سيادة القانون – منع الإبادة الجماعية


حلقة دراسية بشأن منع الإبادة الجماعية، 21 كانون الثاني/يناير 2009

مقدمة

في 27 آذار/مارس 2008، اعتمد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع القرار 7/25 المعنون "منع الإبادة الجماعية". وتدعو الفقرة 17 من القرار " المفوضة السامية إلى أن تقوم، كجزء من الأنشطة الاحتفالية، وكمساهمة مهمة في وضع الاستراتيجيات الوقائية، بتنظيم حلقة دراسية، في حدود الموارد الموجودة، تعنى بمنع الإبادة الجماعية، وذلك بمشاركة الدول والكيانات التابعة للأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة والمجتمع المدني والهيئات الأكاديمية والبحثية، ونشر ورقة عن نتائج هذه الحلقة الدراسية". وفي أول كلمة للمفوضة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، أمام مجلس حقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر 2008، أبلغت المفوضة السامية المجلس أنها ستعمل على تنفيذ طلبه الذي وجهه في آذار/مارس وأن مفوضيتها تقوم بالتخطيط لعقد حلقة دراسية بشأن منع الإبادة الجماعية.

وفي 9 كانون الأول/ديسمبر 2008، احتفل المجتمع الدولي بالذكرى السنوية الستين لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. والذكرى السنوية توفر للمجتمع الدولي فرصة هامة لكي يسترعي انتباه جميع الدول إلى أهمية الاتفاقية ويدعوها إلى مضاعفة جهودها في سبيل منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وهي توفر أيضاً فرصة هامة لاستكشاف استراتيجيات يمكن اعتمادها لمنع هذه الجريمة البشعة للغاية. وبمناسبة إحياء الذكرى السنوية للاتفاقية، أكدت المفوضة السامية بيلاي من جديد أن المسؤولية النهائية عن منع الإبادة الجماعية تقع على عاتق الدول. وشددت على ضرورة أن تدرج الدول جريمة الإبادة الجماعية في تشريعاتها الوطنية وأن تنشئ آليات لمنع هذه الجريمة

الخلفية والمبررات

تعرف اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي لها الآن 140 دولة طرفا فيها بالإضافة إلى 41 دولة موقعة عليها، جريمة الإبادة الجماعية وتعتبر أن الأفعال التالية يُعاقبُ عليها: الإبادة الجماعية؛ والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية؛ والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية؛ ومحاولة ارتكاب الإبادة الجماعية؛ والتواطؤ في الإبادة الجماعية. وعلاوة على ذلك، تنص الاتفاقية على وجوب معاقبة الأشخاص الذين يرتكبون الإبادة الجماعية أو الأفعال الأخرى المذكورة أعلاه، سواء كانوا حكاماً مسؤولين دستورياً أو موظفين عامين أو أفراداً. ومن خلال الاتفاقية، تتعهد الأطراف المتعاقدة بأن تتخذ، كل طرف منها طبقا لدستوره، التدابير التشريعية اللازمة لضمان إنفاذ أحكام الاتفاقية، وعلى وجه الخصوص النص على عقوبات ناجعة تنزل بالأشخاص المدانين بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية. وتقضي الاتفاقية أيضاً بأن تجري محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتُكب الفعل على أرضها ، أو أمام محكمة جزائية دولية. وتشدد الاتفاقية على أن الإبادة الجماعية والأفعال الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية لا يمكن اعتبارها جرائم سياسية لغرض تسليم مرتكبيها وتقتضي من الدول، عندما يُطلب منها التسليم، أن تلبي طلب التسليم وفقاً لقوانينها ومعاهداتها السارية. ومن المهم أن الاتفاقية تخول أي طرف متعاقد صلاحية اللجوء إلى الهيئات المختصة في الأمم المتحدة لاتخاذ هذا الإجراء بموجب ميثاق الأمم المتحدة حسبما تراه مناسباً لمنع وقمع أعمال الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية.

وخلال العقد الماضي، اتُخذت بعض الخطوات الملموسة لتعزيز الهياكل التي يمكنها المعاقبة على الإبادة الجماعية. وقد حدث هذا على وجه الخصوص من خلال إنشاء محكمتي الأمم المتحدة المخصصتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا والمحكمة الجنائية الدولية، ومن خلال المقاضاة الوطنية. ولا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لتعزيز الآليات المتعلقة بالمنع.

وفي 7 نيسان/أبريل 2004، عرض الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في كلمته أمام لجنة حقوق الإنسان بمناسبة انعقاد اجتماع خاص للاحتفال باليوم الدولي للتفكر في الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا في عام 1994، خطة عمل ذات خمس نقاط لمنع الإبادة الجماعية، تضمنت ما يلي: (أ) الحيلولة دون نشوب منازعات مسلحة، وهي التي توفر عادة الظروف المناسبة لحدوث إبادة جماعية؛ (ب) حماية المدنيين في المنازعات المسلحة، وذلك بطرق منها وضع ولاية لقوات حفظ السلم التابعة للأمم المتحدة من أجل حماية المدنيين؛ (ج) إنهاء الإفلات من العقاب باتخاذ إجراءات قضائية في هذا الشأن في المحاكم الوطنية والدولية على السواء؛ (د) الإنذار المبكِّر والواضح عن حالات يُحتمل أن تتدهور إلى إبادة جماعية، وإيجاد قدرة للأمم المتحدة على تحليل المعلومات وإدارتها؛ (ه‍) اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة عبر سلسلة متواصلة من الخطوات، من بينها العمل العسكري. وبعد ذلك، عين الأمين العام مستشاراً خاصاً معنياً بمنع الإبادة الجماعية.

وتتضمن وثيقة نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، التي اعتمدتها الجمعية العامة في الجلسة العامة الرفيعة المستوى في دورتها الستين (القرار 60/1)، فرعاً عنوانه "المسؤولية عن حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية". وتحت هذا العنوان، أعلنت الدول الأعضاء أن "المسؤولية عن حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية تقع على عاتق كل دولة على حدة" (الفقرة 138). وأقرت الدول الأعضاء بأن المجتمع الدولي مسؤول أيضاً، من خلال الأمم المتحدة، عن مساعدة الدول على الوفاء بالتزاماتها في مجال الحماية والاستجابة في حال العجز الواضح عن الوفاء بهذه الالتزامات (الفقرة 139). وتشدد الفقرتان كلتاهما على الإنذار المبكر والدعم من المجتمع الدولي في مساعدة الدول في بناء القدرة على الحماية.

وفي القرار 7/25، أكد مجلس حقوق الإنسان من جديد، بالإجماع، دعمه الكامل لولاية المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، الذي يؤدي أدواراً منها دور آلية إنذار مبكر لمنع الحالات المحتملة التي يمكن أن تُسفر عن إبادة جماعية. وشجع المجلس المستشار الخاص والمفوضة السامية لحقوق الإنسان على زيادة تعزيز التبادل المنتظم للمعلومات بين مكتبيهما وبين المستشار الخاص وجميع المعنيين بالإجراءات الخاصة ذات الصلة.  

الحلقة الدراسية

عملاً بقرار مجلس حقوق الإنسان 7/25، نظمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان حلقة دراسية بشأن منع الإبادة الجماعية. وعُقدت الحلقة الدراسية يوم 21 كانون الثاني/يناير 2009 في القاعة 19 – قصر الأمم. ورأستها المفوضة السامية لحقوق الإنسان. وشارك أيضاً المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية في الحلقة الدراسية.

وكان هدفا الحلقة الدراسية كما يلي:

  • الاحتفال بالذكرى السنوية الستين لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها
  • مناقشة الاستراتيجيات والمبادرات والآليات المنعية الموجودة حالياً داخل نظام حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ودور الدول الأعضاء والهيئات الإقليمية والكيانات الأخرى في المنع. 

وجمعت الحلقة الدراسية بين الدول، وكيانات الأمم المتحدة المعنية وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية، والمجتمع المدني، والهيئات الأكاديمية والبحثية. ودُعي الخبراء إلى تبادل آرائهم وتجاربهم مع المشاركين.

ونُظمت الحلقة الدراسية حول أفرقة الخبراء وقُسمت إلى جلسة افتتاحية وجلستين موضوعيتين لتناول الموضوعين التاليين:

  • الجلسة 1: النظامان القانوني والقضائي ومنع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها: أين نحن الآن؟
  • الجلسة 2: الإجراءات الخاصة وهيئات معاهدات حقوق الإنسان في مجال منع الإبادة الجماعية: هل توجد أية ثغرة؟

الوثائق:

البيانات