مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعرب من جديد عن القلق بعد أن اعتمد مجلس الشيوخ الكمبودي قانوناً ذا ’أثر مثبط‘ بشأن المجتمع المدني


مشروع قانون اعتمده اليوم الجناح التشريعي لكمبوديا "يهدد الوجود الفعلي لمجتمع مدني حر ومستقل" والعمل الحاسم الأهمية الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية في البلد، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

"اعتمد مجلس الشيوخ الكمبودي مشروع قانون بشأن الجمعيات والمنظمات غير الحكومية يتسم بشدة القصور عن الوفاء بالقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحكم الحق في حرية تكوين الجمعيات،" أوضحت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أثناء إحاطة إعلامية للصحفيين في جنيف.

والقانون، الذي اعتمدته فعلاً الجمعية الوطنية في 13 تموز/يوليه، سيتعين الآن أن يبحثه المجلس الدستوري، أضافت السيدة شامداساني.

"المفوضية السامية لحقوق الإنسان تحث المجلس على رفض مشروع القانون، الذي يحتوي على أحكام مُخلة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه كمبوديا والذي اعتُرف به في دستور البلد."

وقالت السيدة شامداساني إن القوانين مثل هذا القانون تسمح للسلطات بإلغاء تسجيل الجمعيات التي تعتبرها غير "محايدة سياسياً.". وهذا القانون سيعطي الحكومة الحق في رفض التسجيل بالاستناد إلى أسس سيئة التحديد، بما في ذلك في حالة اعتبار أن غرض الجمعية أو هدفها "يُعَرض للخطر الأمن والاستقرار والنظام العام أو يقوض الأمن الوطني والوحدة الوطنية والثقافة والتقاليد وعادات المجتمع الوطني الكمبودي."

وهذه الأحكام الواسعة النطاق، بالإضافة إلى العقوبات الجنائية المنصوص عليها في مشروع القانون ضد المنظمات غير الحكومية التي تعمل دون أن تكون مسجلة، ستُحدث "أثراً مثبطاً" على عمل هذه المجموعات، حذرت المتحدثة باسم المفوضية.

وفي تطور مقلق آخر، أفادت السيدة شامداساني بأن 11 ناشطاً معارضاً كمبودياً أُدينوا وحُكم عليهم في 21 تموز/يوليه بالسجن لفترات تتراوح بين سبع سنوات و20 سنة لمشاركتهم في، أو لقيامهم بتزعم، "عصيان" بعد احتجاج أعقب إجراء انتخابات وتحول إلى مظاهرة عنيفة، في 15 تموز/يوليه 2015.

وقالت إن المفوضية السامية لحقوق الإنسان تشعر بالقلق إزاء الإدانات، وبصفة خاصة نظراً لوجود "مخالفات" في سير المحاكمة، رصدتها المفوضية. وقد استند الحكم إلى استخدام إفادات شهود قدمها أفراد لم يكونوا موجودين لاستجوابهم لكي يتسنى التحقق من مصداقيتهم.

"كما لم تُعرض أي أدلة في جلسة محاكمة علنية لإثبات أن المدعى عليهم ارتكبوا على نحو مباشر أي أعمال عنف أو أن العنف كان من شأنه أن يعرض للخطر مؤسسات الدولة في ذلك الوقت،" أكدت المتحدثة باسم المفوضية.

والشعور بوجود تدخل حكومي في هذه القضية قوض الثقة العامة في نظام العدالة الكمبودي. والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، "إذا قرر النشطاء الأحد عشر الاستئناف"، تدعو إلى القيام عندئذ بتصحيح الاختلالات التي تعترض سبيل إجراء محاكمة عادلة، اختتمت السيدة شامداساني كلمتها.

24 تموز/يوليه 2015

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

انظر أيضاً