معالجة الناجين بأرواحهم من التعذيب: دعوة إلى العمل في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب


"لقد ضًربت بوحشية واغتُصبت مراراً"، تقول سابين، وهي لاجئة سورية عمرها 24 سنة نجت بروحها من التعذيب. كُبلت يداي وقدماي وأُبقيت في الأسر ثلاثة أسابيع."

وسابين طويلة القامة وخجولة. وهي تروي أحداث آذار/مارس 2012 عندما خطفها، مع ابن عمها وشقيقها، رجال مسلحون وأخذوهم إلى بيت في مجتمع محلي قريب. "أثناء الأسر، أُجبرت على أن أشاهد ابن عمي وشقيقي وهما يُضربان ثم يُقتلان."

وتمكنت سابين، مع من تبقوا من أفراد أسرتها، من الفرار إلى عمان في الأردن. وبدأت آثار التعذيب في الظهور: عانت من حالات صداع وآلام مزمنة واكتئاب وقلق وكوابيس.

وأحالتها أمها، التي كانت قد حضرت اجتماعاً لإذكاء وعي المجتمع المحلي شرح فيه العاملون في مركز ضحايا التعذيب آثار التعذيب والكيفية التي يمكن بها للناجين بأرواحهم الحصول على المساعدة، إلى مركز ضحايا التعذيب.

ومركز ضحايا التعذيب، وهو منظمة غير حكومية تقدم خدمات الصحة العقلية والعلاج الطبيعي والخدمات الاجتماعية إلى ضحايا التعذيب، قدم إليه صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، في نهاية عام 2012، منحة طوارئ لمدة 12 شهراً من أجل تقديم مساعدات مباشرة إلى اللاجئين السوريين في الأردن الذين نجوا بأرواحهم من التعذيب.

والصندوق، الذي يعتمد اعتماداً كاملاً على التبرعات التي يتلقاها من الحكومات والقطاع الخاص والأفراد، يصرف منحاً لمجموعة متنوعة كبيرة من المنظمات التي تقدم المساعدات النفسية والطبية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية إلى ضحايا التعذيب من أجل إعادة بناء حياتهم.

وبعد بدء رعايتها التأهيلية في مركز ضحايا التعذيب، أصبحت سابين أكثر ثقة بالنفس وأصبحت الكوابيس وحالات الصداع التي تبلغ عن حدوثها أقل.

ومن المقدر أن الصندوق قدم، خلال الأعوام الثلاثين الماضية، مساعدات مالية تجاوز مجموعها 140 مليون دولار أمريكي إلى أكثر من 600 منظمة في جميع أنحاء العالم.

بيد أن التبرعات السنوية للصندوق انخفضت، خلال السنوات الثلاث الماضية، بنسبة 30%، وتعادل هذه النسبة 6ر3 مليون دولار أمريكي تقريباً. وأثر هذا الانخفاض الهائل على عدد وحجم المنح المقدمة إلى المنظمات التي تقدم المساعدات الطبية والنفسية والاجتماعية والمعونة القانونية والدعم المالي إلى الناجين بأرواحهم من التعذيب وأفراد أسرهم.

وفي هذا العام، تُظهر وثيقتان، جرى اعتمادهما مؤخراً، تركيزاُ مجدداً من المجتمع الدولي على اتباع نهج محوره الضحايا، وهاتان الوثيقتان هما تعليق عام على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وقرار لمجلس حقوق الإنسان بشأن التعذيب ، اعتُمد في آذار/مارس 2013. "نحن نأمل بقوة أن يُترجَم هذا التركيز المجدد على إنصاف الضحايا وإعادة تأهيلهم إلى توفير مزيد من الموارد للتصدي لمحنة الآلاف من ضحايا التعذيب، مثل سابين"، تقول مرسيدس دوريتي، وهي أخصائية في أنثروبولوجيا الطب الشرعي ترأس مجلس أوصياء الصندوق، بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب.

ويشرح التعليق العام ويوضح أن كل دولة طرف في الاتفاقية مطالبة بأن "تضمن، في نظامها القانوني، إنصاف من يقع ضحية لعمل من أعمال التعذيب، وتمتعه بحق قابل للإنفاذ في تعويض عادل ومناسب، بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن." وهو يوضح أيضاً أن "إنصاف الضحية" يشمل مفهومي "الانتصاف الفعال" و"الجبر"، وينطوي بالتالي على رد الحقوق والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار.

وقرار مجلس حقوق الإنسان، المعنون "إعادة تأهيل ضحايا التعذيب"، يسلط الضوء على مسؤولية الدول ويسلم في الوقت نفسه بالدور الذي تؤديه مراكز إعادة التأهيل التي تديرها منظمات المجتمع المدني. كما أنه يشجع الدول والجهات المانحة الأخرى على المساهمة بسخاء في صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب.

وصندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب، الذي أنشئ في عام 1981، أحد الصناديق الاستئمانية الإنسانية للأمم المتحدة. ويوجد مقر أمانته في مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

ويُحتفل باليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 حزيران/يونيه كل عام.

وتحل في عام 2013 الذكرى السنوية العشرون للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي أفضى إلى اعتماد إعلان وبرنامج عمل فيينا وإنشاء منصب مفوض سام لحقوق الإنسان. وقد أعطى إنشاء هذا المنصب قوة دفع جديدة للاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان الذي شهد تقدماً جوهرياً في تعزيز وحماية حقوق الإنسان. وصندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب – وهو من أكبر الصناديق الاستئمانية الإنسانية للأمم المتحدة – ساعد مئات الآلاف من ضحايا التعذيب على إعادة بناء حياتهم.

25 حزيران/يونيه 2013

انظر أيضاً