الأشخاص ذوو الإعاقة يتأثّرون بشكل غير متناسب بتغيّر المناخ


(امرأة تشقّ طريقها على كرسيها المتحرك أثناء عاصفة شديدة في سنغافورة. يؤكّد الخبراء أن الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى المشاركة في جميع خطط العمل المتعلقة بالمناخ.) © وكالة فرانس بريس/ روسلان

أعلنت نائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان ندى الناشف أمام مجلس حقوق الإنسان، أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يتأثرون بشكل غير متناسب بتغيّر المناخ. ويعود سبب ذلك بشكل أساسيّ إلى الفقر الذي يعيشون فيه بمعظمهم.

فقالت: "بما أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يتأثرون بشكل غير متناسب بتغير المناخ، على العمل المناخي أن يأخذ رأيهم في الحسبان، بصفتهم مِن المستفيدين من السياسات ومِن صانعيها، واستجابةً لمخاوفهم."

وقد أبدت الناشف تعليقاتها خلال حلقة نقاش تناولت حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سياق تغير المناخ. وضمّت حلقة النقاش عددًا من الدول الأعضاء والخبراء ناقشوا سبل تحسين العمل المناخي لحماية حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكّدت المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كاتالينا ديفانداس أغيلار أنّ تغيّر المناخ من المخاطر الأساسيّة التي تهدّد البشرية، ولكنّ الأشخاص ذوي الإعاقة لم يشاركوا في المناقشات. كما أنّ الأبحاث حول آثار تغير المناخ على حقوقهم بالكاد متوفّرة. وأضافت أنّه يجب أن يأخذ العمل المناخي احتياجات ذوي الإعاقة في الحسبان فنشمل الجميع من دون أيّ استثناء.

فقالت: "يجب أن ندرك أن تغير المناخ وآثاره السلبية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة قرارات اتّخذها البشر."

ومن جهة أخرى، توصّل تقرير صادر عن مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أنّ الفقر والوصم والتمييز هي العناصر الأساسية الثلاثة التي تعرّض الأشخاص ذوي الإعاقة لأثر تغيّر المناخ. وأكّدت ديبورا أيوت أويو، باسم التحالف الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، أنّ حالات الظلم ضد الأشخاص ذوي الإعاقة شائعة، ولم تساهم هذه الأزمة العالمية إلا في تسليط الضوء على عدم المساواة الصارخة.

فقالت بلغة الإشارة: "ليس تغير المناخ السبب الأساسيّ لمعاناتنا، بل الاستبعاد الاجتماعي الذي نعيشه يوميًا، وحرماننا من حقوقنا وغياب الحماية القانونية. يجب أن تعالج الحلول المطروحة الأسباب الجذرية للظلم الاجتماعي والتمييز وعدم المساواة التي تؤثر على الأشخاص ذوي الإعاقة".

أمّا أماليا ديسينا، رئيسة رابطة ذوي الإعاقة في كاجايان بالفلبين التي تشهد 20 إعصارًا استوائيًا سنويًا، فقالت إنّ الحكومة أطلقت حملات بشأن شمل الأشخاص ذوي الإعاقة في التدابير الخاصة بمواجهة الكوارث. وأكّدت أنّ منظمتها تعمل مع الحكومة وغيرها من الجهات الأخرى من أجل "المساعدة في جهود التوعية وضمان تعميم السياسات والبرامج المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سياق تغير المناخ على القاعدة الشعبية."

وقال الأستاذ المساعد في كلية الحقوق في جامعة ماغيل سيباستيان جودوين إنّ أي عمل مناخي يجب أن يصون كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة بدلاً من أن يعزّز الظلم الاجتماعي القائم. فعلى سبيل المثال، يُعتَبَر تطوير أنظمة النقل الجماعي أساسيًا للحدّ من انبعاثات الكربون من السيارات في مناطق كثيرة من العالم. لكنّ العديد من هذه الأنظمة غير متاح لمن يعاني إعاقة جسدية أو بصرية. إلاّ أنّ الوصول إلى النقل الجماعي يعود بالفائدة على مجموعة واسعة من المستخدمين.

وختم جودوين قائلًا: "يمكن النهج القائم على حقوق ذوي الإعاقة أن يتوصّل إلى حلول مناخية تشمل عددًا أكبر من السكان، من خلال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وأخذ حقوقهم وأفكارهم ووجهات نظرهم بشكل هادف في الحسبان."

في 24 تمّوز/ يوليو 2020

أنظر أيضاً