عالم من أجل الجميع


عندما وجد برايتفيلد شادي أنه لم يعد بمقدوره المشاركة في مباريات الركض بسبب تعرضه للإصابة، قرر أن يبدأ بتدريب عدد من اللاعبين الرياضيين الآخرين الذين كانوا يعانون إعاقة عقلية مثله تماماً.

أولاد يشكلون مع أسرهم سلسلة إنسانية للمطالبة بحقوقهم أثناء الاحتفال باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة في كالكوتا، الهند، 3 كانون الأول/ديسمبر 2016 © الوكالة الأوروبية للصور الصحفية/بيال أديكاري

لقد مثَّل شادي بعمر 18 عاماً بلده بوتسوانا في الألعاب العالمية الصيفية للأولمبياد الخاص 2011 في أثينا وحاز الميدالية الفضية عن سباق المئة متر. لكن الإصابة التي دمرت أحلامه جعلته يدرك أنه لم يكن يتوافر في بلاده سوى عدد محدود من المنشآت والموظفين المدربين لمساعدة اللاعبين الرياضيين المصابين. وقال "كانت إصابتي إحدى المسائل التي جعلتني أنظر إلى الإسعافات الأولية بجدية كبيرة. كما بدأت أعلِّم أشخاصاً آخرين بشأن الإسعافات الأولية جتى نتمكن من منع الإصابات ونستمر في وظائفنا".

وسرعان ما بدَّل العمل التطوعي الذي قام به شادي في مجال الإسعافات الأولية المفاهيم السائدة حول الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية في مجتمعه، حتى أن شادي شكل مصدر إلهام لابن عمه للتطوع في الإسعافات الأولية. وقال "هو يعمل الآن متطوعاً في الصليب الأحمر ويحاول الوصول إلى لاعبين رياضيين آخرين في الأولمبياد الخاص وأشخاص آخرين من ذوي الإعاقة لإبلاغهم بالانضمام إليه والتدريب على الإسعافات الأولية". أضاف "تتبدل المواقف على نحو بطيء في بوتسوانا، إلا أننا لا نحظى خلال الألعاب بما يكفي من المشاهدين كما في الغالب عادة. لكن إذا استمرينا في أن نظهر للعالم، بل حتى للأشخاص ذوي الإعاقة أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يرغبون به، فإننا سنحصد المزيد من الدعم".

وحضر شادي في جنيف بصفته الرسول العالمي الدولي الذي يمثل أفريقيا. والرسل العالميون هم لاعبون رياضيون يعانون إعاقات عقلية ويعملون كمتحدثين ومدافعين عن الأولمبياد الخاص ودولهم. وقد تحدث في احتفال الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، "يوم من أجل الجميع"، حيث شارك في حلقة نقاش ركزت على إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال إشراك المجتمع على نطاق أوسع وأكثر شمولية.

وفي الحدث، أكد فاكوندو شافيز بينيلاس، المستشار المعني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن المرحلة كانت مهمة بالنسبة إلى المكتب. وإذ أشار شافيز إلى التزامه قبل الانضمام إلى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قال "منذ عشر سنوات، بدأت بالمجيء إلى الأمم المتحدة لأسباب عدة: كنت أعمل لصالح المجتمع المدني الذي يطالب بحقوقنا، وكان موقعنا في ذلك الوقت أن نكون من الناشطين؛ وكان هدفنا أن نفتح الأبواب". أضاف "إن الأبواب التي كانت موصدة هي الآن مفتوحة. بالنسبة إلينا، إن تاريخ الثالث من كانون الأول/ديسمبر يعني الوقت الذي نحقق فيه الأشياء كما الأشخاص ذوي الإعاقة وهو أيضاً وقت للاحتفال. نشعر بفخر كبير لكوننا أشخاصاً ذوي إعاقة ونشعر بفخر كبير بأخذنا هذا الحيز في الأمم المتحدة وتغيير بيئتنا".

وأشار شافيز بينيلاس إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اعتمد أخيراً سياسة داخلية بشأن الكرامة في العمل، والتي تتضمن التنوع وسوف تتضمن قريباً سياسة بشأن الترتيبات التيسيرية المعقولة في مكان العمل للأشخاص ذوي الإعاقة.

أما مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كاتالينا ديفانداس، فأضافت أنه بالرغم من أن الأبواب الآن مفتوحة، إلا أنه لا يزال على الأشخاص ذوي الإعاقة الاستفادة على أساس المساواة. كما قالت ديفانداس إن الاشتراك مع باقي المجتمع في تأمل أعمق ضروري لاتخاذ الخطوات النهائية للتغيير الهادف الذي من شأنه أن يتيح المشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة. وقالت "لا تزال منظومة الأمم المتحدة تفتقر إلى فهم شامل لما تعنيه حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، مشيرة إلى أن "أحد التحديات الأساسية تكمن في زيادة قدرة منظومة الأمم المتحدة والدبلوماسيين على أن يعززوا فعلياً تنفيذ الاتفاقية [الاتفاقية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة] في كل مجال من المجالات".

وأشارت المقررة الخاصة إلى أن التحدي الآخر الذي تواجهه منظومة الأمم المتحدة هو ضمان مساءلة المنظمة عن دورها في تنفيذ الاتفاقية. وعلى نحو مشابه لخطة الأمم المتحدة للمساواة الجنسانية، أملت ديفانداس في إرساء مجموعة من المبادىء التي من شأنها توجيه كل نشاطات الأمم المتحدة وليس تلك الخاصة بالإعاقات فحسب. وقالت "بالالتزام الفعلي فحسب للدول الجديدة التي تريد أن تبذل الجهود للاعتراف بالأشكال الخاصة من التمييز التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن خلال القيادة [لوكالات الأمم المتحدة] والمجتمع المدني والمجتمع الدبلوماسي فحسب، سوف يكون لدينا أشخاص ذوي إعاقة مدمجين مثل أي أشخاص عاديين آخرين". أضافت "عندئذ سوف نتمكن من القول: "هذا ليس يوماً من أجل الجميع، هذا ليس عاماً من أجل الجميع، بل إنه عالم من أجل الجميع".

6 كانون الأول/ديسمبر 2017

أنظر أيضاً