فجوة تمويلية تلوح في الأفق وسط الجهود المبذولة للتصدي ’للوباءين التوأمين‘ المتمثلين في الإيبولا والدولة الإسلامية في العراق والشام، يحذر رئيس الحقوق في الأمم المتحدة


إن مكافحة "الوباءين التوأمين" المتمثلين في الإيبولا والدولة الإسلامية في العراق والشام، مع التعامل في الوقت نفسه مع أكبر عدد من المشردين قسراً منذ الحرب العالمية الثانية في ظل تخفيضات في الميزانية، مثل "تلقي طلب لاستخدام زورق ودلو من أجل مواجهة فيضان"، أبلغ الرئيس الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الصحفيين في جنيف اليوم.

وفي إحاطته الإعلامية الأولى للصحافة منذ توليه منصبه الرباعي السنوات في 1 أيلول/سبتمبر، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، إنه "صُدم" لأنه تعين عليه فعلاً، بعد قضاء ستة أسابيع فقط في منصبه، أن ينظر في إجراء تخفيضات و"يكافح" لإيجاد موارد.

"والضغط الشديد على عملياتنا وصل بها إلى حد الانهيار في عالم يبدو آخذاً في الترنح من أزمة إلى أزمة أشد خطورة دائماً،" قال السيد زيد، وحذر من أنه عندما تكون مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (المفوضية السامية لحقوق الإنسان) "غير قادرة على إيفاد موظفين إلى الميدان– للرصد والإبلاغ والتدريب والدعوة – فإن التكلفة قد تكون باهظة."

"الوباءان التوأمان الإيبولا والدولة الإسلامية في العراق والشام، اللذان تأجج كلاهما بهدوء، أهملهما عالم كان يعرف أنهما موجودان ولكنه أساء تقدير إمكاناتهما الرهيبة" قال السيد زيد.

وأكد السيد زيد أن "حقوق الإنسان ليست مثلاً أعلى وهمياً," وأضاف أن التقليل من الأهمية البالغة لحقوق الإنسان هو ما يتسبب في اندلاع الأزمات في المقام الأول,

ولذلك يجب تركيز المواجهة العالمية للإيبولا على الحق في الصحة، وفي التعليم، وفي خدمات الصرف الصحي، وفي التنمية وفي الحوكمة الرشيدة. والمواجهة القائمة على احترام حقوق الإنسان هي فقط التي ستنجح في سحق الوباء.

ويجب أن نتحاشى عقلية "نحن" و"هم"، وهي عقلية تحصر الناس في مجموعات جامدة الهوية وتختزل جميع الأفارقة – أو جميع سكان غرب أفريقيا، أو مجموعة وطنية أو محلية أصغر – في نموذج نمطي، قال السيد زيد. ومن الخطأ تجريد الناس من إنسانيتهم ووصمهم.

وتقوم المفوضية السامية لحقوق الإنسان حالياً بإعداد مبادئ توجيهية بشأن الحجر الصحي، لأن الحجر الصحي، إذا تم فرضه وتنفيذه على نحو يفتقر إلى الحكمة، يمكن أن ينتهك مجموعة واسعة من حقوق الإنسان بسهولة بالغة.

وبالانتقال إلى ما سماه "نقيض حقوق الإنسان" قال السيد زيد إن الدولة الإسلامية في العراق والشام – أو، كما أشار إليها، الجماعة التكفيرية المسماة "داعش" باللغة العربية - تعتقد أن "العدالة هي ارتكاب القتل". وهي لا تستثني أحداً؛ لا النساء، ولا الأطفال، ولا المسنين أو المرضى أو الجرحى. وما من دين، وما من جماعة إثنية، في مأمن منها.

"والطريقة التي مدت بها [الدولة الإسلامية في العراق والشام] وجودها إلى بلدان أخرى باستخدام وسائط التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترت لغسل أدمغة أشخاص من جميع أنحاء العالم وتجنيدهم، تُظهر أنها نتاج ارتباط ضار وفتاك بين شكل جديد من العدمية والعصر الرقمي،" قال المفوض السامي.

"ومن المؤسف"، مع تزايد انتشار الدولة الإسلامية في العراق والشام والإيبولا، أن مفوضية الأمم المتحدة المسؤولة عن حقوق الإنسان لا يمكنها تلبية عشرات الطلبات العالقة المتعلقة بتوفير مستشارين في مجال حقوق الإنسان ولا تتلقى سوى 3 في المائة تقريباً من الميزانية العادية للأمم المتحدة. ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (المفوضية السامية لحقوق الإنسان) تعاني من نقص لا يقل عن 25 مليون دولار أمريكي في الموارد اللازمة لتغطية احتياجاتها هذا العام، قال السيد زيد.

"نحن نطلب أقل من المبلغ الذي من المقدر أن ينفقه الأمريكيون على شراء أزياء لحيواناتهم الأليفة في عيد جميع القديسين بعد بضعة أيام – ويشمل هذا أسرتي التي تعيش في نيويورك،" أضاف المفوض السامي.

وقبل عام 2013، كان من غير المعتاد وجود حتى "مهمتين موكلتين" إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان توفر لهما الدعم. ولكن يوجد الآن "ما لا يقل عن ست مهام موكلة إليها يجري توفير الدعم لها"، بما في ذلك بعثات دعم تابعة لمجلس حقوق الإنسان وعدد متزايد من بعثات لتقصي الحقائق طلبها مجلس الأمن.

"وبعبارة أخرى، فإن المفوضية مستنفدة إلى أقصى حد،" قال السيد زيد، وأضاف أن بعض الموظفين المكتبيين يُلزمون بتغطية سبعة أو ثمانية بلدان وبدعم العديد من الخبراء المستقلين واللجان المستقلة في مجال حقوق الإنسان.

"نحن نوفر فعلاً كل ما يمكننا توفيره، وبدأت الخدمات تعاني من عواقب هذا. وتطلب دول إلينا توفير برامج للمساعدة التقنية، ولكن من المرجح على نحو متزايد أننا سنرفض طلبها،" قال السيد زيد.

وهذه البرامج تتضمن برامج للمساعدة في فحص موظفي الأمن والشرطة وتدريبهم على احترام حقوق الإنسان والامتناع عن التعذيب.

ومن ناحية أخرى، فإن المفوضية تحقق في انتهاكات وتجاوزات لحقوق الإنسان مدعى حدوثها في العراق، قال السيد زيد، وكرر الدعوة التي وجهها إلى حكومة العراق للنظر في الانضمام إلى نظام روما الأساسي من أجل قبول ولاية المحكمة الجنائية الدولية.

ونحن نعتزم إصدار إحصاء آخر محدَث، قبل نهاية العام، لعدد الوفيات المبلغ عن حدوثها في سوريا. ووفقاً للمعلومات الموجودة الآن، فإنه جرى الإبلاغ، منذ آذار/مارس 2011، عن أكثر من 000 200 حالة وفاة.

وأعرب المفوض السامي أيضاً عن قلقه إزاء النزاع المستمر في اليمن وليبيا، وفي غزة مؤخراً، والعدد الهائل من قضايا حقوق الإنسان في البحرين ومصر.

وفي أفريقيا، تتواصل النزاعات والانتهاكات، بما في ذلك العنف الجنسي، في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى والسودان والصومال ونيجيريا ومالي، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر المزمن بالفعل.

وفيما يتعلق بآسيا، قال السيد زيد إن حالة حقوق الإنسان "المروعة والطويلة الأمد" في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية موجودة على الرادار الدولي بفضل جهود لجنة التحقيق الدولية، التي أنشأتها سلفه السيدة نافي بيلاي.

كما سلط السيد زيد الضوء على المخاطر التي يواجهها المهاجرون في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي والأمريكتين، والذين ما زال كثيرون منهم يموتون أثناء بذل جهودهم المستميتة للتوصل إلى حياة أفضل وأكثر كرامة.

وفي الوقت نفسه، هناك زيادة مزعجة في عدد الأحزاب السياسية الرئيسية في البلدان الأوروبية وغيرها من البلدان الصناعية التي تقترح، وتنفذ في بعض الأحيان، سياسات رجعية بل وتعسفية في ميدان الهجرة وقائمة على كره الأجانب.

بيد أن السيد زيد اختتم مؤتمره الصحفي الأول بنبرة إيجابية، حيث قال: "على الرغم من كل شيء قلته للتو...يبدو لي أن مسار البشرية الواسع مسار إيجابي وأنه يُنظر إلى كل البشر، في عدد متزايد من المجتمعات والبلدان، على أنهم متساوون تماماً في الكرامة".

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

16 تشرين الأول/أكتوبر 2014

انظر أيضاً