الهيئة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحقق العدالة لأحد ضحايا المهق الذي تعرَّض للهجوم


بعد معركة مملة وعقيمة سعياً إلى الحصول على تعويض من خلال النظام القانوني الوطني، تقدم شخص مصاب بالمهق بدعوى فردية ضد تنزانيا أمام اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تشرف على التزام الدول بالاتفاقية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ففي عام 2010، تعرَّض المدعي، الذي يفضل عدم الكشف عن هويته، للهجوم على يد رجلين فيما كان يجمع الحطب من أحد الأحراش الواقعة في منطقة مبيكا كيباوني في مقاطعة مفوميرو. لقد ضربه الرجلان بالعصي، لكنه لم يدرك ما حلَّ به إلا عندما استعاد وعيه، إذ فوجىء بأنهما أقدما على بتر نصف ذراعه اليسرى. وبعد خضوعه للعلاج في المستشفى البلدي، قام الشخص المذكور بالإبلاغ عن هذا الهجوم لدى الشرطة، التي اعتقلت رجلاً تمَّ إحضاره لاحقاً كي يمثل أمام المحكمة المحلية في موروغورو. وبما أن الضحية لم يتعرَّف على المتهم كأحد الرجلين اللذين قاما بالاعتداء عليه، توقف التحقيق في القضية.

انطلاقاً من هذا الواقع، أراد الضحية أن يتقدم بدعوى مدنية أمام محكمة عليا. لكن المحكمة العليا الأقرب إلى منطقته كانت تقع في العاصمة دار السلام على بعد 300 كيلومتر من محل إقامته. وبما أنه لم يكن يمتلك أي وسيلة لبلوغ المحكمة، فقد تعذَّر عليه إحراز تقدم إضافي للادعاء بشأن قضيته.

ويشكل المهق حالة جينية نادرة موروثة تحدث في العالم بغض النظر عن العرق. وتنجم في العادة عن النقص في صباغة الشعر والبشرة والعيون، ما يتسبب برُهاب التعرض لأشعة الشمس، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد وبعض المشاكل الحادة في البصر. وهذه الحالة الجينية النادرة التي يكتسبها الأشخاص المصابون بالمهق وراثياً تجعل من الصعب تفهم حالتهم على المستويين الاجتماعي والطبي.

لقد تقدم الضحية بشكواه أمام اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في حزيران/يونيو 2014، مدعياً أن الهجوم الذي تعرَّض له حصل في سياق العنف الخاص الممارس ضد الأشخاص المصابين بالمهق في تنزانيا. ويعاني الأشخاص المصابون بالمهق في هذا البلد عدة أشكال من الاضطهاد والتمييز المبنية على الأساطير والخرافات. إذ يعتقد العديد من الأشخاص أن أعضاء الأشخاص المصابين بالمهق تنطوي على قوى سحرية، على غرار تأمين الثروة والازدهار، ما شجَّع على إنشاء سوق سوداء ناجحة بهدف بيع أعضاء الأشخاص المصابين بالمهق.

وجادل الضحية أمام اللجنة أن تنزانيا انتهكت حقوقه التي تنص عليها الاتفاقية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وقال إن السلطات الحكومية فشلت في اتخاذ التدابير لحمايته من الإساءة البدنية والعقلية ومنحه التعويض الفعال. كما قال إن إحدى الشكاوى التي قدمتها مجموعة من الأشخاص المصابين بالمهق في عام 2009، والذين قاسوا هجمات مماثلة، لم يتم الاستماع إليها بعد من قبل المحكمة العليا.

وفي الوقت الذي نظرت فيه اللجنة في وقائع الدعوى، أشارت إلى أن "حصول الضحية على العدالة كان محدوداً بشكل كبير، إذ يبدو أن السلطات المعنية لم تبادر إلى إجراء أي تحقيق بعد سحب الدعوى الأولى ولا تزال قضيته في حال إفلات من العقاب كلياً بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على الهجوم الإجرامي الذي تعرَّض له". كما لفتت اللجنة إلى أن الضحية "لم يتلق الدعم من السلطات [التنزانية] حتى يتمكن من العيش بشكل مستقل مجدداً بعد فقدان ذراعه وإلى أن [تنزانيا] لم تعتمد عموماً أي تدابير للحؤول دون حصول هذا الشكل من أشكال العنف ضد الأشخاص المصابين بالمهق وحمايتهم منه". واستنتجت اللجنة أن هذا الشخص وقع ضحية التمييز المباشر على أساس إعاقته، في ما يشكل انتهاكاً للمادة الخامسة من الاتفاقية.

أضافت اللجنة أن الدول ملزمة بمنع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة اللذين ترتكبهما الجهات الفاعلة الرسمية وغير الرسمية وبالمعاقبة عليهما، مشيرة إلى أن هذه الحالات يجب طرحها بشكل عاجل وفعال.

واختتمت اللجنة بالقول إن عجز الدولة عن إجراء التحقيق بشأن القضية ومحاكمة مرتكبي الهجوم المشتبه بهم أسفرا مجدداً عن إيذاء الضحية، الذي عانى سوء المعاملة النفسية وانتهاكاً لسلامته البدنية. وطالبت اللجنة تنزانيا بأن تقدم إلى هذا الشخص سبل الانتصاف الفعالة، بما في ذلك التعويض والدعم الضروريان لتمكينه من العيش بشكل مستقل مجدداً. كما دعت اللجنة تنزانيا إلى إجراء تحقيق محايد وعاجل وفعال وإلى محاكمة مرتكبي الهجوم. ومن المنتظر أن تتابع اللجنة الحوار مع تنزانيا من أجل ضمان منح الضحية التعويض المطلوب.

يجوز أن تنظر ثماني هيئات من هيئات المعاهدات المعنية بحقوق الإنسان (اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العرقي، اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب، اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واللجنة المعنية بحقوق الطفل) في الشكاوى أو الاتصالات من قبل الأشخاص الذين يعتبرون أن حقوقهم تعرَّضت للانتهاك من قبل الدولة، إذا كانت هذه الدولة قد صادقت على المعاهدة المعنية.

22 أيلول/سبتمبر 2017

أنظر أيضاً