الطائرات المسلحة بلا طيار: دعوات إلى زيادة الشفافية والمساءلة


في مناقشة واسعة النطاق في مجلس حقوق الإنسان أعرب متحدثون كثيرون عن القلق إزاء تأثير استخدام الطائرات المسلحة بلا طيار على حقوق الإنسان، وبصفة خاصة الحق في الحياة. وقال كثيرون من المشاركين في المناقشة إن الدول التي تستخدم تكنولوجيات الأسلحة هذه ينبغي أن تكون أكثر شفافية وتحملاً للمسؤولية، وأشاروا إلى أن جميع تدابير مكافحة الإهاب يجب أن تمتثل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي ملاحظاتها الافتتاحية، قالت نائبة المفوض السامي، فلافيا بانسيري، إن على الدول واجب حماية الأفراد من الأعمال الإرهابية ولكن أي تدابير تُتَخَذ يجب أن تكون متوافقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. وقالت إن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبق في جميع الأوقات، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح. وبموجب حق الإنسان في الحياة، لا يكون الاستخدام المتعمد للقوة الفتاكة قانونياً إلا في سياق إنفاذ القانون، عندما يشكل شخص خطراً وشيكاً يهدد حياة شخص آخر، حيث يتعذر تماماً تجنب استخدام القوة الفتاكة من أجل حماية حياة الشخص الآخر وحيث لا يمكن استخدام تدابير أخرى أقل فتكاً، بما في ذلك التقييد والاعتقال والاستخدام المتدرج للقوة.

وشددت نائبة المفوض السامي أيضاً على أهمية الشفافية والمساءلة وهما عنصران رئيسيان لضمان إمكانية تمتع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بحقهم في العدالة وفي سبيل اتصاف فعال.

ووافق بن إمرسون، المقرر الخاص المعي بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، على أنه، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يمكن على الإطلاق تقريباً أن تكون أعمال القتل المستهدف للأفراد قانونية. وشدد على أن العائق الأكبر على الإطلاق الذي يحول دون إجراء تقييم لتأثير الطائرات المسلحة بلا طيار على المدنيين هو انعدام الشفافية. وأشار أيضاً إلى أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينطبق على استخدام الدول للقوة خارج إقليمها وأن هذا ينطبق أيضاً على استخدام الطائرات بلا طيار.

وقال شاهزاد أكبر، من مؤسسة الحقوق الأساسية، إن الخطوة الأولى في تحقيق المساءلة هي تحديد ضحايا هجمات الطائرات بلا طيار، "الموجودين على الجانب الآخر من القذيفة". وقال إن المؤسسة أمضت السنوات الأربع الماضية في تجميع أسماء وصور الأشخاص الذي قتلتهم الطائرات بلا طيار. وسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة الشفافية من جانب الدول التي تستخدم الطائرات المسلحة بلا طيار، وكذلك على الحاجة إلى التحقيق حيثما انتُهك الحق في الحياة، وهو أهم حقوق الإنسان الأساسية.

وقال كريستوف هينز، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، المشارك في المناقشة، إن الأمر لا يتعلق بمشروعية الطائرات بلا طيار في حد ذاتها، ولكه يتعلق بالامتثال في استخدامها للقانون الدولي. وأشار هينز إلى شروط مشروعية استخدام القوة الفتاكة، وضرورة الشفافية والمساءلة في استخدام الطائرات بلا طيار. وقال إن المبادئ القانونية المتعلقة باستخدام الطائرات المسلحة بلا طيار راسخة تماماً وأشار إلى أن القانون لا ينبغي أن يتتبع الطائرات بلا طيار ولكن يجب بالأحرى أن يتَّبع استخدام الطائرات بلا طيار القانون.

وقالت بارديس كبرياي، من مركز الحقوق الدستورية، إن أهم شيء يجب تذكره عند النظر في الحق في الانتصاف للضحايا في هذا السياق هو أن الضرر، إذا كان قد حدث إيذاء، لا يمكن جبره. وسلطت الضوء على محنة الضحايا الذين يحاولون عرض حالاتهم على المحكمة بسبب عوائق قانونية وقضائية وعملية مختلفة. وأشارت إلى أن هذا كثيراً ما يجعل الضحايا غير قادرين حتى على تحقيق الاستماع إليهم في المحكمة وبلا أمل في الحصول على أي قدر من العدالة.

وقال أليكس كونت، وهو يمثل لجة الحقوقيين الدولية، إن الدول استخدمت النموذج الحربي على نحو غير ملائم لوضع تصور لعملية مكافحة الإرهاب. وقال إن الطائرات المسلحة بلا طيار لا تُستخدم دائماً في حالات النزاع المسلح، وفقاً لما هو منصوص عليه بموجب القانون الدولي، وإنه يجب إجراء تقييم دقيق لما إذا كانت أي حالة معينة تبلغ مستوى النزاع المسلح. وعند استخدام الطائرات المسلحة بلا طيار خارج حالة نزاع مسلح، يكون القانون المحلي والقانون الدولي لحقوق الإنسان القانونين الرئيسيين، والحصريين غالباً، اللذين ينطبقان.

وفيما يتعلق بتأثير ضربات الطائرات بلا طيار على حقوق الإنسان، قالت بانسيري إن استخدام الطائرات المسلحة بلا طيار، على الرغم من الادعاءات المتعلقة بدقتها، يبث الخوف في المجتمعات المحلية المتأثرة. "وفي بعض الحالات، قوضت ضربات الطائرات بلا طيار الحياة اليومية للمجتمع المتأثر، وأضرت بتمتع الأفراد بالحقوق، بما في ذلك الحق في التجمع السلمي والحق في حرية تكوي الجمعيات والحق حرية الدين والحق في التعليم والحق في الصحة، ضمن حقوق أخرى،" قالت بانسيري.

20 تشرين الأول/أكتوبر 2014

انظر أيضاً