مسؤولو الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يعربون عن قلقهم البالغ إزاء الأحكام الصادرة في محاكمة مسؤولين سابقين في نظام القذافي


الأحكام الصادرة في محاكمة 37 مسؤولاً في نظام القذافي، بما في ذلك الحكم الصادر ضد ابن الزعيم السابق، سيف الإسلام القذافي، وهي الأحكام التي أصدرتها اليوم محكمة جنايات طرابلس، أثارت قلقاً بالغاً لدى كبار مسؤولي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ليبيا، وكذلك في جنيف، وسط مخاوف من عدم وفاء المحاكمة بالمعايير الدولية على عدد من الصعد.

"تتضمن دواعي القلق إزاء المحاكمة الحقيقة المتمثلة في غياب عدة أشخاص مدعى عليهم عن عدد من الجلسات. وأُسندت الأدلة المتعلقة بالسلوك الإجرامي، بقدر كبير، إلى المدعى عليهم بوجه عام، مع ضآلة الجهد المبذول لإثبات المسؤولية الجنائية الفردية،" قال كلوديو كوردون، مدير شعبة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وسيادة القانون التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وأعلنت المحكمة أيضاً اليوم أنه تمت محاكمة سيف الإسلام القذافي، ابن معمر القذافي، وستة أشخاص آخرين غيابياً. وحُكم على القذافي، ورئيس المخابرات السابق، عبد الله السنوسي، وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي، البغدادي المحمودي، وستة مدعى عليهم آخرين بالإعدام رمياً بالرصاص، تُشير إلى هذا نشرة صحفية صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

والسيد القذافي – أول مدعى عليه في قائمة المدعى عليهم البالغ عددهم 37 شخصاً – تم ربطه من خلال وصلة فيديوية من الزنتان، حيث هو مسجون، بأربع جلسات فقط من الجلسات البالغ عددها 24 جلسة. ولم تمتثل ليبيا للأمر الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية لتسليمه.

وقد اتُهم المدعى عليهم بمجموعة متنوعة كبيرة من الجرائم المتعلقة بمحاولة قمع ثورة عام 2011.

وحُكم على ثمانية آخرين من مسؤولي النظام المنهار بالسجن المؤبد، وصدرت على بقية المدانين أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 12 سنة وخمس سنوات. وتمت تبرئة أربعة أشخاص مدعى عليهم من جميع التهم الموجهة إليهم.

"لم يقدم الادعاء أي شهود أو وثائق في المحكمة، واقتصر بشكل كامل على الأدلة الكتابية الموجودة في ملف القضية، وبذلك فَوَت فرصة تاريخية لإعداد سجل عام بالجرائم التي ارتكبها النظام السابق – وهذه خطوة أساسية في عملية العدالة الانتقالية في ليبيا،" أبدى السيد كوردون أسفه.

وأضاف أن المدعى عليهم حُرموا، خلال احتجازهم قبل المحاكمة، من الوصول إلى محامين والاتصال بأسرهم لفترات طويلة، وذكر بعضهم أنهم ضُربوا أو تعرضوا لإساءة المعاملة بطرق أخرى، ولكن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ليس لديها علم بإجراء أي تحقيق بخصوص هذه الادعاءات.

وقال محامو الدفاع إنهم واجهوا تحديات في لقاء موكليهم على انفراد أو الوصول إلى ملف القضية الكامل، وقال بعضهم إنهم تلقوا تهديدات وإن الشهود كانوا مترددين في المثول في المحكمة بسبب مخاوف على سلامتهم. ولم تستجب المحكمة لطلبات محامي الدفاع باستجواب شهود الإثبات.

"وبالنظر إلى أوجه القصور هذه، فإن من دواعي القلق بشكل خاص أن المحكمة أصدرت تسعة أحكام بالإعدام،" قال السيد كوردون. "وتقضي المعايير الدولية بعدم جواز فرض أحكام الإعدام إلا بعد استيفاء الإجراءات التي تلبي أعلى مستوى من الاحترام لمعايير المحاكمة العادلة. وتعارض الأمم المتحدة فرض عقوبة الاعدام كمسألة مبدأ."

وعلاوة على ذلك، فإن الخطوة التالية في العملية القضائية هي، فقط، النقض – أي مراجعة تطبيق القانون الليبي وليس المسائل المتعلقة بالوقائع - بدلاً من الاستئناف الملائم وفقاً لما تستلزمه المعايير الدولية. وذَكَر السيد كوردون بأن "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا سبق أن حثت السلطات الليبية على إصلاح تشريعاتها الوطنية بحيث يتم إدخال إمكانية استئناف أحكام محكمة الجنايات، وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان."

وذكر أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستقوم بمراجعة الحكم حالما يُنشَر كاملاً خلال الفترة المقبلة قبل إتمام تقييمها الكامل للمحاكمة.

ورددت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عدداً كبيراً من دواعي القلق هذه في جنيف ، وأبلغت المراسلين بأن مفوضيتها (المفوضية السامية لحقوق الإنسان) "تشعر بانزعاج بالغ" إزاء القرارات والأحكام التي أُصدرت اليوم.

"رصدنا عن كثب الاحتجاز والمحاكمة ووجدنا أن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة لم تتحقق. ومن أوجه القصور الأساسية عدم إثبات المسؤولية الجنائية الفردية فيما يتعلق بجرائم محددة،" قالت السيدة شامداساني، وأضافت أن هناك أيضا مسائل خطيرة تتعلق بالوصول إلى محامين وادعاءات إساءة المعاملة والمحاكمات التي تُجرى غيابياً.

وأكدت السيدة شامداساني أنه في حين أن ضمان المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بالغ الأهمية، فإن هذا يلزم أن يتم بمراعاة دقيقة للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وباحترام تام لحقوق المدعى عليهم. وعدم تحقيق هذا لا يُفضي إلا إل تزايد حدة الظلم."

"الأمم المتحدة تعارض استخدام عقوبة الإعدام في كل الظروف. وفي هذه الحالة، التي من الواضح أنه لم يتحقق فيها الوفاء بمعايير المحاكمة العادلة، نشجب بقوة فرض عقوبة الإعدام،" قالت السيدة شامداساني، وحثت السلطات الليبية على ضمان إدخال إصلاحات قانونية بصفة عاجلة لكفالة أن تُحترم حقوق الإنسان احتراماً تاماً في إقامة العدل وأن تكون أحكام محكمة الجنايات أحكاماً يمكن استئنافها ولا تخضع للنقض فقط.

28 تموز/يوليه 2015

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

انظر أيضاً