مساواة المرأة مع الرجل في الحصول على الأراضي


يورد تقرير صدر مؤخراً عن حق المرأة في الأرض والموارد الإنتاجية الأخرى أن الوصول إلى ملكية الأراضي عامل رئيسي في حياة كريمة وأساس لاستحقاقات يمكن أن تكفل الاستقلال الاقتصادي وبالتالي التمكين الشخصي.

ووفقاً لما جاء في المنشور المشترك بين مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإنه، خلال السنوات العشر الماضية وحدها، تم الحصول على ما لا يقل عن 80 مليون هكتار من أراضي العالم في صفقات أراض واسعة النطاق، وهي مساحة تبلغ 20 مثل مساحة هولندا. ومع ذلك، تورد التقارير، في هذا السياق، أن نسبة واحد في المائة فقط من نساء العالم هي التي تملك أراض بالفعل.

"على الرغم من أن نساء كثيرات يحق لهن قانوناً الحصول على الأراضي، فإنهن ما زلن يتعرضن لقدر كبير من التمييز في هذا المجال،" قالت مستشارة الشؤون الجنسانية وحقوق المرأة في مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نيويورك، جاينيل كاري، أثناء نشاط جانبي أطلق المنشور.

وسلطت كاري الضوء، أثناء الإدلاء بملاحظاتها الافتتاحية، على أن عمليات الطرد القسري من الأراضي ذات تأثير غير متناسب على النساء.

وفي كينيا، على سبيل المثال، يحرم قانون الزواج والممتلكات المرأة من الحق في ممتلكات الزوجية عند طلاقها أو وفاة زوجها، إلا إذا استطاعت إثبات أنها ساهمت في الحصول على الممتلكات أثناء زواجها.

وقالت فرانسيس راداي، وهي خبيرة مستقلة للجنة الأمم المتحدة المعنية باتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، إن القانون، الذي دخل حيز النفاذ في كانون الثاني/يناير، يمكن أن يسفر عن حدوث فقدان أراض لكينيات كثيرات بالنظر إلى أن من المتوقع ألا يتمكن من إثبات هذه المساهمة سوى عدد قليل جداً من الكينيات.

وترأس النساء أسراً معيشية ريفية كثيرة في كينيا، وهن لا يعتمدن على الأرض لإنتاج الأغذية فقط، ولكنهن يعتمدن أيضاً على ما تحققه الأرض من دخل للحصول على خدمات الرعاية الصحية والفرص التعليمية لأنفسهن ولأسرهن.

"لن يكون للنساء فعلاً أمن حيازة أو مكان يعشن فيه مع أطفالهن إذا تركهن أزواجهن أو ماتوا، مما سيزيد أيضاً من خطر تعرضهن للعنف،" أضافت راداي.

ويوضح التقرير أن الفوارق بين الجنسين فيما يتعلق بالأرض مرتبطة، في مجتمعات محلية كثيرة، بافتراضات مفادها أن الرجال، بصفتهم "رؤساء الأسر المعيشية"، يسيطرون على الأرض ويديرونها، مما يعكس ضمناً أفكاراً مفادها أن النساء غير قادرات على إدارة الأرض على نحو فعال وأن الرجال يوفرون للنساء الأمن المالي.

والممارسة التمييزية المتعلقة بالميراث مجال مثير للقلق أيضاً، وفقاً لما جاء في التقرير.

ويورد التقرير أنه، في بلدان كثيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كثيراً ما يكون ميراث المرأة نصف ميراث الرجل ذي الوضع ذاته، وهي ممارسة تبررها واجبات الرجل بموجب أحكام الشريعة (أو القانون الإسلامي) المتمثلة في إعالة النساء في أسرته.

بيد أن بعض البلدان عدلت تطبيق أحكام القانون الإسلامي فيما يتعلق بالمسائل الخاصة بالميراث. وبموجب القانون المدني التركي، على سبيل المثال، يرث الأبناء والبنات أنصبة متساوية في ممتلكات آبائهم وأمهاتهم دون تمييز.

"ومع ذلك فإنه، حتى حيثما تكون القوانين قد تم تعديلها لضمان حقوق متساوية للنساء مع حقوق الرجال في مجال الميراث، يمكن أن تفضي الضغوط الأسرية والاجتماعية بالنساء إلى التنازل عن مستحقاتهن،" قالت كاري.

وسردت كاري قصة صديقتها الحميمة في منطقة الكاريبي، التي لديها 6 أطفال: 3 فتيان و3 فتيات. ولمساعدة أطفالهن، قسم الوالدان ممتلكاتهما إلى ثلاث قطع أرض: قطعة لكل ابن. وعندما سُئل الوالدان عن سبب عدم إعطائهما أي أرض لبناتهن، كان ردهما "سيكون لهن أزواج سيقومون برعايتهن".

واليوم، بعد خمسة عشر عاماً من تقسيم الممتلكات، البنات غير متزوجات وليس من المحتمل أن يتزوجن. "لم تفقد هؤلاء النساء حقوقهن في الميراث فحسب ولكنهن أثقلن أنفسهن بديون هائلة من خلال الحصول على قروض عقارية لكفالة الحصول على سكن لائق،" قالت كاري. وأضافت قائلة إن إجراءات الوالدين قد يكون لها تأثير ضار طويل الأجل على نوعية حياة بناتهما ويمكن أن تعوق إعمالهن لطائفة من الحقوق.

ولضمان حصول المرأة على الأرض على قدم المساواة مع الرجل، سلطت كاري الضوء على أهمية إذكاء الوعي على الصعيد الوطني بالديناميات الجنسانية المتغيرة المتعلقة بالأرض وتحميل البلدان المسؤولية عن ضمان حصول المرأة على الأرض والموارد الإنتاجية الأخرى على قدم المساواة مع الرجل.

والتقرير، الذي أُطلق في 14 آذار/مارس في نشاط جانبي في نيويورك لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، يقدم للمشرعين عدة مبادئ توجيهية سياساتية لإعمال حقوق المرأة في الأرض.

19 آذار/مارس 2014

انظر أيضاً