كسر دوّامات العنف الجنسيّ المرتبط بالانتخابات في كينيا


العنف الجنسي سمة متكرّرة ووحشية تطبع الانتخابات في كينيا منذ التسعينيات. وعلى الرغم من الدستور التقدّمي الجديد وتعزيز المؤسسات والقوانين المعتَمَدة لمنع العنف الجنسي والتصدّي له، وثّقت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان 201 حالة عنف زُعِم أنها وقعت في 11 مقاطعة خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت في العام 2017. ومن المرجّح أن يكون عدد الحالات التي وقعت فعلاً في المقاطعات الـ47 كلّها أعلى من ذلك بكثير.

ردّة فعل شابة من المعارضة على إقفال مجموعة من المتظاهرين الطريق ومنع الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية، في مقاطعة ماتاري في نيروبي، تشرين الأوّل/ أكتوبر 2017. @ لويس تاتو/ وكالة فرانس بريس

وما يُعرَف بـ"العنف الجنسي المرتبط بالانتخابات" هو شكل من أشكال العنف الجنسي، مثل الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ويهدف إلى التأثير على نتيجة سياسية. وقد نزح العديد من الأشخاص بسبب العنف. كما استُهدف مدنيون، وأصحاب الطموح السياسي ومؤيدوهم وعائلاتهم ومدنيون آخرون بسبب مواقعهم الجغرافية أو أصولهم الإثنية، وتم ترهيبهم وتجريدهم من إنسانيّتهم للتأثير على التصويت، بما في ذلك عرقلة العملية الانتخابيّة.

وقد تعاونت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان وهيئة الأمم المتّحدة للمرأة ومنظّمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في كينيا لمنع تكرار هذا العنف خلال انتخابات العام 2022 المقبلة. وقد أجروا تحليلًا قائمًا على حقوق الإنسان للفجوات والتحديات المؤسسية التي تسمح بوقوع مثل هذا العنف.

وصدر التقرير الخاص بهذا التحليل وعنوانه "كسر دوّامات العنف: الثغرات على مستوى منع العنف الجنسي المرتبط بالانتخابات والتصدي له في كينيا", في منتصف شهر كانون الأوّل/ ديسمبر 2019.

وأعلن كبير مستشاري حقوق الإنسان في مكتب المنسق المقيم للأمم المتّحدة في كينيا لي فونغ قائلاً: "سعينا إلى جمع مجموعة من الأدلة تحدّد الثغرات وتوثّق الممارسات الجيدة وتدعم صياغة تدابير تركّز على الناجين على المدَيَيْن القصير والمتوسط، على أن تحدّد الأولويّات الجهات المسؤولة، لا سيما في قطاعات الصحة والأمن والقانون، بهدف الوقاية والتصدّي الفاعلَيْن قبل الانتخابات المقبلة في العام 2022."

من سمات هذه العملية الأساسيّة أنّها وفّرت منصّة للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالانتخابات كي يعبّروا عن خبراتهم وأولوياتهم على مستوى التعامل مع الجهات الحكومية الفاعلة بما في ذلك دائرة الشرطة الوطنية، والهيئة المستقلة لمراقبة أداء الشرطة ومكتب مدير النيابة العامة. ورفع الناجون أيضًا توصيات طالبت بتحقيق العدالة للعنف الجنسي المُرتَكَب خلال الفترات الانتخابية.

وأعلنت الناجية من أعمال العنف التي تلت انتخابات 2007-2008 جاكلين موتير قائلة: "شارك الناجون من العنف الجنسي في وضع تصوّر لهذه الدراسة، من إجراء الأبحاث حتى صدور التقرير. ما ساهم في توثيق قصصنا وخبراتنا، والتأكيد على صحة آرائنا حول ما يمكن أن ينجح في معالجة العنف الجنسي المرتبط بالانتخابات. فأسّست Grace Agenda، وهي شبكة دعم ومناصرة للناجين من العنف الجنسي. وقائلة: "نأمل أن يشكّل التقرير بفضل مشاركة ناجين ومسؤولين حكوميين أساسيّين في إعداده، وثيقة حية وأن تتغلّب الاستراتيجيات الواردة فيه بالكامل على العنف الجنسي المرتبط بالانتخابات فيمسي من الماضي."

تعاني كينيا حتى خارج فترات الانتخابات مستويات عالية من العنف الجنسي. فقد تعرّض حوالى 45 في المائة من النساء والرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 سنة للعنف الجنسي والجنساني. وبالتالي، يمكن أن تساهم توصيات الدراسة أيضًا في تعزيز التدخّلات الحكومية في السياقات غير الانتخابية.

وأكّد مؤسس شبكة الناجين من العنف الجنسي في كينيا وانغو كانجا قائلاً: "يوثّق هذا التقرير التحديات التي واجهها الناجون بعد تعرّضهم للانتهاك، وهذا غاية في الأهمية لأنّه يؤكّد على الجهود التي يبذلها الناجون كي يرفعوا أصواتهم ويسمعوها للحكومة".

وتابع قائلاً: "لا يُرتَكَب العنف الجنسي خلال الانتخابات فحسب، بل يقع أيضًا خلال السنوات التي لا تشهد انتخابات. وهذا التقرير مهم جدًّا بالنسبة إلينا كشبكة، لأنّه يوفّر لنا نقاطًا مرجعية حول كيفية الوقاية والتصدّي بشكل أفضل من وجهة نظر الناجين."

وتواصل مفوضيّة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان وهيئة الأمم المتّحدة للمرأة العمل مع الناجين والحكومة والشركاء من المجتمع المدني على جميع المستويات، بهدف تعزيز قدرات كينيا والحفاظ على زخم منع العنف الجنسي قبل انتخابات العام 2022.27 كانون الاول/ديسمبر 2019

أنظر أيضاً