اتُفق على خارطة طريق لوضع استراتيجية إقليمية عربية لحقوق الإنسان


كان وضع استراتيجية إقليمية لحقوق الإنسان المسألة الرئيسية في المؤتمر الأول المعني بحقوق الإنسان في المنطقة العربية، الذي نظمته مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالاشتراك مع جامعة الدول العربية وعُقد في القاهرة.

وقال الدكتور نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، إن التعاون الوثيق بين الجامعة والأمم المتحدة بالغ الأهمية لتحقيق الاتفاق على الاستراتيجية، التي ينبغي أن تستند إلى المعايير الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، بحلول عام 2016.

"يجب أن يشارك المجتمع المدني العربي في العملية بغية ضمان وجود نهج شامل يتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية،" قال العربي.

والنهج الذي اتفق عليه المندوبون المشاركون في المؤتمر المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المنطقة العربية سيولي أولوية لأشد الفئات ضعفاً، التي تحتاج إلى رعاية وحماية، وسيُسند دوراً رئيسياً في مجال رصد انتهاكات حقوق الإنسان إلى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

ورحبت رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نافي بيلاي، وهي تخاطب المؤتمر في رسالة فيديوية، بالمبادرة وشجعت المشاركين على البحث عن أرضية مشتركة. "في جميع أنحاء العالم العربي، يواصل الناس النضال من أجل حقوقهم المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأساسية. والأسباب الجذرية لهذا النضال تكمن في الظلم الاجتماعي والتهميش والافتقار إلى حماية حقوق الإنسان،" قالت بيلاي.

"من المؤسف أن التعصب والتهميش والإفلات من العقاب والطائفية والعنف لا تزال تحديات كبيرة تواجه التحولات الحقيقية نحو ديمقراطية مستدامة في عدد من البلدان،" قالت بيلاي.

وطوال فترة المؤتمر، أُعرب عن القلق إزاء الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في بعض البلدان العربية وألح المندوبون على ضرورة اتخاذ إجراءات تشريعية وتنفيذية لضمان حماية حقوق الإنسان لعدة فئات في المنطقة، بما في ذلك أشد الفئات ضعفاً مثل النساء واللاجئين والمشردين والمهاجرين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وخطاب الكراهية في العالم العربي ناقشه أيضاً المشاركون الذين تم إطلاعهم على “خطة عمل الرباط” التي أطلقتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 2013.

"التمييز والتحريض على الكراهية بلاء كبير يؤثر على العالم العربي،" قال العربي. "وقد يكون السبب الجذري لمشاكل اجتماعية وسياسية أخرى كثيرة يعاني مجتمعنا منها الآن."

ودعا البيان المشترك الصادر عن المؤتمر المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات النسائية الوطنية في الدول الأعضاء في المنطقة إلى إنشاء آليات لتمكين المرأة في جميع المجالات، وبصفة خاصة المجالين السياسي والاقتصادي، وإلى العمل على القضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.

وأشاد البيان بجهود المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني في إذكاء الوعي بحقوق الإنسان، والكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان الموجهة ضد أفراد في البلدان العربية، وتعزيز حماية حقوق الإنسان. وجرى حث الدول الأعضاء على توفير ضمانات قانونية لحماية العاملين في المنطقة من جماعات وأفراد على تعزيز وصون حقوق الإنسان.

"تتطلع مفوضيتي إلى زيادة تعزيز الروابط مع جامعة الدول العربية لكي يتسنى لشراكة قوية واستراتيجية تحسين حقوق الإنسان في المنطقة،" قالت المفوضة السامية بيلاي.

"تتضمن أهدافنا المشتركة تدعيم الآليات الإقليمية المنشأة في إطار جامعة الدول العربية، ولاسيما عن طريق اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمحكمة العربية لحقوق الإنسان،" قالت بيلاي.

والمؤتمر الذي عُقد لمدة يومين، وكان موضوعه "حقوق الإنسان في المنطقة العربية: التحديات والآفاق المستقبلية"، جمع ممثلي الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني العربية، وسيُعقد من الآن فصاعداً كل عامين.

30 حزيران/يونيه 2014

انظر أيضاً