يتعرّضن للاعتداء لما هنّ عليه وللعمل الذي ينجزنَه


يستهدف الكثير من المدافعات عن حقوق الإنسان ويتعرّضن للتعقّب والمضايقة وحتّى القتل، لما هنّ عليه وللعمل الذي ينجزنه.

وقد أعلن المقرّر الخاص المعنيّ بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ميشيل فورست قائلًا: "غالبًا ما تكون المدافعات عن حقوق الإنسان أوّل مَن يتعرّض للاعتداء، في ظلّ المناخ السياسيّ المسيطر حاليًّا الذي تسوده ردّة فعل عكسيّة عنيفة ضدّ حقوق الإنسان. وهن يتعرضن للاعتداء بسبب هويّتهن وبسبب ما يقمن به، بحسب ما أكّدته المدافعات عن حقوق الإنسان أنفسهنّ."

وأدلى فورست بهذا التصريح أثناء عرض تقريره المواضيعي بعنوان “وضع المدافعات عن حقوق الإنسان” ، على مجلس حقوق الإنسان في جنيف. ويسلّط التقرير الضوء على التحديات الخاصة التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان، كما يقدّم توصيات حول كيفيّة التعرّف إليهنّ وحمايتهنّ ودعمهنّ بشكل أفضل.

ازدياد حدّة محاربتهنّ

أكّد فورست على ازدياد حدّة التصدّي للمدافعات عن حقوق الإنسان ومحاربتهنّ. وأشار في عرضه تقريره إلى استفحال خطابات الكراهية التمييزيّة الموجّهة ضدّ النساء والمثليّين التي يطلقها زعماء سياسيّون بارزون، بالإضافة إلى تطبيع العنف ضد المرأة والأشخاص غير المتوافقين جنسيًّا.

وتابع قائلاً: "إنّ الأسباب الكامنة وراء استهداف المدافعات معقّدة، حيث يُنظر إلى النساء على أنّهن يتحدّين مفاهيم الأسرة التقليديّة ودور الجنسَيْن في المجتمع. ما قد يولّد عداءً لدى الجهات الفاعلة الحكوميّة والرأيّ العام ووسائل الإعلام والجهات الفاعلة الأخرى غير الحكوميّة. ولكنّ هذه الوصمة تنبع أيضًا من داخل مجتمعاتهنّ المحليّة، من القادة المجتمعيّين والأسر والجيران والجماعات الدينية."

مخاطر متعدّدة تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان

أعلن فورست أنّ المخاطر التي تواجهه المدافعات عن حقوق الإنسان قد تفاقمت أيضًا. ويعرض التقرير عددًا منها، بما في ذلك التهميش والإقصاء المنهجيّ، والتشهير والمساس بالشرف والاعتداءات الجسديّة والجنسيّة والتعذيب والقتل.

ويشير التقرير أيضًا إلى أنّ المضايقات والعنف والهجمات عبر الإنترنت ضدّ المدافعات عن حقوق الإنسان في تزايد مستمرّ. ومنها تهديدات بالعنف الجنسيّ، والاعتداء اللفظيّ والتشهير (وهي ممارسة تتمّ خلالها مشاركة معلومات عن حياة الشخص المعنيّ الخاصة عبر الإنترنت من قبل آخرين). فقد تعرّضت رنا أيوب، وهي صحافيّة مستقلّة وكاتبة من الهند، لحملة كراهيّة عبر الإنترنت بعدما تم تحريف اقتباساتها عن وجه قصد، ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعيّ. وكانت أيّوب قد حقّقت في جرائم زُعم أنّ موظّفين حكوميّين ارتكبوها، فوصلتها رسائل تدعو إلى اغتصابها جماعيًّا وقتلها وتجريدها من إنسانيّتها.

وفي مقابلة أجرتها أيّوب مع مفوّضية الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان، دعت منصّات وسائل التواصل الاجتماعيّ والحكومات إلى تحمّل المزيد من المسؤوليّة عن أعمال المتصيّدين على الإنترنت.

فقالت: "لا يقتصر الأمر على التصيّد أو على الإساءة فحسب، بل هي ثقافة الأخبار الكاذبة التي تؤدي إلى هذا النوع من الاعتداء علينا."

التوصيات ذات الأولويّة

رفع فورست في تقريره عدّة توصيات تشجع الدول على اتّخاذ إجراءات أكثر صرامة دفاعًا عن المدافعات عن حقوق الإنسان. ومنها: اتّخاذ موقف علنيّ ضدّ جميع الجهات الفاعلة الحكوميّة وغير الحكوميّة التي تنتهك حقوق المدافعات عن حقوق الإنسان؛ ومنح الأولويّة لحماية المدافعات عن حقوق الإنسان على الإنترنت، من خلال اعتماد قوانين تحمي حقهنّ في الخصوصيّة؛ وتخصيص جزء من ميزانيّتها من أجل تعزيز مشاركة المرأة في أنشطة حقوق الإنسان.

وختم قائلاً: "نتائج التقرير هي ثمرة مناقشات ومشاورات واسعة النطاق مع مدافعات عن الحقوق من العالم أجمع ومنذ بداية ولايتنا. لا شكّ في أنّ تجارب المدافعات متنوعة كلّ التنوّع."

اكتشف المزيد عن المدافعات عن حقوق الإنسان من خلال حملة #Istandwithher.

11 آذار/مارس 2019


أنظر أيضاً