مستقبل الأطفال المهاجرين في إيطاليا “يجب ألا يتوقف على الحظ”


دار الثقافات في بلدة باروك الصغيرة في شيكلي بجنوب شرق صقلية مفعمة بالألوان، من اللوحات الجدارية الفارهة المثيرة إلى جداول المواعيد الخضراء والبرتقالية والزرقاء والقرمزية المعَدَة بلغات مختلفة إلى الصور الفوتوغرافية لمراهقين مبتسمين تحت العنوان i i nostri campioni di calcio – أبطالنا في كرة القدم.

والمركز، الذي يديره مشروع Mediterranean Hope، وهو مشروع لاتحاد الكنائس البروتستانتية في إيطاليا، كان يتولى رعاية حوالي 24 من الأطفال اللاجئين غير المصحوبين بذويهم والمنفصلين عنهم عندما زاره فريق من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أواخر حزيران/يونيه.

"دارنا يراد لها أن تكون مكاناً آمناً لأكثر فئات المهاجرين ضعفاً، ولكن يراد لها أيضاً أن تكون مكاناً للإقامات المؤقتة لفترات حدها الأقصى ثلاثة أشهر. وأولويتنا هي إيجاد أماكن جيدة وأكثر ديمومة من أجل معيشة الأطفال أو لم شملهم بأسرهم إذا كانت لهم أسر في أوروبا، ويشكل هذا تحدياً،" قالت جيوفانا سكيفو، التي تدير المركز.

وقالت إيما غيراس – ديلغادو، مستشارة حقوق الطفل في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن إيطاليا لديها تشريعات جيدة جداً متعلقة بالأطفال. والمهاجر القاصر يُمنح حق الإقامة وتكون له ذات الحقوق المكفولة للأطفال الإيطاليين.

ولكن البلد يواجه تحدياً مستمراً في خضم الأعداد المتزايدة للأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، الذين يشكل الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة غالبيتهم الساحقة. وفي عام 2015، دخل إيطاليا أشخاص قصر غير مصحوبين بذويهم بلغ عددهم حوالي 000 12 شخص. وحتى الآن هذا العام، وصل حوالي 000 15 طفل غير مصحوبين بذويهم، يشكلون 15% من العدد الإجمالي للمهاجرين الذين وصلوا إلى شواطئ إيطاليا، طبقاً لأرقام وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتقول الحكومة الإيطالية إنها زادت الدعم المالي الذي تقدمه لرعاية الأطفال غير المصحوبين بذويهم، من 90 مليون يورو في عام 2015 إلى 170 مليون يورو في عام 2016. ولكن الافتقار المزمن إلى أماكن ملائمة لإيواء الأطفال يعني أنهم يمكن أن يبقوا لمدة أسابيع وحتى شهور في المرافق المصممة للإقامات القصيرة الأجل والتي تتسم بقلة أو انعدام توفير أنشطة التعليم أو تقديم المشورة أو الأنشطة الملائمة للأطفال.

"زرت مركزاً ممتازاً تديره الحكومة في باليرمو يؤوي حالياً حوالي 15 فتاة، بعضهن صغيرات جداً، عمر الفتاة منهن 12 أو 13 سنة فقط،" قالت غيراس – ديلغادو. "ولكننا نشعر بقلق لأن بعض المراكز الخاصة بالأطفال مكتظة ولا تُرصد على النحو الواجب. وقد سمعنا شكاوى متكررة من الأطفال مؤداها أنهم لم يروا أبداً محامياً لمساعدتهم في العمليات القانونية الخاصة بهم، وأنهم لا يعرفون أي شيء على الإطلاق عن مستقبلهم، وأنهم، في بعض المراكز، ليس لديهم أي شيء للقيام به."

وأكدت غيراس – ديلغادو على أن المراكز المختلفة يبدو أن لها معايير مختلفة، وعلى أنه يلزم تحقيق اتساق هذا الوضع. "حقوق الطفل، حقوق جميع الأطفال، لا يمكن أن تتوقف على الحظ. الحقوق استحقاقات ولا يمكن أن تكون مجرد مسألة حظ. إذا كنت حسن الحظ، تذهب إلى أفضل مركز؛ وإذا لم تكن محظوظاً بهذا القدر، تذهب إلى مركز آخر، مع كل ما قد ينطوي عليه هذا من تأثيرات بالنسبة لمستقبلك،" قالت غيراس – ديلغادو.

كان المستقبل يبدو غير واضح لصبي عمره 16 سنة، أبلغ فريق الأمم المتحدة أنه مكث أكثر من شهر في مركز "البؤرة الساخنة" على جزيرة لامبيدوزا.
 
"مكثت شهرين في السجن في ليبيا، كنت أُضرب، كنت أُرغم على العمل لدفع تكلفة استخدام القارب،" قال الصبي، وقلما ارتفع صوته إلى ما هو أعلى من صوت همسة بينما كان يصف ما حدث له على امتداد طريق التهريب من غرب أفريقيا. "كل شيء على ما يُرام هنا، ولكنني لا أعرف متي يمكنني أن أغادر،" قال الصبي./P>

هل تلقى معلومات عن ما سيحدث له؟ "نسيت،" قال الصبي، وكان الإرهاق الناجم عن روايته لقصتة واضحاً على وجهه.

وبالنسبة لغيراس – ديلغادو، فإن الإمكانات الهائلة للأطفال الذين قابلتهم في مراكز الاستقبال تشكل أحد انطباعاتها الثابتة.

"يمكنهم الإسهام في المجتمع الإيطالي على كل مستوى. وهذا هو سبب الأهمية البالغة للتأكد من أن الحقوق لا تتوقف على حظ طفل في إلحاقه بمركز،" قالت غيراس – ديلغادو.

ورددت هذا جيوفانا سكيفو وزملاؤها في دار الثقافات، مع التأكيد على أهمية توفير الرعاية المناسبة، بما في ذلك الدعم النفسي، للأطفال الذين تركوا بلدهم وأسرهم وكثيراً ما يعانون من الاكتئاب والكوابيس بسبب الصدمات التي تعرضوا لها. ولمساعدة الأطفال المهاجرين على الاندماج، توفر دار الثقافات الفرصة لتعلم اللغة الإيطالية ولالتحاق الأطفال بالمدارس المحلية.

على يمين الصف، عدة أولاد خارجين من درس تعليم اللغة الإيطالية اليومي الذي يحضرونه في دار الثقافات، وهم مستعدون لممارسة ما تعلموه.

فريق الأمم المتحدة يقول مرحباً والأولاد يتوقفون ثانيتين.

"شهية طيبة" يرد الأولاد وهم يبتسمون ابتسامات عريضة

هذا هو المقال الأخير في سلسلة من أربعة أجزاء عن البعثة التي قام بها إلى إيطاليا فريق مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الفترة من 27 حزيران/يونيه إلى 1 تموز/يوليه. اقرأ المقالات الأخرى هنا:

9 آب/أغسطس 2016


فيديو
أنظر أيضاً