الاعتداءات على تعليم الفتيات آخذة في التزايد


الاعتداءات على الفتيات اللائي يلتحقن بالتعليم مستمرة ومن المقلق أنها تحدث على ما يبدو بانتظام متزايد في بعض البلدان، تذكر هذا دراسة جديدة أصدرتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

والتقرير، "الاعتداءات على الفتيات اللائي يسعين إلى الالتحاق بالتعليم" ، تقييم للاعتداءات على المدارس وما انطوت عليه من معنى بالنسبة لتعليم الفتيات. والتقرير، الذي أصدره قسم حقوق الإنسان للمرأة والشؤون الجنسانية، استعرض الاعتداءات على المؤسسات التعليمية وعلى الفتيات اللائي يحاولن الوصول إلى هذه المؤسسات. وطبقاً لبيانات الأمم المتحدة، سُجلت اعتداءات منفصلة، بلغ عددها حسب التقديرات 600 3 اعتداء، على المؤسسات التعليمية والمدرسين والطلاب في عام 2012 وحده. وبالإضافة إلى ذلك، حدثت اعتداءات على المدارس في ما لا يقل عن 70 بلداً مختلفاً فيما بين عامي 2009 و2014. وذكر التقرير أن الكثير من هذه الاعتداءات استهدف الفتيات والآباء والمدرسين بسبب دعوتهم إلى تحقيق المساواة بين الجنسين من خلال التعليم.

"الاعتداءات على تعليم الفتيات تُحدث أثراً متوالياً،" يذكر التقرير. فهي لا تؤثر فقط على حياة الفتيات المستهدفات والمجتمعات المحلية المستهدفة استهدافاً مباشراً بهذه الاعتداءات، ولكنها أيضاً توجه إشارة إلى الآباء وأولياء الأمور مفادها أن المدارس ليست أماكن آمنة للفتيات. ويؤثر هذا بدوره على معدل حدوث زواج الأطفال، بالنظر إلى أن بعض الآباء قد يعتبرون الزواج وسيلة لحماية بناتهم."

وقالت فيرونيكا بيرغا، التي ترأس قسم حقوق الإنسان للمرأة والشؤون الجنسانية، إن التقرير فرصة للبدء في معالجة بعض العوامل التي يبدو أنها تؤجج الهجوم على تعليم الفتيات. وعلى الرغم من أنه يلزم إجراء مزيد من البحوث بشأن أسباب هذه الاعتداءات، فإنها كلها مترسخة بشدة في الآراء النمطية بشأن دور النساء والفتيات في المجتمع والجهود الرامية إلى الحفاظ على تراتبيات وهياكل السلطة القائمة، وحالات التمييز والمعايير القائمة على نوع الجنس، والتنميطات الجنسانية الضارة بشأن دور النساء والفتيات في المجتمع.

ومن خلال التوصيات العديدة المقدمة في التقرير، يؤمل أن "يولى اهتمام كاف، مع احتفال المجتمع الدولي بالذكرى السنوية العشرين لإعلان ومنهاج عمل بيجين وتحديده للأولويات والأهداف المستقبلية المتعلقة بتحقيق المساواة بين الجنسين، لضرورة حماية مكاسب الماضي، وبصفة خاصة في مجال تعليم الفتيات،" قالت بيرغا. "ويتطلب هذا اتباع نهج يُحدَد إطاره من منظور حقوق الإنسان وينظر في كيفية تأثير العنف والتمييز على الفتيات باستمرار، لكي يتسنى التصدي بفعالية للأسباب الجذرية."

ويقدم التقرير عدداً من التوصيات، بما في ذلك اعتماد نُهج طويلة الأجل متعددة الأبعاد لإشراك جميع أصحاب المصلحة في المناقشات المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز؛ ووضع تدابير عملية ملموسة لتحسين إمكانية الوصول إلى المدارس وجودة المدارس وسلامتها بالنسبة للفتيات، بما في ذلك تنقيح المناهج الدراسية ومواد التعلم لضمان ألا تكون تمييزية ضد الفتيات؛ وجبر الأضرار عند حدوث انتهاكات لحقوق الفتيات والنساء في التعليم نتيجة لاعتداءات عنيفة. ويمكن أن يتضمن هذا زيادة توفير برامج مهارات كسب العيش وزيادة سبل الوصول إليها.

والتأكد من بقاء الفتيات في المدارس مهم للغاية، قالت بيرغا. فالتعليم أداة قوية لضمان إدراك النساء لحقوقهن ومعرفتهن لكيفية المطالبة بها. وهو يزود النساء بمزيد من القرة التفاوضية في جميع جوانب حياتهن. ويمكن للتعليم حماية النساء من الممارسات الضارة وأشكال العنف الأخرى. والتعليم أيضاً بالغ الأهمية لمشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وضروري لكسر حلقة التمييز والإقصاء، قالت بيرغا.

" نحن نعرف أن التعليم حق مضاعف. وتأثير [إبقاء الفتيات خارج التعليم ] يمكن أن يكون مدمراً، حيث يسبب انتكاس المجتمعات المحلية لعقود من الزمن،" قالت بيرغا.

9 شباط/فبراير 2015

انظر أيضاً