لجنة التحقيق المعنية بسوريا: المدنيون يتحملون وطأة "سلسلة لولبية من العنف الذي لا يخمد"


قدمت لجنة التحقق بشـأن بسوريا إلى مجلس حقوق الإنسان أحدث تقرير لها عن الأحوال في سوريا.

وقال باولو بينهيرو رئيس اللجنة للمجلس إن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان زادت في سرعتها وحجما وإن الحالة "يصعب وصفها بالضبط في كلمات قليلة".

وقد أفضت تحقيقات استمرت 12 شهرا واشتملت على إجراء 1100 مقابلة شخصية إلى أن تخلص اللجنة إلى أن كلا من القوى الموالية للحكومة وتلك المناوئة لها تتحملان باللوم عن تصاعد العنف في مناطق حلب ودمشق والديرة واللاذقية وإدلب وحمص حيث وقعت هجمات جوية وقصف مدفعي في مجاورات سكنية على أساس يومي.

وتبين للتحقيق أن القوات الحكومية والمليشيات المساندة من الحكومة والمعروفة باسم الشبيحة ارتكبت جرائم ضد البشرية، وجرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. واشتملت هذه الجرائم على القتل وعمليات إعدام بإجراءات موجزة، والتعذيب، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والعنف الجنسي، وانتهاكات لحقوق الأطفال، والنهب وتدمير الأغراض المدنية- بما في ذلك المستشفيات والمدارس.

كما ارتكبت الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة جرائم حرب موجهة إلى الجنود الحكوميين والمخبرين وأفراد الشبيحةالمزعومين، بما في ذلك القتل والمحاكمات وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب.

وقال بينهيرو: "من الجلي أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة لم تصل رغم جسامتها إلى خطورة وتكرار وحجم تلك التي ارتكبتها القوات الحكومية و الشبيحة,” .

وأكد على زيادة وجود عناصر أجنبية مسلحة، بما فيهم المناضلون الجهاديون سواء الذين انضموا إلى صفوف القوات المعارضة للحكومة أو الذين يعملون بشكل مستقل. كما أن الأقليات السورية الإثنية والدينية تشكل جماعات للدفاع عن النفس، وهو ما يبرهن على زيادة التوتر الطائفي في سوريا.

ولاحظت اللجنة أن القوات الحكومية كانت تطوق المناطق التي يجري قصفها، مما أسفر عن وقوع أعداد مرتفعة من القتلي المدنيين ونقص في إمدادات الأغذية والمياه والغاز واللوازم الطبية. وأضاف بينهيرو أنه وفقا لما تذكره الحكومة التركية، فإن 60بالمائة من اللاجئين السوريين فروا من إدلب، وهي واحدة من المناطق التي عانت من القصف العشوائي طوال شهر آب/ أغسطس.

وشدد قائلا بأن"الأحوال الاجتماعية- الاقتصادية والإنسانية ازدادت تدهورا نتيجة للآثار التراكمية للنزاع والجزاءات الاقتصادية. وتتمسك اللجنة بأن الجزاءات أسفرت عن حرمان الشعب السوري من معظم حقوق الإنسان الأساسية". وأضاف بأن "ندرة الحاجات الإنسانية الأساسية مثل مياه الشرب والأغذية والكهرباء والبترول ووقود الطبخ تسبب تضخما متفشيا."

كما أشار بينهيرو إلى أن النزاع يمتد إلى بلدان مجاورة مما يهدد استقرار المنطقة. وحث المجتمع الدولي على تجديد دعمه لمهمة الأخضر الإبراهيمي الممثل الخاص المشترك للأمم المحدة وجامعة الدول العربية.

وقال: "إن التسوية السياسية حتمية حيث لا يوجد حل عسكري للأزمة. إن الأزمة مندلعة منذ 18 شهرا، مصحوبة بمجابهات من قبل فعاليات داخلية وخارجية متعددة، ويبدو أنها ستستمر حتى تخور قوى أحد الجانبين. ومن شأن تعزيز القدرة العسكرية للحكومة أو إمداد خصومها بالأسلحة أن يفضي إلى تفاقم النزاع وتمديده في نهاية الأمر."

وكشف بينهيرو عن أن اللجنة جمعت "كمية غير عادية من الأدلة، وأن ثمة قائمة سرية ثانية من الأفراد والوحدات الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن الانتهاكات" ستظل في عهدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أجل التحقيقات المستقبلية التي قد تجريها آلية عدالة وطنية أو دولية.

 18 أيلول/ سبتمبر 2012

انظر أيضاً