دعوة إلى تهيئة بيئة رقمية تمكينية وشاملة وآمنة للأطفال

اجتماع جانبي، الدورة الثامنة والعشرون لمجلس حقوق الإنسان، الاثنين 9 آذار/مارس 2015

في 9 آذار/مارس، نظمت المقررة الخاصة المعنية بمسألة بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية، السيدة مود دي بور – بوكيتشيو، والممثلة الخاصة لأمين عام الأمم المتحدة المعنية بمسألة العنف ضد الأطفال، السيدة مارتا سانتوس بايس، اجتماعاً جانبياً مشتركاً بشأن التكنولوجيات الجديدة وحقوق الطفل، بالاستناد إلى تقريريهما المواضيعيين التكميليين بشأن الموضوع (A/HRC/28/56 و A/HRC/28/55).

وتضمن الاجتماع الجانبي عروضاً قدمها المشاركون التالية أسماؤهم:

وأشارت سعادة السيدة إيلين وايت غوميز، في الكلمة الترحيبية التي أدلت بها، إلى أن كوستاريكا، باعتبارها بلداً في صدارة الجهود الرامية إلى ضمان سلامة وحماية الأطفال على الإنترنت، استضافت مشاورة الخبراء بشأن الموضوع التي نظمتها الممثلة الخاصة للأمين العام في سان خوسيه في حزيران/يونيه 2014، بمشاركة نائب رئيس كوستاريكا ووزير التكنولوجيا في كوستاريكا. وفي هذا الصدد، أشارت السفيرة وايت غوميز إلى المقترح الذي قُدم في اجتماع الخبراء لإنشاء منبر لتبادل أفضل الممارسات، وشجعت المقررة الخاصة والممثلة الخاصة للأمين العام على مواصلة جهودهما لتعزيز وتدعيم منبر للحوار بغية بناء الجسور بين السياسة على المستوى الوطني والتعاون على المستوى الدولي.

وأكدت سعادة السيدة كارين بيرس التزام حكومة المملكة المتحدة بالقضاء على الاستغلال الجنسي للأطفال على شبكة الإنترنت أو خارجها بوسائل من بينها إنشاء الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في عام 2013، وتوفير موارد جديدة لإنفاذ القوانين، مثل قاعدة بيانات خاصة بصور الاعتداء الجنسي على الأطفال، والشراكة مع الصناعة والمنظمات غير الحكومية لإزالة المواد المتعلقة بالاعتداء على الأطفال من الإنترنت. بيد أن السفيرة بيرس أشارت إلى أن الإجراءات الحكومية غير كافية وأكدت الحاجة إلى مواجهة عالمية منسقة. وفي هذا السياق، استضافت حكومة المملكة المتحدة، في كانون الأول/ديسمبر 2014، WePROTECT Children Online Summit (قمة نحن نحمي الأطفال على الإنترنت) في لندن لتناول مسألة الاعتداء الجنسي على الأطفال والاستغلال الجنسي لهم عبر الإنترنت. وتستند القمة إلى المبادرات القائمة، وبصفة خاصة التحالف العالمي لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت، والالتزامات التي تم الحصول عليها من 48 بلداً ومنظمتين دوليتين و10 من منظمات المجتمع المدني و14 من شركات تكنولوجيا المعلومات، والتي تضمنت الموافقة على إنشاء شبكة دولية لتوقيف المعتدين عن طريق القيام، بالاشتراك مع اليونيسيف، بإنشاء صندوق جديد لحماية الأطفال. وأعلنت أن الإمارات العربية المتحدة ستستضيف قمة ثانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 لإرساء هذه المبادرة على أساس عالمي مستدام.

وأشارت الممثلة الخاصة للأمين العام، مارتا سانتوس بايس، في الملاحظات الاستهلالية التي أدلت بها، إلى أن الربط بشبكة الإنترنت حق أساسي من حقوق الإنسان بالنظر إلى أنه يُمَكن الأطفال من أن يتعلموا ويعملوا ويتواصلوا ويجربوا أنشطة ثقافية ويصبحوا من مواطني العالم. بيد أنها أكدت أن تطور تكنولوجيات المعلومات والاتصالات يحدث بسرعة فائقة لدرجة أن الآباء والأمهات والمدرسين تستعصي عليهم مساعدة الأطفال على التغلب على المخاطر. وعلاوة على ذلك، فإن أطفالاً أكثر يستخدمون التكنولوجيات الجديدة في سن أصغر. وهناك أيضاً عامل اجتماعي حيث أنه ليس كل شخص يمكنه تحمل تكلفة الربط بشبكة الإنترنت، مما يُفضي إلى فجوة رقمية وتزايد المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات. وأشارت الممثلة الخاصة للأمين العام إلى أن من الممكن، لتفادي العنف على الإنترنت، الاستفادة من المعايير الدولية القوية مثل اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين، ودعت إلى اتخاذ ست خطوات عاجلة لتحقيق عالم آمن للأطفال على الإنترنت، تتضمن سن تشريعات شاملة، وتدريب المهنيين، ووضع آليات نصح وشكوى وإبلاغ مراعية لاحتياجات الأطفال، وإجراء بحوث بشأن الموضوع.

وأكدت المقررة الخاصة، دي بور – بوكيتشيو، في الملاحظات الاستهلالية التي أدلت بها، الحاجة إلى وضع استراتيجيات شاملة تتناول الفرص والمخاطر على السواء التي تشكلها التكنولوجيات الجديدة بالنسبة للأطفال. وتهدف توصياتها إلى ضمان منع السلوك الاستغلالي ضد الأطفال وتجريمه والتحقيق فيه وملاحقة مرتكبيه وتوافر سبل الانتصاف للأطفال الضحايا. وأشارت المقررة الخاصة إلى الأشكال والاتجاهات الجديدة للسلوك الاستغلالي التي تيسرها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، والتحديات التي تشكلها بالنسبة للأطر المعيارية والتحقيقات وعمليات ملاحقة المرتكبين. وذكرت أهمية آليات الكشف والإبلاغ وتحديد الهوية لقياس حجم الحالات وإزالة المواد المتعلقة بالاعتداء وإنقاذ الأطفال الضحايا وتعقب المرتكبين. وعلاوة على ذلك، دعت المقررة الخاصة إلى تعاون دولي معزز ومستدام، يشارك فيه قطاع الأعمال التجارية.

وعرضت السيدة فيرونيكا دونوسو الاستنتاجات التي خلصت إليها في بحثها بشأن الكيفية التي ينخرط بها الأطفال الصغار في أوروبا في المخاطر على شبكة الإنترنت والكيفية التي ينبغي حمايتهم بها. وبينما كانت تعرض الاتجاهات التي تغيرت منذ عام 2010، أشارت إلى حدوث تزايد في الظواهر التالية: التسلط عبر الإنترنت، وبصفة خاصة ضد الفتيات، ومقابلة الغرباء، والمواقع الشبكية التي تشجع على إيذاء النفس بين الأطفال، والحصول على المواد المتعلقة بالاعتداء الجنسي. وأشارت إلى أن المواد المتعلقة بالعنف تحظى باهتمام عام أقل من الاهتمام بالمواد المتعلقة بالجنس، ولو أن كثيرين من الأطفال تقلقهم بشكل خاص المواد المتعلقة بالعنف. ومع أن مستخدمي لوحات التصفح الإلكترونية والهواتف الذكية يزداد احتمال تعرضهم للمخاطر، فإن مستخدمي لوحات التصفح الإلكترونية يَدَعون أن لديهم مهارات أكثر كثيراً في مجال السلامة. وأكدت السيدة دونوسو الحاجة إلى إيلاء اهتمام خاص للفئات الضعيفة، وأشارت إلى أن الضعف على شبكة الإنترنت والضعف خارجها مترابطان. وخلصت إلى أن التوعية باستخدام وسائط الإعلام والتثقيف في مجال وسائط الإعلام ضروريان للحد من المخاطر على الإنترنت وكذلك للاستفادة التامة من الفرص التي توفرها التكنولوجيات الجديدة.

وشارك السيد نيشيت كومار في الاجتماع الجانبي عن طريق مؤتمر فيديوي من مومباي. وعرض عمل خدمة الهاتف المقدمة للأطفال، وهي خدمة إرشاد هاتفي للأطفال المكروبين. ويركز عملها على الوقاية والحماية وإعادة التأهيل بالاستناد إلى نموذج يتسم بمراعاة احتياجات الأطفال تم تكراره فعلاً في بلدان عديدة: يتم فعلياً الوصول إلى الطفل المكروب في غضون ساعة، وتوفير عناية عاجلة له لإنقاذه، وإحالته إلى خدمات إعادة تأهيل طويلة الأجل. وتغطي 12% من التدخلات الاعتداء على الأطفال. وخدمات التدخل تُقَدَم من خلال شبكة شراكات اجتماعية مع المنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء الهند وتُمَوَل من المنح المقدمة من الحكومة. وسلط السيد كومار الضوء على أن أحد أكبر التحديات مرتبط بسيناريو الاتصالات المتغير في الهند، الذي قطع سبل الوصول إلى أضعف الأطفال في الشوارع وأضعف الأطفال الذين يجري الاتجار بهم. وخدمة الهاتف المقدمة للأطفال تعمل حالياً على تركيب أجهزة هاتفية، موصلة بخط هاتفي مباشر، في الأماكن العامة. ووصفت السيدة كريستيانا ستيفين - وهي متطوعة من المتطوعين الشباب، البالغ عددهم 200، في برنامج التوعية بشأن الاعتداء الجنسي على الأطفال التابع للمؤسسة الهندية لخدمة الهاتف المقدمة للأطفال – الدورات التي تنفذها في المدارس وتروي فيها للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و12 سنة وللأطفال ذوي الإعاقة قصصاً ملائمة لأعمارهم، لكي يتمكنوا من تحديد المخاطر والإبلاغ عنها. ويستهدف البرنامج أيضاً الآباء والأمهات حيث يساعدهم، بصفة خاصة، على التعرف على العلامات الدالة على الاعتداء الجنسي.

وأشارت السيدة دوروثي روزغا إلى أن الإنترنت غَيَرَت حجم وطبيعة المواد المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، وأن الصور الإباحية المتداولة تُديم ثقافة فرعية متنامية يُعتَبَر فيها الاستغلال الجنسي للأطفال أمراً عادياً. ومكافحة هذه الجرائم تستلزم شراكات قوية بين الحكومات ووكالات إنفاذ القوانين والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وذَكَرَت بمغزى WePROTECT Children Online Summit (قمة نحن نحمي الأطفال على الإنترنت) وبالأهمية الحاسمة التي تتسم بها متابعة بيانات العمل والتعهدات. وأشارت السيدة روزغا إلى أن هذه المبادرات تواجه مشكلة نقص استثمار مزمنة. كما أكدت الكيفية التي أثرت بها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في تحقيق الوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها في المؤتمرات العالمية الثلاثة لوقف الاستغلال الجنسي للأطفال. وسلطت الضوء على الأعمال التي لم تتم بعد وما زالت متبقية وعلى الفرص التي توفرها خطة التنمية لما بعد عام 2015 للاتفاق على سياسات واستثمارات تستهدف إنهاء العنف ضد الأطفال.

وأكد السيد توماس لاماناوسكاس أن التشديد ينبغي أن ينصب على الوصل بدلاً من الحماية فحسب، وعلى التمكين بدلاً من التقييد، مع أخذ الفرص التي توفرها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في الحسبان. كما أكد على أهمية إشراك الأطفال والآباء والأمهات والمدرسين في العملية. وأشار إلى مبادرة حماية الأطفال على الإنترنت* التي أطلقها الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2008، وتضمنت أكثر من أربعين مشاركاً من المجتمع المدني والمنظمات الدولية وقطاع الأعمال التجارية، لتعزيز الوعي واستحداث أدوات عملية، وإلى عمل الفريق العامل المعني بحماية الأطفال على الإنترنت* التابع للاتحاد الدولي للاتصالات باعتباره منبراً عالمياً مهماً لعقد اجتماعات لجميع المجموعات صاحبة المصلحة للنظر في الأنشطة الموجهة نحو تحقيق النتائج والمتعلقة بحماية الأطفال على الإنترنت وللتداول بشأنها واستعراضها وصياغتها. كما عرض السيد لاماناوسكاس المبادئ التوجيهية* للصناعة ومجموعات أخرى من المبادئ التوجيهية للآباء والأمهات والمدرسين أعدها الاتحاد الدولي للاتصالات. وأخيراً، دعا جميع الجهات صاحبة المصلحة إلى اعتماد نهج متعدد الجهات صاحبة المصلحة لتحويل الشراكات إلى مبادرات عالمية وشاملة وطالب بوضع أهداف عالمية بشأن حماية الأطفال على الإنترنت (تبدأ بأطر تشريعية وخطوط هاتفية مباشرة).

وعرضت السيدة كلارا سومارين المبادئ التوجيهية للصناعة، التي أُعدت بالاشتراك مع الاتحاد الدولي للاتصالات، وكذلك عمل اليونيسيف الأوسع نطاقاً المتعلق بمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال والاستغلال الجنسي لهم عبر الإنترنت، بما في ذلك التعاون مع حكومة المملكة المتحدة بشأن صندوق حماية الأطفال. وأشارت إلى كل من الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والذكرى السنوية الخامسة عشرة للبروتوكول الاختياري الملحق بها بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، والذكرى السنوية العشرين للمؤتمر العالمي الأول لمكافحة الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، باعتبارها مناسبة حاسمة الأهمية للتصدي للتحديات العالقة. وأكدت الحاجة إلى ترجمة المعايير الدولية والالتزامات السياسية إلى إجراءات ملموسة على المستويين الوطني والدولي على السواء بغية تحقيق توازن بين التكافؤ في الحصول على الفرص والحماية من الضرر.

وقدم السيد مايك تايلور تفاصيل عن التزام المملكة المتحدة بالتصدي للاعتداء الجنسي على الأطفال والاستغلال الجنسي لهم عبر الإنترنت على المستوى الدولي. وأكد أهمية تمويل المبادرات القائمة مع ضمان متابعة الالتزامات التي جرى التعهد بها في We#PROTECT Summit (قمة نحن نحمي) من خلال برنامج عمل عالمي. كما أكد أن الشراكات مع الصناعة ووكالات إنفاذ القوانين تتيح تحديد هوية الضحايا والتحقيق مع الجناة من الشبكات المنتشرة على النطاق العالمي. وفي هذا الصدد، أشار إلى أن دور التنسيق الذي تضطلع به وكالات إنفاذ القوانين، مثل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية ومكتب الشرطة الأوروبي، دور رئيسي بالنظر إلى أن هذه الوكالات تحقق التمكين من وجود مركز عالمي للتعاون.

وأثناء النقاش، أثار المشاركون مسألة تقييد حصول الأطفال على المواد الضارة. وحذرت الدكتورة دونوسو من إسناد هذه المسؤولية إلى الصناعة بشكل حصري، كما أشارت في الوقت نفسه إلى أن تقييد الحصول على المحتوى المعروض على الإنترنت يمكن أيضاً أن ينطوي على مخاطر محتملة بالنسبة لحرية الحصول على المعلومات. ولذلك دعت إلى نهج متوازن وتمكيني من خلال تثقيف جميع الأطراف. وفي هذا الصدد، أشارت الدكتورة دونوسو إلى أن العمر والنضج ومستوى الضعف وسياقات الاستخدام وكذلك نوع المحتوى الذي يجري تناوله يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد ما يُحتمل أن يكون ضاراً وما ينبغي/يمكن تقييده وبالنسبة لمن. وأثار المشاركون أيضاً شواغل إزاء تهديدات جديدة من جماعات إرهابية تعمل على الإنترنت، ودعوا إلى وضع خطط استراتيجية لمنع توافر هذه المواد للأطفال على الإنترنت.

وفي ملاحظاتها الختامية، أثنت المقررة الخاصة ، مود دي بور – بوكيتشيو، على المشاركين والحاضرين لتقاسمهم الخبرات وتبادلهم الآراء بشأن ما توفره التكنولوجيات الجديدة من فرص وما تطرحه من تحديات، وشجعت جميع الجهات صاحبة المصلحة على بذل جهود متضافرة بطريقة مستدامة وشاملة بغية تحقيق المكافحة الفعالة للاعتداء الجنسي على الأطفال والاستغلال الجنسي لهم عبر الإنترنت. وأشارت الممثلة الخاصة للأمين العام، مارتا سانتوس بايس إلى القدرة غير المحدودة على التحمل التي يبديها الأطفال وشددت على الحاجة إلى موارد للمضي قدماً في العملية المؤدية إلى خطة رقمية آمنة وشاملة وتمكينية للأطفال.

في هذا القسم
المسائل موضع التركيز
الوصلات

الوصلات ذات الصلة والوصلات الخارجية*

(المفوضية السامية لحقوق الإنسان غير مسؤولة عن محتويات الوصلات الخارجية)

اتصلوا بنا

Ms. Maud de Boer-Buquicchio
Special Rapporteur on the sale of children, child prostitution and child pornography
c/o Office Of the High Commissioner for Human Rights
United Nations at Geneva
814 ave de la Paix
1211 Geneva 10
Switzerland
الفاكس: ‎(+41 22) 917 90 06

البريد الإلكتروني: srsaleofchildren@ohchr.org