وصول الأطفال إلى العدالة


كانت ماريا في السادسة عشرة من عمرها عندما اغتصبها جماعياً ثمانية صبيان. وبعد الهجوم، لم تحصل على أي مساعدة قانونية، حيث إنها لا تُقدَم بموجب القانون.

"هاجمها ثمانية صبيان وهاجمها ثمانية محامين خلال أسبوعين،" قالت ريناتي فينتر، عضوة لجنة حقوق الطفل، أثناء مناقشة بشأن وصول الأطفال إلى العدالة. "لم توفَر لها حماية – بل إن القاضي لم يساعدها."

وسلطت دراسة استقصائية للأطفال في 24 بلداً، أجرتها مؤخراً منظمة حقوق الأطفال " Child Rights Connect" وعُرضت أثناء المناقشة في سياق الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان، الضوء على أن 27 في المائة من الأطفال لا يعتقدون أن نظام العدالة يعمل على نحو جيد في بلدهم، و23 في المائة غير متأكدين، و50 في المائة فقط يعتقدون أنه يعمل على نحو جيد.

"كما أشهد في بعثاتي في شتى أنحاء العالم، فإن الأطفال غالباً ما لا يعرفون كيفية الدفاع عن حقوقهم،" قالت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بمسألة العنف ضد الأطفال، مارتا سانتوس بايس.

"نظام العدالة معقد ومتطور بطبيعته ولكنه بالنسبة للأطفال متاهة وغالباً ما يكون مُخيفاً لهم وهم لا يفهمون أي شيء عنه... وهم لا يعرفون إلى أين يذهبون ولا مع من يتصلون للحصول على المشورة والمساعدة،" قالت بايس.

وقالت نائبة مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فلافيا بانسيري،ـ أثناء الإدلاء بملاحظاتها الافتتاحية، إن الأطفال قد يحجمون أيضاً عن التماس العدالة لأنهم يخشون المضايقة أو الوصم أو الهجر أو الأعمال الانتقامية ضدهم أو ضد أسرهم.

"وصول الأطفال إلى العدالة ليس مجرد حق أساسي في حد ذاته ولكنه أيضاً شرط أساسي لحماية وتعزيز جميع حقوق الإنسان الأخرى،" قالت بانسيري.

وشددت بانسيري على أن الأطفال، لتمكينهم من المطالبة بحقوقهم، يجب أن يكونوا قادرين على إعطاء موافقتهم الواعية على القرارات الخاصة بهم ويلزم أيضاً أن يكونوا على دراية بالمعلومات المتعلقة بحقوقهم وكيفية الحصول على سبيل انتصاف وأن يتسنى لهم التوصل إلى هذه المعلومات.

وبالإضافة إلى ذلك، قالت إنه يتعين أن تكون هذه المعلومات ملائمة لسنهم ودرجة نضجهم وظروفهم وأن تكون أيضاً متاحة لآباء الأطفال وأمهاتهم ومدرسيهم والأشخاص الذين يعملون معهم.

وسلطت بانسيري الضوء على أهمية البروتوكول الاختياري الثالث لاتفاقية حقوق الطفل، الذي، ابتداء من نيسان/أبريل، سيتيح للأطفال من البلدان التي صدقت عليه القدرة على تقديم شكاوى إلى اللجنة بشأن انتهاكات حقوق إنسان محددة.

"وهو يعني أن الأطفال قادرون على أن يمارسوا حقوقهم بشكل كامل وأنهم مخولون إمكانية الوصول إلى الهيئات الدولية لحقوق الإنسان بالطريقة نفسها التي يصل إليها بها الكبار بموجب عدة معاهدات أخرى لحقوق الإنسان،" قالت كريستن ساندبرغ، رئيسة لجنة حقوق الطفل التي يوجد مقرها في حنيف.

وشكل الاجتماع، الذي استغرق يوماً كاملاً وعُقد في آذار/مارس، منتدى دولياً لمناقشة المبادرات الوطنية والإقليمية المختلفة الرامية إلى تحسين وصول الأطفال إلى العدالة. وحدد المشاركون، المؤلفون من ممثلين عن البلدان والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أفضل الممارسات والتحديات التي لا ازال قائمة فيما يتعلق بتحقيق وصول الأطفال إلى العدالة.

17 نيسان/أبريل 2014

انظر أيضاً