حماية طائفة واسعة من الحقوق لجميع الأطراف المعنية وضمان التمتع بها. ويقع على الدول التزام مفاده أن تمتنع عن انتهاك حقوق الأفراد المنظمين لتجمعٍ ما وأن تضمن أيضاً حقوق المشاركين فيه أو المتأثرين بهم، وأن تُهيئ لهم بيئة مؤاتية. وبالتالي، فإن إدارة التجمعات تشمل تيسيرها وتمكينها، وهي تُعطى هذا التفسير الواسع في جميع التوصيات.

ويقدم التقرير عشرة مبادىء شاملة بشأن التجمعات التي تعبر عن موقف أو مظلمة أو تطلع أو هوية مشتركة تختلف عن المواقف السائدة أو تعارض المصالح السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية الراسخة. وتتضمن هذه التوصيات ما يلي:

  1. تحترم الدول جميع حقوق الأشخاص المشاركين في التجمعات وتضمنها؛
  2. لكل شخص حق غير قابل للتصرف في المشاركة في التجمعات السلمية؛
  3. تمتثل أي قيود مفروضة على تجمعات سلمية للمعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
  4. تيسر الدول ممارسة الحق في التجمع السلمي؛
  5. لا تُستخدم القوة ما لم يكن تجنبها متعذراً، وفي حال استخدامها يجب أن يكون ذلك متماشياً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان؛
  6. يتمتع كل شخص بالحق في مشاهدة التجمعات ومراقبتها وتسجيلها؛
  7. يجب ألا يتدخل جمع المعلومات الشخصية المتعلقة بتجمع ما تدخلاً غير جائز في الخصوصية أو غير ذلك من الحقوق؛
  8. يحق لكل شخص الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالتجمعات؛
  9. تتحمل مؤسسات الأعمال التجارية مسؤولية احترام حقوق الإنسان في سياق التجمعات؛
  10. تُساءل الدولة وأجهزتها عما تتخذه من إجراءات تتعلق بالتجمعات.

ويختم التقرير مؤكداً أن التجمعات يمكن أن تؤدي دوراً حيوياً في حماية وإعمال حقوق الإنسان والحياة الديمقراطية في المجتمع. ولا ينبغي النظر إليها كتهديد، بل كوسيلة لإقامة حوار تنخرط فيه الدولة. إلا أن القيمة الكاملة لهذه التوصيات لا يمكن تحقيقها إلا إذا نُفذت بالشكل المناسب على الصعيد الوطني. ومن شأن ذلك أن يقتضي اتخاذ الدول والمنظمات الدولية ومؤسسات الأعمال التجارية ومنظمات المجتمع المدني خطوات مدروسة.

القائمة المرجعية

لمزيد من التوضيح، تمَّ نشر قائمة مرجعية، عبارة عن منشور مرفق بالتقرير، لتكون أداة سهلة الاستخدام بهدف: (1) تحديد أي توصيات عملية يتضمنها التقرير موجودة على المستوى المحلي و(2) المساعدة في تقييم مدى كيفية إدارة السلطات المحلية للتجمعات إدارةً جيدة. وتقدم القائمة اقتراحات وأدوات وأساليب لجمع الأدلة ذات الصلة، وتحقيق التغيير في سياسات الحكومة وممارساتها.

المشاورات

ولدى وضع هذا التقرير، تشاور المقرران الخاصان بشكل موسع مع الجهات المعنية صاحبة المصلحة، بناءً على طلب المجلس، عن طريق استبيان ومشاورات تشاركية. وعقد المقرران الخاصان أربع مشاورات مع ممثلين لحكومات، وأربع مشاورات إقليمية مع منظمات مجتمع مدني ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وآليات إقليمية لحقوق الإنسان وضباط شرطة عاملين في مجال حقوق الإنسان وخبراء آخرين. وجرى عقد اجتماع لفريق خبراء استشاري يضم تسعة أعضاء قدموا تعقيبات إلى المقررين الخاصين في مختلف مراحل العملية. وجرت هذه المشاورات في سانتياغو (الأميركيتان والبحر الكاريبي)، وبريتوريا (أفريقيا والشرق الأوسط)، واسطنبول، تركيا (آسيا والمحيط الهادىء) وجنيف (أوروبا وآسيا الوسطى). وشارك فيها أكثر من 90 خبيراً.